الأربعاء، 27 يوليو 2022

جماعات العنف الراديكالية

*جماعات العنف الراديكالية*
✓• ظللنا نسير في هذه المسيرة السلمية منذ أن كان عدد الذين يخرجون للشوارع يحسبون على أصابع اليد، ولم نجنح يوما للعنف، ولأن العنف لم ينجح يوما في إثنائنا عن المواصلة في طريق ارتضينا دمه ودموعه، ورغم ما نقابل به من بطش وعنف وتنكيل وصولا للقتل والتصفية الجسدية لم ننح يوما للعنف ولا للأساليب الجبانة التي اتخذتها كثير من القوى السياسية والجماعات المتطرفة في المحيط والإقليم، ووجدت من يصدر الفتوى الدينية في سبيل شرعنة العنف والتفجير والإرعاب.

✓• إن ما نشهده من حوادث متكررة لأعمال عنف، ليست أنشطة عفوية وإنما أعمال تتم مع سبق الإصرار والترصد، وهناك معامل تنظمها وتفرخ عناصرها وتوفر أدواتها، وتمول أنشطتها، فالأدوات والآليات التي استخدمت في فض ندوة الحرية والتغيير كانت معلومة، والجماعات التي تم حشدها من قبل لاختراق المواكب بالسلاح الأبيض كانت معلومة وضبط بعض منفذيها، وما حدث في محطة باشدار رصدت آلياته وعناصره وعرفت توجهاتهم ومرجعياتهم ومن أين تحركوا.

✓• بلمحة بسيطة وقراءة لإخماد هبة سبتمبر ٢٠١٣م، نجد أن ما جعلها تنحسر وتنطفيء رغم عنفوانها وقوتها وكثرة أعداد الشهداء والضحايا، والمعتقلين، فقد كان السبب الرئيس في تناقصها هو وصمها بالعنف، وما صحبها من عمليات حرق وسلب ونهب انتظمت العاصمة وانتشار منظم لجماعات الفوضى التي كانت تدار بواسطة الأجهزة الأمنية وقتئذ.

✓• هذه الخلايا لم يتم تفكيكها وظلت نائمة لمدة طويلة تم إيقاظها في حراك ٢٠١٨م، إلا أن علو نبرة السلمية حد من فعاليتها وحجم تأثيرها، وعجزت أذرع مدير المخابرات وقتذاك الجنرال صلاح قوش من الاستفادة منها في إجهاض ثورة ديسمبر، وتلك الجماعات الفوضوية قد تم استحضرها مجددا عقب إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م وتمت إعادة الضباط الذين يشرفون عليها، ونشطوا لمدة محدودة من الزمن وفشلوا في جرف الثورة عن سلميتها مرة أخرى وهاهي تكمل تسعة أشهر بالتمام والكمال.

✓• ما ينبغي معرفته أن الهتاف ضد القوى السياسية لن يتوقف إلى أن يقضي الله أمره، لأنه السلوك المدني لرفض الآخر وإخباره بأنك غير مقبول، وهو سلوك مدني لا يرفضه أي كيان سياسي مدني، بل الواجب أن يقابل بالترحاب وتقبل وجهة النظر بمخاطبة اسباب الرفض، ولم يكن الهتاف ضد القوى السياسية في محطة باشدار لأول مرة بل هو فعل متكرر، وهو ما أجبر كثير من القوى السياسية لإعلان مواقف تتسق ونبض الشارع، مع يقيني التام أن هناك قوى سياسية راديكالية يميناً ويساراً لا تؤمن بالآخر ولا التعدد ولا الديمقراطية، حتى وإن ادعت ذلك لأنها صممت شعارات لشيطنة وعزل الآخر، لكن المطلوب هو استيعاب تطلعات الشارع في أجندة القوى السياسية، ومقابلة الهتاف الرافض بمزيد من الديمقراطية وعدم الانجراف وراء تيارات العنف الممنهج.

✓• بذات القدر ستنشط قوى مدنية وجهات إقليمية في تخريب الأنشطة المدنية التي لا تخدم أجندتهم ولا تستجيب لابتزازهم خصوصا تلك القوى المنافسة لها، وستستمر المحاولات لشيطنة القوى السياسية العاملة في الثورة، فقد حاولوا مرارا وتكرارا عزل قيادات سياسية واجتماعية ووصمها بالخيانة، ومع مرور الأيام ثبت بطلان إدعائهم، وما حدث في باشدار ٢٦ يونيو هو تلاقي إرادة المخربين من الأجهزة الأمنية وعناصرهم المندسة مع أجندة قوى مدنية راديكالية تم رصد كوادرها وهم يديرون عملية العنف باستمتاع شديد.

✓• هؤلاء بالتحديد هم من يديرون عملية العنف، وسينظمونها مستقبلاً لأنهم لا يؤمنون بعملية التحول الديمقراطى ولا ينشطون إلا من خلف واجهات تنظيمية وجماعات أمنية، وتكوينات فوضوية، وقوى خفية تمتهن التخفي والزج بشباب مغرر بهم في عمليات لن تجلب للبلاد إلا بالدمار والخراب 

ختاما: 
• ما أرجوه هو مواصلة الثورة لسلميتها وعدم الانجراف لأي نزعات عنف، رغم توفر كافة أدوات العنف النظامية والتقليدية فقد برزت أسلحة بيضاء ونارية وقنابل حارقة وأدوات من المفترض احتكارها للدولة ولكنها تسربت وبكميات كبيرة في أيدي هذه الجماعات والمعامل التخريبية.

• إن أدوات العنف صارت غير محتكرة لجهة أو كيان أو حتى الحكومة وأجهزة الدولة النظامية، ومن السهل جداً الاستحواذ عليها وتفعيلها لسهولة استخدامها وعظم وفعالية تأثيرها العنيف، وهو ما يلقي المسؤولية العظمى على الحكومة وتحملها مسؤولية أي انفراط لعقد البلاد.

• إن القوى السياسية المدنية في السودان اختارت السلمية والأدوات المدنية المجربة والمبتكرة، إلا أن تلك القوى الراديكالية يساراً ويمينا يمكنها استخدام أي وسيلة في سبيل الوصول للغايات، فمنهجهم هو منطق القوة.

• إننا لن نحيد عن سلميتنا ولن نلجأ لأدوات البطش والتنكيل والاستبداد فهي حيلة العاجز، ونحن سنقابل خصومنا بقوة المنطق أبدا ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.

#السودان_الوطن_الواحد
#سلمية_سلمية
#الحب_ينقذنا
 
_____
@orwaalsadig

الأحد، 24 يوليو 2022

الجذريين الوطنيين

الجذريين الوطنيين
✓• بقراءة مجردة وموضوعية للبيان التأسيسي لتحالف قوى التغيير الجذري الشامل، والذي بدأ بتمهيد تاريخي يتساءل عن أسباب الفشل في إنجاز مهام الفترات الإنتقالية بعد ثورة أكتوبر 1964، وبعد انتفاضة مارس - إبريل 1985م، وبعد ثورة ديسمبر 2018م وانقلاب 25 أكتوبر 2021م، وأتت إشارة بضرورة إعادة فحص طبيعة السلطة، وبنية الدولة، ودور الجماهير، والموقف الحازم من السياسات، والبني والممارسات السياسية التي تتسبب في إجهاض التجارب الديمقراطية وتمنع استدامتها وترسيخها، إلى جانب اسئلة الوحدة الوطنية، والاستقلال السياسي والاقتصادي، وطبيعة الدولة ودورها في كفالة المساواة والعدالة والحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكافة مواطنيها، وهي تساؤلات موضوعية تتساءلها كافة القوى السياسية السودانية، حتى تلك التي لم تشارك في الثورة وربما التي تناهض التحول الديمقراطي، إلا أن الناظر إلى تلك التساؤلات ومنبعها والمنصة التي انطلقت منها، ومنبتها ومن بثها سيجد أنها لم تخلو من نزعة أيديولوجية وإقحام للحزبي فيما هو قومي.

✓• وقد حاول البيان تحميل المؤسسة العسكرية السودانية مسؤولية إجهاض تجارب الانتقال، وكذلك حملهم فشل ما سماه التسويات - غير مضمونة التنفيذ- وهو أمر غير منصف لأن المدنين والعسكر يتقاسمون تحمل مسؤولية فشل الأنظمة الانتقالية المشار إليها آنفا والنظام الديمقراطي كذلك الذي في كل الفترات تآمر عليه المدنيون قبل العسكر ووضعوا في بذور فنائه في أحشائه، وهم من عسكروا الحياة السياسية ومدنوا المؤسسة العسكرية وعصفوا بمهنيتها وانضباطها، وهذا لا يبريء المؤسسة العسكرية في كونها كانت اليد الباطشة والمنكلة بالشعب والمنفذة الأجندة الآحادية والدكتاتورية والحامي لفساد المفسدين في تلك الأنظمة.

✓• قد حدد البيان التأسيسي أهدافا أطلق عليه أهداف التغيير الثوري الجذري شملت سبع نقاط أقتبسها، وهي:
١. قضايا البناء والاستقلال الوطني والسياسي والاقتصادي.
٢. تفكيك بنية الانقلابات وينهي تدخل المؤسسات العسكرية في السياسة.
٣. بناء وترسيخ سلطة الشعب وخياره الديمقراطي.
٤. إحداث القطيعة مع بنية التخلف الاقتصادي والتبعية للخارج.
٥. بناء دولة المواطنة والحقوق و المساواة والعدالة والكرامة الانسانية.
٦. ضمان التوزيع العادل للثروة.
٧. القطيعة مع كافة الممارسات المعيقة لتحقيق هذه المبادئ والتي شكلت مدخلا لضرب وللالتفاف على ثورات الشعب ونضاله منذ الاستقلال، بالاضطلاع بالمهام التي تمليها ضرورة هزيمة تحالف اللجنة الأمنية للنظام المدحور وقوى خيانة الثورة، وتؤسس لسلطة أصحاب المصلحة في التغيير من قوى الشعب العريضة، وتؤمن استدامة النظام الديمقراطي بتوجيه محتواه لخدمة الجماهير لا التحالفات.
انتهى الاقتباس.

✓• وبذلك تم تحديد إطار نظري للتحالف (الوطني الجذري)، وكذلك وضعت خطط عملية لكيفية التواصل وتأسيس مراكز اللجان والكيانات والتكوينات والمراكز (الوطنية الجذرية)، وحددوا لذلك بعض الأسماء والجهات بالزمكان المعين، وعلمت أن التحالف قد حدد هياكله وسكرتاريته ولجانه العملياتية. 

✓• وقد نال هذا المؤتمر درجات متفاوتة من التداول، تدرجت من التهكم والسخرية إلى التحفظ، ثم القبول المطلق، وصولا للرفض الراديكالي، وأكثر شيء لفت انتباهي هو تعليق لأحد القيادات الإسلامية بأنه خطوة جيدة لتوحيد فتات القوى السياسية في البلاد لتقليص الجبهات، وفي رأيي أن هذا التحرك الـ (الوطني الجذري) لا ينعزل عن التوجه الإقليمي والعالمي للحركة اليسارية الراديكالية، والتي تبحث عن كيفية مواجهة الأنظمة والحكومات - حتى الديمقراطية- ومناهضة الحركات الإجتماعية المنافسة والمغايرة للتوجه اليساري الراديكالي وهو الأمر الذي يمثل اليوم تحديًا مركزيًا لليسار الجديد الذي يبحث عن كيفية معالجة الظلم مع الحفاظ على الحيوية والاستقلال عن النظام السياسي.


✓• إن منطلقات هذا التوجه الراديكالي هو مقاربة لما حدث في السودان بما حدث في أواخر العام 1968م في باريس، ويريدون الإجابة على تساؤلات السودان في العام 2022م من ذلك المنظور التاريخي وهو ما برز في ثنايا البيان التأسيسي لـ (الجذريين الوطنيين) من تساؤلات، لإيجاد تفسيرات عن درجة التحول الفجائية من الخنوع إلى الثورية، ومن القبول الشعبي للتوجه الإخواني إلى الرفض القائل بـ (أي كوز ندوسو دوس)، ومن الإذعان للنظام السياسي إلى التمرد والغضب (غاضبون) والاشتباك (ملوك الاشتباك).

✓• في ظنهم أن الإجابة على هذه التساؤلات قد خلصت إلى راديكالية الحراك الجماهيري السوداني وأن الثورة السودانية قد بلورت يسارًا سودانيًا جديدًا يتألف من العديد من المنظمات الراديكالية التي يقودها الشباب ومنها ما ذكرنا، بالإضافة للجان المقاومة وبعض الحركات النسوية والمجموعات الحقوقية، والحقيقة التي لم تخلص إليها مناهج التحليل الراديكالية التي يتبعها هذا التحالف، أن الثورة السودانية هي انفصال جيلي تام عن كل الموروث بما فيه "اليسار القديم" والملطخ بالدماء" واليمين والوسط التقليدي، ولا صلة لهم بالطائفية أو القبلية أو الجهوية أو أي ارتباط عضوي بالماركسية، ومتكيفون ومنسجمون مع بعضهم في وحدة "جيلية" بمختلف طرائقهم الطبقية، بل تكيف حتى أبناء الماركسيين وتعايشوا مع الرأسماليين المرفهين وحملوا بعضهم على ظهورهم عند إصابة أحدهم أو ركبوا مع بعض في فارهة آخر للوصول للموكب، وحققوا بذلك التوافق الثقافي والإتزان النفسي والاتساق الوجداني لأبناء جيل كامل، وتجاوزوا إقحام المباديء الأيديولوجية وزجها في مناهضة سياسات وقوانين النظام العالمي أو ما يطلق عليه الرادكاليون الجدد (الإمبريالية).

✓• صمم هذا التحالف بتضاد بائن، فقمته تتعاطى مع السلطة القائمة بالأخء والرد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأسهمت في تنصيبها واشتركت في تقديمها لقيادة الانتقال، ويحذر هؤلاء القادة منسوبيهم في المستويات الدنيا والتحالفات الأفقية بشدة ويحظرونهم من التعامل أو الاتصال بالسلطة السياسية الرسمية والتعاطي معاها لأي سبب من الأسباب، ويوهمونهم بإن الحركات الراديكالية الجديدة مصممة للتأثير والضغط على السلطة وتغيير الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى الظلم بصورة جذرية، وفشلت في ذلك محاولات رفع شعارات مستمدة من هذه المدرسة في المواكب وتنادي بالفوضى الخلاقة والأناركية، إذ انزوت جميعها مع استمرار المد الثوري.

✓• في اعتقادي أن هؤلاء لا يدركون أن الثورة السودانية كانت انفعال بديهي، وحراك عفوي ليس مصمما أو مقولبا وفق رؤى ونظريات معينة، ولا يدعي كيان أو جهة ملكيته الفكرية أو صكوك التنظير والتخطيط والتنفيذ فهي سودانية خالصة بعبقرية شعبية متضامنة، فكثيرون نظروا ووقفوا عند انطلاق الثورة في الرصيف متفرحين، وكثيرين لم يقرأوا النظريات ولكنهم ساروا في طريق الثورة بديهيا، وقلة هي التي نظرت وخططت ونفذت.

✓• لذلك نجد الكثير من عدم الانسجام قد طرأ في الفترة الانتقالية وأسهم في إجهاضها، وأعتقد جازما إن نقطة الخضوع التي أسهمت في تهيئة الأوضاع للإنقضاض على الفترة الانتقالية نتيجة ذلك اللا انسجام، وهي المناهضة الأيديولوجية الراديكالية الماركسية تحديدا لمشروع الإصلاح الاقتصادي في السودان، والذي قاده أحد أميز عشرة خبراء في الاقتصاد العالمي، وساهم الراديكاليون في إعاقة الوصول للنهضة الاقتصادية والنمو لمدة عام ونصف، كلها بددت في عمر الفترة الانتقالية من راديكاليين أيدولوجيبن، ظلوا يناهضون توجهات الحكومة الانتقالية وبذلوا لذلك مدادا وكلاما وأقلاما وسهاما، وصمتوا صمت القبور حينما نفذ تلك السياسيات بجهالة وبخطل الوزير الحالي للاقتصاد، ومنذ ذلك الوقت بدأت الهندسة للتغيير العكسي والتخطيط للانقلاب على الشرعية الثورية.  

✓• كان محرك الراديكاليين في كل ذلك إدعاءات الإنهيار الاقتصادي العالمي عام 2010م، وتبعات الكساد الدولي والركود الذي طرأ على الولايات المتحدة باعتبارها عنوان الإمبريالية والرأسمالية الطفيلية، وما أعقب ذلك من احتلال لوول ستريت،  متناسين أنهم تسببوا في كساد مماثل في السودان لا يقل سوء عن الأزمة الإقتصادية العالمية، بفعل عنجهيتهم (الجذرية)، وتبديدهم لحوالي بليوني دولار تمنح للبلاد كاستحقاق للدول المثلقة بالديون، وعون سنوي يصل لحوالي سبعمائة مليون دولار، ومنح مباشرة تتجاوز البليون دولار، فضلا عن جدولة لدين ثقيل تتراكم فوائده لتثقل كاهل الاقتصاد السوداني، مع ذلك لم يرعو قادة التوجه الراديكالي عندما صاغوا «إعلان استكمال مطالب ثورة ديسمبر المجبدة، نحو تغيير جذري وطني بقيادة الجماهير» فأقحموا ذات النصوص المحفوظة في المخيلة (الجذرية) لتصورهم الإقتصادي والذي أغلقوا به باب التعاطي مع الآخر الإقليمي والدولي، خصوصاً وأن الاقتصاد الوطنى لا ينفصل من المنظومة الإقتصادية العالمية متذرعين بشعارات الاكتفاء الذاتي كالتي كان يرددها النظام البائد ( نلبس مما نصنع .. الخ)، والذي لن تكون ذات جدوى حال انعدم اندماج البلاد أو استحال في المنظومة الإقتصادية العالمية.


✓• كما أنهم اتخذوا من الممانعة وإعاقة الوصول لتنظيم محكم وهيكل مساءل لتحالف الحرية والتغيير سبيلاً لتفتيتها وإضعافها وشق تكويناتها بسحب الواجهات اليسارية منها، وناهضوا بكل السبل عقد مؤتمر تأسيسي لها ذريعتهم أنه في حال انعقد أي مؤتمر سيأتي على رئاسته زعيم القوى (الرجعية) على حد قولهم، ولكنهم فور ما أنشأوا هذا التحالف الجديد شرعوا في تكوين هياكله بمسميات لا يخفى على أحد منابعها التنظيمية، وتتسم بالإحكام والضبط والسيطرة التي أشبه ما تكون بالبيروقراطية الستالينية، تجلى ذلك في السر والعلن وبدأ بوضوح في منصة المؤتمر الصحفي الحمراء بامتياز رغم وجود المسميات الترميزية التضليلية.

✓• استيقن (الجذريون الوطنيون) أن ثمرات التحرك الشعبي قد حان قطافها وهذا الأمر يحتاج إلى إبراز قيادة إن لم نقل صناعتها، فالبلاد تتجه نحو "الإضرابات والاعتصامات العفوية توجها نحو العصيان المدني الشامل"؛ وطفقوا في تكوين مجموعات نسوية وتنظيمات شبابية وطلابية وفئوية وقطاعية لأبراز تلك القيادات وصناعتها، وتم هذا التحرك لهذا في المركز والولايات، المدهش أن تلك الأنشطة تمول عبر واجهات تقتات ممن يسمونهم قوى الاستكبار والامبريالية، وينشط فيها عاملون في الحقل الطوعي ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية من منتسبي اليسار ويستقطبون الدعم عبر تلك الواجهات.

✓• وفي اعتقادي أن هذه الطريقة من العمل السياسي تفتقر إلى أي استراتيجية أو أهداف متماسكة وتتحاذبها الأخطاء ونوازع الفشل من نواحٍ عديدة ومهمة، فهي تفتقر كأي مشروع للتقييم المتجذر، والفهم الرصين لطبيعة الإنسان والوجدان السوداني، وعفوية نضاله وعنفوان وقوة ثورته، وطبيعة التطورات السياسية الرئيسية في البلاد ومحيطها الجيوسياسي، وعدم قراءة ردود الفعل التي أعقبت الحراك الاجتماعي والتمرد السياسي الذي أدى إلى إنهيار نظام دكتاتوري غاشم آحادي مستبد وفاسد، وأقام تحالف الحرية والتغيير رغم المآخذ عليه على أنقاض ذلك النظام ملامح آخر بديل ديمقراطي مدني اجتماعي متماسك إلى حد كبير، خلخله وأسهم في إضعافه وإسقاطه الجذريون الذين أعلنوا ذلك على شاشات الفضائيات.

✓• إن ما نشهده من إعلان لهذا التحالف رغم أنه ظاهريا يبين وحدة موضوعية وتنظيمية لليسار، إلا أنه يؤكد حتمية الإنقسامات القائمة والموجودة وتلك النائمة القادمة والتي ستكون بصورة أعنف ومضطردة ومتزايدة ستطرأ على اليسار السوداني ككل، حينها ستتقسم هذه الكتلة لتنضم إلى منقسمين آخرين يشكلون (يسار الوسط)، وكتلة أخرى تمثل (اليسار الراديكالي)، أي كتلتين رئيسيتين على أقل تقدير، وستبرز حينها كتلة (النيوليبرالية) التي قد غيرت الخطاب السياسي لليسار بشكل كبير وجعلت أفق الإدعاءات والاحتمالات الراديكالية بعيدًا عن تصوراتهم الفكرية ومنطلقاتهم الأيديولوجية إلا أن هذه الكتلة سيتأخر تكوينها لتأخر العوامل الموضوعية لتشكلها.

✓• إن هذا النمط وهذه المحاولات لإعادة تنشيط اليسار السوداني، هو نمط اضمحلال وقد يقود إلى تلاشي اليسار، وربما أسهم في رفع درجات السخط والرفض الشعبي لليساريين، وحينها سيحدث لتلك التنظيمات ما حدث للإسلام السياسي، الذي تتجاذبه المحاكمات السياسية والفكرية والمقاطعات الاجتماعية، وبالتجربة حينما حاول اليسار تمطي ظهر الثورات واستغلالها لأجندته عوقب بالصوت الإنتخابي، لذلك أرى أن هذا السبيل سيقود اليسار إلى زوال، ولا أقول ذلك اشفاقا عليهم وإنما ليقيني أن الاتزان السياسي في السودان لن يتحقق إلا بتواجد الأضداد.

✓• ورؤيتي الشخصية أنه لا ينبغي لا لليسار السوداني ولا غيره من الأحزاب السياسية السودانية ولا الكيانات الاجتماعية والدينية الدخول في تنافس مع الحركة الجيلية الثورية ومحاولة تمطي ظهرها واتخاذها سبيلاً للترقي أو التكسب، والواجب هو تهيئة تلك الكيانات السياسية لنفسها وهياكلها وبرامجها وقياداتها لتنال الرضا الشعبي عبر الانتخاب، لأنه حينما حاول البعض استغلال الحراك أو التنافس مع الموجة الجماهيرية كاد أن يحدث انفجار حاولت جهات استغلاله لتكوين رأي عام يرفض الحزبية والممارسة السياسية المنظمة.

✓• ختاما: 

• إن الحركة الجماهيرية الآن في الشارع السوداني من أعظم التحركات الشعبية في العالم وما ميزها ودفع باستمراريتها أنها من الحركات الاجتماعية غير الهرمية في والتي الغالب تكون منافسة لتوجهات وأنشطة وإدعاءات الراديكاليين وتدحض عمليا الكثير من نظرياتهم وتفكك بنية أهدافهم التنظيمية المترابطة: كالطبقية وعدم المساواة الاقتصادية، التي تجاوزها ميدان الاعتصام بشعار ( عندك خت ما عندك شيل)، والهيمنة السياسية وتمركز الثروة المحمية سياسياً ودعاوي التهميش التي نسفتها عمليا ممارسات الحاكمين باسم اتفاقات السلام من الهامش، وتسلط الدولة البوليسية التي شاركها في التسلط والاستبداد مدنيون، والأشكال المتواصلة من التمييز العنصري التي اتضح جليا أنها تضمحل مع الاستقرار السياسي والأجواء الديمقراطية وأن الثورة لا تدع مجالا لارتفاع اي صوت عنصري.

• الواجب العملي يكون باستيعاب شعارات هذه المجموعات الشبابية والنسوية والدينية والثقافية والاجتماعية وأفكارهم ضمن المستوعبات السياسية الفكرية في البلاد، وليس بالضرورة استيعابهم كأشخاص في المستويات التنظيمية والهياكل الحزبية، لأن في حرية حراكهم يتولد التدافع ويثمر الإبداع، وفي استقلالية نشاطهم حياد، وفي تنوع رؤاهم ما يوحد الوجدان السوداني وهو ما من شأنه أن يربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب والوسط، ويوحد اللحمة القومية ويستنفر طاقات هذه المجاميع في أي لحظة تنادي للبناء والتعمير وحراسة وصون كرامة البلاد.


______
@orwaalsadig

الجمعة، 22 يوليو 2022

*حميدتي: الهروب من «الديكتاتورية» إلى «اللا سلطوية» ثم إلى «المخادمة»*

*حميدتي: الهروب من «الديكتاتورية» إلى «اللا سلطوية» ثم إلى «المخادمة»*
✓• أبدى الخطاب المكتوب والمنشور إنابة عن قيادة الدعم السريع ونائب رئيسمجلس السيادة أسفا وحسرة على ما آلت إليه الأوضاع مترحما على ضحايا وصف أرواحهم بالعزيزة، ويدرك "حميدتي" أو كتبة البيان أن أولئك الضحايا ما كان لهم إن يسقطوا لولا تواطوء قيادة الدعم السريع وانفلات سلاحهم واشتراك جنودهم وضباطهم في القمع والتنكيل والقتل للخصوم.

✓• مضى البييان ليتحدث عن ظاهرة استشراء خطابات الكراهية والعنصرية، وهو - أي حمدتي- من أذكى أوارها واستدعاها من أضابير أجهزة مخابرات النظام السابق، واستخدمت كافة بيانات وأجهزة وعناصر أمن القبائل الذين سقطوا مع نظام المخلوع، ليعملوا ضمن طواقم مستشاريه ومكتبه واستخباراته وأجهزته وشركاته وبنوكه واستثماراته ووزاراته.

✓• بل "حميدتي" هو من أحيا رميم الإدارات الأهلية من المتملقين والمهادنين والفاسدين الذين سقطوا مع المخلوع وظل يبرر ضرورة استصحابهم، وصرف لأجل ذلك صرف من لا يخشى الفقر من رشا مالية وعينية وبعضهم من تم إرساله لحج بيت الله، وتم إبعاد وتدجين كل الإدارات الأهلية التي لم تقبل الرشوة أو تخضع لإمرة وأجندة قيادة الدعم السريع.

✓• من ضمن تلك الرشاوى استيعاب شباب عدد من أبناء شباب تلك القبائل كجنود في الدعم السريع، في الوقت الذي كان بإمكان - حميدتي - ابتعاثهم للتعليم كما فعل مع بعض رهطه، ولكنه اختار تجنيدهم وابتعاثهم للحرب والموت في اليمن.

✓• وأعجب تلك الرشا لمجموعات تجلس على جبال من الثروات، والمقدرات، والموارد، قدمتها لقمة سائغة لـ (حميدتي) الذي مهد لمجموعات أجنبية ودول الاستثمار فيها وبدورهم استغلوها أيما استغلال وهربوا ثروات تقدر بمئات الملايين من الدولارات تحت عين ومسمع "حميدتي"، وليست فاغنر وميروقولد ببعيد.

✓• حفز كل ذلك الاستقطاب لبروز خطاب اثني وعنصري وجهوي يستقوي ببندقية الدعم السريع، تدرج من رفض الأخر القبلي وصولا لتهديد المجتمع الدولي والتنديد بالبعثة الأممية والتلويح بطردها، ونجم عن ذلك استقطاب مضاد تنادى بعض قادته لتكوين جيش من مليون بندقية، وآخر يبشر وينادي بنزعات عنصرية انفصالية.


✓• أكد البيان أن هناك مخاطر ومؤامرات تحاك ضد البلاد من الداخل والخارج، وأن - حميدتي - ظل يراقبها، ولكنه لم يقر بأن تلك المؤامرات منها السياسي والأمني والاستخباري والاقتصادي والاجتماعي والاستعماري، وهو له سهم معلى في كل منها بدرجات تتفاوت تأثيراتها، وهو يعلم أن جل تلك المؤامرات تتم إما باسمه أو باسم أسرته أو باسم قواته أو باسم مكتبه في السيادي أو تحت غطاء الكارتل الذي يرعاه، ولا تعوزه المقدرة ولا القوة على إيقاف تلك الدسائس، إلا أنها تتم تحت بصره وسمعه.

✓• تحدث دقلو عن ضرورة تحكيم صوت العقل، وهو الذي أقسم في سبتمبر ٢٠٢١م قسما مغلظا بأنه لن يجلس مع الفرقاء السياسيين، وعطل لأجل ذلك مجالس كان بمقدورها حل الخلاف وفك الإشتباك، فقد عطل اجتماعات مجلس الشركاء، ومجلس السيادة، ومجلس الأمن والدفاع، والمجلس التشريعي المؤقت، واجتماعات الطواريء الإقتصادية، كل هذا يأتي اليوم ليتحدث عن تحكيم العقل وضرورة الوصول إلى حل ينهي الأزمة التي سببها انقلابه في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م.

✓• المدهش أن كاتب البيان يتجلى جهله العسكري، بتجريده للبرهان عند ذكر قرارات الرابع من يوليو من (التركين)، فذكر مجرداً من (ركن) ومضى إلى القول بأن القرارات ليست آحادية وأنها تمت بالتشاور معه، ولكن هل كان التعليق عليها يحتاج التأخر لثلاثة أسابيع، أم أن "حميدتي" لم يسمع بها إلا بعد وصوله الخرطوم للقاء مدراء شركات الاتصالات والاجتماع بالسفير؟؟!! والتي سيغادرها إلى دارفور مجددا ولأيام قد تطول.

✓• أبدى حميدتي زهده في التمسك بسلطة تكلف الدماء وأرواح الأبرياء، وألقى الحبل على قارب القوى السياسية المدنية للتشاور والتحاور، وهو لم ينطلق لهذا القول إلا من تحضيرات جيدة آخرها اجتماعات (سدنة) الإنقلاب الذين أوعز لهم التحرك نحو (المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير) للإسراع بتكوين «حكومة توافقية» تقود للانتخابات، متناسيا أن الخرق قد اتسع على الراتق، وليس (المركزي) وحده الذي يستشار في الحل السياسي وأن القوى التي مدها بالأموال والرصيد والحديد واستدعاها لاعتصام «القصر» لن تقو على إحداث "الاختراق" المطلوب في الأزمة السياسية، لذلك كلفهم بالتواصل مع قوى الثورة باذلا في ذلك ما شاء من مال وحديد ورصيد أو لمن أبى فالوعيد والبطش الشديد.

✓• لفت انتباهي حث حميدتي للقوى السياسية للإسراع في التوافق لتكوين ما سماها مؤسسات الحكم الانتقالي، والتي قوضها هو والبرهان، ومزقا مرجعيتها الدستورية، وخرقا وفاقها الوطني، وخانا التزامها السياسي، وعبثا بمقدراتها الإقليمية والدولية، وسجنا طاقمها الوزاري، وغيرا قيادة مؤسساتها بالإخوان، وأغرقا أهلها بحمامات الدم والدموع، وهي ذات المؤسسات التي أعاد إليها الفلول من الحركة والتنظيم المحلول، ومكنا كتائب الظل والعمل الخاص، والذين استوعب "حميدتي" كثيرين منهم في قواته ومكتبه ومؤسساته، وكفل لهم الحماية بل وأرسل بعضهم كممثلين وملحقيات في الخارج.

✓• كما أنه التزم إلتزاماً مريبا - بالنسبة لي- بأنه سيذلل كافة الصعاب التي من شأنها إعاقة الوصول للتوافق، وهو يعلمها علم اليقين وهي ما قدم للوساطة مكتوبا، ويعلمهم القاصي والداني، وعلى رأسها إنهاء الإنقلاب المشؤوم وإبطال قراراته وإجراءاته واستعادة الوضع الانتقالي بأسس دستورية جديدة، وهو ما تمنعوا عن فعله لما يقارب العشرة أشهر، حصدت إثرها بلادنا الهشيم والحصرم.

✓• أما في حديثه عن اندهاشه لما آلت إليه أوضاع دارفور، وما ترتب على حروبها من فقر وعوز وضيق وأزمات وكوارث وتردي في الخدمات، فهو الأمر الذي يذكرني بطرفة قالها المخلوع: ((أنه صلى في مسجد يدعو إمامه بأن لا يسلط الله عليه من لا يخافه ولا يرحمه، فصاح أحد الحضور قد كان يجلس بجوار البشير: "يا مولانا هو سلط وانتهى"))، وفجر البشير ضحكة بلهاء، فبربك يا دقلو حينما كنت تجرب كافة الأسلحة المباحة والمحظورة في دارفور، بدءاً من الآلي إلى صواريخ الشواظ والمدافع الفتاكة، تحت تغطية طيران الأبابيل، الم تكن تعلم أن تلك هي ثمرة الحرب؟؟، دقلو: حدثنا عن كل شيء ولكن لا تحدثنا عن آثار الحرب، فأنت قد أفقرت سلاطينا وملوكا ونظارا وفرشا وشاراتي وجلست على كنوزهم، وحرقت ديارا وحواكيرا ورتعت في أطلالها، وأذكيت نيرانا للحرب وفتحت بابها الذي لن توصده إلا مؤسسات دولة تحقق العدالة الانتقالية والقصاص للضحايا وعقاب الجناة.


✓• وتناول البيان مساعي دقلو التي أتت بصيغة المتخاطب (أنا) وفعلت وتركت، هذا ما يبين لك حتى آحادية ودكتاتورية وسلطوية العقل الاستشاري الذي يصوغ مثل هذه الخطابات، فدقلو ليس فرادا واحداً لا شريك له، وإنما هو منظومة سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية متكاملة يريد دقلوا الهروب منها إلى حيز جديد وهو «اللاسلطوية» والجلوس في منطقة رمادية كالتي جلس فيها بعد قرارات ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، وحاول العودة منها عبر استعادة د. حمدوك وفشل في ذلك.

✓• هذه المساعي في دارفور لن تكون ذات جدوى وسترتد حروبها أكثر شراسة وضراوة وحدة بعد خروج القوات من دارفور، وذلك لأن الحل للأزمة السودانية لا يكون بالتجزئة وإنما بالحل السياسي الشامل لتحقيق السلام العادل والتحول الديمقراطى الكامل، وأن كل المساعي التي ينشط فيها الإنقلابيين ووكلاءهم في دارفور أو من تم إرسالهم للنيل الأزرق، فهي تسكينية ولن تبرئ جراح الوطن.

✓• وما يستخدم في هذه المصالحات هو ما أسميه «المخادمة»، وهو بمثابة البيع والشراء السياسي والبراغماتية المتبادلة إن لم يتعداه للانتهازية، وذلك لأن هناك مصالح متبادلة بين إدارات وامارات أهلية تطمح للسلطة والغنى وبين طموح كبير لـ "حميدتي" زينه له (السدنة)، بأنك يمكن أن تحكم هذه البلاد إن لم يكن بالرغبة فبالرهبة، وبعد أن استعصى عليه الشعب بالترهيب والتركيع والبطش والتجويع، ها هو يحاول عن طريق استخدام بعض البيوتات الدينية والإدارات الأهلية والحركات المسلحة والقيادات الحزبية لشراء بعض الذمم وتدجين أصوات بعض الجماهير، فمبدأ «المخادمة» تجلى بصورة كبيرة في نهج حميدتي، الذي يميل دوما لإبرام "الصفقات" التي غالبا ما يكسب طرفيها ويخسر الوطن، فقد استخدم «المخادمة» سياسياً وأمنيا واقتصادياً وأهليا وجهويا، ولنا في تصرفات كثيرين خير دليل كاعتصام القصر الذي حمى فاسديه، وإغلاق الشرق الذي أكرم منفذيه.


✓• في الفقرة الأخيرة بين "حميدتي" الجهة التي رسمت له (خارطة الطريق نحو المخرج الآمن) الذي حاول البرهان استباقه إليه عند لقاء السفير البريطاني، إلا أنهما ألفيا نفسيهما لدى الباب، وهذا المخرج تطرحه بعض الدول الكبرى وحددت مطلوباته في قمة جدة وبيان الرباعية وبيانات الترويكا وهمست به المملكة المتحدة ومبعوثيها، ولك أن تقرأها عزيزي اقتباس السبع نقاط التالية:
(( ١.  إلتزامي التام بالعمل من أجل حماية أهداف ثورة ديسمبر المجيدة.
٢. وحماية المرحلة الإنتقالية حتى تقود لتحول ديمقراطي حقيقي وانتخابات حرة ونزيهة.
٣. كما أؤكد إلتزامي التام بالعمل مع "الجيش" السوداني وكل المخلصين الوطنيين الحادبين للالتزام بمهامنا الدستورية.
٤. والعمل على إصلاح المنظومة العسكرية والأمنية.
٥. وتنفيذ إتفاق جوبا لسلام السودان بما في ذلك بند الترتيبات الأمنية المنصوص.
٦. وصولاً لـ (جيش) واحد مهني ويعكس تعدد السودان وتنوعه، ويحافظ على أمن البلاد وسيادتها ويصد كل أشكال العدوان ضدها.
٧. كما نجدد الدعوة للأخوة حملة السلاح للانضمام للسلام.))
انتهي الاقتباس

✓• الخلاصة: أن حميدتي ومن معه من مستشارين قدامى وجدد ايقنوا أن الدكتاتورية ونظام الهيمنة الآحادي الذي حاولوا ترسيخه بالإنقلاب ثبت بطلانه وعجزه. لما أشعله من حروب دموية ومعارك سياسية وتلك الثقافية الرهيبة التي أضرمتها قوى الإنقلاب وأججتها وسائل إعلامه، وتبين ألا فرصة لأي تعاون خلاق بين الانقلاب والشعب السوداني ومكوناته الثورية، بل حتى التنافر وصل بين مكونات الإنقلاب العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، لذلك لجأ "حميدتي" لبث هذه التطمينات للشعب والإقليم والعالم بل والجيش السودان الذي ذكر حميدتي لأول مرة ضرورة أن يكون هناك جيش واحد.

✓• وهو يرى أن ينسحب إلى حيز «اللا سلطوية» ويمارس السلطة تدريجياً عبر السيطرة على العناصر الحاسمة في أي صراع أهمها الإقتصاد، والقوى الخفية المرجحة في القرار المحلي والوطني، عبر واجهات يجري تصميمها بعناية شديدة، بها آلاف القيادات والمنظمات والأجسام. ستنشط تلك المؤسسات «اللا سلطوية» باللجوء لمبدأ «المخادمة» وتفتح لها الدور وتبذل لها العطايا وتمنح إليها الهدايا وستمول البنوك المملوكة للمنظومة «اللا سلطوية» عمليات كبيرة وصغيرة ومتناهية الصغر كشراء الأراضي والشركات والعقارات والمنقولات والأصول المملوكة للمجتمع لتخدم "حميدتي". والهدف النهائي هو استبدال كيان بآخر ومجتمع ببديل وإحلال ناخب جديد يهيأ للإنتخابات التي أشار إليها "دقلو" في ثنايا الخطاب، فـ "المخادمة" لا تحقق فقط الحكم ولكن أيضًا الهيمنة الاقتصادية والتحكم في القرار السياسي.

ختاماً: نحن ننحو بانحدار سريع ومريع تجاه الإنهيار المؤسسي الشامل في بنية الدولة، ومؤسساتها وكياناتها وأحزابها وهيئاتها وتكويناتها وأنظمتها وقوانينها وأعرافها، ومن يملك السلطة والمال هو وحده من سيرث منظومة الدولة المتهالكة، وأن السعي نحو ذلك يجب الوقف له والتصدي بحسم لإيقافه، ونصح كل من يريد خلخلة كيان الدولة ليستحوذ على ما تبقى منها، بأن هذا الوطن لا يستحق أن يفعل فيه مثلما فعل أو كما هو مخطط، وأن الطريق لقطع جميع المؤامرات التقسيمية لا تكون بالالتفاف عبر هذه الخطابات، وإنما بمواجهة الأمر بعبارات صريحة وجريئة، تقر بفشل الإنقلاب، وتبطل قراراته، وتوقف إجراءاته التي لا زالت متواصلة وتتغول قيادته الانقلابية على ملفات الحكم والإدارة والدبلوماسية، وأن يحدث تنحي فعلي وفوري عن السلطة في البلاد وليس كما هو بالصورة التضليلية التي حدثت بعد قرارات ٤ يوليو ٢٠٢٢م، أو فالحالقة.

______
@orwaalsadig
 

الاثنين، 18 يوليو 2022

تلافي الحرب في السودان قبل الإتلاف

*تلافي الحرب في السودان قبل الاتلاف*

عروة الصادق

فى النزاع المسلح أو الحروب أو الاقتتالات القبلية والحروب الأهلية تتم الدراسة باستفاضة لتأثير النزاع المسلح وعواقبه، أو الإهتمام بالأزمات وبالسياسات والقضايا السياسية ذات الصلة بالنزاع. وغالبًا ما يركز الجنرالات على النتائج والهزائم والانتصارات ، والنجاحات أو الإخفاقات المرتبطة بتحركات القوى العسكرية في الميدان، ويتسندون على المناهج الاستراتيجية والتشغيلية والتكتيكية والتموضعات الميدانية، فيما يكون تأثير الحرب والصراع على نطاق أوسع يشمل المجتمع وموارده وحدوده والجوار المحلي والإقليمي والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعيشية والرياضية والأكاديمية والملفات الخدمية.

✓• والحرب لا تأتي بين يوم وليلة أو تأتي كما الزلازل أو البرق وإنما كثيرا ما يتم الاستعداد للحرب وتهيئة الأرض والموارد والجنود لها، ولا سيما استعداد القوات العسكرية والتكتيكات والاستراتيجيات والمهمات والمواقع والعدة والعتاد، وهو ما يعني أن أي نزاع يتم يقع عن إدراك تام للقائمين به والمشرفين عليه وليس محض صدفة، وفي هذا تقع المسؤوليات على أجهزة مهمتها استشعار الخطر الأمني الداهم والمهدد للاستقرار في البلاد والممزق للحمة الاجتماعية، وفي هذا يستعين قادة الحرب بمجموعات اسناد فنية وتقنية وإعلامية ومجموعات مدنية تدعمهم وتخذل العدو.

✓• ولأن الحروب والنزاعات في السودان والمنطقة والعالم  هي واحدة من أقدم الأنشطة التي عرفتها ومارستها البشرية بشغف وشرر وعدوان ومارست فيها ما مارست من بطش وتنكيل وانتهاكات، فمن الصعب جدا التأصيل للنزاعات العسكرية والحروب الأهلية وفي اعتقادي حتى تصوير الاقتتال السوداني بأنه بدأ في انانيا الأولى 1955م ليس صحيحا لأن ذلك التاريخ كان واحدة من نقاط صعود الصراع على السطح وكذلك الأنانيا الثانية في 1983م وكذلك الخطأ أيضا في تصوير الحرب في إقليم دارفور بالعام ( 2002- 2003م) وذلك لأن هناك عشرات المناوشات والحروب البينية سبقت الإنفجار الأكبر الذي يخلف مئات الضحايا وآلاف النازحين وعشرات الأزمات. وستظل غريزة الاستحواذ على الموارد والصراع من أجل البقاء هي المحفز الأول على النزاعات، وفي ذلك لن يتوانى الإنسان من استخدام أي آلة أو تكتيك أو منهج للصراع تقوده لذلك مقولة مأثورة: (الغاية تبرر الوسيلة)، والسودانيون حشد تراثهم الشعبي بمعاني تبرر انتزاع الحقوق اتخذها البعض مبررا للتنازع الذي يؤدي للحروب كقولههم: «ما حك ظفرك مثل جلدك» و «حقك تلاوي وتقلعو».

✓• ارتبطت مسألة الاستعداد للحروب والنزاع المسلح والتهديد العسكري في التاريخ ارتباطًا وثيقًا بالأسباب الأساسية للحرب حيث يقرأ ذلك بسياقات موضوعية وذاتية وزمكانية. وفي السودان انطلقت النزاعات والحروب لأسباب كثيرة منها الصراع على الموارد والسلطة والثروة والنضال من أجل الاستقلال والحروب البينية بين المجموعات الرعوية والمزارعين، والاقتتال القبلي على أسس عنصرية وإثنية وأكبرها الحروب التي دامت لعقوت على أساس الهوية الدينية والإستعلاءات الثقافية والحرب ضد الحكومة المركزية بدعاوي التهميش والتظلمات الاجتماعية والاقتصادية، ولا أحد ينكر تاريخيا أن السودان خاض معارك خلفت ضغائن وغبائن اجتماعية موروثة وضحايا انتهاكات واسترقاق، وبذلك يمكن تلخيص اسباب الاستعاد للحروب في عدد من القضايا الاقتصادية والسياسية والأيديولوجية والعرقية والدينية والتنموية وغيرها.

✓• ولا أحد يستطيع خوض الحرب أو النزاع ما لم يتم التأكيد على تأييد ودعم والتزام المواطنين الموالين له في وهذا يتم بما يسمى "التعبئة والتجييش والاستقطاب والتحشيد والتزام الشعب " وهو بعد حاسم في أي معركة وهذا يوضح أن النزاع عند اندلاعه قد أكمل حلقة التعبئة والتجييش والاستقطب وهي مراحل لا تتم في الخفاء وإنما في العلن وتستخدم لها موارد كبيرة مرصودة ومرافق معلومة بل وأجهزة إعلام في كثير من الأحيان حكومية، وتظل السلطة السياسية على دراية وعلم بما يجري ليس في محيطها المحلي فقط بل حتى بما يحدث في المناطق المتاخمة حتى تلك التي تقع في محيط دول جارة وشقيقية،والمليشيا أو الجيش الذي ينفذ العمليات العسكرية لا يتحرك بمعزل عن توجيهات السلطة السياسية، التي في الغالب تكون ملمة بتفاصيل الحروب والنزاعات ومسبباتها والمتورطين فيها، وأي جندي أو قائد عسكري أو قائد مليشيا يضع في ذهنه مقولة عسكرية خالدة "لا يمكن لأي جيش في العالم أن يأمل في الفوز بدون وجود دولة(شعب، أرض، سلطات) موحدة وراءه، وفي اعتقاد أن التوهم بأن الشعب راغب في الحرب أو أنه موحد خلف القيادة العسكرية كثيرا ما يدخل تلك المجتمعات في حروب تهزم فيها الشعوب، وتتبدد فيها الموارد وتنتهك فيها سيادة الأرض وتتمزق وحدتها وتتسلل الأيادي الخارجية العابثة.

✓• جراء هذه السياسات الخاطئة والأيدولوجيات الواهمة والنعرات الإستعلائية والتحركات الاستيطانية يتم التذرع بضرورة التدخل العسكري وإحلال وضع (الطواريء) عوضاً عن الأوضاع الطبيعية والاعتيادية للحكم والإدارة، وحينئذ تحل "عسكرة" الدولة أو الإقليم أو المنطقة أو نظام الحكم فيه، فيستخدم قادة الدولة بشكل متزايد الجيش وسلطاته وقوات الأمن وصلاحياتها بدلاً من إيجاد حلول من خلال التفاوض أو التوافق الاجتماعي أو الإجراءات المدنية الديمقراطية كالأقسام الشرطية والمحاكم الجنائية والإجراءات القضائية فيحل عسف الطواريء ليعمم السيطرة على الجميع بقاعدة يرددها العسكريون (الخير يخص والشر يعم). تتجلى العسكرة عندما يبدأ بلد أو إقليم أو منطقة أو مجموعة سكانية في الشعور بالتهديد أو يتم تحريضهم من قبل النخبة السياسية لتوسيع المصالح الاقتصادية والاستحواذ على المكاسب الوطنية في المنطقة المعنية. هذا ما تستخدمه الدول والأنظمة السياسية التي تريد توطيد النظام العسكري والسلطة الاستبدادية وما يؤسف له أن الصرف وقتئذ ينصرف نحو التشوين العسكري والصرف الأمني وإهدار الموارد وإهمال مشاريع التنمية والتعليم وتقديم الخدمات وحقوق الإنسان والعدالة والحريات العامة والديمقراطية والمساواة ، ويحل محل ذلك التمييز للمجموعات الممالئة للسلطة المستبدة واستعداء تلك الكيانات الناقمة عليها ما يخلف انتهاكا قد يقود للتدخلات الدولية كما حدث في السودان بصدور أكثر من 60 قرار وإدانة دولية في حقه من مجلس الأمن الدولي.

✓• يتراءىٰ لكثريرن أن رفض عسكرة الدولة هو رفض للجيوش القومية ولكن بالعكس هو رغبة في أن تكون تلك الجيوش قومية ومهنية ومستقلة عن الصراع السياسي، وما تفعله يكون نتاج العديد من التأهيل والتدريب والعمليات المعقدة والخطوات الراسخة والعقيدة القتالية المتجذرة بعمق في سجية أفرادها ومؤسساتها والبيئة التي تعمل فيها. وأن تعمل وفق ما هو متعارف عليه عالميا في الدول الديمقراطية والمدنية فعادة ما يتم تحديد حجم القوات العسكرية من خلال المخصصات الوطنية للموارد من خلال ميزانية الدفاع المعتمدة سنويا في الموازنة العامة للدولة وغيرها من العمليات الموجهة دستوريًا وسياسيًا وأن تعمل وفق قانون مجاز من برلمان ديمقراطي. وأن يتم تحديد طبيعة هذه القوات وتكوينها وتنظيمها وانضباطها في هيئة قيادة أو أركان موحدة وبشكل يوضح قوميتها، وواجب الدولة حينذاك تعزيزها وتأهيلها وتوفير كافة احتياجاتها والإهتمام بكافة المرافق والمؤسسات العسكرية وأفرادها على وجه الخصوص. وأن تتعامل مثل معظم المؤسسات الاجتماعية والمدنية التي يصرف عليها بامتياز ، وأن تحدد طبيعة الأفراد فعالية القوات العسكرية من خلال تجويد الممارسة وتحسين السلوك عبر التدريب المتراصف مع دول متقدمة في هذا المضمار ومتطورة مهنيا وتقنيا.

✓• كل هذا ليس لشيء سوى لأن تكون دولتنا وجيشها  أكثر جاهزية واستعداد لما يواجه الجيوش من تحديات استراتيجية تمس أمن الوطن والمواطن وتعتدي على الدستور والديمثراطية، وأن يكون مجرد  التفكير في الاستعداد للحرب مختلفا لما هو متصور الآن، فكثير من قادة القوات المسلحة وقادة المجموعات والمليشيات يصورون الاستعداد للحرب بصورة أشبه بحروب (الغوريلا) في غابات القارة أو حروب المدن التي يتم التدرب عليها في معسكرات مختلفة بصورة سرية عبر الخبراء الروس والإيراينين، وأن ما يحدث الآن هو عبارة عن تحويل لمفوهم الحرب لتكون حربا (فوضوية) و (عبثية) في ظل عالم يتجه نحو حروب الجيل الخامس ويتمنع عن إضرام الحرب النووية، الواجب الذي لا غنى عنه هو الحديث المؤثر من قادة الدولة لهؤلاء العسكريين بأن مفهوم الحرب يجب أن ينأى عن الوطن والمواطن وإنما ينحصر في العقل الجماعي للمؤسسة العسكرية والمليشيات المسلحة ضد الأعداء خارج الحدود ولا ينبغى أن تخوض كتائب القوات المسلحة وأسلحتها المختلفة حربا داخلية ضد أي مواطن سوداني إلا في حال اسنفاذ سبل الحوار ومثل بتواجده داخل الوطن تهديدا للسلم والأمن القومي.

✓• لا نريد أن يكون تحت أيادي جنود القوات المسلحة والقوات النظامية السودانية ضحايا مدنيين، وبالضرورة محو  الصورة الذهنية التي تصور الجندي السوداني منتهكا لحقوق الضحايا والتي خلفتها الفجوات الزمنية النفسية والأخلاقية المتولدة بين الجنود والمواطنين جراء ممارسات الأنظمة السياسية المستبدة، تظهر صورة عالمية للحرب والجندي. ولا بد من وضع صورة تليق بعظمة وكبرياء السودان وفدائية الجندي السوداني المستعد لأن يكون  هو الضحية وفق القسم الذي يلزمه بالتضحية من أجل وطنه ومواطنيه. وأن يستشعر ذلك وهو يمسك بسلاحه ويقاتل في البر والبحر والجو أو في المقار القتالية الآمنة خلف العالم السبراني يواجه أعتى التدخلات في الشأن السوداني ويصد أي عدوان يستهدف الوطن ومواطنيه، حينها سيجل المواطنون جنودهم ويبجلون صنيعهم ويقل أعداد الضحايا بفعل سبيل المضحين الذين يفتدون أوطانهم كما فعل بنبي الله إسماعيل عليه السلام.

✓• إن السودان وطن مترامي الأطراف جغرافيا، ومتعدد مناخيا، ومتنوع طبوغرافيا ومتداخل جيوسياسيا ولا يمكنك التهرب أو التجاوز أو التحايل على الطبيعة والتضاريس والجغرافيا والمناخ في الحرب وتوقيت اندلاع النزاع فيه يرتبط ارتباطا وثيقا بتلك التعقيدات. حتى وإن قرر القائد تجاهل الجغرافيا في تخطيطه آملا فقط في الحصول على الانتصار والانجاز الأفضل فلن يحصل عليه. ومن خلال التوقيتات الزمكانية يستطيع المراقب للشأن السوداني والمتتبع لتاريخ النزاعات معرفة من من القادة اتخذ قرارا بإضرام هذه الحروب أو تلك المعارك، لأن الأساليب تدل على المتسبب والأسباب.

✓• قيادة الدول إلى اللا استقرار واتخاذ قرارات الحرب يتم بالاستدراج نحو الزمكان الأنسب استراتيجيا، والسودان كدولة خاض عددا من الحروب الداخلية بالنظر لتوقيتاتها الزمكانية والتدخلات الخارجية والربط بينها وبين مصالح بعض الدول نستطيع التأكيد بأنه طوال تلك الفترات للأجندة الإقليمية والدولية وأجهزة الاستخبارات المحيطة يد طولى فيها، وأن تلك النزعات ترتبط ارتباطا وثيقا بقرارات محلية وإقليمية ودولية وتجلى هذا بصورة واضحة في (إنقلاب 25 أكتوبر 2021) وارتباطه بالملف الروسي وتوفير الاحتياطي الكبير من الذهب وكذلك رفع إحتياطي مصر لحوالي 44 طن من الذهب في النصف الأول للعام 2022م، والآن دخول منطقة النيل الأزرق دائرة التوتر يأتي متزامنا مع الملء الثالث لسد النهضة الذي يبعد عشرات الكيلومترات فقط من منطقة النزاع، وأستطيع القول جازما أن الحرب ظاهرة معقدة يتعين على الدول التفكير فيها وتبذل جهدها مواردها وامكاناتها لتسعيرها وتنفيذها بالأصالة أو الوكالة. يتعين على صانعي القرار ومهندسي السياسات والاستراتيجيين والنشطاء والخبراء والممارسين العسكريين أن يتعاملوا مع السؤال المحير المتعلق بالظروف التي يجب إنشاؤها لضمان النجاح في التخطيط الدفاعي وسير الحرب وهو ما لم يتدارسه أو يتداركه صناع القرار في السودان. فالصراع اليوم لا يعتمد على كثرة قوات المشاة على الأرض ولا على التاريخ الطويل في خوض الحروب ولا بالتمويل الذي يتم توفيره للتجهيزات العسكرية، لأن النجاح في الحرب والمعركة يعتمد على عناصر متنوعة مثل التخطيط والدعم الشعبي، القوة الاقتصادية، والجغرافيا، والطقس، والتكنولوجيا، والقيادة والسيطرة، واللوجستيات، والنقل، والتدريب، وأنظمة الأسلحة، والمعدات، والقيادة، والمهارة في استخدام الأسلحةوفوق كل ذلك  فإن الذكاء دائمًا عنصر أساسي، والذكاء اليوم ليس ذهنيا فطريا فقد تدخل الذكاء الصناعي بأجيال مختلفة وهو العامل الفصل في التخطيط والبدء والتنفيذ والاستدامة وتحقيق النصر الأكيد.

✓• ختاما: تجدد الصراعات في السودان لا يخرج من دائرة التداخل الكبير بين مصالح دول المنطقة واللإقليم، وهو خطوة لإقحام القوات النظامية للصراع من جديد ضد مجموعات دخلت في حالة اللا حرب واللا سلام منذ سقوط المخلوع في 2019م، فجميع الحروب التي كانت تؤجج سابقا أسهمت في تردي الوضع الأمني والاقتصادي والسياسي والتنموي وعصفت بالاستقرار في البلاد، ومكنت حفنة من السياسيين والعملاء لخدمة الأجندة الخارجية، وقد قطعت الثورة السودانية الطريق أمام ذلك الاستغلال للقرار السياسي السوداني والموارد المعدنية والطبيعية والبشرية من دول لا تريد للسودان المضي قدما وتعرقل استقلال قراره.
• وواجبنا التصدي الجماعي لتحقيق أكبر كتلة سياسية اجتماعية قومية تاريخية تتصدى لجر السودان لأتون حروب بالوكالة وتقف أمام (الجهلاء والوكلاء والعملاء) لتحقيق استقلال القرار الوطني واستدامة السلام وإستعادة واستكمال التحول الديمقراطي التام، والتنعم بخيرات البلاد وتصديرها وفق سياسات معروفة وقفل بوابات التسريب ونفاجات التخريب للاقتصاد الوطني، وإلا فستسمر رحا الحرب وتتنقل بين أطراف السودان المختلفة لتسهم لاحقاً في تمزيق أوصال الوطن وتقسيمه لدويلات كما هو مخطط له.

­­­­­­ــــــــــــــــــــــــــــــــ
@orwaalsadig

الأحد، 17 يوليو 2022

سفير المملكة المتحدة مع البرهان في قندتو

سفير المملكة المتحدة مع البرهان في قندتو
✓• نشاهد في الصور سفير المملكة المتحدة يزور البرهان في قندتو .. ونذكر أنفسنا بأن البرهان قد منح قبل مدة تتجاوز الستة أشهر هذا السفير ٢١ يوما لتوفيق أوضاعه ومغادرة البلاد، بل ونفذ البرهان سياسة الإبعاد والمنع من الدخول لواحدة من البريطانيات تعمل ضمن بعثة اليونيتامس.

✓• المملكة المتحدة قرارها الداخلي مضطرب هذه الأيام ..  للانشغال باختيار رئيس للوزراء خلفا لبوريس جونسون، وهناك تسمية لسفير سوداني للمملكة المتحدة تنتظر اعتمادها من الخارجية البريطانية والملكة، وهناك دور أمريكي سعودي ينشط في الشأن السوداني بعيداً عن اللاعب البريطاني والذي يظن أن هذه المستعمرة لا ينبغي التصرف فيها دون علمه.

✓• في ذلك تضل كثير من الرؤى والآراء طريقها، وتحل مكانها أجندات دول وإقليم وأحلاف جيوسياسية، في هذه الأثناء يلعب العسكر على الحبال التي تضمن لهم تطويل الأمد وعرقلة الإدانة والعقوبات، ففي اللحظة التي يصدر فيها الكونجرس الأمريكي قرارا بإدانة إنقلاب ٢٥ أكتوبر يهرع سفير المملكة المتحدة وطاقم سفارته لتهنئة البرهان بالعيد الذي حرم البرهان مئات البيوت من الاحتفال به.

✓• يعلم يقينا سفير المملكة المتحدة أن البرهان محشور في أضيق زوايا التاريخ بعد استدعائه لخطابات ما قبل السلطنة الزرقاء أقل ما يمكن وصفها له هو خطابات داحس والغبراء، ويعلم البرهان أن المملكة المتحدة تريد أن يكون لها اليد العليا على تحركات الأمريكان والأوروبيين، لأن هذه المستعمرة لا يمكن أن ينهب ثرواتها الروس ومن شاكلهم، آن للمملكة المتحدة أن تتخذ موقفا يضمن مصالحها، وما بين رغبة سفير المملكة ورهبة البرهان، تطل أفكار البراغماتيين برأسها وربما أحيلت لانتهازية تضيع مكتسبات الشعب السوداني وتبدد شعاراته.

✓• اللقاء ليس مستغرباً في ذاته ولكن كان غريبا في شكله وميقاته، إذ خلا تماما ممن نسميهم "local staff" بل حتى من سكرتارية مكتب البرهان، وهو ما يعني أن الحديث الذي بذل لا تتحمله المكاتب ولا أروقة السفارات ولا ردهات القصر، وأي تفاصيل تنشر عنه محض تنجيم ما لم يبح بها الطرفين، وسيظل اللقاء واحدة من مبهمات السياسة في البلاد، فقد خلا من ترتيب مراسم وزارة الخارجية ومتجاوزا أعراف الدبلوماسية، وكأنه زيارة اجتماعية للقاء علاقات عامة.

✓• ولكن تظل همة الشعب السوداني وعزيمته هي الفيصل في كل هذا العبث الذي ينسج خيوطه العسكر ويعبث به مدنيون ارتضوا أن يكونوا (كهنا) يمسح بهم العسكر أحذيتهم المخضوبة بالدماء، و(كهانا) يتحلقون حول نيرانهم التي تحرق البلاد يتبتلون بها ويتعبدونها إرضاء لربهم.

✓• إن استخدام المملكة المتحدة لطريقة الابتزاز السياسي التي تمارسها تجاه العسكر واحدة من الأساليب التي تم تجريبها مع النظام البائد، وقدمت له قبلات حياة وهو في أوهن حالاته، وهو ما تخطو نحوه المملكة المتحدة عبر سفيرها في الخرطوم، فالمواقف المرنة تجاه الإنقلابيين والتردد في وصفهم بذلك تجعل من قيادة المملكة المتحدة وخارجيتها متواطئا مع الإنقلاب، ومهادنا له، على عكس المواقف التي قدمتها وقادتها الإدارة البريطانية في مجلس الأمن.

✓• إن استخدام المملكة المتحدة للجزرة تجاه الإنقلاب سيسوف قضايا العدالة ويبدد الثقة في الأسرة الدولية، فالتنافس على المصالح والاجندة الخاصة قد طغىٰ علىٰ مصلحة الشعب السوداني، وأي دولة أو تحالف يريد أن يضمن مصالحه بالتودد للعسكر واهم، واي حديث عن محاولة دعم إستقرار البلاد بعسكرتها سيجلب الشرر المستطير والحرب الضروس، فالسودان ليس واحدة من تلك الدول التي تم تجريب الوصفة العسكرتارية فيها.

✓• على القوى المدنية في البلاد اليقظة والحذر ومراقبة تصرفات وقرارات وحركات وسكنات المحيط الإقليمي والدولي خصوصاً المتدخل والمتداخل في الشأن السوداني، والجماعات التي تدعي رعاية الديمقراطية والحرية والعدالة وحقوق الإنسان، فمتى ما وجدت تلك الجماعات من يمنع ويلبي مصالحها ستعمده عميلاً وراعيا لمصالحها في السودان.

_______
Orwa ElSadig Ismail Humdoun
عروة الصادق

السبت، 16 يوليو 2022

زيارة بايدن للشرق الأوسط


زيارة بايدن للشرق الأوسط

✓• بالتركيز على روسيا والصين انطلقت رحلة طويلة لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية اتسمت بكونها زيارة مليئة بالشحن الزائد سعوديا وحظيت بترحيب حار في تل أبيب ولقاء متواضع في بيت لحم.

✓• أهم ما قاله بايدن للقادة العرب إن الولايات المتحدة لن تسمح للصين وروسيا بالهيمنة على الشرق الأوسط، ولعلها الرسالة الأقوى والأقصر والأبلغ التي أراد إيصالها بعد كل هذا العناء ووعثاء السفر، ومن هنا نستخلص درساً عميقاً أدخلنا فيه مستجدو السياسة وقصار النظر، ويتمادون يوماً بعد يوم لوضع السودان في قلب الأزمات وعلى رأس المحاور الاستقطابية.

✓• فيما جاء في البيان الختامي للقمة التي اختتمت أعمالها السبت ١٦ يوليو أن تلك القمة أتت بناء على دعوة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الذي بدا منهكا ومتعبا استقبل بايدن استقبالا شرفيا لم يستمر إلا لدقائق مثله مثل لقاءات بايدن مع السيسي والكاظمي وبن زايد الثنائية والتي تم فيها تأكيد المؤكد من أجندة معدة ومعلومة سلفا.

✓• ضمت هذه القمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأردن، ومصر، والعراق، لتأكيد شراكة وطيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومثل غياب السودان وعدد من الدول تساؤلا كبيرا لأن اللقاء حل وعقد وأفتى في القضية السودانية وقضايا دول أخرى مرتبطة بالسودان وجنود سودانيينفي أراضيها، وصراع هيمنة على المياه الإقليمية والدولية للسودان صلة كبيرة بها.

✓• وفي الوقت أكد فيه بايدن على الأهمية التى توليها الولايات المتحدة لشراكاتها الاستراتيجية الممتدة لعقود فى الشرق الأوسط، والتزامه الدائم بأمن شركاء الولايات المتحدة والدفاع عن أراضيهم، وإدراكه للدور المركزى للمنطقة فى ربط المحيطين الهندى والهادي بأوروبا وأفريقيا والأمريكيتين، يتم تجاهل السودان كأهم الدول التي تشترك في تأمين هذا المسار الرابط بين المحيطين، وهو ما حفز جميع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر سابقا لوضعه في قمة قائمة تحالف دول البحر الأحمر، ولكن ما يوسف له زعزعة الأوضاع في السودان وانقلاب ٢٥ أكتوبر حرمته من المشاركة في هذه القمة الاستراتيجية.


✓• جميع القادة العرب وبايدن أكدوا رؤيتهم المشتركة لمنطقة يسودها السلام والازدهار، وما يتطلبه ذلك من أهمية اتخاذ جميع التدابير اللازمة فى سبيل حفظ أمن المنطقة واستقرارها، وتطوير سبل التعاون والتكامل بين دولها، والتصدى المشترك للتحديات التى تواجهها، والالتزام بقواعد حسن الجوار والاحترام المتبادل واحترام السيادة والسلامة الإقليمية، إلا أنهم جميعا حشروا أنفسهم وأنوفهم في شؤون دول المنطقة والإقليم والتى في مقدتها السودان دون أن يسمحوا او يسمعوا لأهل الشأن واستعاضوا عنهم بالكفيل والوكيل، وهو ما سيعزز من فرضيات قائمة ويثير غبائن نائمة، فالتعاطي مع الشأن السوداني بهذه الطريقة الفوقية لن يجد احتفاء أو اهتماما من السودانيين وقواهم الحية والمؤثرة.



✓• تحدث الجميع عن ضرورة إحلال السلام العادل الشامل في المنطقة وخصوصا في فلسطين وأشاروا لضرورة إيقاف الاستيطان والعنوان الاسرائيلي وتحدث بعضهم بحياء عن عدم إمكانية التطبيع مع استمرار العدوان على الاراضي الفلسطينية وتجاوز القرارات الدولية، ومن المحامد أن السودان لم تمثله الإدارة الحالية حضورا لأنها سارعت مسبقا للتطبيع متجاوزة كافة الأعراف والتقاليد، ولربما تبنت حينها موقفا سيدفع السودان والسودانيين ثمنه يوما ما.

✓• المدهش استعراض القادة العرب لخططتهم الخضراء التي تبارى فيها بعضهم باستضافة مؤتمرات بستنة وآخرين بتخضير الصحراء وأخير سيستضيف قمة المناخ في مصر، وارتبط هذا الحديث مع أهداف الألفية الخاصة بالمناخ والبيئة والطاقة النظيفة والأمن الغذائي، والمعلوم البديهي أن للسودان عشرة أضعاف ما لتلك الدول من موارد تفي باحتياجات المنطقة والإقليم كفيلة باستزراع ترليون شجرة دون موارد مالية تذكر، وبدون استصلاح للتربة او هندسة للمناخ أو تدخلات كيميائية أو جينية، كما أن شمسه تمثل أكبر مصدر للطاقة المتجددة وبإمكانها مد المنطقة والإقليم بما يكفي من احتاجهم النظيف، وكذلك يعد السودان المزرعة القريبة والقادرة على يد فجوة الغذاء التي خلفتها الحرب الاوكرانية الروسية.


✓• في الوقت الذي تم فيه الحديث عن الحديث عن إيقاف التمليش والتحشيد والتسليح والتدخل في شؤون الدول ودعم الهدنة اليمنية والإشادة بالجيش اللبناني، تأتي الأخبار من هنا وهناك عم استعدادات حثيثة وتدريب مستمر لإرسال عدد من الجنود السودانيين للحرب، وفي ذات السياق تتحرك مليشيات وعصابات دولية تحت مرأى ومسمع قادة هذه الدول لتجوب السودان وليبيا وإفريقا طولا وعرضا وتنشط في تدريب جماعات مسلحة، وتستبيح سيادته وتنهب ثرواته.


✓• في هذا الاجتماع 《أكد القادة دعمهم لجهود تحقيق الاستقرار فى السودان، واستكمال وإنجاح المرحلة الانتقالية، وتشجيع التوافق بين الأطراف السودانية، والحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها، ومساندة السودان فى مواجهة التحديات الاقتصادية》، مقروءة هذه الفقرة مت بيان الرباعية وبيانات الترويكا يتضح أن الشأن السوداني قدر له أن يناقش بالوكالة لا بالأصالة، وتدير مداولاته دول لها مصالحها وأحلاف لها صلاتها.


✓• وعند الحديث عن سد النهضة تمت الإشارة لحرص القادة العرب على الأمن المائي المصري، وهو ما يحفز السودان شعبا وحكومة للتوجه جنوبا، إذ أن مياه النيل ليس شأنا مصريا ولا سودانيا والنقاش فيه يوجب الحديث عن عدالة التوزيع، وليس كفالة النسب لهذه الدولة وتجاهل تلك، وهو ما من شأنه إيغار الصدور وزيادة سكان القبور.


✓• ولعل الوجه الحقيقي وخلاصة الزيارة تكشفت جينما قال بايدن: "لن ننسحب ونترك فراغًا تملأه الصين أو روسيا أو إيران". وأردف قائلا: "سنسعى ابتداء من هذه اللحظة لذلك بقيادة أمريكية نشطة تؤمن بهذه المباديء."، لعل هذه الرسالة واضحة للقادة العرب، ولكن القيادة العسكرية للحكومة في السودان تتمادى لتتجه عكس عجلة المنطقة والتاريخ، وترسل رسائلها العكسية لبايدن والمحيط بأن السودان سيتجه شرقا رغم ما يشاع عن التراجع من قرار منح الروس قاعدة عسكرية في البحر الأحمر.

✓• كما أن التأكيد الأمريكي بأن الشرق الأوسط سيكون قبلة أمريكا وان "الولايات المتحدة لن تذهب إلى أي مكان"، سيجعل ذلك مجالا للتنافس والتنازل، فسيحتدم التنافس الروسي والصيني للغرب، قي الوقت الذي يحدث فيه التنازل، إذ يشعر النشطاء والمواطنين في المنطقة بالقلق من التزام الإدارة الأمريكية والرئيس بايدن تجاه الحريات العامة وقضايا العدالة وحقوق الإنسان، ويمكن أن يتم التنازل عنها حال تم ضمان مصالحهم، وأدل دليل على ذلك تراجع بايدن من قضية الصحفي جمال خاشقجي رغم أنه تحدث عن مواجهة الأمير محمد بن سلمان بهذا الخصوص.

✓• وفي هذا المضمار تم غض الطرف عن الحديث عن الانتهاكات الإنسانية في كثير من تلك الدول، وعلى سبيل المثال مصر التي هنأ بايدن رئيسها باستضافة قمة المناخ القادمة، وهو ما سيثير سخط الجماعات النشطة التي تعتبر أن المناخ وحقوق الإنسان حزمة واحدة لا يمكن أن تنفصل، فمن يسهم في تعرية وتجريف الأرض لا يفوقه سوء سوى الذي ينتهك حقوق الإنسان، ولأن الجماعات التي تنشط في مجال البيئة لا تجد حريتها في ظل التسلط والاستبداد.



✓• تحدث الجميع سرا وجهرا عز الطاقة وسبل توفير زيادة الوقود وسد الفجوة العالمي، وقد التزمت المملكة العربية السعودية برفع انتاجها من ١١ مليون برميل في اليوم إلى ١٣ مليون، رغم قناعتي بأن هذا الأمر مضن فنيا وتقنيل ويمكن الاستعاضة عنه بتحقيق الاستقرار في العراق وليبيا وإبرام اتفاق عربي إيراني يوفر تلك المداخيل النفطية فجهود بايدن في الشرق الأوسط بشأن النفط ليست الأولى فقد سبقه الرئيس جيمي كارتر الذي استعان بشاه إيران ذو السجل الحافل بانتهاكات حقوق الإنسان، وأعتقد أن براغماتية الإدارة الحالية يمكن أن تلجأ لتلك الحلول حتى وإن كانت على حساب ملف الحريات والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان.


✓• ختاما: إذا أراد السودانيون أن يكون وطنهم علما بين الأمم فلا سبيل لذلك إلا بالإطاحة بهذا الانقلاب البغيض وإقامة نظامة يحترم الآخر وتحترمه الأسرة والمحيط الإقليمي والدولي، فالأزمات التي تطل برأسها بإمكان السودان جعلها فرص يغتنمها لتحل الكثير من الضوائق المناخية والأمنية والاقتصادية وقضايا البيئة والمياه والطاقة النظيفة، وإلا فسيتم التعامل معنا كأمة تابعة خنوعة مهملة في ذيل التاريخ والأمم وسيحل «الوكلاء» في أمرنا ويعقد فيه «العملاء» و ينهب ثرواتنا «الجبناء».


______
@orwaalsadig