الاثنين، 16 نوفمبر 2015

الإمام الصادق المهدي ينعى رئيس وزراء اليمن الأسبق عبد الكريم الأرياني

15/11/ 2015م
  بسم الله الرحمن الرحيم
نعي أليم
أنعي للأمة العربية الإسلامية وفاة رئيس وزراء اليمن الأسبق عبد الكريم الأرياني.
كان العربي الوحيد زميلاً لي في نادي مدريد الذي يضم مائة وزيادة من رؤساء الوزارة والدولة المنتخبين السابقين، ومع أن في هذه الصفة بالنسبة لعضويته تجاوز فقد قبلناها لقلة الولايات المنتخبة بالمقاييس الدولية في العالم العربي.
كان صديقاً ومستشاراً للرئيس السابق علي عبد الله صالح، ولكنه بعد ثورة الربيع العربي في اليمن وفي مرحلة لاحقة اختلف معه فقد كان يرى المبدأ يعلو على الصداقة.   وهذا هو الموقف الذي جعله مع انضمامه لمعسكر الشرعية يختلف مع ذلك المعسكر لأنه انحاز لوقف إطلاق النار والتخلي عن الحسم العسكري. وهو رأي صائب فالخلافات المستمدة من ولاءات موروثة لا يمكن حسمها عسكرياً بل بعد الدمار وسفك الدماء لا بد من اتفاق سياسي.
قبل آخر انتخابات خاضها الرئيس السباق على عبد الله صالح التقينا في صنعاء وكان السيد علي عبد الله صالح قال قبلها إنه لن يترشح، فقلت له أرجو أن تحمل مني نصيحة للرئيس. قل له لا يتراجع عن وعده فالموقف في اليمن محتقن وربما انفجر وخير له أن يرتب لبديل آمن ببرنامج إصلاحي. قال لي أوافقك الرأي ولكنني لا استطيع نقل هذه الرسالة شخصياً ولكن إذا وجدت طريقة غير مباشرة سوف أفعل. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
وكان الراحل عبد الكريم حكيماً معنياً بهموم الأمة وبحقيقة أنه لا توجد لقضاياها حلول في ظل حكم الفرد ولا حلول في نطاق قطري.
ألا رحمه الله رحمة واسعة وأحسن عزاء أسرته الصغيرة واليمن القطر الشقيق الذي دمرته الحرب ويرجى أن ينهض أبناؤه وبناته لوقف الحرب، وحسم الاستقطاب الطائفي، وبناء وطن موحد ديمقراطي ليعود اليمن سعيداً كما كانت سمعته.

الصادق المهدي 


مسجد الخليفة من أكبر مسجد إلى مكب قاذورات

--------------- 
عُروة الصّادق
كل يوم يمر على السودان يدرك السودانيون أنهم وقعوا في فخ أكبر عصابة تاجرت باسم الله الأعلى وآي القرآن الكريم، وزيفوا ديباجة الاسلام الوضاءة.
ففي أيام قلائل تبينت صفقة لبيع بيت من بيوت الله لوقوعه وساحته في منطقة ذهبية مطلة على ملتقى النيلين وقبالة جزيرة من أجمل جزر العالم كما صنفتها الأمم المتحدة.
إلا أن مواصلة حبس مسجد خليفة المهدي عليهما السلام وبيت الإمام المهدي ورهنهما لسلطة الجور أشد فظاعة من بيع مسجد النيلين، إذ أن المسجد صار مكبا للنفايات فعمال النظافة قد ملأوا الاتجاه الجنوبي الغربي بما يكنسونه من شارع الموردة وصار المسجد هو المكب الآمن لمخلفاتهم.
فضلا عن تزايد كمية القاذورات من فضلات البشر والكلاب الضالة وغيرها في ساحة المسجد وأركانه الأربعة، ويحدثوننا عن الدين وخدامة القرآن وحراسة بيوت الله!!.
صار المسجد ملاذا للصوص الليل وفاقدي السند والمتسولين والمشردين إذ تعج ساحته ليلا بالعشرات منهم ويفعل بعضهم أفاعيلا يشيب لها رأس الوليد، فمنهم من يأت الكبائر ومنهم من يعاقر الخمر ويتعاطى المخدرات، وتراقبهم سلطة أم درمان التي لا يبعد مركز شرطتها إلا يضعة أمتار ولكن سلطة الخرطوم أو أمدرمان لا تكلف نفسها بتعيين فردي حراسة لإيقاف هذا العبث ببيت من بيوت الله!!.
المسجد لا يتبع كغيره من المساجد لوزارة الأوقاف والشئون الدينية، بل ظل مسخرا لخدمة محلية أم درمان التي تجني من إيجاره في كل شهر ربيع الثاني آلافا مؤلفة من الجنيهات التي تأخذها من أصحاب الطرق الصوفية وبائعي الحلوى وبائعات الأطعمة والشاي وغيرهم من المتجولين في ساحتة التي اصطلح على تسميتها بساحة المولد، دون أن تدخل فيه جنيها واحدا لخدمات أو إقامة مرافق يقضى الناس حاجتهم فيها بدلا عن قضائها في باحة المسجد التي تقابل مقر حكومتهم المحلية.
وبالرجوع إلى المولد، فاحتفالات المولد في بلادنا صارت تنتحي منحا تفاخريا بذخيا صوريا تشوبه كثير من الضلالات والمشاهد القبيحة، فالخيام التي تعد لذكر الله تضج بأفعال لا تستقيم والدين بل صارت ميادين المولد ملتقى لكل من أراد أن يفسد في الأرض فتجد بائعي الهوى والبائعات ومروجي المخدرات وهذا حفز الفكر التكفيري للهجوم مرات ومرات على خيام صوفية والعكس، حتى صارت ذكرى المولد الشريف التي من المفترض أن تجمع الأمة هي ذكرى لتفريق كلمة الأمة وضرب المسلمين لبعضهم البعض.
وهؤلاء عن الدين يحدثوننا وهم يعلمون أن هذا المسجد كان يؤمه سبعون ألفا من المصلين الأتقياء الأنقاء المجاهدين، الذين ذادوا عن حما الدين والعقيدة والوطن، وظل مؤذنهم يؤذن حتى سقوط دولة المهدية.
ما فعلته الإنقاذ لم يفعله حتى الرئيس الأسبق جعفر نميري فقد جعل من المسجد ساحة لطلائع مايو وظلت حبيسة طيلة فترة بقائه في السلطة، إلأ أن الإنقاذ جعلت من هذا المسجد مكبا للقاذورات وملاذا للمفسدين والفاسدين ومأوى للمجرمين.
يحدثونا عن التاريخ وكأنهم لم يسمعوا بساحة تقسيم في تركيا، أو ميدان التحرير في مصر، أو ميدان الشهداء في بنغازي أو دوار اللؤلؤة في البحرين أو التغيير في صنعاء،أو ساحة الأمويين في سوريا، أو ساحة البوعزيزي في سيدي بوزيد في تونس أو حتى ساحة الباستيل في فرنسا.
هؤلاء لا يريدون لشعوبهم أن تستذكر أمجادها وتاريخها الناصع ولكنهم اصطنعوا تاريخا مزيفا آفلا لا محالة فجعلوا القبلة التي يتجه لها الشباب بأنشطتهم الساحة الخضراء رمز بؤسهم وشقائهم.
ولكن هذا لن يغير التاريخ ولن يمحو آثر خليفة المهدي عليهما السلام ولن يفل عزم الأنصار، بل حتما سيكون هذا الصرح قبلة طلاب الحرية والتحرر والانعتاق من الشمولية وسيكون قبلة الأعمال التطوعية والنفرات الخيرية وسيكون رمزا لاستقلال السودان من الاحتلال الداخلي الاستبدادي إن شاء الله.
نعم للمسجد خصوصية أسرية ولكن هذه الخصوصية تجاوزتها أسرة المهدي بتنازلها عن الجزيرة أبا لساكنيها، ومن الممكن أن يوقف مسجد خليفة المهدي وبيت المهدي للأنصار ولأهل السودان عامة، حتى يجد القادمون ميادين تجمعهم بعد أن شتتهم حكومة الإنقاذ وبعد أن باعت كل السوح أو لا زال بعضها تضرب له أجراس البيع في مزادات الخراب الوطني.



علاقتنا الخارجية "شلعوها" الكيزان

علاقاتنا الخارجية "شلعوها" الكيزان

عُروة الصّادق
الأوضاع تسوء يوما بعد يوم مع دول الجوار الإثيوبي بالتعدي الإثيوبي على أراضي زراعية سودانية، لم يكن هذا التعدي ليظهر بصورته الحالية إلا بعد محاولة الخرطوم الزج بالجيش الإثيوبي في الصراع القائم حول تلك الأراضي بين عصابات معروفة للجانبين السوداني والإثيوبي "بالشفتة"، ولكن رئيس البرلمان السوداني اتهم الجيش الإثيوبي الذي يلاحق تلك الجماعات المتمردة على النظام الإثيوبي اتهمه بالاحتلال المباشر لثلاث مناطق شرقي السودان وهذا بمثابة إعلان حرب بين جيشي البلدين من قبل رئيس السلطة التشريعية في الخرطوم، وهذا حتما ما سيقابله رئيس وزراء إثيوبيا بدق طبول الحرب وإرسال إشارة الإستعداد للقوات الإثيوبية برا وجوا كما ترشح الأنباء.
ومن جهة الشمال الجوار المصري يتدخل يوما بعد يوم في المجال السوداني ويتعدى على أراضيه بإعلان انتخابات برلمانية في إحدى المدن والأقاليم السودانية أرضا وسكانا دون أن تنبس الخرطوم ببنت شفة، وذلك لبيعها حلايب وشلاتين "مقايضة" بملف محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، فضلا عن اختلاف وجهاتنا واتجاهاتنا الدبلوماسية وتناقضها وتضارب مصالحنا، فمصر الداعمة والمتجهة لطبرق الليبية شرقا، تراقب الطائرات التي تدعم بها الخرطوم طرابلس غربا.
 ولا مجال لتدارك التصعيد الحالي في ظل وجود هذا النظام إلا بعزله، وإقامة دولة الوطن التي فيها هيبة الجيش الذي يحافظ على سيادة الوطن وتكون فيها العلاقات الخارجية قائمة على الندية والإحترام والمنافع المتبادلة.
 أما التعاون المعلن بين الحكومة السودانية وحكومة طرابلس وجماعات إسلامية متطرفة في ليبيا لا تنكره حتى تقارير الحكومة الرسمية بل إن أحد أجندة لقاء القمة بين الرئيس السوداني ورئيس الوزراء الهندي هو تفاوض الخرطوم مع إسلاميي ليبيا لإطلاق رهينتين هنديتين، ووجه التناقض الثاني والمقيت هو الدعم اللوجستي والعسكري المباشر من الخرطوم لمجموعة رياك مشار التي لا زالت في جيوب التمرد، والتغافل الرسمي من حكومتنا عن دعم مصر لجوبا ورئيسا سلفاكير، كلها مشاهد تنبيئ بخسارة كبيرة لاحترام الجوار الإقليمي العربي والإفريقي المتبادل ونذر مواجهة في عدة جبهات لن تقو دولتنا على تحمل تبعاتها.
فالجبهات الداخلية في المناطق الثلاث (جنوب كردفان- النيل الأزرق- دارفور) تنهك خزينة الدولة وتبدد مواردها وموارد تلك الأقاليم فضلا عن الكارثة الإنسانية التي خلفتها حرائق نظام الخرطوم في تلك المناطق.
وأخيرا سمعنا بكارثة دعم قوات "السيليكا" التي استجلبت من إفريقيا الوسطى لتدريبها وتأهيلها وتمكينها من التقدم غربا لتغيير النظام في دولتهم أو الاسهام في ردع أي عمل جماهيري تنظمه المعارضة السودانية بالخرطوم.
إذا العلاقات الخارجية ببساطة يمكن أن نقول:"شلعوها الكيزان" فهي تحتاج لسعي حثيث من الحادبين من دبلوماسيين، وقادة وطنيين، ومنظمات شعبية، وأهلية، لعقد مؤتمرات ولقاءات بين دبلوماسيي دولتنا والجوار وقادة الرأي من الشعبيين والإعلاميين وغيرهم من رجالات الإدارة الأهلية من تلك الدول لإخماد نار الحرب التي اتقدت. وتبيين الموقف الشعبي السوداني الذي لاقى أبرياء حتفهم جراء سوء التفاهم الرسمي بين الحكومات، وكذلك لإرجاع السودان لمكانته الحقيقية بين تلك الأمم، وتخرج الخرطوم من عاصفة الحزم لتضطلع بدورها الذي لعبته في سابق الزمن وتستحق أن يقال عنها "خرطوم اللاءات الثلاث"، فكل ما نأمله هو جعل ملفاتنا الخارجية تدار بمعادلة كسبية لا خاسر فيها منا ومن دول الجوار ولوضع بلادنا في طريقها الصحيح، أو فلنبشر بتدخلات سافرة، ومحاولات إنقلابية، وحروب من كل الجيران لا تبقي ولا تذر.