الاثنين، 31 أكتوبر 2011

ليأكل الإنقاذيون مما زرعوا وليلبسوا مما صنعوا


ليأكل الإنقاذيون مما زرعوا وليلبسوا مما صنعوا
بقلم:عروة الصادق
حينما أطلت عصابة الإنقاذ الإنقلابية برأسها في 30 يونيو 1989م منقضة على النظام الديمقراطي المنتخب في السودان آنئذ، نادت إلى مشروع إسلاموي هلامي ثبت للعالمين بطلان دعواهم إليه وزرعوا في عقول الناس مفاهيم حطت من إنسانيتهم وأساءت لدينهم ومزقت أوصالهم ونزعت ما بين الأشقاء وفرقت ما بين الأحباب وصنعت ما بين أهل السودان ما صنع الحداد، وقديما قيل (ما تزرعه اليوم تحصده غدا)، فقد زرعوا أشجار زقوم نبتت على سيل من دماء الأبرياء باسم المشروع الجهادوي والزيجات التي تعقد للحور العين في جنان الرحمن بعد أن يزف رتل الشهداء إلي الله في سرادق العزاء وأهلهم مفجوعون بموتهم، هذه الأشجار نبتت وارتوت من عرق النساء والأرامل اللائي افترشن الطرقات بيعا للشاي أو الكسرة (العصيدة) أو غيره من المهن التي لم نعلم ولم نسمع بأن حرائر السودان امتهنّها سابقا. فكانت قطرات عرق أولئك النسوة وأبناؤهن وأزواجهن وإخوانهن تتدفق في حوض سقيا الشجرة الملعونة لتنبت لهم الأتوات والضرائب والجمارك والرسوم المقننة بمختلف المسميات، فها هي تلك الأشجار تثمر أزمات اقتصادية وحصارا يدق أبواب الانقاذين وأفواها جوعى قد تعض كل من امتلأت يداه بدماء الشعب السوداني واحتشدت في جيوبه أموال الفقراء التي نهبت طيلة سني الإنقاذ العجاف. ومن الثمار التي أثمرها زرع الإنقاذ بيوت ما كانت لتفتح إلا في عهدهم فاخرجت آلاف مجهولي الأبوين في دور الرعاية (المايقوما) فلن تسلم بيوتهم مما صنعوا بشعبهم ولن ينجو أحد منهم من هول ما فعلوه، فستستمر اللعنات تلاحقهم وتقاسمهم المنام، وترهبهم وترعدهم في أسرهم وتمنعهم من التبعل لأزواجهم وتجعل منهم أكياسا ملأى بالأوبئة وأفواها مسكونة بالسرطانات، فهذه الثمار التي كان حتما عليهم أن يطعموها ستكون خاتمة مطاف حياة سيئة لتكون بادئة لآخرة تشرئب لها أعناق الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وترتجف لها قلوب الإنقاذيين لسواد ملفاتهم الكالحة أمام رب العالمين لأنه قد حرم عليهم الظلم بعد أن حرمه على نفسه ولكنهم ظلموا وتظالموا فيما بينهم فقسموا أهل السودان شيعا وطوائف واستعبدوا الناس اللذين ولدتهم أمهاتهم أحرارا وقتلوا الرجال واغتصبوا النساء وقسموا بينهم ثرى الوطن وثرواته.
أخافت هذه العصابة أهل السودان من كل شعار جميل يرفع فما أن قدموا وقالوا:" ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع"، أحالوا الزرع يبابا والمصنع خرابا وأورثوا البلاد ترابا، فقد زرعوا الفتنة بين مكونات المجتمع المدني فحصدوا الفرقة في صفوفهم في المفاصلة الرمضانية بين الشيخ وحيرانه، والفرقة الآخيرة التي عصفت بإمبراطور الأمن صلاح قوش ودسائس تحاك اليوم بين بني الجلدة الواحدة في هرم المؤسسة الإستبدوقمعية، وقد تثمر أشجار الزقوم هذه ثمارا كثيرة في مقبل الأيام تعصف بهم وتجعل كيدهم في نحرهم وبأسهم بينهم شديد وتحيل ما بينهم سجونا وشقاقا وسيأكل جميعهم من هذه الثمار التي ستري أهل السودان عوراتهم وتستحثهم على النهوض إلي وطن ينادي" أن أنقذوني، واقتلعوا هذه الأشجار المشئومة التي اندست في ثراي الطاهر، وارموا كل من دنس هذا الثرى الطاهر وقسمه وباع حفنة منه إلى مزبلة التاريخ" والحقوه بـ"الزين التونسي و محمد المصري ومعمر الليبي وغيرهم من اللاحقين، في سوريا واليمن والبحرين"، فأهل السودان سئموا عيش الحياة بذلة وبطش واستبداد وما هم بقاطفين من هذه الثمار الآثمة التي يوحي لهم بها أهل الإنقاذ أنها ثمار الخلد والقرب من السلطان واستدامة الحكم، وذلك لأنهم يعلمون أنه لن يكب الإنقاذيين في جحيم الثورات العربية إلا حصائد فعائلهم وألسنتهم، فما لم يسكتوا ألسنتهم من ملاحقة قادة السودان والأمة بسوء أقوالهم وبذيء تصريحاتهم ستكب هذه الشتائم على وجوههم وسيذيقهم أهل السودان الخبال ويورثونهم والوبال.
مع ذلك كله، وجد الإنقلابيون الإنقاذيون البلاد تصنع تاريخها وثرواتها وتنتج صمغا عربيا وقطنا ناصع البياض يسر الناظرين ويجزل على البلاد بما لا يمكن حصره من وارد العملات الصعبة ولكنهم باعوا المشاريع التي عليها أسست الزراعة وأورثوا أهلها الفقر والعوز ولوثوا سمعة صناعة الصمغ العربي فأردوه قتيلا في السوق العالمية وأغلقوا المؤسسات الصناعية المستقلة التي يعد أصحابها من أهل الرأسمال السوداني الأصيل واستوردوا للبلاد رأسمالا جشعا وأغلبهم ما علمنا أن آباءهم أورثوهم مالا أو فلسا أو طينا فمن أين لهم بهذا الرأسمال الذي انتهى به المطاف إلى استئجار خزائن ينوء بحمل أموالها العصبة أولي القوة في عواصم الدول الغربية (وما قصة لندن ببعيد)!!. يا تراهم ماذا صنعوا بهذا الرأسمال؟ صنعوا ترسانات عسكرية أثبتت الأيام أنها تتبع لدول صديقة للسودان، وصنعوا مؤسسة قمعية صارت تتذمر هذه الأيام لأن المخصصات في تناقص والامتيازات إلى زوال لأن حصة البلاد البترولية قد آلت إلى دولة جديدة إلى غير رجعة، حتى صار بعض منتسبي هذه الأجهزة يسرقون من كانوا في حراستهم وحماية ممتلكاتهم فقد ثبت لهم أنهم يأكلون من فتات الفرنكات السويسرية والريالات والدولارات واليورو وغيرها من العملات التي أفصحت عنها صحف الخرطوم في حديثها عن سرقة منزل الدكتور قطبي المهدي، إذا هذا الثوب المنسوج من الأحقاد والفتن والعصبيات الاثنية والدينية وأخطر من ذلك خيوط التكفيرين التي حاكت هذا الثوب بليل وفتاوى جهولة حتما سيكون مقاسه مناسب تماما ليرتديه جنرالات الإنقاذ ودكاترة الغفلة فيها وحانوتيها، حتما سيرتدون تلك المقامع الحديدية التي صنعتها أيديهم وألبسوها لأجهزة القمع لتصلي ظهور الطلاب والعمال وأبناء السودان بناته بصيات اللهب، ليستعد أهل الإنقاذ ليلبسوا ثوبا ملطخا بالدماء جوبه كبيرة مملوءة بأبخس الأثمانشر الرسالةن التي قبضوها لبيع البلاد وشرف وكرامة وثروات البلاد، وليستعد أهل الإنقاذ ليلبسوا أساور الحديد التي صنعوها وكبلوا بها أحرار وحريرات السودان وأودعوهم دون ذنب بيوت أشباحهم وزنازينهم. "حتما التسويهو كريت في القرض تلقاهو في جلدها" مثل سوداني.

السبت، 29 أكتوبر 2011

العنصري المقيت ماله و الإمام الصادق المهدي؟؟!!دق


العنصري المقيت ماله و الإمام الصادق المهدي؟
بقلم: عروة الصادق
في مقاله يوم الجمعة الموافق 28 /أكتوير2011م كتب ذاك العنصري الحقود المقيت سليل الاستعراب ومستلب الفكر ومشوه الأخلاق بحروف تنضح حقدا وثمالة بخبائث الإنسانية جمعاء التي عطنت فيها أخلاقه وربى بها بنوه وفر جراءها منه ذووه، كتب صاحب الصحيفة التي نفذت المشروع الصهيوتقسيمي للبلاد الذي جاءت به بروتوكولات بني صهيون ومخطط إسرائيل لتقسيم السودان لخمس دويلات فكان لصاحب الصحيفة(العنصري المقيت)  القدح المعلى في إذكاء روح البغض والكراهية بين بني الوطن الواحد حتى نجح في تقسيم الوطن إلى جزأين وها هو يتجه نحو أحزاء أخرى كانت هي لنا وطن نباهي بها ونفتتن، ولكن (العنصري المقيت) المدعو الطيب مصطفى ابتدر مقالته التي كان عنوانها (بين القذافي والصادق المهدي) متبعا إياها بعلامتي تعجب، ابتدرها قائلا "بدلاً من أن يعتذر للشعب الليبي وللشعب السوداني عن علاقته الوطيدة بفرعون ليبيا"، يا ترى من يعتذر لمن؟ وعن أي فرعون يتحدث الذي ووري الثرى مجهولا عند مليك مقتدر أم علاقة (العنصري المقيت) الطيب مصطفى بطغاة الفراعنة وشذذ الأخلاق سياسيا ورحميا وإثنيا وما إلى ذلك من وشائج صلة، فالإمام الصادق المهدي لم يكن يتوارى من أي شخص بعلاقته مع العقيد القذافي بل كان من أشجع قادة العالم طرحا ومناصحة للرجل وكان آخرها في "أكاديمية الفكر الجماهيري" في 8 نوفمبر 2010م. حينما طالب الإمام الصادق المهدي القذافي بالعدول عن نظام حكمه إلى حكم راشد قوامه العدالة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون والديمقراطية، وعند اندلاع ثورة 17 فبراير كان من أوئل الذين حذروا القذافي من مغبة استخدام الأسلحة والعنف ضد الثورة وأوضح له سبل الخروج من مثل هذه الأزمات إلا أن الطاغية تمنع عن سماع النصح كما يحدث مع (ابن اختكم) في السودان، بل لم يحمل الإمام الصادق المهدي في زيارته في نوفمبر للقذافي أكاليلا وزهورا بل حمل له فكرا نيرا تسير بهديه الركبان في العوالم العربية والإسلامية والإنسانية، وهذا لعمري أرفع مما قدمه له (ابن أختكم) حين انعقاد القمم العربية والإفريقية في الخرطوم أو الزيارات المتبادلة الأخرى. أم أن (العنصري المقيت) لم يكن حينها بكامل وعيه، ويغط في نوم عمق جراء توقيع اتفاقية السلام الشامل التي حاربها بكل ما أوتي من قوة إذكاء للحرب ونار الفتنة ليس امتثالا لقرآن أو نهج نبي وإنما تفشيا لقتل صبي له أرسله للجنوب وحينما لحق به ليعيده لم يجد له همسا ولا ركزا.
مع هذا كل لنسلم جميعا أن للإمام الصادق المهدي علاقة مع القذافي يا ترى هل مارس (العنصري المقيت) مهنية في إنزال خطابات المهدي للقذافي أو الكلام الذي قيل عند زيارة المهدي لليبيا وكيف كان رد فعله في كثير من الأوساط الحكومية والأكاديمية الليبية، وآخر الخطابات لمصطفى عبد الجليل ليس إلا من قبيل هذا الباب أن النصيحة لله ولرسولة والتي ألجم الله ذاك (العنصري المقيت) من القول بها للفرعون الصغير (ابن اخته) وقد كان الخطاب لمصطفى عبد الجليل تذكيرا بقوله عز وجل: ((وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ) لئلا يحدث مزيد من التشفي والانتقام وبذر بذور الفرقة والشتات التي نجح (العنصري المقيت) بنسبة كبيرة في غرسها في تربة السودان.
فلا تعجب لأمر هذا الرجل أيها (العنصري المقيت)، ولا تخش من تصرفاته فهو معلوم الأصل والنسل، طاهر اليد عفيف اللسان، عالي الهمة، وافي الذمة، وافر الإيمان، متخلق بخلائق الدين وهوت إليه قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وإن كنت لا تعلم الصفة التي يتكلم بها الإمام الصادق المهدي مع رئيس المجلس الانتقالي فهو خليفة الله في أرضه، نعم خليفته في ارضه.. مالكم كيف تحكمون؟؟، أم أن (العنصري المقيت) لم يسمع بقوله تعالى:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) فهو مستخلف في أمته بأمر الله وهو رئيس منتدى الوسطية الإسلامية العالمية باختيار الأمة وهو من ضمن أميز مائة عالم ومفكر في القرن العشرين وهو أكثر قادة الأمة مناصحة للقذافي وهو أرسخهم تجربة في الديمقراطية ومعاني الحكم الراشد بل هو الذي ينطبق فيه قول الله عز وجل:( إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)، فاعلم أن أولى الناس بإبراهيم والنبي الأمي والإسلام هو هذا الرجل الذي عطن في الإخلاص والعفة والكرامة والمروءة وسكنته قيم الإسلام فنهجه الرباني يملي عليه أن (لاتقطعوا شجرة لاتقتلوا شيخا او طفلا ولاتقتلوا اسيرا او مدبرا ما نريد ان نقول الا إنا لله وانا اليه راجعون) وخلقه القرآني يمنعه من أن يرى جثة آدمية يمثل بها ويصمت، فنبينا صلى الله عليه وسلم قام واقفا لجنازة يهودي، يهودي؟؟!!، هيهات فوالله لن يصمت وهو يرى ذلك ولو كانت تلك الجثة لابن (العنصري المقيت) الطيب مصطفى.
أولم يعلم هذا (العنصري المقيت) أن الرجل مصطفوي الرسالة إبراهيمي النسب أصله معروف لم يلوثه قول ولن يدنسه خوض أحد فيه، بل لم يكن يوما منبت الفكرة والرسالة كما العنصريون المقيتون (فإن المُنْبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى)، فيا ترى هل علم (العنصري المقيت) بأي صفة يتكلم الإمام الصادق المهدي مع المجلس الانتقالي الليبي؟؟ أم أن الرجل آتاه الله رحمة منه وفضلا وأتاه نعمة من عنده وقد وقع على (العنصري المقيت) قول الله تعالى : (عُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾.
ويرتد إلى (العنصري المقيت) زور قوله عن العلاقة المشبوه للإمام وابنته بالقذافي وابنته خاسئا وهو حسير وستريه الأيام والمجلس الانتقالي الليبي مدى صدقية الإمام وتوجهاته السياسية والإنسانية والإسلامية تجاه الثورات العربية وطرق الحفاظ عليها وتحصينها من الإسلامويين والعنصريين أمثاله.
على (العنصري المقيت) أن يعلم أو أن يتعلم أن الإمام  الصادق المهدي بشر ممن خلق الله وابنته مريم المنصورة من إماء الله الموطئات أكنافا اللائي يأمرن بالمعروف وينهين عن المنكر ويؤمن بالله وفوق ذلك هي سودانية أصيلة بنت حلال، فالإمام وأسرته جميعا بلا استثناء يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فزوجتاه جسدتا معاني الأنوثة المرشدة التي تجردت منها كثير من نساء أهل السلطة والحظوة واتشحتا (أمنا سارا رحمها الله وأمنا حفية حفظها الله) أمومة المؤمنين البارة المبرة التي تطعم الضيف وتعين على نوائب الدهر، وأبناؤه اتشحوا بأخلاق السودان الأصيلة ولم "يتأمركوا" فكانوا نموذجا للرجل السوداني الأصيل ذو البأس حين الشدة الرحيم في موضع الرحمة ذو المروءة النجاد صوامين هجادين خاشعين لله لا يهابون ناره ولا يطمعون في جنته وإنما يتوقون إلى لقاء الله لأنهم من الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون وليسوا من الطغاة الذين لم يرونا إلى ما يرون وليسوا من الذين أهدوا لنا سبيل العناد والإنفراد والاستبداد، فلم يكن من بينهم عربيدا ولا سكيرا ولا ضعيفا هزيلا أو أحمقا أخرقا أو خائنا أو سيء أخلاق كيف لا وهم ذرية بعضها من بعض وإذا راودت (العنصري المقيت) نزوة الخوض في أخلاق بنات الإمام الصادق كما فعل في سقوطه وخوضه عن رباح الصادق ومريم المنصورة فعليه أن يعلم أن هؤلاء التقيات النقيات نهلن من فيض لو ارتشف منه (العنصري المقيت) رشفة لبرئ من كل آلامه  وأسقامه ولاستطاع أن يربي ذراريه على هدي هذا الفيض الذي نبعه القرآن والإيمان وكرامة الإنسان، ولكن بئست تربيته وتعست أخلاقه فتجده يرى الرفعة في سقط الكلام ويرى المجد في إساءة الشرفاء.
يا أيها (العنصري المقيت) اعلم أن هذه ذرية بعضها من بعض ولم تأت للسودان منقلبة على إرادة شعبة، فقد صدقت عبارات (العنصري المقيت) إذ قالت أن هؤلاء البنين العشر والبنات (ماشاء الله) ولدوا وفي أيديهم ملاعق و(كواريق) من ذهب ولكنها لو علم من مصهورة في حميم الإبتلاء من أمثاله فقد ذاق هؤلاء ذل السجن ومرارة السجان الذي لم ينقلب عليهم لأنهم نهبوا وسرقوا بل لأنهم حكموا فعدلوا ولم يأكلوا من تلك الملاعق الذهبية واختاروا أن يأكلوا "الكسرة" والتمر والماء على قلته في أيام البأس، نعم هؤلاء ورثوا عن آبائهم دينا وخلقا ومالا ومجدا وأخلاقا وكرما ونبلا وبلادا قوامها مليون ميل، فماذا ورث (العنصري المقيت)؟؟ وماذا سيورث ذراريه؟؟؟
أما عن قول العنصري المقيت لقتلهم للجرذان، فوالذي فطر الصادق في أبهى الصور وحلاه بأنبل الأخلاق لو كانوا قتلة جرذان أو دعاة لقتلهم لما تركوا على السودان من جرذ وتعلم أن للصادق قدرة أن يصبحها رمادا على رؤوس الجرذان التي تحكم الخرطوم ولكنه مكبل ببيعة أمام الله توجب عليه الحفاظ على الإنسان والسودان والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، ولو كانت مريم المنصورة تتناجى مع عائشة القذافي عن مقتل الشهداء من الثوار لأمسكت رشاشها الذي تجيد حمله جيدا وأمطرت على رؤوس الذين يكيلون لها ولأبيها السباب وأولهم (العنصري المقيت) وابلا من الذخيرة، ولكني كما قلت والذي فطر الصادق إماما هم ذرية بعضها من بعض، فلينج (العنصري المقيت) بنفسه مما سيلحقه به قلمه ولسانه، فكاتب هذه الحروف عبد حقير فقير ذليل قليل عمل كثير عمل، لكنه يجيد التصدي لأمثال (العنصري المقيت) بالبنان وإن دعا الداع بالسنان.
أما عن ارتجاء (العنصري المقيت) في آخر قولته للصادق المهدي بالغياب والتقليل من تصريحاته، عليه العلم أن الرجل لا ينطق عن الهوى فهو لا ينطق إلا بوحي يوحى أو حديث شريف أو حقائق إنسانية أو علوم عجزت عقول أمثال (العنصري المقيت) عن استيعابها. ولو كان ينطق عن الهوى لنطق بما يريد به الأنصار من إخراس لألسنة العنصريين وقطع لدابر الطغاة. وليعي (العنصري المقيت) أن الكلام ليس إلا اسما من اسماء الله وأننا نعبد الكلام وندين للكلام ونسير على هدي الكلام قرآنا كان أو سيرة أو أُثرا طيبا، ولكن الآذان الصم لا تسمع الدعاء والقلوب الغلف لا ترى إلا الغل والحقد. فهل أنتم منتهون؟؟

السبت، 22 أكتوبر 2011

استرخاص النفوس واستقتالها من أجل الأوطان


استرخاص النفوس واستقتالها من أجل الأوطان
بقلم:عروة الصاق

استرخاص النفوس واستقتالها من أجل الأوطان
عروة الصاق
أكتب وتخنقني عبرات قد لا تخنقني في مقبل الأيام، والموضوع هو استقتال النفوس واسترخاصها الذي صار منهجا استحدثه الشباب في عوالمنا المستضعفة إسلامية كانت أو عربية أو إفريقية، فالجدود في السودان استرخصوا النفوس في سبيل الوطن مع مؤسسه الأول مهدي الأنام محمد بن السيد عبد الله عليه السلام، فقد خاضوا اللهيب واستبسلوا في وجه حمم اللهب، ونالوا مناهم بنيل المنية للقاء الله على الوجه الذي يرضاه في سبيل الكيان الذي انتموا إليه استجابة لنداء الله أن كونوا أنصارا لله فكانوا. واستشهدوا في سبيل الوطن الذي أن تحت وطأة المستبد المستعمر الدخيل الذي أفسد تاريخا نوبيا نضيرا وسودانيا خالصا، فهبت جموع الأنصار في كل بقاع السودان رغبة في الفناء لا البقاء وذلك لاستشراف عظمة اللقاء.
هؤلاء الآباء كانوا يتعلمون ويعلمون بعضهم كلمات لقنها لهم الثائر الأغر في أفواههم: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) و (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) و (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) وقد وجدوا نصر الله أمامهم وحرروا وطنهم وملأوه كرامة وقسطا ونورا فلم تأفل تلكم الشمس ولم يتسلل اليأس إلى قلوبهم وقد كانت حاصدات المستعمر النارية تحصد شموخ الجباه الشم إلى أن افترش لهم حبيب المهدي وخليفته عبد الله بن السيد محمد (أبو عثمان) فروته ملاقيا الله في مشهد يشوهه اليوم كثير من أبناء السودان الذين لا أب لهم ولا أم في هذا التاريخ، وورث هذا الاسترخاص جيل آخر بعد أن انهمرت دموعه من مآقيه أسى وحسرة على ماضيه أشرق السودان في أوجز الأزمان بنور أصغر الصبيان من نسل المهدي عليه السلام، ففجر ثورة ناعمة ركلت المستعمر الإنجليزي ورمته خارج أرض الوطن بعبقرية فذة وقوة باهرة قال فيها شاعر الكيان عكير الدامر ممجدا ومادحا صاحبها طيب الله ثراه بقوله:
جهاد المهدي سيف سلاه يلمع ضاوي حكّموا في الرقاب الفي الشرع بتلاوي
وإنت جهــادك الليـــن بالهادية تتداوي مختلفة السيوف إلا الضرب متســاوي
وسار بهذه المعاني فصاحة قول عبد الله البنا:
أبوك غزا بالسيف فانقاد من طغى وسيــــفك للأعــداء رأي مســــدد
سلاحان ما هي في الرقاب فقاطع وآخــــر للأهـــــــواء غــار مبدد
مع هذه القوة الناعمة استقتل بعض الأنصار أنفسهم عند زيارة السيد محمد نجيب للسودان فكانت دماؤهم زاد الاستقلال الثاني ومشعل الثورة الإستقلالية الناهضة بالسودان الحديث ولم يكد النهار الاستقلالي تشرق شمسه حتى دخلت على السودان نكبة الاستبداد الدكتاتوري الذي صار بمثابة استعمار داخلي ولعب الاسترخاص دوره، فقد قدم اثنا عشر رجلا صميما هميما بميدان المولد أنفسهم رخيصة لأجل الانتفاض على نظام المشير عبود في أكتوبر 1964م وقد كان الشهداء في ذاك الوقت موكبا قاده الشهيد القرشي من جامعة الخرطوم.
ودارت الدائرة إلى أن عاد القدر لآل البلاء والثبات ووارثي المجد فليس لوارث المجد أن يرث مزاياه ويتنكر لوصاياه المعطونة في البلايا. فقد أورث الإمام الصديق المهدي (النجا في يوم الزحام) ورثته وصية ترددت أصداؤها وتتردد إلى يومنا هذا في ولده الطاهرين، فما أن قضى نحبه هب بنوه لخلاص الوطن وقد كان واستبسل الشهيد الإمام الهادي مسترخصا نفسه ومعه هذه المرة آلاف الرجال والنساء في أم درمان والجزيرة أبا وبعضهم في الكرمك فنال الذين نعموا لقاء الله وقرت أعينهم بذاك اللقاء على وجه يتمناه كل مؤمن.
ولم يركن بنوهم وذووهم وإمامهم الصادق المهدي صاحب العهد آنذئذ إلى صلف المستبد المايوي فجعلوا من مسيرة يوليو 1976م خطوة أرعدت وأرعبت المستبد المايوي وألهمت الشعب معنى الاستماتة في الحق فقفزت الثورات هنا وهناك شرقا وغربا شمالا وجنوبا وإضرابات وعطلت مفاصل الحياة اليومية مما جعل النظام الدكتاتوري المستبد المايوي في أضف صوره، مما قاد إلى انتفاضة غراء في رجب إبريل المجيدين في 1986م. وسارت مواكب الشهداء فقدم لأجل ذلك أبناء الجامعة الإسلامية زهرتهم في الحياة الدنيا وإن شاء الله في الآخرة الراكز برشم قائدا مسترخصا لذاته الفانية في سبيل الوطن وكان يسير جنبا إلى جنب الحبيب سلامة ولكن لم يطل فجر الخلاص فقد انقضت عليه ضباع الشؤم والنكد الإنقاذي جبهوية المنطلق إسلاموية الأيدلوجيا نازية الأخلاق، ولم يقف شغف النفوس للاستقتال فتقدم المتقدمون صفوفا طويلة في سجل الإستبداد والإغتيال الإنقاذي كان منهم على سبيل المثال لا الحصر في الطلاب ميرغني محمود النعمان سوميت ومعتصم الطيب ومعتصم أبو العاص ومحمد موسى والدكتور على فضل وغيرهم من السجل الذي ما أن تكتب إسم واحد منهم حتى ترتجف يداك لفظاعة ما نالوه من عصابة الإنقاذ التي استمرأت التعذيب والاستبداد وساومت وقامرت بكل ما ورثته من تركات وطنية كان أكبرها المقامرة والمغامرة ببيع الوطن وتقسيمه أمام مرأى ومسمع الأمم.
ما بقي لنا إلا أن نسير في هذا الطريق ونسترخص النفوس وإن دعا الداع أن نستقتلها في سبيل الوطن، فلم يكن بو عزيزي أول المستقتلين ولن يكون آخرهم طالما أن الأمم لا زالت تحكمها عصابات عميت عليهم أبصارهم فصاروا لا يرون شعوبهم إلا ما يرون وما يهدونهم إلا سبيل الغي والضلال والفساد والإنفراد والعناد والاستبداد.
فيا نفوسا لم تحدث نفسها بالخلاص وإرث الأجداد هبي إلى فجر ترتجيه واسترخصي ذاتك الفانية فإما نلت المراد وطفت مع الآباء عند مقعد الصدق أو انعتقت من طاغية الزمان ونزعت منه الملك والصولجان وجعلته ذليلا يمرغ أنفه بالثرى.
فقد وجب استرخاص النفوس واستقتالها استجابة لنداء الله: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) واستلهام الدروس والعبر من ذاك الفجر الأغر.


الخميس، 20 أكتوبر 2011

ألم يتعظ الرئيس خائن القسم مما حصل لصديقه؟؟


ألم يتعظ الرئيس خائن القسم مما حصل لصديقه؟؟
بقلم: عروة الصادق
Orwaalsadig@hotmail.com
كان يوم العشرين من أكتوبر يوم من أيام الله التي أوجب علينا التذكير بها، فقد رأى الطغاة بأم أعينهم قائد (زنقة زنقة) وقد أدركه الغرق في دمائه بعد أن استقرت في عقله وقلبه رصاصات أحد الثوار الذين انتفضوا في السابع عشر من نوفمبر مطلع هذا العام.
فالمشهد جدير أن يُشاهد وأن يكُر إليه الإنسان البصر كرتين وكرات كثيرة لأن فيه من العظات والعبر ما لا يحصى ولا يعد فقد صدقنا الله تعالى إذ قال: (قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فقد رأى الناظرون كيف أحيل نهار العقيد(عزيز ليبيا) ليلاً كالحاً، وكيف تشظ شمل أسرة فرقت أبناء ليبيا في المنافي، وكيف تقافزت الكوابيس المزعجة لأذهان أسرة العقيد التي أفزعت منام كل طفل ليبي طيلة السني العجاف.
سار على نهج الاستبداد والعناد والإنفراد فصار إلى قدرِ عند مليك مقتدر من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، فما نرتجيه من مقتل القذافي وبنيه وسدنته وزبانيته أن يكون لقادة عوالمنا وزبانيتهم عظة لمن يتعظ وعبرة لمن ألقى السمع وهو شهيد.
فمن أوجب الواجبات الآن على المجلس الانتقالي الليبي تسريع عجلة التصافي والتعافي والعفو العام عن الذين أكرهوا على القتال مع القذافي، وأخذ الذين أسرفوا في الدماء واستمرأوا القتال معه أخذا قانونيا شفافا عادلا لا ظلم فيه، فوق كل ذلك تهيئة الليبين من الشرق إلى الغرب ومن الساحل للصحراء أن يتداعوا لمؤتمر ليبي يتنادى له كل أفذاذ ليبيا الساسة منهم والأكاديمين وقادة المجتمع الأهلي، هذا أو فوضى ما بعد الثورة. ويحمد للمجلس الثوري الانتقالي إعلانه الدستوري وسعيه السياسي لإعادة بناء الوشيجة السياسية الليبية وتفعيله لمرافق الدولة الحيوية التي لا مناص من الإسراع بتهيئتها لبناء ليبيا المستقبل، وقد وضع هذا المجلس برنامجا وطنيا ملامحة السماح لكل مواطن ليبي بحق الانتخاب لأعلى سلطات البلاد تعزيزا لحق المواطنة وحق اختيار الحاكم.
ولكن يبقى السؤال هل لمن خان القسم في السودان مقدرة على استلهام الدروس والعبر من هذا المشهد الأكتوبري الليبي الأغر؟ فالمشير عمر حسن أحمد البشير أقسم نهارا جهارا أمام أعين الأمة السودانية والعالم أجمع عبر شاشات التلفاز والقنوات الفضائية أنه سيعمل على الحفاظ على سيادة البلاد فأدخل لها بمحض إرادته من الجيوش الدولية عشرة أضعاف التي كانت في الحقبة الاستعمارية ألحقها هذا العام بحفنة من القوات الإثيوبية.
قال المشير بأنه سيكون مخلصا وصادقا في ولائه لجمهورية السودان، ولكنه ظل يكذب ويستمرئ الكذب على الناس وعلى الله فوق كل ذلك فقد علم علم اليقين أنه وصل إلى رئاسة الجمهورية بأقذر الوسائل وأكثرها خداعا وخشا وكذبا، وللمغالطين حق المراجعة لكل التسجيلات الصوتية أو المرئية أو المقابلات الصحفية التي أجريت مع الرجل فقد حنث بأيمانه وخان وعوده الانتخابية وكذب على شعبه ومرغ وجه السودان البهي في الثرى وجعل كل الأفواه تبصغ عليه.
وقد قال بأنه سيؤدي واجباته بجد وأمان، أوليس من واجباته تمثيلا السودان في كل المحافل الدولية؟ ما باله لم يحضر مؤتمر الوحدة الإسلامية؟ أوليس من واجباته حماية السيادة الوطنية؟ فما بال العربات التي ضربت بالسواحل الشرقية؟ أوليس من واجباته سد جوعة شعبه وتوفير حرفته؟ فما بال أفواه الجوعى وجيوش العطالة الجرارة؟ أوليس من واجباته أن يحق العدل والكرامة والحرية والمساواة، فماله لا يأتي إلا بغير ذلك؟
ووعدنا بترقية ورفاهية هذه الأمة ووضع لذلك كتبا ومؤلفات كان أكبرها وأصفرها كتاب الاستراتيجية، ومع ذلك تصدرنا بفعله وسياسات نظامه قائمة الدول الفاشلة وتذيلنا قائمة الديمقراطية والتنمية والتطور.
وقد وعدنا سيادته أمام الله مقسما أنه سيحترم الدستور الذي صاغه في عام 2005م وصادق عليه بأم يديه، فلم يحترمه وكل يوم والآخر يأتي ببدع من الإختراقات الدستورية كان آخرها تعيين حاكم عسكري على ولاية انتخب واليها بأيديها (ولاية النيل الأزرق)، وغير ذلك من الشطحات في الإختراق الدستوري، وكأن هذا الدستور كتبه غيره.
وقال مقسما برعاية قوانين جمهورية السودان فجلدت الفتاة بسياط الشرطة واغتصبت صفية وعذب أبو ذر وكيل لقادة البلاد وعلى رأسهم الإمام الصادق المهدي ما كيل من السبائب والشتم والتكفير والتخوين من جماعات رعاها هو وزبانيته أفتت بجواز الربا وضرورته، وخونت وفسقت وكفرت على مرأى ومسمع هذا البشير، ولا قانون يسري ولا أحكام تجري إلا على الضعفاء.
ومع تغيير الكلمة الملزمة للحفاظ على وحدة الوطن بجعل نص القسم (أن أعمل على وحدتها) بدلا عن (الحفاظ على وحدتها) لم يفي الرئيس بقسمه بعمله للحرب وإذكاء روح الفتن والشقاق في كل كلماته ومخاطباته التي شحن فيها أجواء الحرب والتفرقة، بل رعى حزبه تحت مرأى ومسمع منه  كيانا سرطانيا انفصاليا اسمه منبر السلام العادل ودعم صحيفة الغفلة التي يمتلكها بكل ما يمكن أن تدعم به لتنفذ مشروعا عجز عن تفيذه خافي لختر أحد قادة الكيان الصهيوني، عن أي عمل للوحدة ترى أقسم؟؟
وأشهد الله أنه سيوطد نظام حكم ديمقراطي فكال للأحزاب فنونا من المكائد وأذاق بعض قادتها ألوانا من العذاب والإعتقال والإذلال، بل إلى هذه اللحظة التي أكتب فيها لا زالت محاكم الصحافة والمطبوعات وبعض النيابات تحاكم أناسا جريرتهم معارضة النظام، دعوا عنا الحديث عن الديمقراطية المثالية التي نصبوا إليها.
أما القسم عن صون كرامة المواطن فاهرعوا إلى محركات البحث أو إلى جوالات الشباب التي صارت تعج بالمشاهد والصور التي تنتهك كرامة المواطن السوداني، فأي موقع من مواقع الانترنت الإخبارية السودانية أو الدولية ترى فيه غرقى السدود في أمرى والحماداب والمناصير وقتلى دارفور ومغتصبات الخرطوم ومشردي مشروع الجزيرة ويغص حلوقنا بالعبرة السبب الذي قتل لأجله مجدي وجرجس، وللأسف بعد سنين عددا من إعدامهم سرق أحد اللصوص من بيت أحد زبيانة البشير «40310» يورو و «11,336» فرنكاً سويسرياً و«2» ألف ريال سعودي و «5» آلاف جنيه استرليني، يا ترى مجدي وجرجس بأي ذنب قتلوا؟؟ أين هذا في قاموس الكرامة الذي أقسم عليه الرئيس.
يا الله نشهدك أنه خان القسم وبعد أن وضع يده فوق كتابه سلطها على رقابنا وأتاك ملوثا إياها بدماء المجازر التي ارتكبها زبانيته في دارفور وبورتسودان والنيل الأزرق والشمالية والأعوج بالنيل الأبيض.
قال لي البعض أن البشير مسكين (وزول الله)!!، ليس البشير من المتخلفين عقليا فقد اجتاز الرجل اختبارت الكلية الحربية وعمل فيها متلقيا التعليمات ومصدرا إياها أمدا بعيدا بالإضافة لتجربة حكم استبدادية فيها من الأخطاء المكررة ما يمكن أن يعلم (الحمير)، أولم يتعلم من كل تجاربه ويعلم أن من حوله يسيئون إليه وإلى منظومة قابطة باطشة مستبدة لها من العلل والسوءات ما يكفيها إساءة زبانية الرئيس لها بحكم قربهم منه.
كف عن حنث اليمين يوما بعد يوم يا سيادة الرئيس واتركنا وارحل ولا تجعلنا نكفر بمستقبلنا ونلقي بأنفسنا أمام فوهات بنادقك أو بيت أشباحك أو أن نكون من مساجينك في زنازينك.. فارحل ولا تحنث بقسم الرحيل.
أولم تتعظ بعد يا حانث القسم وخائن أيمن الله؟؟ أُب إلى الله مآبا. واتق يوما ستعض فيه على يديك وستقول يا ليتني كنت ترابا.

السبت، 15 أكتوبر 2011

عروة الصادق متحدثا في مخاطبات قرفنا في السوق الشعبي


مظاهرات الجامعة الأهلية - إعتقال عروة الصادق

عروة الصادق  يتحدث في شلتر إدارية بالجامعة الأهلية ومن ثم التحرك للشارع  

الجامعة الأهلية محاولات لإفساد اليوبيل الفضي..


الجامعة الأهلية محاولات لإفساد اليوبيل الفضي

عروة الصادق


حينما تقتادك الأفكار لاقتطاف الأزهار ولكتابة الأشعار حتما سيرتد إليك فكرك خاسئا وهو حسير لأنه لن يستكتب سطرا واحدا يفي جمال الفكرة التي لأجلها جعلت الجامعة الأهلية منارة العلم والمعرفة ورائدة التعليم الأهلي في العاصمة الوطنية خاصة والسودان قاطبة.
هذا الصرح المعرفي الممرد العصي المتمرد على الأمية والتخلف تحل عليه هذه الأيام الذكرى الخامسة والعشرين على تأسيسه وتقف لجان التحضير لليوبيل الفضي على قدم وساق وفي كل يوم يرتشف أهل السودان وأم درمان وطلاب الجامعة رحيق الفرحة التي ستعم مباني الجامعة والعاصمة الوطنية والسودان.
أكتب بوصفي طالبا بكلية الهندسة قسم الأتصالات عسى ولعل أجد مدخلا لإيصال ما أراه من تشوه يعتري مسيرة الجامعة للقارئ الكريم، المشهد الجاذب للأنظار هذه الأيام هو ربع قرن من العطاء الأهلي مر على مسيرة هذه الجامعة جمعا لشتات العلوم والمعارف بكلياتها المختلفة وتجميعا لطلاب السودان بكل مناطقة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ووسطا ومهجرا، إذ تعد هذه الجامعة من قلائل الجامعات السودانية التي لا زالت تضخ معارف نقية بعد التشوية الذي طال التعليم العالي في ظل ما يسمى بثورة التعليم العالي التي لم تكن إلا فورة بلهاء في زمن إخترق فيه العالم السماء ووصل القمر، جعلتنا هذه الثورة نرزح في زيل الأمم معارفا.
إلا أن الجامعة الأهلية ظلت تتمنع عن حملة التشويه والإلتحاق بركب الأمية المعرفية والتقنية والتكنولوجية التي تسود السواد الأعظم من الجامعات السودانية، ورفدت طلابها بباقة من المعارف نأمل أن تطور لتكون كما قدر لها أن تكون رائدة التعليم الأهلي في السودان ورائدة المعرفة بإذن الله.
هذه الآمال الجسام تحول بيننا وبينها آلام عظام سببها لنا بعض المشوهين من أبناء الوطن، حملوا الكلمة القبيحة بدلا عن الحسنة وحملوا ماهو أخشن عوضا عما هو أحسن وتسلحوا بالسيخ والسياط والسكاكين والملوتوف والأسلحة النارية بدلا عن التسلح بسلاح المعرفة الذي تحتاجه عقولهم وتهوي إليه قلوبهم ويريده أهليهم ووطنهم السودان.
صار طلاب المؤتمر الوطني يسيرون على هدي هرمهم السياسي الفوضوي الذي شوه التعليم والمعرفة والدين والأخلاق ومزق الوطن وأشعل أوار الحرب في كل بيت، فلقد صاروا نسخة طبق الأًصل من ماضي سيخية بموديل (2011م) في قمة الغباء واللامبلاة، فطلاب المؤتمر الوطني بالجامعة الأهلية مستفيدون من تحصيلهم الأكاديمي بمباني هذه الجامعة التي تمتاز دون غيرها بميزات فقدتها جامعات أخرى، ومع ذلك يخربونها ويروعون طلابها ويهددون استقرارها الأكاديمي وتعطيل العام الدراسي الجديد (تلك أمانيهم) ولكن:
لنور الحق برهان تنير به القلوب المطمئنة
يريد الجاحدون ليطفئوه ويأب الله إلا أن يتمه
فالجامعة الأهلية مؤسسة على حق وعلى تقوى من الله ونقاء سير وسرائر لأناس ضحوا بالغالي والنفيس من أجل تشيييدها بهذه الصورة، رحم الله الأموات منهم ووفق الباقين جميعا وعلى رأسهم المرحوم البروفيسور محمد عمر بشير مؤسس صرحها الشامخ.
هذه العصابات التي تجتاح مباني الجامعة هذه الأيام كثير منهم بل جلهم ليسوا طلابا ولا صلة لهم بالجامعة وإنما يقتادهم بعض تجار (النخاسة) في قرننا هذا ليدربوهم على مشروع فوضوي بانت ملامحه للعيان، فما حدث من سجال وقتال بين طلاب حركة العدل والمساوة وطلاب المؤتمر الوطني واعتقال طالب من حركة جيش تحرير السودان (مني مناوي) وتهديد لبعض الطلاب وإصابة بعضهم بإصابات بالغة معظمها في الرأس ليس بتقدير ولا تدبير طلاب المؤتمر الوطني بالجامعة بل بتقرير كبراؤهم الذين علموهم السحر وحمل السيخ، هذا يعني أن ما يحدث من فوضى لن يقف ولن تحده حدود وإنما سيستمر إلى أن تصل هذه العصابة لمبتغاها وهو إغلاق الجامعة الأهلية وإفساد فرحة السودان وأم درمان بها لبلوغها الذكرى الفضية، فحتما ما سينهال من خير على الجامعة من أهلها وخريجها البارين في هذا اليوبيل ستنوء بحمل فضائله ومزاياه العصبة أولى القوة، وذلك لأن الصيت الذي ستبلغه هذه الجامعة سيجعلها في مقدمة الجامعات السودانية والعربية ويلحقها بركب جامعات العالم، خصوصا وأن بعضا من قادة الكليات هم من أنبل نبلاء المعرفة والعلم وأخلص الآدميين في العمل، هذا بجانب ما فيها من مراكز بحثية ودراسية متخصصة في شئون إنسانية شتى واستقطابها لشراكات عالمية كانت بشائرها بجامعة أكسفورد بواسطة بروفيسور أحمد الشاهي الذي وطأت قدميه أراضي الجامعة محاضرا فيها ندوة متخصصة أمها لفيف من قادة الأمة والسودان على رأسهم الإمام الصادق المهدي.
مالم يتم تدارك هذه الأزمات والخفايا التي تمكر للجامعة الأهلية لتحول دون اكتمال الفرحة حتما ستتحول هذه الجامعة إلى مسلخ مليء بالدماء ومباني خراب تنعق فيها الغربان، وغربان الشؤم تحوم حولها هذه الأيام.
هذا يوجب علنا تحمل كل ذي مسئولية مسئوليته بدأ من سعادة السيد رئيس مجلس الإدارة مرورا بالإدارة وعمادة شئون الطلاب والكليات والعاملين والموظفين وهيئة التدريس ومراكز الدراسات إلى بلوغ المسئول الأول عن فوضى هذه الأيام الحرس الجامعي الذي تدار كل هذه المعارك على مرأى ومسمع منه دون أن يحرك ساكنا. وإني أرى أرواحا ستزهق إن لم يتم إيقاف هذه الفوضى باسم المؤتمر الوطني وطلابه في الجامعة الأهلية لذا أختم مقالتي بالدعاء والاجتهاد فيه بأن يعلي اسم جامعتي عاليا وأن يجنبها طيش الطائيشت وتيه التائهين ويغيض لها الخير على أيدي الأخيار، على أن يكون:-
·       طلاب الجامعة فقط من يحق لهم دخول الجامعة، ومن سواهم بإذن معلوم من جهات مسئولة تتحمل تبعات دخولهم.
·       طلاب الجامعة تقع عليهم مسئولية الجامعة كاملة في الحفاظ على ممتلكاتها ومقدراتها ومنشئاتها التي هي ملك لهم وليست ملكا لأحد.
·       احترام إدارة الجامعة لن ينتقصه الطلاب إذا ما اتخذت الإدارة مسئوليتها كاملة تجاههم.
·       الحرس الجامعي هو المسئول الأول عن أي بذرة عنف تبذر داخل الجامعة خصوصا إن كانت آلات العنف المستخدمة تشرع لها أبواب الجامعة على مصراعيها لإدخال العربات والماكينات البشرية التي تقوم بتنفيذ ما يملى عليها.
هذا أو أن يقابل السودانيين بعضهم بعضا مختصمين أمام الله عز وجل لإراقة أحدهم دم الآخر في سوح الجامعة الأهلية، وحينئذ سيقول الظالم يا ليتني كنت ترابا.
هيا لنحتفل باليوبيل الفضي للجامعة الأهلية والسير في طريق الخلاص.