الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

"المهدي" اسم له استحقاقات لا يستطيعها مبارك الفاضل

"المهدي" اسم له استحقاقات لا يستطيعها مبارك الفاضل
11-29-2015 06:02 PM


سعدت جموع أنصار الله وأعضاء حزب الأمة القومي يوم أن أعلن مبارك الفاضل عن مؤتمره الصحفي، فقد ظن بعضهم أن الرجل يريد أن يمد يده ليدفع مسيرة الكيان والسودان للسير في طريق الخلاص الذي خطه ورسم معالمه الإمام الصادق المهدي، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهيه سفن الأنصار التي تمخر عباب الاستبداد منذ ربع قرن، إذ كانت أهواء مبارك أشد من آمال الأنصار وأهل السودان، وحينها استيقنوا وازدادوا إيمانا أن وعد الله حق: "ومن أضل ممن اتبع هواه".
حينها ازداد فرح الأنصار وجموع حزب الأمة لما علموا أن الرجل غادرهم إلا أنه اختار سيناريوهات مكرورة ومشاهد محضورة، نعم ازداد فرحهم لأنهم موعودون من الله: " إن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا"، ومن صاحب الاسم والدولة والدعوة مهدي الأنام الذي قال: "المزايا في طي البلايا"، وأي رزية أو بلية أشد من أن يؤتى إمام الأنصار من ابن عم له يحمل اسم صاحب الدعوة المؤسس ويجري في شرايينه دمه ولكن لنا الأمين والمأمون والهادي والمهدي في الصدر الأول عبرة وذكرى.
أشد الضرابات إيلاما تلك التي تأتي من الخلف وأشدها على الإطلاق التي تأتيك من ذوي القربى وقد قال الحكيم:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة *** على النفس من وقع الحسام المهند

بالأمس القريب وبعد طول فترة التيه التي استطالت بمبارك الفاضل بين التبضع والإتجار والاستثمار والنوم السياسي العميق عبأ الرجل كنانته متجها صوب المحفل المنصوب في بيت والده السيد عبد الله الفاضل المهدي، ليستخرج من كنانته كل السهام المدخرة لا لتسديدها في صدور أعداء الكيان والسودان، بل ليسددها في ضربات متتالية في ظهر ابن عمه الإمام الصادق وابنة اخيه مريم المنصورة وجموع أنصار الله، إذ تعمد أن تكون تلك السهام المسمومة معلومة الهدف والمصير.
هذا المحفل غاب عنه شركاء مبارك الأول وبعض أذرعه التي حاول بها تعكير صفو الأنصار وحزب الأمة القومي فلم يحضر الشباب والكوادر بل قال قائلهم:" سيد مبارك حتى بعد أن قرر اتخاذ خطوتة أصر علی الذهاب فيها منفردا لم يتمهل حتى لاستصحاب حلفائه داخل الحزب معه من خلال حوار عميق حولها فهو اتخذ موقفه الجديد كخيار نهائي وهو يتكیء فقط على كوادره في الإصلاح وضع شركائه أمام خيار الالتحاق به أو البقاء في ماهم عليه".
ود. إبراهيم الأمين الأمين العام السابق للحزب لم يتردد في وصف مبارك بالدكتاتور، فقابله مبارك بالتهكم والسخرية على الهواء مباشرة لدى مشاركته في برامج إحدى القنوات الفضائية.
كل ذلك ليس غريبا على رجل أدمن التفريق والتمزيق فرق جموع الأنصار التي قابلته لدى عودته في تفلحون بقلوب ملؤها المحبة والتفاؤل، ففرغ كل كنانته في صدورهم صافعا إياهم على وجوههم حينما خرج ومعه نفر من قادة الحزب إلا أنه حينما عاد عاد لوحده لأن كل الذين خرجوا معه أسسوا أحزابا تسمت بالأمة فكان هو أول من أنشأ ظاهرة الأمبيبيا السياسية.
ستة أشهر فقط هي التي قضاها في القصر الجمهوري قبل أن يطرده النظام البائس شر طردة لم يسبق لها مثيلا، فسار في رحلة تيه طويلة انتهت بحل الحزب الذي نقص أربعة أخماس عضويته التي انشقت على حزب الأمة القومي وعاد ممارسا ما يمكن تسميته السياسة بالإزعاج، فكلما أراد الناس أن يبنوا بنيانا هدمه مبارك، وكلما أراد الأنصار أن يفرحوا أخزاهم وأجرى دمعهم أسى ولوعة أن يؤتوا من قبل ابن المهدي.
كما قام مبارك بتسور سياج المؤسسية بمؤتمر سوبا هاربا بحزبه الأمبيبي، عاد مرة أخرى في مؤتمره هارفا بضح الكلام وضحيحه لينال من حزب الأمة القومي ومؤسساته، ملقيا حديثا متناقضا ومباغضا ومتعارضا مع أدب وإرث الكيان الذي قال صاحبه:" الفش غبينته خرب مدينته".
لم يقل كلمة إلا وعلت وجهه نظرات التفشي والانتقام والتلذذ بالإفك البواح، فحاول النيل من الحزب وقادته بكل الوسائل قدحا وذما وانتقاصا من قادته واستخفافا بهم واستهتارا بمؤسسات كيان راسخة لم تفنها ممارسات النظام الذي خادعه مبارك ليال تباعا ثم كان الطلاق البائن الذي خلف شخصا لا يرى في الدنيا إلا نفسه، نسي أن هذه الدعوة أسست على التواضع، ومن أراد الارتفاع فيها عليه بالاتضاع.
ولكن المتكبرون المتغطرسون الذين يرون أن نهاية عمر غيرهم قد دنت، وهم لا يزالون في ريعان الشباب، هذا ما رمى إليه مبارك وهو يقول أن الصادق في العقد الثمان، وقد أوشكت أيامه أن تنقضي.
أنسي مبارك كم من وليد ** قضى نحبه بمرض عضال
وكم من عتيد أرادوا النيل ** من صادق فأصابهم الهزال
كل سلاح استخدمه مبارك في معركته التي شنها على الحزب، والغرض أن يثبت للناس أني موجود أسمع الناس جعجعتي ولكن سيقتلهم الجوع قبل أن يروا طحيني، هكذا هي الأمور تجري عند من لم يعود نفسه على البر والحلم والتجاوز والعفو، هكذا يحاول أن يستل سيفه أو قل لسانه ليتطاول على من يكبره بالعمر سنين عددا، وهنا لا أقصد الإمام طبعا، فدونكم حديثه عن اللواء فضل الله برمة ناصر، وازدراءه وتهكمه عليه، هذا الرجل أثبت أنه لا يوقر كبيرا ولا يحترم صغيرا، والتواضع من أهم صفات المهدي والمهدويين من بعده إلا أن مبارك اتخذ من الكبر ثوبا يختال به لبلوغ مرامه.
للأسف انتقاص هؤلاء أنهم لم يسدوا الفرقة هو محض افتراء فدولاب حزب الأمة القومي لم يتوقف عن الحركة وأنشطته لم تنقطع إلا أن الذي اغشته غشاوة الغرض لا يرى في الحسن حسنا ولم يتأدب بأدب النبي عليه الصلاة والسلام والمهدي الذي يقول للمحسن أحسن، وهذا النهج ليس غريبا ولا مصطنعا من مبارك.
وإن ظن البعض أنها مناورة لمصلحة حزب الأمة القومي وإن كانت كذلك فقد أصابت سهامها ظهور الأحباب قبل صدورهم ونالت منهم مالم تنله نيران النظام، فالحملة التي تنظم البلاد من مطرودي النظام د. نافع، ود. الحاج آدم، وغيرهم من أبواق النظام قدحا ونيلا من حزب الأمة وقيادته ممثلة في الإمام الصادق المهدي قد وجدت سندا وعضدا من مبارك ليوري لهم نارهم التي لن تصلي إلا موقديها حرقا وخرقا.
أن يكون مبارك براغماتيا ليس عيبا كون السياسة تقوم عنده على المصالح، وعندنا تقوم على الأخلاق كما علمنا الإمام الصادق إلا أن الفجيعة نبعت من تجاوزه للبراغماتية للانتهازية التي تسخر كل الممكن لاكتساب الجديد ولو على حساب الأخلاق والإرث المهدوي، فلم يتورع الرجل من الزج بأسم الإمام الأعظم وبيته في المساومة التاريخية التي كون لها هيئة شعبية للم الشمل، فلإضفاء القداسة التي حاول فصلها عن الإمام الذي استحقها عن عطاء وابتلاء، فجعل مبارك من بيت المهدي وتاريخ التحرير الأول وقبلها جعل من يوم الاستشهاد الأكبر في أم دبيكرات يوما لينسل علينا بسهامه المسمومة، فلم يراع في كلا الحالين خصوصية الاسم والمكان والتاريخ، والسؤال لمبارك الذي ينادي بالفصل بين ماهو ديني وبين ما هو سياسي لماذا جعل من البيت الديني منصة لحراكه القادم، وهو يعلم أن البيت ظل حبيسا لأكثر من عقدين من الزمان تمنع السلطات أنصار الله من دخوله وتنظيم أنشطتهم فيه.
كنت أرجو أن يواصل غطرسته وعجرفته حتى في وجه النظام ولكنه تنازل عن كل ذلك حينما تحدث عن الحوار والحكومة الانتقالية وعدم جدواها بل صوب تلك العنجهية نحو حلفاء الأمس ورفاق النضال بأن الحركة الشعبية "ما عاجباني"، و"الجبهة الثورية ما عاجباني"، و"وحزب الأمة ما عاجبني"، فما الذي يعجب المهدي غير تلك الكراسي الوثير التي أعدت لجلوسه في قاعات الحوار المغلقة، وحينما شعر ببعض حرج خشية أن يخسر كل الحلفاء، زين حديثه ببعض تملق وتزلف أن له اتصالات مع الحركات المسلحة، والمعارضون في الخارج أفرادا ومؤسسات.
نعم أن يخسر التاجر ماله في التجارة وارد بمبدأ الربح والخسارة، أما أن يخسر تاريخه وأهله ووطنه فهذه آسفة الأثافي، فخسارة أموال الجنوب التي أقر بها مبارك لا تبرر بيع المبادئ والحلفاء والأهل والتاريخ بثمن بخس، لكن ليبين لنا الرجل أن المهدي وإرثه له استحقاقات لا يستطيعها إلا العالمون والذين تعففواعن المناصب والمكاسب أمدا بعيدا ولم يقبلوها إلا مضطرين ومستجيبين لنداء الأمة التي حملتهم عبء الأمانة.
ونسأله كيف للحرب أن تنتهي وتجارها يوقدون نارها صباح مساء في الخرطوم؟ أولا يعلم مبارك كم عدد الذين لم يستطيعوا زراعة أرضهم هذا العام جراء الحرب والقصف الحكومي، أم أنه لم يسمع بمعارك القبائل في دارفور التي غذتها الحكومة بالسلاح والعربات؟ عجيب أمر هذا الرجل الذي ظل يتودد للرئيس البشير بأن يقبل على المؤتمر التحضيري، وما ذاك المؤتمر إلا لإيقاف الحرب، أم تراه يراه حفلا تنكريا؟!!
كل هذه الفرفرة لن توجد لمبارك مكانا آخر في كيان الأنصار وحزب الأمة القومي، بل لن ترفع أسهمه عند حكومة المؤتمر الوطني، ولن توجد له مجلسا وسط المجتمع الدولي، فهو يكاد يتميز من الغيظ حينما يرى الإمام الصادق المهدي يرسم ملامح المخرج المأمون للوطن ويجمع شمل أمة السودان من حملة سلاح ومعارضين ومنظمات مجتمع مدني في الداخل والخارج، لأنه ببساطة لا يعجبه أن يجتمع أهل السودان، ولا يعجبه أن يرى أنداده في الحركات المسلحة والقوى المعارضة يلتفون حول الإمام الصادق المهدي ويقدموه لينوب عنهم أمام الوساطة الإفريقية، ببساطة الرجل لم يجد له موطئ قدم وسط قوى المستقبل الوطني، فأنصحه بالإسراع إلى قاعة الصداقة عسى يجعلوا منه ثامن السبعتين، وليختر ليكون ثامن أي سبعة من السبعتين فلن يزيد هؤلاء الوطن إلا شقاء وعنتا ورهقا، بسبعتيهم وإن كان ثامنهم مباركهم.
وعن ادعاء الالتقاء بالأمريكان والأوروبيين وغيرهم من الوسطاء فهذا لا يعني أن لك وزنا فهؤلاء يتعاملون مع من شابهكم كمصادر معلوماتية وعملاء لاستقصاء الوضع الداخلي ليس إلا، ولكنهم يعلمون من هو الذي يستطيع أن يفتح الباب ويسده ويرسم ملامح مستقبل الوطن، بل يوقنون تماما أن ما خطه الإمام الصادق المهدي ورفاقه من رؤى لا يوجد سواه مخرج للوطن، وأدل على ذلك ما قال به مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي لو اطلع عليه مبارك لوجد أنه لم يبارح حرفا مقدما من السيد الإمام إلا قال به ولم يبارح كلمة إلا ضمنها في تقريره وقراره، وستثبت الأيام للشانئين أن المؤمن الحق هو من يرى بنور الله "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله".
ظل مبارك سنين عددا خارج البلاد لم يطلب منه أحد أن يبرر بقاءه بالخارج والكل كان يعلم أن للرجل هموما تجارية وعقارية واستثمارية تأرجحت بين الربح والخسران، فما باله يطالب المهدي الذي لم يخرج من وطنه إلا حاملا إياه في حناياه، لم يكلف مبارك نفسه بكتابة اسم الإمام الصادق المهدي في محرك البحث جوجل لينظر أن هنالك قيمة لخروج الإمام الصادق أم لا؟ لأنه ببساطة لا يرى في الدنيا إلا ذاته المتجلببة بالطغيان، عليه أن يجيب على نفسه العنيدة هل أنجز الإمام ببقائه في الخارج مهاما يشكر عليها أم لا؟ حينها نقول له قل ما تشاء.
صدق أو لا تصدق المحامد التي اكتسبها الوطن بخروج الإمام من البلاد لم تكن لولا ذلكم الخروج، بالله عليكم هل غاب الإمام الصادق يوما من الأيام من صحف الخرطوم وبيوتهم إما كاتبا مقالا أو ناشرا حوارا أو مشاهدا في قناة من القنوات أو معزيا أو مهنئا في فرح؟ هذا الرجل سيذكر حتى وإن قدر الله قدره وجرت عليه سنة الأولين، ولن يذكر إلا بالخير فكل الذين أثاروا الأباطيل في حقه عادوا واعتذروا وانتهوا عن قولهم الزور، أرجو أن تسارع وتحذو حذوهم.
الاغتيال المادي حاوله كثيرون في حق الإمام الصادق، بالسم والغدر والإعدام ولكن خاب سعيهم وانقلبوا إلى أهلهم ورؤسائهم خاسرين، حتى الحملات التي انتظمت إعلاميا للنيل منه واغتياله لم تنل منه، والسيد مبارك يعلم كيف كان أحدهم يمنع المهدي من الأكل والشراب، ويأمر بقفل كل منفذ يأتي له بماء ومنع كل شخص يأتيه بطعام أو ماء أو دواء، ولكن المهدي كان الله يكلؤه بالرعاية والعناية وعين الله تحرسه من كيد الكائدين، وكل هؤلاء الذين أرادوا قتله ماتوا قبله، ومبارك يعرفهم كما يعرف أبناءه، لم لم يتعظ قبل الاقدام على هذه الخطوة الحارقة، أم أن الصفح والعفو جعل منه مجترئا ومجترحا ومجرحا؟
ولو أراد مبارك أن يحشد ألفا لتأييده أخبره بأنه سيجد ألف ألف يقولون له أننا بايعنا هذا الإمام على السمع والطاعة المبصرة ومستعدون لتلبية ندائه متى وكيف وأينما أراد، فهو الذي انتخبه الأنصار، نعم!! انتخبه الأنصار في مؤتمر صحيح مشهود من الله قبل الناس، لأنهم وجدوا فيه علو الهمة ووفاء الذمة ووفرة الإمان، وجدوا فيه المتقلد بقلائد الدين والذي مالت إليه قلوب المؤمنين، وجدوه الأكثر بلاء وابتلاء فاعانوه واصطفوا خلفه وإن دعا داع الفداء سيتقدمونه في الصفوف ذودا عنها ولو على جماجمهم ودمائهم، فليخبرنا مبارك عن أي ألف يتحدث؟.
أخيرا المهدي لم يخدع الأسماك في البحر ومبارك يخادع رفاقه وزملاءه الذين وقعوا معه على ميثاق التغيير والوحدة ومضى يخط طريقا جديدا لنفسه ولبقية مما ترك له الفرقاء من الإصلاحيين الذين تفرقوا أيدي سبأ، فهو لم يشركهم ولم يشر عليهم بعزمه خوض معركة كلامية ضد الإمام الصادق المهدي، كما أنه لم يتفق معهم على تكوين هيئة شعبية تعقد مؤتمرها في يناير من العام 2016، ولم يلتزم بما تواثقوا عليه، لذلك إن اسم المهدي اسم عظيم الدلائل والصفات وله استحقاقات لا زالت عصية على مبارك، بل هو يسعى لتجريفها تجريفا مقيتها ويسئ لمن أوصل اسم المهدي إلى أركان الدنيا الأربع وأسمع به من في السماء قبل الأرض.
عروة الصادق

orwaalsadig@hotmail.com

الاثنين، 16 نوفمبر 2015

الإمام الصادق المهدي ينعى رئيس وزراء اليمن الأسبق عبد الكريم الأرياني

15/11/ 2015م
  بسم الله الرحمن الرحيم
نعي أليم
أنعي للأمة العربية الإسلامية وفاة رئيس وزراء اليمن الأسبق عبد الكريم الأرياني.
كان العربي الوحيد زميلاً لي في نادي مدريد الذي يضم مائة وزيادة من رؤساء الوزارة والدولة المنتخبين السابقين، ومع أن في هذه الصفة بالنسبة لعضويته تجاوز فقد قبلناها لقلة الولايات المنتخبة بالمقاييس الدولية في العالم العربي.
كان صديقاً ومستشاراً للرئيس السابق علي عبد الله صالح، ولكنه بعد ثورة الربيع العربي في اليمن وفي مرحلة لاحقة اختلف معه فقد كان يرى المبدأ يعلو على الصداقة.   وهذا هو الموقف الذي جعله مع انضمامه لمعسكر الشرعية يختلف مع ذلك المعسكر لأنه انحاز لوقف إطلاق النار والتخلي عن الحسم العسكري. وهو رأي صائب فالخلافات المستمدة من ولاءات موروثة لا يمكن حسمها عسكرياً بل بعد الدمار وسفك الدماء لا بد من اتفاق سياسي.
قبل آخر انتخابات خاضها الرئيس السباق على عبد الله صالح التقينا في صنعاء وكان السيد علي عبد الله صالح قال قبلها إنه لن يترشح، فقلت له أرجو أن تحمل مني نصيحة للرئيس. قل له لا يتراجع عن وعده فالموقف في اليمن محتقن وربما انفجر وخير له أن يرتب لبديل آمن ببرنامج إصلاحي. قال لي أوافقك الرأي ولكنني لا استطيع نقل هذه الرسالة شخصياً ولكن إذا وجدت طريقة غير مباشرة سوف أفعل. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
وكان الراحل عبد الكريم حكيماً معنياً بهموم الأمة وبحقيقة أنه لا توجد لقضاياها حلول في ظل حكم الفرد ولا حلول في نطاق قطري.
ألا رحمه الله رحمة واسعة وأحسن عزاء أسرته الصغيرة واليمن القطر الشقيق الذي دمرته الحرب ويرجى أن ينهض أبناؤه وبناته لوقف الحرب، وحسم الاستقطاب الطائفي، وبناء وطن موحد ديمقراطي ليعود اليمن سعيداً كما كانت سمعته.

الصادق المهدي 


مسجد الخليفة من أكبر مسجد إلى مكب قاذورات

--------------- 
عُروة الصّادق
كل يوم يمر على السودان يدرك السودانيون أنهم وقعوا في فخ أكبر عصابة تاجرت باسم الله الأعلى وآي القرآن الكريم، وزيفوا ديباجة الاسلام الوضاءة.
ففي أيام قلائل تبينت صفقة لبيع بيت من بيوت الله لوقوعه وساحته في منطقة ذهبية مطلة على ملتقى النيلين وقبالة جزيرة من أجمل جزر العالم كما صنفتها الأمم المتحدة.
إلا أن مواصلة حبس مسجد خليفة المهدي عليهما السلام وبيت الإمام المهدي ورهنهما لسلطة الجور أشد فظاعة من بيع مسجد النيلين، إذ أن المسجد صار مكبا للنفايات فعمال النظافة قد ملأوا الاتجاه الجنوبي الغربي بما يكنسونه من شارع الموردة وصار المسجد هو المكب الآمن لمخلفاتهم.
فضلا عن تزايد كمية القاذورات من فضلات البشر والكلاب الضالة وغيرها في ساحة المسجد وأركانه الأربعة، ويحدثوننا عن الدين وخدامة القرآن وحراسة بيوت الله!!.
صار المسجد ملاذا للصوص الليل وفاقدي السند والمتسولين والمشردين إذ تعج ساحته ليلا بالعشرات منهم ويفعل بعضهم أفاعيلا يشيب لها رأس الوليد، فمنهم من يأت الكبائر ومنهم من يعاقر الخمر ويتعاطى المخدرات، وتراقبهم سلطة أم درمان التي لا يبعد مركز شرطتها إلا يضعة أمتار ولكن سلطة الخرطوم أو أمدرمان لا تكلف نفسها بتعيين فردي حراسة لإيقاف هذا العبث ببيت من بيوت الله!!.
المسجد لا يتبع كغيره من المساجد لوزارة الأوقاف والشئون الدينية، بل ظل مسخرا لخدمة محلية أم درمان التي تجني من إيجاره في كل شهر ربيع الثاني آلافا مؤلفة من الجنيهات التي تأخذها من أصحاب الطرق الصوفية وبائعي الحلوى وبائعات الأطعمة والشاي وغيرهم من المتجولين في ساحتة التي اصطلح على تسميتها بساحة المولد، دون أن تدخل فيه جنيها واحدا لخدمات أو إقامة مرافق يقضى الناس حاجتهم فيها بدلا عن قضائها في باحة المسجد التي تقابل مقر حكومتهم المحلية.
وبالرجوع إلى المولد، فاحتفالات المولد في بلادنا صارت تنتحي منحا تفاخريا بذخيا صوريا تشوبه كثير من الضلالات والمشاهد القبيحة، فالخيام التي تعد لذكر الله تضج بأفعال لا تستقيم والدين بل صارت ميادين المولد ملتقى لكل من أراد أن يفسد في الأرض فتجد بائعي الهوى والبائعات ومروجي المخدرات وهذا حفز الفكر التكفيري للهجوم مرات ومرات على خيام صوفية والعكس، حتى صارت ذكرى المولد الشريف التي من المفترض أن تجمع الأمة هي ذكرى لتفريق كلمة الأمة وضرب المسلمين لبعضهم البعض.
وهؤلاء عن الدين يحدثوننا وهم يعلمون أن هذا المسجد كان يؤمه سبعون ألفا من المصلين الأتقياء الأنقاء المجاهدين، الذين ذادوا عن حما الدين والعقيدة والوطن، وظل مؤذنهم يؤذن حتى سقوط دولة المهدية.
ما فعلته الإنقاذ لم يفعله حتى الرئيس الأسبق جعفر نميري فقد جعل من المسجد ساحة لطلائع مايو وظلت حبيسة طيلة فترة بقائه في السلطة، إلأ أن الإنقاذ جعلت من هذا المسجد مكبا للقاذورات وملاذا للمفسدين والفاسدين ومأوى للمجرمين.
يحدثونا عن التاريخ وكأنهم لم يسمعوا بساحة تقسيم في تركيا، أو ميدان التحرير في مصر، أو ميدان الشهداء في بنغازي أو دوار اللؤلؤة في البحرين أو التغيير في صنعاء،أو ساحة الأمويين في سوريا، أو ساحة البوعزيزي في سيدي بوزيد في تونس أو حتى ساحة الباستيل في فرنسا.
هؤلاء لا يريدون لشعوبهم أن تستذكر أمجادها وتاريخها الناصع ولكنهم اصطنعوا تاريخا مزيفا آفلا لا محالة فجعلوا القبلة التي يتجه لها الشباب بأنشطتهم الساحة الخضراء رمز بؤسهم وشقائهم.
ولكن هذا لن يغير التاريخ ولن يمحو آثر خليفة المهدي عليهما السلام ولن يفل عزم الأنصار، بل حتما سيكون هذا الصرح قبلة طلاب الحرية والتحرر والانعتاق من الشمولية وسيكون قبلة الأعمال التطوعية والنفرات الخيرية وسيكون رمزا لاستقلال السودان من الاحتلال الداخلي الاستبدادي إن شاء الله.
نعم للمسجد خصوصية أسرية ولكن هذه الخصوصية تجاوزتها أسرة المهدي بتنازلها عن الجزيرة أبا لساكنيها، ومن الممكن أن يوقف مسجد خليفة المهدي وبيت المهدي للأنصار ولأهل السودان عامة، حتى يجد القادمون ميادين تجمعهم بعد أن شتتهم حكومة الإنقاذ وبعد أن باعت كل السوح أو لا زال بعضها تضرب له أجراس البيع في مزادات الخراب الوطني.



علاقتنا الخارجية "شلعوها" الكيزان

علاقاتنا الخارجية "شلعوها" الكيزان

عُروة الصّادق
الأوضاع تسوء يوما بعد يوم مع دول الجوار الإثيوبي بالتعدي الإثيوبي على أراضي زراعية سودانية، لم يكن هذا التعدي ليظهر بصورته الحالية إلا بعد محاولة الخرطوم الزج بالجيش الإثيوبي في الصراع القائم حول تلك الأراضي بين عصابات معروفة للجانبين السوداني والإثيوبي "بالشفتة"، ولكن رئيس البرلمان السوداني اتهم الجيش الإثيوبي الذي يلاحق تلك الجماعات المتمردة على النظام الإثيوبي اتهمه بالاحتلال المباشر لثلاث مناطق شرقي السودان وهذا بمثابة إعلان حرب بين جيشي البلدين من قبل رئيس السلطة التشريعية في الخرطوم، وهذا حتما ما سيقابله رئيس وزراء إثيوبيا بدق طبول الحرب وإرسال إشارة الإستعداد للقوات الإثيوبية برا وجوا كما ترشح الأنباء.
ومن جهة الشمال الجوار المصري يتدخل يوما بعد يوم في المجال السوداني ويتعدى على أراضيه بإعلان انتخابات برلمانية في إحدى المدن والأقاليم السودانية أرضا وسكانا دون أن تنبس الخرطوم ببنت شفة، وذلك لبيعها حلايب وشلاتين "مقايضة" بملف محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، فضلا عن اختلاف وجهاتنا واتجاهاتنا الدبلوماسية وتناقضها وتضارب مصالحنا، فمصر الداعمة والمتجهة لطبرق الليبية شرقا، تراقب الطائرات التي تدعم بها الخرطوم طرابلس غربا.
 ولا مجال لتدارك التصعيد الحالي في ظل وجود هذا النظام إلا بعزله، وإقامة دولة الوطن التي فيها هيبة الجيش الذي يحافظ على سيادة الوطن وتكون فيها العلاقات الخارجية قائمة على الندية والإحترام والمنافع المتبادلة.
 أما التعاون المعلن بين الحكومة السودانية وحكومة طرابلس وجماعات إسلامية متطرفة في ليبيا لا تنكره حتى تقارير الحكومة الرسمية بل إن أحد أجندة لقاء القمة بين الرئيس السوداني ورئيس الوزراء الهندي هو تفاوض الخرطوم مع إسلاميي ليبيا لإطلاق رهينتين هنديتين، ووجه التناقض الثاني والمقيت هو الدعم اللوجستي والعسكري المباشر من الخرطوم لمجموعة رياك مشار التي لا زالت في جيوب التمرد، والتغافل الرسمي من حكومتنا عن دعم مصر لجوبا ورئيسا سلفاكير، كلها مشاهد تنبيئ بخسارة كبيرة لاحترام الجوار الإقليمي العربي والإفريقي المتبادل ونذر مواجهة في عدة جبهات لن تقو دولتنا على تحمل تبعاتها.
فالجبهات الداخلية في المناطق الثلاث (جنوب كردفان- النيل الأزرق- دارفور) تنهك خزينة الدولة وتبدد مواردها وموارد تلك الأقاليم فضلا عن الكارثة الإنسانية التي خلفتها حرائق نظام الخرطوم في تلك المناطق.
وأخيرا سمعنا بكارثة دعم قوات "السيليكا" التي استجلبت من إفريقيا الوسطى لتدريبها وتأهيلها وتمكينها من التقدم غربا لتغيير النظام في دولتهم أو الاسهام في ردع أي عمل جماهيري تنظمه المعارضة السودانية بالخرطوم.
إذا العلاقات الخارجية ببساطة يمكن أن نقول:"شلعوها الكيزان" فهي تحتاج لسعي حثيث من الحادبين من دبلوماسيين، وقادة وطنيين، ومنظمات شعبية، وأهلية، لعقد مؤتمرات ولقاءات بين دبلوماسيي دولتنا والجوار وقادة الرأي من الشعبيين والإعلاميين وغيرهم من رجالات الإدارة الأهلية من تلك الدول لإخماد نار الحرب التي اتقدت. وتبيين الموقف الشعبي السوداني الذي لاقى أبرياء حتفهم جراء سوء التفاهم الرسمي بين الحكومات، وكذلك لإرجاع السودان لمكانته الحقيقية بين تلك الأمم، وتخرج الخرطوم من عاصفة الحزم لتضطلع بدورها الذي لعبته في سابق الزمن وتستحق أن يقال عنها "خرطوم اللاءات الثلاث"، فكل ما نأمله هو جعل ملفاتنا الخارجية تدار بمعادلة كسبية لا خاسر فيها منا ومن دول الجوار ولوضع بلادنا في طريقها الصحيح، أو فلنبشر بتدخلات سافرة، ومحاولات إنقلابية، وحروب من كل الجيران لا تبقي ولا تذر.