الأربعاء، 28 سبتمبر 2022
تهديدات وتحذيرات جبريرهان
الثلاثاء، 27 سبتمبر 2022
حبيبي محمد ﷺ
براءة على محمود ومحاكمة وداد
الاثنين، 26 سبتمبر 2022
إضراب تجار السودان
الخميس، 22 سبتمبر 2022
*قراءة في ثنايا خطاب البرهان ما قاله وما لم يقله أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
الاثنين، 19 سبتمبر 2022
خلافات العسكر ومناورة تسليم السلطة
السبت، 17 سبتمبر 2022
بيع أصول النقل النهري قتل لقطاع النقل وتدمير للبلاد
الثلاثاء، 13 سبتمبر 2022
المحاولات البرهاوية لكسر الإرادة القوية
الأحد، 11 سبتمبر 2022
البرهان والبحث عن مايك البشير الدولي
الإضراب حق
11 سبتمبر لحظة ميلاد الدمار
مشارح السودان ودفن مجهولين فيها
الشيوعي VS الأمة القومي
الخميس، 8 سبتمبر 2022
السودان وقمة الدول المتشاطئة على البحر الأحمر
الأربعاء، 7 سبتمبر 2022
كلنا لإغاثة السودان
الثلاثاء، 6 سبتمبر 2022
البرهان: أبعد بالجيش عن السياسية
البرهان: أبعد بالجيش عن السياسة
· مقولة الجنرال البرهان في احتفاله في عين المكان لواقعة كرري التاريخية بعد 124 عام تذكرني بحادثة تاريخية مماثلة عام 1823م حينما أعلن "جميس مونرو" أن أي تدخل من قوى خارجية في سياسة الأمريكيتين يُعد عملاً عدائياً، ولو أنه عاش اليوم لوجد أن الأمريكتين صارت دولا وولايات بعضها له سلطات فدرالية وعلاقات دولية منفصلة عن سياسات الدولة الأم، لعل البرهان حينما حذر الساسة وطالبهم بالبعد عن القوات المسلحة والدعم السريع كان ينظر تحت قدميه، ولو أنه فعل لوجد من بين الشهداء الأحياء من قال له أن الجيش الذي تحتفي بذكراه اليوم كان على قيادته مدنيون لم يتخرجوا من الكليات الحربية ولا الأكاديميات العسكرية والمعاهد الأمنية.
· الجنرال البرهان كان يتحدث مع السياسيين بتلك النبرة المستفزة، في ذات اللحظة التي كانت تقف فيها السيدة ليز تروس أمام ملكة المملكة المتحدة لتعميدها كرئيسة وزراء لتقود أعرق جيوش العالم وهي رئيسة منتخبة لأقدم الأحزاب السياسية في العالم.
· على الجنرال أن يتذكر أن هنالك جيشا ظل متواجدا منذ العام 1922م وخاض حربين عالميتين وهو الآن تحت إمرة مدنية ديمقراطية وهو الجيش الوطني المجري الملكي يتولى قيادته ويتحكمون في قراره 11 مدنيا من حزب فيدس- الاتحاد المجري المدني ليجعلوا من دولتهم الوليدة عقب إنهيار الاتحاد السوفيتي دولة اقتصادية قوية مؤلة لتكون عضوا في حلف شمال الأطليسي "النيتو".
· بل حتى الطاغية موسيليني الذي انقلب على السلطة في سبتمبر 1923م وأسس الحركة الفاشية الإيطالية وكان الناهي والآمر رئيسا للدولة ورئيسا للوزراء ووزيرا للداخلية والدفاع والخارجية انتهى به المطاف معلقا من رجليه على أيدي المقاومين، لتستحيل إيطاليا من بعده إلى دولة ديمقراطية يرأسها اليوم مدنيون من الساسة يقفون على رأس قواتها النظامية.
· حينما اندلعت الحرب في عام 1946م وعندما اختفى أنصار جيش التحرير الشعبي السابق وكانوا تحت سيطرة الحزب الشيوعي اليوناني وقاموا بتنظيم الجيش الديمقراطي. ونظموا كفاحه المسلح لمدة ثلاث سنوات (1946-1949)، وتأرجح الحكم في اليونان إلى أن تولى الجيش السلطة في 1967م، ها نحن نشهد اليوم الجيش اليوناني يخضع للسلطة المدنية.
· وقد ظل تطلع العسكر للسلطة في نيجيريا مستمرا إلى أن استقر الأمر في أبريل 2007، حينما نظمت نيجيريا انتخاباتها الوطنية الثالثة، فعززت بذلك التحول من حكم الجيش إلى حكم ديمقراطي انطلق في عام 1999م.
· ولو قرأ الجنرال التاريخ جيدا، لوجد أن أزمات أقل حدة من التي تشهدها الخرطوم اليوم كانت لتدفع بالمؤسسة العسكرية إلى المسرح السياسي، كما حدث في أعوام1957م في السودان و1958م في باكستان، وكذلك عام 1969م الذي سلم فيه العسكري محمد أيوب خان بلاده للجيش أسوة بما فعله الأميرلاي عبد الله بك في السودان، الأمر الذي قاد لإنفصال بنجلاديش في 1971م، وصولا للعام 1977م، ثم العام 1999م، فلو أنه أمعن النظر ولوجد أن الجيش حكم بسياسة الأمر الواقع دولة مثل باكستان لسنوات بلغ مجموعها 33 عاماً منذ استقلال باكستان في عام 1947م، تجاوزناها نحن في السودان لتصل 52 عام من عمر استقلال السودان شارك الجنرال البرهان في 30 عام عسكرية متدرجا من وحدة إلى قطاع ألى إدارة وصولا لرئيس حزب بإحدى المحليات الولائية صعودا لرئيس مجلس عسكري ثم سيادي ثم قائدا لانقلاب آخر في 25 أكتوبر 2021م، ثم نجد أن باكستان قد رسخت الديمقراطية في أراضيها ونحن نبحث عن مجلس أعلى عسكري ليهمن على قرار البلاد والعباد.
· وفي منطقة كالبوسنة والهيرسك بعد واقع عسكري دام ومستبد، نجد أنه أقرت دستوريا الجمعية الوطنية لجمهورية صربسكا مشروع قانون للإصلاح الدفاعي ينـص علـى إخضاع الجيش للسلطة المدنية للبوسنة والهرسك، بل حتى الدول التي تشظت من الاتحاد السوفيتي في 1989م وذاقت الأمرين جراء المحارق الستالينية والحروب النازية آلت إلى ديمقراطيات إما رئاسية أو برلمانية وأنظمة جمهورية تأتمر جيوشها بأمر السلطة المدنية من أكبرها كأوكرانيا إلى أصغرها كملدوفيا.
· إلا أن الجنرال في حالة طموح جموح وجنون ويريد أن يتقمص وضعية تٍشبه ما كان عليه سلفه في المرحلة الثانية من ديكتاتوريته الجنرال ميغيل بريمو دي ريفيرا في إسبانيا، والمعروفة باسم الإدارة المدنية (1925م-1930م)، إلى أن أظهر العديد من الجنرالات وضباط الجيش خلافهم مع سياسة الحكم الدكتاتوري الأمر الذي اضطره للاستقالة والهروب إلى باريس ليتوفى بعدها بأيام قلائل، وها قد آلت اسبانيا لديمقراطية من أرسخ الأنظمة التي تأتمر فيها القوات المسلحة بأمر السلطة المدنية، وبالمناسبة أشبه الجنرالات بالبرهان شكلا وخلقا ومنطقا وقرارا فهو دي ريفيرا.
· ويشبه هذا التشبث بالسلطة نموذج دويلة فيجي التي شهدت إنقلابين في العام 1987م ويشبه تصرف الجنرال برهان ما قام به القائد العسكري الأعلى الضابط البحري الكومودور فرانك باينيمارما الذي سطا على السلطة في العام 2000م، وخلف انقلابه عدد من الضحايا والدموية، الأمر الذي حدا بالمحكمة الدستورية في البلاد إصدار حكم في العام 2005م قضى بتعويض الضحايا ومساءلة الجناة، وهو ما قاد الكومودور للإنقلاب في 2006م على نفسه وحل المحكمة وتعزيز سطوته وبسط سلطته حتى يومنا هذا.
· بل حتى إن دولة لاتينية كسورينام حينما أعيتها الدكتاتوريات والإنقلابات الشيوعية اتجهت نحو الممارسة الديمقراطية الأمر الذي أرغم رئيسها الحالي تشان سانتوخي للإنضمام إلى حزب الإصلاح القومي وهو الذي كان رئيسا للشرطة بالبلاد في العام 2005م، هذا يؤكد مقولة الراحل الإمام الصادق المهدي أنه من أراد ممارسة السياسة من العسكر فعليه التوجه نحو الأحزاب السياسية أو إنشاء حزبه.
· أما جوارنا القريب فرغم ما قام به لوران كابيلا في 1997م وعزمه اقامة جيش من 600000 رجل، أي أكبر ست مرات من جيش سلفه، وعوضا عن تحسين أوضاع أمته من أمن ومعاش كرس فكره للقمع والعمليات الأمنية ليُغتال في 2001م، فقد أضعف الأمن بساساته الخاطئة وأربك حياة السكان كما كان الوضع أيام موبوتو سيسي سيكو الذي غير اسمه من جوزيف ديزيري موبوتو واسم دولته من الكنغو إلى زائير وهرب إلى المغرب، لتنهض من بعده الكونغو الديمقراطية وتصبح كنشاسا واحدة من الدول الديمقراطية في القارة السمراء ويحتكم جيشها للسلطة المدينة المنتخبة في 2018م، وفي الوقت نفسه انتظم المستشارون العسكريون في حلقة دراسية عن الجيش والديمقراطية مدتها خمسة أيام بحضور 200 مشارك من القوات المسلحة لأفريقيا الوسطى، ونظمت الرابطة النيجيرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ولجنة الجيش والديمقراطية، والمعهد الدانمركي لحقوق الإنسان فعالية لتدريب الجيش النيجيري.
· .حينما ذكرت الجنرال البرهان بأن مصير من يتصدى لإرادة الشعب سيكون مصيره الجلوس مع المخلوع في سجن كوبر، فغضب وأرغى وأزبد وهدد وتوعد ولكني هذه المرة سأذكره بمصير الطغاة في المنطقة ممن يريدون الهيمنة على مقاليد الأمور والتلاعب على مصائر الشعوب، وكثيرة هي الأمثال نضربها للناس، كعيدي أمين والقذافي وبن علي وشارس تايلو، ونماذج مؤلمة كمصير كابيلا، فبعد إرغام العسكر الراحل كومبا يالا إمبالو (محمد يالا) على تسليم السلطة بعد انتخابه رحمه الله بثلاث سنوات عام 2003م، تواصلت حلقة الإنقلابات في غينيا- بيساو حتى استقرت على آخر محاولة فاشلة في 2022م، ضد الجنرال المتقاعد عمر سيسيكو إمبالو الذي نجا من محاولة تصفية وإنقلاب عليه من زملائه العسكريين، في نهاية الأمر استعان هذا الجنرال بمحلس وزرائه المدني والبعثة الأممية المدنية وانخرط في اجتماع مطول مع رئيس أركان القوات المسلحة في غينيا - بيساو، قدم من خلاله رئيس الأركان تأكيدات بعدم التدخل في العملية السياسية ما حظي بترحيب وإشادة البعثة، أي أن العسكر لا يأمنون أنفسهم ولا بوائقهم، وحينما يتم التضييق عليهم يلجؤون للمدنيين لاستنقاذهم كما فعل البرهان بجماعة القصر، وهذا ما يفسر تغيير الجنرالات في خواتيم أيامهم لهيئة ورئاسة الأركان في القوات المسلحة وتبديل حلفائهم المدنيين.
· وقد شاهدنا وقرأنا في صفحات التاريخ أنه عند سقوط هذه الأنظمة الدكتاتورية، قررت بعض البلدان مقاضاة مسؤولين حكوميين سابقين وجنرالات وضباط في الشرطة والجيش، استنادا على مضابط ومحاضر وإرشيف تلك المؤسسات النظامية، وهو ما لن يمكن أيا ممن أذنب في حق الشعوب الفرار من العدالة ولو بعد حين.
· كما أن استهانة جنرالات الأنظمة الدكتاتورية بالسلطة المدنية يسهم في تدخلات غاية في الخطورة من مجلس الأمن، وسينظر المجلس على وجه الاستعجال في الخيارات المتعلقة بالتدخل الدولي، بما في ذلك إيفاد قوة دولية دعما للتسوية السياسية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة الذي سيتدخل بموجب الفصل السابع ويرسل بعثته ويطلب منها أن تواصل تنفيذ ولايتها بالكامل وبجميع صلاحياتها وجوانبها الإدارية والفنية والأمنية والعسكرية، وبخاصة ما تتخذه من إجراءات قوية لحماية المدنيين المعرضين للخطر وردع أي محاولة من جانب أي جماعة مسلحة تسعى إلى النيل من العملية السياسية، ولك أن تتخيل ما يقوم به البرهان ويقود إليه البلاد. كما سيجبر المجلس السلطة أن توقف فورا جميع الأعمال العدائية، وإيقاف الانتهاكات، وأن تنبذ استخدام القوة، وأن تدخل دون إبطاء في حوار سياسي يرمي للتوصل إلى مصالحة وطنية شاملة وإقامة حكومة تستند إلى تأييد واسع من شعب السودان بذات النموذج المعمول به في ليبيا الآن وأفغانستان من قبل.
· وما نراه من الممارسة التي تلجأ إليها بعض البلدان الكبرى في استخدام الضغوط السياسية والجزاءات الاقتصادية وحتى الغزو المسلح للتدخل في شؤون دولة أخرى أقل حجماً برغم أنه يعد انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وللحق في تقرير المصير إلا أن سفور العدوان الداخلي من الجيوش والأنظمة القمعية على شعوبها يبرر ذلك التدخل الذي سيمزق البلاد ويشرد مواطنيها ليصبحوا طرداء في المهاجر، أو كما قال أحمد مطر: لم يتسلل اليهود إلينا من حدودنا وإنما تسربوا كالنمل من عيوبنا. وهكذا أدى استمرار انعدام السيطرة والرقابة المدنيتين على القوات المسلحة إلى تدخل الجيش بصورة سافرة ومنهجية في العملية السياسية وفي إدارة مؤسسات الدولة، وعززوا بذلك العمل السياسي والدعاية داخل القوات المسلحة حتى صارت صحيفة القوات المسلحة نسخة من صحائف الحزب الحاكم للرئيس المخلوع.
· نعم، يحق لأفراد القوات المسلحة المشاركة في النشاطات السياسية والانتماء إلى الأحزاب السياسية، ولكن ليس في سني الخدمة، فالأحزاب هي التي يقع على عاتقها إقرار سياسة المحافظة على أمن وسلامة وتأهيل وتدريب القوات المسلحة، على أن تلتزم بالحياد فيما يتعلق بالمسائل السياسية وتخضع للسيطرة المدنية والديمقراطية وضرورة تعزيز الرقابة الديمقراطية على قطاعات الدفاع والأمن.
· ونعلم جيدا الحالة الجديدة التي تتلبس سدنة الإنقلاب للحيلولة دون أيلولة الجيش للسطة الديمقراطية، تلك الحالة التي استشاط فيها صغار الدكتاتوريين غضبا جراء تصريحات الجنرالات بضرورة خروج العسكر من السياسة، وهي تعتبر أهم الخطوات التي ينبغي اتخاذها فعليا اليوم قبل الغد لإيجاد حل وتتطلب اتخاذ إجراءات محدد تجبر الطغاة والجيش على التنحي عن السلطة وتبطل إجراءات وقرارات الإنقلاب، وهو الأمر الذي يزعج وكلاء الإنقلاب ويجعلهم يمعنون في تحريض العسر على التشبث بالمقاعد لحمايتهم وصون مصالحهم ومنع مساءلتهم.
· كما أن محاولات الجنرال اليائسة لتغطية الخلاف بين العسكر (الجيش والدعم السريع)، خلال كلمته تكذبها حقائق ملموسة ومنظورة، وقد رأى الجميع تململ التحركات الثنائية المتوازية المطردة المضطربة بين القادة، وتاب الجميع تشويش قوات المدرعات للدرجة التي جعلت الجنرال برهان يهرع لزيارة السلاح وتفقد وحداته، كما نرى ونسمع الصراع مع سلاح المدفعية وسلاح الأسلحة وضباط الطيران وغيره من الأسلحة بسبب الخلاف الشديد على الإحالات والترقيات التي تمت بالصورة الأخير والتي فيها ما فيها من الأقاويل (وتجاوز أسس المهنية والجدارة والإنضباط).
· وتظل محاولاته تصوير أن هناك عداء بين الساسة والجيش فهو تدليس وتضليل، لأن الشعب الساسة فتحوا الآفاق ليتعامل الجيش السوداني مع رصفائه، في الوقت الذي كان يتعامل فيه الجنرال البرهان مع جيش يسمي نفسه جيش الدفاع، لا يعترف بجيوش المنطقة ويسعى لتفكيكها لتتحول لسلطة عسكرية أو مليشيات قبلية أو طائفية، فقد عزز سياسيو الحكومة الانتقالية فرص التعاون الشامل مع دول أصدقاء السودان في شتى المجالات التقنية والتكنولوجية ورفعوا الحظر لتدفق للجيش قطع الغيار التي غابت عن البلاد لثلاثين عام.
· ما يطمح له الساسة والمواطنون السودانيون هو أن يشهد الجيش السوداني زيادة في عدته وعتادة وعدد أفراده وقدراته وأن يتم دمج جميع الحركات المسلحة في جيش قومي مهني موحد، ويقينهم التام بأن أرسخ الديمقراطيات تحميها أعتى الجيوش، وأنه لاستدامة الديمقراطية تتزايد أهمية الجيش وضرورة تحديث أسلحته بسبب التطور السريع للتكنولوجيا الحديثة وحروب الجيل الخامس.
· يريد الساسة جيشا بعيدا عن الملاحقات الجنائية الدولية غير موصوم بانتهاكات في مواجهة شعبه يحترم السلام والحرية والعدالة ويحمي الديمقراطية والحكم الراشد وأن تشهد بلادنا أنشطة الندوة الدولية التي أقيمت في كوتونو عن "التحولات الديمقراطية والعنف المنظم في أفريقيا الغربية الناطقة بالفرنسية"، مع استعراض التجربة المالية في مجال: الجيش وحقوق الإنسان منذ عام 1990 إلى يومنا هذا، وهذا لن يضطلع به العسكر وإنما الساسة.
ختاما: إن هذه الثورة واحدة من أكبر وأعظم ثورات القرن، إذ استمر النضال فيها زهاء الأربع سنوات ولا زال التدافع فيها مستمر لخلاص الوطن وطرد طائر الشؤم الإنقلابي، وقد وكانت مثخنة بالدم والدموع والعرق، وشهدت نزاعات متقطعة مؤلمة ودموية، كما شهدت اضطرابات سياسية وتدخلات إقليمية ودولية، وظلت مشاهد إنحياز شرفاء القوات المسلحة لصفوفها ماثلة للعيان وظلت مثار فخر واعتزاز وقد إتضح لنا ذلك اليوم أن الجيش وجد في هذا الوطن وولد أبناؤه هنا لكبح الدكتاتورية لا لترسيخها وسدانتها.
وحري بالجيش أن يسلم السلطة للشعب عندما ينتهك النظام الدكتاتوري العسكري حقوق الأنسان بصورة وحشية وبشكل خطير، وحينما يتلاعب الطاغوت بمصالح الأمة ويهدر كرامة مواطنيها، ومن الأهمية بمكان أن تلتزم القوات المسلحة والشرطة السودانية المهنية وتتحلى بالحياد وتبتعد عن الانحيازات السياسية في السياق الحالي حيث لأنها هي وحدها المؤسسات المطالبة في معظم الأوقات بالتدخل لحفظ الأمن وحماية المواطن لا البطش والتنكيل به وتعذيبه.
وسيظل واجب القوات المسلحة وقادتها تنفيذ السياسات والاستراتيجيات والبرامج المتصلة بالإعداد لصون سيادة البلاد وحماية مواطنيها ودستورها، ولمكافحة الأفراد المهددين للأمن القومي، وصد الاستخبارات التي صارت تدخل أنفها في الشأن السوداني نهارا جهار، وأن تقوم قيادة الجيش بالإشراف على العمليات الحربية والتنظيم والتدريب والخدمات اللوجستية وكل ما يندرج ضمن مسؤوليات هيئة الأركان.
وينبغي أن ينحصر دور الساسة في وضع السياسات العامة وتشريع القوانين واللوائح وإجازتها عبر مؤسسات الدولة، وأيضا إسداء النصح وتقديم الإرشادات إلى كل القوات المسلحة، النظامية وغير النظامية، بعدم التدخل في أنشطة الأحزاب السياسية لحين التقاعد وممارسة النشاط السياسي من خلالها أو تكوين أحزاب أخرى.
إلى ذلك الحين يجب أن يعلم القائد العام للقوات المسلحة للقوات المسلحة، أنه في منصب بوضع اليد وسياسة الأمر الواقع ومتى ما استقر النظام مدنيا في البلاد سيكون هذا المنصب ورئيس الأركان ووزا ة الدفاع ستخضع للتعيين من رئيس وزراء مدني بموافقة بموافقة السلطة التشريعية ويخضعوا جميعا للسلطة القضائية متجردين من أي انحياز أو انتماء لقبيلة أو جنس أو دين خالي الوفاض من أي ارتباط أجنبي ووصم بالعمالة والارتزاق والتجسس لدولة من الدول..
وسيتواصل دعمنا اللامحدود والمستمـــر للجيش ووحدته ورفضنا لكل الأسلحة خارج القانون والميليشيات والجماعات الإجرامية الأخرى، لئلا نوصم مستقبلا بأننا أبدنا شعبنا ببنادق جيشنا أو تسببنا في تهجير ونزوح ولجوء الملايين من أبناء جلدتنا من دافعي الضرائب لهذا الجيش.
وأهمس أخيرا في أذن الجنرالات بما قاله وزير الخارجية البريطاني: "فنزويلا تحتاج للديمقراطية وليس للجيش الروسي"، ونحن نحتاج الحكم المدني لا عصابات فاجنر. وحذاري أيها الجنرال أن تصدق مقولة الرئيس الأمريكي جون كيري: "الجيش المصري يستعيد الديمقراطية" فنرد ما وردوه.
انتهى
عروة الصادق
التاريخ: 7 سبتمبر 2022م.
المحطة: البقعة.