الأحد، 27 نوفمبر 2022

حميدتي ... رسالتي الأخيرة له ولمن معه

حميدتي .. رسالتي الأخيرة له ولمن معه



● قال الله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)﴾ [سورة إبراهيم الآية:24-27]



● وقال السيد المسيح عليه السلام: " بثمارها تعرفونها"، ولله الحمد والمنة رأينا وسمعنا وذقنا مرارة ثمار صنيعكم، وجمعنا عطن وقبح اتهامكم وتشويهكم لصورة شرفاء هذا الشعب، فحقق كل سعي منكم مقاصده بالتمام والكمال، وجرد الانقلاب الشعب تماما من سلطته، وجرد حياته الاجتماعية والسياسية، وأحال حياته المعيشية ومنظومته الاقتصادية الي صحراء قاحلة جرداء.



● قال حميدتي في اجتماع مشهود قبل اليوم .. والتزم وأقسم بالله وبشرفه وبكل عزبز وغال لديه، على حماية الثوار والدفاع عن الديمقراطية ومضى في ذلك في ١١ إبريل ولكنه سرعان ما استمع لأصوات من جندهم لصفه من سواقط الحركة والتنظيم المحلولين وأجهزة أمنهم، من مرافيت المخابرات والذاتي والاستخبارات وعدد ليس باليسير من كتائب الظل وأمن القبائل، وحاول الحفاظ على قسمه لكنه حنث وانقلب على عقبيه ملطخا أياديه بدماء الأبرياء.
● بل شاركت قواته وقادة مباشرين تحت إمرته بأرتال مدججة، وعناصر مدربة، وسيارات مرقمة وارد (الإمارات)،  في عمليات التنكيل والاعتداء والقتل والاغتصاب تحمل لوحات (ق د س) والقدس منهم براء.
...



● أتى اليوم ليناور بما يمليه عليه مستشاروه وسُماره وندماؤه ظنا منهم أنهم سيغسلون ذلكم العار، وهم من أوردوه (الكونيكا) وجعلوا منه أضحوكة، وقد قال حديثا طربت له بعض (الآذان الشفيفة) و(القلوب الرهيفة) ولكني سمعته وسمعت أكثر منه شدة وحدة وجدة بأنه سيتصدى لأي انقلاب ضد النظام الانتقالي، وقالها ياسر العطا من قبله أن نظام الإنقاذ لن يأتي (صاد)، ولكن لم تتم إجراءات الانقلاب في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م إلا بعد أن أعطى هو الضوء الأخضر وشاركت استخباراته في تسور بيوتنا واستباحة حرمات أسرنا، وشاركت في اعتقال الشباب واحدا تلو الآخر، لذلك لن أصدق له قولا ولو تعلق بأستار الكعبة ولو أتى بالمحمل مصاحفا مخطوطة باليد وأقسم عليها.
....



● فهو شأنه شأن البرهان محض مراوغ ماكر أشر لا تؤمن بوائقهم.
...
● كلمتنا لك واحدة تنح أنت ورئيسك وتعاركا بعيدا بعيدا عن قطرات لبن الصغار وفتات لقمة الجوعى وأرواح الأبرياء.
....



ووالله ووالله.


● ستلقون الله وأنتم عاضون على أصابعكم من الندم يوم لا ينفع، ولات حين مناص، تلاحقكم لعنات الأبرياء ودعوات أمهات الشهداء وصرخات الأطفال اليتامى ونواح الأرامل، ولو وزعتم شهادات الجنان وصكوك الغفران لا شاشاتكم الرخيصة الرديئة، فإن ذلك لن ينسي الدمامل والجراح،  لذلك اتخذوا السبيل الأشجع والأقصر لإنهاء هذا الانقلاب واعلان ذلك جملة واحدة لا بالقطاعي والمناورة والمراوغة كما تفعلون.

● ختاما: إن العملية السياسية لا تحتاج إلى خطبكم وخطاباتكم التنافسية الكذوبة لا منك أنت ولا من البرهان وإنما تحتاج لبيان عملي وأنتم (مترددون) في تنفيذه و(متمردون) على إرادة الشعب، وانت تحاول بذكاء المناورة بتحشيده أمام القصر  وفتح الطريق له وحماية مواكبه، ونقولها لك وبوضوح هذا الشعب اختار طريق الوضوح والشرف والوفاء والصدقية ولن يتخذ من عطاياك وسيلة لبلوغ مراميه، فافهم وليفهم مستشاروك أن إرادة الشعب غلابة وهي من أمر الله، الواجب ثم الواجب الذي يجب أن نلتزمه جميعا نحن وانت على حد سواء الإذعان لها والقبول بها، والمثول بصغار أمام مؤسساتها العدلية فالحق أحق أن يتبع، ولو أن في البسيطة أشرف من بنت محمد لضرب رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم المثل بها لأخذ الحقوق وإنشاء الحدود.
...



● عصب هذا الكلام موجه بصورة أخيرة ومباشرة لك أيها السيد حميدتي وللفريق أول البرهان ولزملائكم:
١. السيد الفريق العطا (تنح).
٢. السيد الفريق كباشي (تنح).
٣. السيد الفريق جابر (تنح).



● تنحوا وسلموا البلاد من الفتن والويلات والمتعاب والمساغب والموت الزؤام.
واعلموا ان الله لا بهدي كيد الخائنين.



● صورة معنونة لكل من يثق في هؤلاء.
عسى الله أن يحدث بعد ذلك أمرا.


● هذه الكلمة لها ثمن وستظل أرواحنا أغلى شيء سنبذله لأجل الكلمة، فالكلمة أمانة وشهادة ونصيحة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.

والسلام على من أراد السلام

عروة الصادق
٢٧ نوفمبر ٢٠٢٢م
البقعة

الخميس، 24 نوفمبر 2022

الفساد الشامل مهدد لعملية الحل السياسي الشامل

الفساد الشامل مهدد لعملية الحل السياسي الشامل

• تقديم:

يضع مستشارو البرهان وسدنة الانقلاب العراقيل أمام عملية الحل السياسي الشامل التي انتظمت البلاد، ويقدم لهم البرهان في العلن ومن وراء ستار الدعم الاستراتيجي المعيق لاستعادة الانتقال والذي سيقود لعمليات الإصلاح الأمني والسياسي والإقتصادي، ويسعون بحرص شديد لتهديد الجهود الدولية التي تسعى لإحداث إختراق سياسي يحقق التسوية السياسية الشاملة للنزاع في السودان بأسس دستورية جديدة تحقق مدنية السلطة والدولة وتقود لنظام ديمقراطي كامل وسلام عادل شامل، وذلك باستدعاء جماعات متطرفة لحرم البعثة الدولية وتهديد رئيسا بقطع رأسه أسوة بتشارلس غورودون.



• أولا: انتهجوا إعاقة الإصلاحات والوصول لحل سياسي شامل بالآتي:

1. استمرأ النظام الانقلابي تهاون الأسرة الدولية والإقليم في التعامل معه بالجدية المطلوبة، فمع كل تصريح يصرح به قادة تلك المؤسسات والدول بأنهم لن يسمحوا بأية عرقة للحل السياسي للأزمة في السودان نجد أن النظام موغل في مواصلة القتل والاغتيالات السياسية والأعمال الإرهابية، وآخر تلك الآحداث عمليات الخطف لـ(كوجونكا)، وقتل الشهيد محمد عمر .

2. تهشيم الواقع الاجتماعي واجتثاث أواصر المحبة والتعايش وإحالته إلى هشاشة أمنية مزعجة، أخرها الأحداث التي حدثت في النيل الأزرق ومن بعدها في غرب كردفان ولا زالت تجري هناك، بأن مجموعة مسلحة على خلاف مع بعض السكان تسببت في حرق إحدى القرى ونهب المواشي يوم السبت الموافق: 19 نوفمبر 2022م، ووصلت إلة المنطقة 6 تاتشرات وقفت على الأحداث مشاهدة ثم قفلت راجعة، لتعاود المجموعة المسلحة الكرة يوم الأحد ليتم حرق قريتين بالكامل ونهب المحاصيل المحصودة وحرق التي لم تحصد في حقولها ونهب المواشي، والاعتداء على المواطنين.

- هذا العمل تقوده بقايا دفاع شعبي وقادة كائب الظل والمجموعات التي تم تنظيمها أيام الاعتصام لفضه، وهؤلاء تعرفهم السلطات بالاسم، ومدونون ضمن مضابط وقوائم العمل الخاص، وبعضهم له سجل إجرامي، يتم استخدامهم لتغذية وتعميق الصراع بين أهلنا المتجاورين لمئات السنين، وبينهم مصاهرات ونسب.
- هذه الحوادث في غرب كردفان ليست وليدة اللحظة وإنما هي استمرار لسلسلة وقائع منذ معركة الجفور (ريفي المحفورة) منذ مايو 2021م، استمر الوضع والتحشيد والاستقطاب والقتل والتهجير.
- جميع هذه الأحداث والكوارث يتولى كبرها ويقف على رأسها قلة قليلة جدا تحسب على أصابع اليد خلفوا بخبثهم هذا تهجير قسري لمئات الأسر، ونزوح لآلاف النسمات وتسببت في إزهاق أرواح عشرات القتلى.
- المدهش أنه ومنذ ذلك الحين إلى الآن لم يتم القبض على شخص واحد ولا مشتبه به، ولا حتى مخاطبة الإدارات الأهلية بتسليم المشتبه فيهم، والذين يحظون بدعم وحماية من بعض البيوتات القبلية.

3. تبديد موارد البلاد وتمويل عمليات العنف الحكومي ضد المحتجين، ففي الوقت الذي تعاني فيه البلاد سوء الأوضاع المعيشية، نجد أن الحكومة تتخذ إجراءات قتل ممنهج للاقتصاد والمرافق التجارية وتنشط مجموعات موالية لها في شراء المرافق والمؤسسات والعقارات بصورة لم تكتمها حتى أجهزة الإعلام الرسمية في الوقت الذي تشهد فيه البلاد ركودا تضخميا حادا، فضلا عن تهريب الموارد والثروات، وإغراق البلاد بالسلع الفاسدة والمهربة والوقود المحظور من دول كروسيا وإيران.

4. تعطيل كافة مؤشرات النمو (سياسيا، إقتصاديا، اجتماعيا، أمنيا، ... الخ)، وذلك بمحاولات الهدم للمؤسسات السياسية الراسخة من أحزاب وتنظيمات وجماعات، وحتى الأجهزة الحكومية ذات الطابع السياسية تم تجريفها منذ أن انقلب رئيس الانقلاب على زملائه ساسة السيادي المدنيين، واستمر ذلك ليصل محاولات الاختراق للأجسام السياسية وتنسيقيات المقاومة وتنظيمات القوى المدنية والمهنية والفئوية والحرفية، وأوقف الإنقلاب كافة عمليات الدعم الاقتصادي التي من شأنها إحداث النمو كتعطيل عمليات تمويل الموسم الشتوي وعدم إتمام عمليات شراء محصول الموسم السابق، والذي كان بإمكانه الإسهام في خفض مستويات الفقر ودعم الانتاج والمنتجين، وصولا للتنافس الخبيث بين كارتيلات الوقود والذهب والسلع الاستراتيجية التي انتهجت طريق التهريب والعمل خارج أروقة الحكومة الرسمية المعلنة.



• ثانيا: مارسوا صناعة الزيف
فقد نشطت سلطة الانقلاب في تخليق شرانق سياسية جديدة وكيانات هلامية، تتضخم وتتقزم، وتظهر وتختفي بأمر السلطة وأجهزة المخابرات الخارجية، ووصلت لدرجة التحكم في قرار الكتل السودانية لتنصيب من تريده رئيسا لأحد التحالفات المنشقة عن الحرية والتغيير، فيكون بذلك جعفر الميرغني رئيسا لتحالف ما سمي بالكتلة الديمقراطية، وهو كيان خديج ظل أعضاؤه يناوئون عمليات الإصلاح حتى تحالفوا مع سلطة الإنقلاب للإجهاز على الحكومة الانتقالية، ومهدوا الطريق لتهريب وتسريب ثروات البلاد وصمتوا عن عمليات الاغتيال والتصفية التي تمت منذ الانقلاب حتى تاريخه.
كما استحدث الانقلاب وجوه سياسية وإعلامية وخبراء وأئمة تضليل، ونشطوا لذلك آلة إعلامية من ضمنها أجهزة الدولة الرسمية التي خصصت لتزيف الحقائق وطمس كل ما من شأنه تقديم حل للبلاد.



• ثالثا: عمدوا إلى تشويه الوقائع
انصرفت سلطات الانقلاب لتشويه كافة الوقائع منذ اليوم الأول حتى يومنا هذا، ولا يخفى على أحد الاتفاق الذي أبرم بين حمدوك والبرهان،  والذي دس فيه مستشاروا البرهان نصا أدى إلى نسفه وهو "تأسيسا على قرارات القائد العام"، واستمروا حتى اليوم وهذه اللحظات لتسخير آلتهم الإعلامية لإعاقة العملية السياسة التي تجري بدعم من المجتمع الدولي وتسيير من الآلية الثلاثية ورعاية من الرباعية، وصوروا أن هذه العملية هي سعي لاستعادة مكاسب ومكاتب تم الانقضاض عليها في 25 أكتوبر وسلطة تم اغتصابها، وظل يردد رأس الانقلاب أنه لم يوقع على تسوية ثنائية مصورا الحرية والتغيير بأنه تريد حلا محصورا ثنائيا، وهو التشويه المتعمد والممنهج الذي سيغتال كل مساعي الحل السياسي الشامل، والدرس المستفاد هو أن أي عملية سياسية يصحبها تشويه يقتلها في مهدها.



• رابعا: انتهاج تغييب السلطات
النهج السياسي السلطوي الممارس في الدولة قضى قادته بقتل مؤسسات الدولة وأجهزة الحكومة التنفيذية وتغييب السلطات والإجهاز عليها لا سيما النيابة العامة، والقضاء، والشرطة المهنية، وهو الأمر الذي يستوجب النظر إلى توسيع آفاق التعاطي في الشأن الحكومي لإحداث عملية إصلاح ديمقراطي شامل وهيكلة كبيرة تطال تلك المؤسسات بصورة عاجلة تعزز ثقة المواطنين فيها، وتمهد الطريق لتحقيق العدالة، وهو لن يكون وقد سلم البرهان زمام مؤسسة القضاء للتنظيم المحلول، وجرد النيابة العامة من أي استقلالية وجعل شقيقه حسن البرهان يتدخل في عمليات الفك وإطلاق للسلاح وتهريب عناصر فاسدة كعبد الباسط حمزة وغيره، ولم يقف البرهان عند هذا الحد وإنما أحال ضباط الشرطة إلى التقاعد ليرفع إلى هيئة القيادة من يثق في ولائهم لشخصه لا لقسم الوطن وخدمة الشعب.



• خامسا: انتهاك الحريات
لن أعدد الحوادث المباشرة، وإنما فقط أحيلكم لما يقوم به النظام بصورة شبه يومية، من عمليات قمعة ومصادرة للحريات العامة على مر عام ويزيد، وما مورس من تضييق على النشطاء واعتقال لبعضهم تحت غطاء قانوني، بتهمة قتل عناصر نظامية، في الوقت الذي لم يستطع النظام القبض على حتى مشتبه به واحد في جرائم قتل طالت ما يزيد عن الثمانمائة شخص بحسب تقارير الأمم المتحدة في كل ربوع البلاد، وكمم النظام أفواه الصحفيات ومكن صحفيي الخوب المباد وعناصر الأمن من مرافق اعلامية استراتيجية من التلفزيون القومي وإذاعات قومية وولائية وخاصة كإذاعة بلادي التي يشرف عليها بصورة مباشرة ضابط من الذين كانوا قد اتهموا بقتل الشهيد محجوب التاج، والمخزي أن كل هذا لم يلفت نظر المؤسسات الحكومية العاملة في حقوق الإنسان، وترك الأمر برمته لمكتب المفوض السامي، وظل البعض يردد أن هذا لا يخرج من ضمن أحلاف تلك المؤسسات.



• ختاما
- هناك تحالف بين كونتونات فساد وإفساد عسكرية مدنية تخشى المساءلة عن الدماء المقترفة والأموال والمغترفة من قوت الشعب السوداني وهو ما يبين مدى الحوجة لعمليات طواريء سياسية، تقف حاجز صد أمام حفنة اللصوص والفاسدين وتبين بصورة مستمرة خطورة بقائهم في السلطة، وأن أي عملية سياسية لا تكفل مغادرتهم مواقعهم ومساءلتهم ستفتح الباب لمواصلة استنزاف أرواح وموارد الشعب.

- الخطوة التي تؤمن الطريق للوصول للحل السياسي الشامل هي إفصاح شفاف وواضح عن مسؤولية السلطة عن الضحايا والجناة، والكشف عن عمليات التعذيب وأعداد المحتجزين في مقابيء ومخابيء السلطة الانقلابية، والكف الفوري عن إغلاق المدن وعزلها عن بعضها أيام الحراك، وتجفيف موارد التمويل التي تسهل تحركات قوى الردة وسحب الحراسات والأسلحة والأموال التي تمثل غطاء لهم.

- التصريح العلني وإبداء الاستعداد التام لإكمال عملية الحل السياسي الشامل في فترة زمنية وجداول محددة وملزمة، على أن يكون ذلك من أفواه جميع القادة العسكريين، ياسر، كباشي، جابر، الغالي، وألا يتركوا الأمر لدقلو والبرهان، وإتباع التصريح بالعمل (بيان بالعمل)، وإلا فلن يتجاوز قولهم حناجرهم، ولن يأمن الشعب خناجرهم.

- تهامست بعض الأوساط عن مجريات محاكمة لخلية إرهابية وتطورات خطيرة عنها إلا أنها ظلت حبيسة الأضابير وطي الكتمان، الواجب هو كشف العمليات الإرهابية التي تمت خلال هذه الفترة منذ محاولة اغتيال حمدوك ونشر مداولاتها وعلنية المحاكمات في قضية (الخلية) وغيرها وتبعاتها، حتى يكشف للجميع من من العناصر الحالية في حراك ما سمي مبادرة أهل السودان كان ضمن المخططين لتنفيذ عمليات إرهابية في السودان.

- هناك اهتمام لصيق من بعض الدول للأموال والموارد السودانية وعمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وتهريب الذهب بواسطة عصابات دولية وشركات وهمية، توفر لها قيادة الانقلاب غطاء التحرك عبر المعابر والمواني والمطارات، وواجب الدول والمؤسسات الدولية المراقبة للعملية السياسية في السودان  الاضطلاع بدورها بصورة أقوى وأكبر، وإطباق الحصار على عصابات الفساد والإفساد التي تتحكم في مصير العباد والبلاد.


عروة الصادق
25. نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com

الخميس، 17 نوفمبر 2022

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (3)

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (3)



أواصل بعض الملاحظات التي ارتأيت أن تضمن في وثيقة الدستور الانقالي، من وحي الاطلاع على بعض دساتير الأنظمة الدستورية الديمقراطية المدنية الراسخة في المحيط الإفريقي والعربي والعالم، وإن لم تحظ بحيز وجود في المسودة الحالية، أتطلع لأن يفتح فقهاء الدستور نقاشا حولها لتضمينها – إن قبلت- في مسودة الدستور الدائم، وأن تكون حاضرة في نقاشات المؤتمر القومي الدستوري، فإلى النقاط التالية:



• رابع عشر: نصت مسودة الدستور الانقالي في وثيقة الحريات على حق الجنسية وبينت كيفية الحصول عليها، ومراجعة عمليات التجنيس، وددت لو:
1. أنها أشارت بوضوح لطرق اكتساب الجنسية والاحتفاظ بها وفقدانها.
2. تحديد الموقف من معاهدات إزدواجية الجنسية، وموقف الدولة من مزدوجي الجنسية..
3. كفالة حريات الأجانب والنص على مبدأ التعامل بالمثل مع الدول والحكومات الأخرى.



• خامس عشر: تم النص على حقوق الطفل والالتزام بكافة القوانين والمعاهدات، ولكن في بلد كالسودان رأيي أن يتم دسترة الأمر بنصوص واضحة تحرم وتجرم الآتي:
1. زواج الأطفال.
2. تجيشهم.
3. تشويه الآعضاء التناسلية للطفلات.
4. أخذ أموال لتعليمهم في المدارس الحكومية.



• سادس عشر: حددت وثيقة الحقوق بصورة لا لبس فيها العديد من الحقوق الدستورية بصورة تفصيلية ولكن غفلت الوثيقة عن واجبات المواطنين تجاه وطنهم وحكومتهم ومؤسسات الدولة وأرضها وحدوده، وكان الأجدر وضع باب للواجبات الدستورية للمواطن السوداني، لترسيخ أن العلاقة بين الوطن والمواطن علاقة أخذ وعطاء وأن المواطنة تعني المساواة في الحقوق والواجبات، ويرجى أن يحدد الدستور واجبات المواطن على نحو ما جاء في دساتير بعض الدول:
1. تحديد الالتزامات للتطوع والخدمة الاجتماعية.
2. تحديد التزامات المواطنين في مرافق الخدمة المدنية العامة.
3. تحديد الالتزامات العسكرية للمواطنين السودانيين.
4. الواجبات في حالة الطواريء والكوارث والجوائح.
5. التزام المواطن باحتياجات الدولة الخدمية وجداول التوزيع الحكومية للعمل في الأقاليم والأطراف النائية.
6. واجب الدفاع عن الوطن وحدوده وسيادته وسلامة أراضية.
7. التبليغ الفوري عن المخالفات الصحية والبيئية والمالية والإدارية والاقتصادية والجرائم الجنائية والأخطار المهددة للأمن القومي والسلامة العامة.



• سابع عشر: حددت الوثيقة كل أوجه المنح إلا النذر اليسير من المحظورات، كالآتي:
1. في تحديد العضوية لهياكل الدولة ومؤسساتهم، بالأ يكون قدم أدين في جرائم الشرف والآمانة، وكذلك ألا يكون قد تولى أي منصب دستوري في حكم دكتاتوري.
2. كما حددت الدولة الحق في الإسكان، إلا أن ظروف السودان التي يشهدها الآن، وتشهدها بعض الأقاليم، توجب النص على حظر تهجير المواطنين السودانيين دستوريا من مناطق سكنهم الأصلية دون موافقتهم، وكذلك حظر توطين الدولة لمواطنين جدد في مناطق دون موافقة أهل المنطقة.
3. بالتجربة العملية، شهدت مؤسسة السيادة في البلاد تشتيتا للمقر الرئيس ما بين القصرين القديم والجديد، والفندق الكبير وقاعة الصداقة، الأمر الذي يوجب أن يحدد الدستور مقار رأس الدولة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي بالدستور، وألا تخرج اجتاعاتها من مقارها الرئيسية وألا ترفع جلسات مجلس الوزراء والمجلس التشرعي وحظر نقل الاجتماعات إلا في حالة الطواريء القصوى.
4. حددت الوثيقة عضوية المجالس المذكورة وكيفها ولكنها لم تمنع الجمع بين عضوية أي منصب تنفيذي أو تشريعي (كأن يجمع إنسان بين عضوية البرلمان، وعضوية مجلس الوزراء، أو عضوية البرلمانات الولائية، أو نحوه)، منعا لتركيز السلطة.
5. تم التلميح لفترة محددة للفترة الانتقالية، ولكن هذا الأمر ينبغي أن يقيد بالدستور، وبنص حاكم، كالقول: (يحظر على الحكومة التنفيذية والمجلس التشريعي تمديد الفترة الانتقالية) بحيث يعتبر آخر يوم في الفترة الانتقالية موعد حل جميع مؤسسات الدولة..
6. حظر إصدار القوانين الجزائية بآثار رجعية.
7. حدد الدستور فدرالية المؤسسات الولائية أو الإقليمية، ولكنه لم يحظر عليها عمل علاقات خارجية مستقلة مع بعض الأقاليم الحدودية.
8. حددت الوثيقة طريقة المصادقة على القوانين من المجلس التشريعي القومي، ولكنها لم تحظر التشريع الذي يتعارض مع الدستور، لأن هناك من سيفتح الباب لتشريعات ليس من مصلحة الفترة الانتقالية فتح نقاش فيها وقضايا يرجى أن يناقشها المؤتمر الدستوري القومي.
9. كما اقتصر دور العلاقات الخارجية على رئيس الورزاء وحكومته في الوثيقة، أرى بضرورة وضع نص يحظر على أي من قادة الدولة غير أهل الاختصاص المخولين، إبرام اتفاقات أو زيارات خارجية دون موافقة مجلس الوزراء، ولا تدخل الاتفاقات حيز التنفيذ دون المصادقة عليها من البرلمان.
10. حددت الوثيقة المفوضيات ومستويات الحكم ، أرى بضرورة النص على حظر تكوين أي لجنة أو مفوضية أو غير منصوص عليه في الدستور دون موافقة غالبية أعضاء المجلس التشريعي بعد الموافقة على قانونيته والمصادقة على لائحة أعماله.




• ثامن عشر: بعض الدساتير نطاق تطبيقها زمانيا ومكانيا، وهو الأمر الذي لم يحدده دستور الفترة الانتقالية، ولم يحدد توقيت سريان الدستور والعمل بأحكامه، كأن يقال من تاريخ توقيع الإعلان السياسي، أو من تاريخ المصادقة عليه من المجلس التشريعي، أو نحوه، كيف ومتى يصبح هذا الدستور نافذا؟؟، كما لم تبين المسودة حالة الطواريء التشريعية في حال اعتسار انعقاد المجلس التشريعي لأي سبب من الأسباب للفصل في أمور غاية في الخطورة كالحروب والجوائح والكوارث والأزمات، إلى من يتم إسناد تشريع الطواريء؟؟ ومتى وحيز دخول تنفيذ تشريع الطواريء؟؟.




• تاسع عشر: حدد مسودة الدستور الانتقالي كيفية إدراة الفترة الانتقالية، ولكنها لم تحدد أطر دستورية لمجريات تشريع الدستور الدائم، والنص بوضوح على كيفية تكوين أهم المفوضيات كمفوضية الدستور، التي النص على كيفها وعضوينها ومدتها الزمنية .



• عشرون: القوات المسلحة: تم النص على حظرها من مزاولة أنشطة استثمارية وتجارية واقتصادية، ولكن كان الأجدى:
1. تحديد نص بأن إعدادها وأعدادها وعتادها يمول من الخزينة العامة للدولة وتدرج موازانتها ضمن الموازنة العامة، وهو الطريق الأمثل لتقييد الأنشطة المالية للتبرير على الصرف.
2. حظر النشاط العسكري في المرافق والمؤسسات المدنية، ومنع استخدامها كثكنات لأي سبب من الأسباب إلا بتشريع أو قانون حرب.
3. حظر الدخول في أحلاف عسكرية إقليمية أو دولية أو أنشطة حربية خارجية في دول أخرى، دون إقرارها دوليا من مجلس الأمن والمصادقة عليها من المجلس التشريعي للبلاد.



• واحد وعشرون : بين الدستور الأجهزة العدلية: على رأسها السلطة القضائية (القضاء)، إلا أن الدستور قال : " يحدد القانون شروط خدمة القضاة ومحاسبتهم وحصاناتهم."، وكان الأجدى الاسترسال في الأمر بوضوح مثلما جاء في توصيف أشخاص (القضاة) وماهيتهم في بعض المناصب:
1. استقلالية القضاة، مستقلون لا انتماء حزبي لهم يخضعون فقط للقانون.
2. السن القانونية للقضاة وسن توليهم للمحاكم العليا الدستورية الاستئناف.
3. قضاة الولايات ورؤساء الجهاز القضائي والأجهزة القضائية الإقليمية، وقضاة المحاكم الخاصة، والقضاة العرفيين.
4. لم يسبق توليهم مناصب دستورية في أنظمة استبدادية، أو وظائف تنفيذية في أجهزة قمعية، أو مارسوا ممارسات تقوض نظام الحكم المدني.



• اثنان وعشرون: بين الدستور المؤسسات والهيئات المستقلة، ولكن لم يتم تحديد معايير من يتولونها تفصيلا، كما حدث في مستويات أخرى، وهو أمر مطلوب، ليس لهذه الهيئات فحسب بل لكل مستويات الحكم في البلاد، خصوصا في الخدمة المدنية والدرجات العليا فيها كمدراء الإدارات ووكلاء الوزارت، ووضع شروط دستورية صارمة تمنع الإلتفاف عليها، وتمنح أهل الكفاءة والخبرة فقط حق تسنم إدارة تلك المرافق والهيئات,
كما يرجى أن يتم تعميم نص وافٍ لإسقاط عضوية أو فقدان أهلية أو عزل أي شخص من أي منصب بصورة معيارية تعمم على كافة المؤسسات، وكيفية عزل أصحاب المناصب الدستورية في المركز والأقاليم، وسحب الثقة على نحو ما هو مفصل لرئيس وأعضاء مجلس الوزراء.




• ختاما: سيظل أمر صناعة الدستور يتجاوز الصياغة، وهو المطلوب تأسيسه بهذه الوثيقة، وتهيئة هياكل الدولة دستوريا للتمهيد لصناعة الدستور الدائم، حيث يقع الواجب على الفقهاء الدستوريين داخل وخارج البلاد ابتدار مسودات دستورية، قومية وولائية، وتشريعات وقوانيين في ملفات كثيرة وإصلاحات تشريعية في بعض الوقانين الماثلة، وهو ما يتطلب جهدا جماعيا، وهنا يكون للدور الخارجي أكبر فائدة من سودانيي المهجر وفقهاء الدستور في الأنظمة المدنية الديمقراطية الراسخة، وهو التدخل الخارجي الحميد المطلوب وبشدة، للحاق بالتطور الدستوري الإقليمي والدولي، كما أن عدد كبير من فقهاء الدستور بالخارج على إلمام واسع بالتشريعات الإقليمية والدولية واحتمالات تطور الدساتير والنظم الأممية في العشر سنوات القادمة، الأمر الذي يستدعي إيلاء آراءهم أهمية قصوى والإستئناس بها في كافة المستويات والأجهزة والمؤسسات المختصة، لأن التأسيس الدستوري السليم يحفظ الحقوق، ويمهد للاستقرار، ويكفل استدامة السلام، ويحقق العدالة التي يرتجيها كافة أبناء وبنات السودان.



انتهى
عروة الصادق
17. نوفمبر 2022م
البقعة

نقاط عن الإتفاق الإطاري

نقاط عن الإتفاق الإطاري

● الإعلان: ظلت الممارسة السياسية في السودان تكتنف بغموض شديد، ولكنها في أقرب امتحان للمصداقية والشفافية تكتشف، فإما أن يقع أصحابها في خانة التخوين، أو أن يتم رفض العملية بضحها وضحيحها، وما ميز مواقف الحركية والتغيير الأخيرة الوضوح والشفافية، وهو الأمر الذي يضع الجميع أمام حقائق موضوعية ومواقف تاريخية، وعلى المراقبين والفاعلين إعمال مباضع القدح والجرح والتعديل، لا معاول السب والشتم والتضليل.



● الحصانة (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق): العملية السياسية التي يرجى أن يتمخض عنها اتفاق حل سياسي شامل للأزمة السودانية، ليس من بين أطرافها من يملك حق منح حصانات دستورية أو إجرائية أو ضمانات بعدم الملاحقة عن جرائم تم ارتكابها في حق سودانيين، فمن يملك الحق الأوحد حصرا هم أسر الضحايا وذويهم، وليس من حق أي إنسان العفو نيابة عنهم حتى وإن كانت قوى الثورة مجتمعة.



● العدالة: فملايين النازحين واللاجئين ينتظرون تحقيق العدالة في مواجهة من أبادوا وحرقوا دارفور والنيل الأزرق، ونادوا بضرورة مثول الجناة أمام، المحكمة الجنائية الدولية، وهنالك جرائم متسلسلة للقوات النظامية والمليشيات وكتائب النظام السابق ارتكبت في حق أبرياء، ينتظر ضحاياها الإنصاف وتقديم الجناة للعدالة، وقد تأخر هذا الأمر وتمت إعاقته ما زاد حدة الاحتقان في نفوس الضحايا وذويهم وعموم الشعب المتطلع لتحقيق العدالة.



● ضمانات تحقيق العدالة: الاتفاق الحالي بين ذلك الأمر بوضوح، وحدد ملامح العدالة المرجوة إن كانت جنائية أو أو انتقالية أو دولية، بدءًا من هياكل التنفيذ الحقوقية والعدلية والقضائية وضرورة تنقيتها من العناصر الفاسدة وتفكيك التمكين الذي حل بتلك المؤسسات، وتكوين مؤسسات يثق فيها الضحايا وتستعين بالخبرات الإقليمية والدولية، وتم تفصيفل جميع العمليات التي يتم بها نيل الحقوق، وفي سبيل ذلك كرر قادة الحرية والتغيير مرارا أنهم ليسوا مخولين بمنح حصانة لأي شخص أو تقديم ضمانات بعدم ملاحقته جنائية في حال طالته اتهامات.


● الإنفاق الاطاري: إنه فرصة أخيرة اغتنمتها الحرية والتغيير بالاستجابة لمسودة الدستور الانتقالي التي أعدتها تسييرية المحامين، وقطعت الطريق أمام العوجدة لتعديلات دستورية للوثيقة المنقلب عليها من مجموعة التوافق، وأسست تأسيسا دستوريا يتجاوز تعديلات لدستور 2005م قامت بها على عجالة مجموعة الجد التي أودعتها منضدة التعاطي السياسي اليومي محاولة لفتح الباب أمام استعادة النظام المباد، وهنالك حالة توهان تعيشها قوى سياسية أخرى لإيجاد موطيء قدم في الوضع الذي سبقه بمراحل.




● إذا وجد رفض واسع من بعض القوى السياسية و لجان المقاومة والسودانيين:
لا أحد يستطيع ضمان استمرار أي اتفاق حتى وإن كانت هناك أقوى الكيانات تقف خلفه، سوى الإرادة الجماعية لتنفيذ الاتفاق، فقد مضت تنسيقيات المقاومة للتعاطي مع الأمر وقد دعت تنسيقية الخرطوم وسط كل التنسيقيات الولائية في اجتماعات متواصلة استمرت لأيام تمت فيها مقابلة فولكر والحرية والتغيير وتسييرية المحامين لاستبيان الأمر وتبيين موقف التنسيقيات، التي استقر رأيها مبدئيا على إبداء ملاحظاتهم على العملية السياسية الجارية، وهو أمر إيجابي يمكن أن يشكل إحدى روافع تنفيذ الاتفاق.




● الضمانت التي تمنع الإنقلاب مجددا:
لا توجد ضمانات أكبر من تجربة الثلاثين عام المقيتة بالإضافة إلى العام الدامي الذي شهد من القتل للضحايا والسحل والتعذيب والتشريد ما لا يتصوره عقل، فضلا عن جريمة اغتيال الاقتصاد السوداني والإجهاز على موارده والتهريب الممنهج لثرواته، كل هذه المخازي لن تتيح فرصة للعسكر التفكير في محاولة انقلابية، والضامن الأكبر لن يكون دوليا ولا إقليميا، وإنما إرادة شعب قال لا وألف لا للإنقلابات والدكتاتورية والاستبداد.




● التحدي: هو المضي قدما في إنفاذ مصفوفة خروج العسكر من السلطة وتحقيق مدنية الدولة، وإقامة مؤسسات تأتمر بأمر الشعب، وتعود موارد الدولة جميعها لحكومة تراعي وتحقق مصالح الشعب، ويودع جميع أصحاب الجرائم والانتهاكات غياهب السجون، وإذعان العسكر وإقرارهم بالمثول أمام العدالة بعد تنقية مؤسسات السلطة العدلية من عناصر الفساد والإفساد.



عروة الصادق
17. نوفمبر 2022م
البقعة

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2022

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (2)

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (2)
أواصل بعض الملاحظات التي ارتأيت أن تضمن في وثيقة الدستور الانقالي، من وحي الاطلاع على بعض دساتير الأنظمة الدستورية الديمقراطية المدنية الراسخة في المحيط الإفريقي والعربي والعالم، وإن لم تحظ بحيز وجود في المسودة الحالية، أتطلع لأن يفتح فقهاء الدستور نقاشا حولها لتضمينها – إن قبلت- في مسودة الدستور الدائم، وأن تكون حاضرة في نقاشات المؤتمر القومي الدستوري، فإلى النقاط التالية:



• ثامنا: ورد في بند حكم القانون النص الآتي، "(2) تلتزم مؤسسات السلطة الانتقالية وأجهزة الدولة بإنفاذ حكم القانون وتطبيق مبدأ الحوكمة الرشيدة، بما في ذلك المساءلة والمحاسبة وإزالة المظالم ورد الحقوق".، وكان الأجدر إكمال تعديد أركان الحوكمة الرشيدة بإضافة أهم ركن وهو الشفافية، لاطمئنان الجميع أن الإجراءات القانونية تسير وفق مقتضيات العدالة المطلوبة، فالبتجربة تم تكوين عدد من المؤسسات الحقوقية واللجان التحقيقية في الفترة الانتقالية ولم تتسم إجراءاتها بالشفافية، ما عزز الشكوك في أوساط كثيرة واستيئاس بلغ ذروته عند أهل الضحايا.



• تاسعا: ورد في الفصل الثاني ثلاثة إلتزامات للدولة، وجميعها تقرأ كالتزامات حكومية، وبما أن الدولة أرض وشعب وسلطات، فقد أغفل هذا الباب التزامات المواطن تجاه الدستور، وكذلك تقييد المقيمين في الأراضي السودانية بالدستور والقوانين المنظمة للحياة في السودان، التي أرى بضرورة إدراجها كالقول:

1. أي مواطنة أو مواطن سوداني أو مقيم بالأراضي. ملزم بالعمل وفق مقتضيات الدستور السوداني.

2. أن تنص فقرة محددة على الخيانة العظمى للوطن والدستور، وتبين وصف المواطنة أو المواطن الذي يقع في محظور خيانة الوطن.

3. أن ينص على حماية المواطن السوداني خارج الحدود والدفاع عنه، أو سحب الجنسية منه وتسليمه إلى دولة أخرى ارتكب بها جريمة توجب العقاب في التشريع المحلي والإقليمي والدولي.

4. أو أن يتم تعديل مسمى إلتزامات الدولة، إلى التزامات الحكومة أو السلطات.




• عاشرا: نصت وثيقة الحريات المدرجة في الدستور الانتقالي على عدد مقدر من الحقوق التي تتسق والمطلوب الوطني والوثائق الدولية، وددت لو تمت إضافة حق الإرث والتوريث والملكية، فقد جاء في الدستور الألماني الآتي:

1. ينبغي ضمان حق الملكية وحق الإرث، ويتم توضيح مضمونهما ومحدداتهما من خلال القوانيين.

2. لا يسمح بنزع الملكية إلا لما فيه خير الصالح العام فقط، ولا يجوز اللجوء إلى ذلك إلا بتبرير قانوني، أو من خلال قانون يحدد بموجبه، في الوقت نفسه، كيفية ومقدار التعويضات عنها. يتم تحديد هذا التعويض على أساس التوازن العادل بين الأطراف المعنية من ناحية، والصالح العام من ناحية أخرى. في حالة الاختلاف حول كمية التعويضات يبقى باب الطرق القانونية لدى المحاكم النظامية مفتوحا.

3. أرى أن يضاف نص يحدد زمان توزيع المواريث وصيانة الدولة لحقوق الوارثين، وفق مقتضيات شرعية وقانونية.

4. رأيت بضرورة إدراج هذه الفقرة في الدستور لما في السودان من تسويف، ومماطلة في مواضيع المواريث، الأمر الذي خلف أمراضا اجتماعية وصراعات أسرية في كثير من البيوتات السودانية.




• حادي عشر: ورد في مهام الفترة الانتقالية: " إصلاح أجهزة القوات المسلحة، والشرطة والمخابرات العامة، لضمان إزالة التمكين فيها، وتأكيد قوميتها، وانصياعها للسلطة المدنية. "، وقد أغفلت تماما ذكر قوات الدعم السريع، التي لم تذكر في المسودة إلا في باب لاحق بإدماجها في القوات المسلحة وإدماج قوات من الحركات المسلحة، الأمر الذي يقتضي إيرادها بوضوح في كافة عمليات الهيكلة والمسؤوليات والدمج والتسيح المنصوص عليها عن القوات النظامية في وثيقة الدستور الانتقالي.




• ثاني عشر: ورد مهام الفترة الانتقالية الآتي:

أ‌. التنمية الاقتصادية، باقتضاب في فقرتين تحدثتا عن إعداد وتنفيذ، ولم تشر من قريب أو بعيد للجهود التي بذلت بصورة كبيرة في الفترة الانتقالية، كأن يقال: "استئناف جهود الفترة الانتقالية المبذولة اقتصاديا والالتزام بها، ومواصلة ما توقف من برامج وشراكات استراتجية وجدولة وإعفاء للدين"، حتى لا يفتح الباب لرئيس الوزراء القادم أو حكومته نقض أي إجراءات تمت في مصلحة الاقتصاد السوداني والمواطنيين السودانيين، أو اتخاذ أي سياسات تجريف لعمليات الاصلاح الاقتصادي التي بدأتها الحكومة الانتقالية.

ب‌. تمت الإشارة إلى لجنة مجزرة فض اعتصام القيادة العامة، بدعمها أو إعادة أو تعديل قرار تشكيلها، الأمر الأصوب هو تكوين لجنة تحقيق دولية في الجرائم المرتكبة في القيادة العامة وبعد 25 أكتوبر 2021م، والأحداث التي نشبت في كل من دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان.

ت‌. كما ذكر تعزيز صناعة وبناء السلام، ووردت فيه تفصيلات مهمة وجيدة، إلا أنها أغفلت أهمة عمليات استدامة السلام المتعارف عليها دوليا، وهي عملية حفظ السلام، التي تتطلب إجراءات خاصة تتدرج من القوات المشتركة إلى القوات الأممية، ومن الحفظ والالتزامات المحلية وصولا للقرارات الدولية.

ث‌. في ملف العلاقات الخارجية تم تحديد كيفها ولم يحظر الدستور تدخل الجهات غير المعنية في ملف العلاقات الخارجية، كأن يحدد أن العلاقات الخارجية من اختصاص رئيس الوزراء والوزارات المختصة (الخارجية، التعاون الدولي)، ولجنة العلاقات الخارجية بالمجلس التشريعي أو البرلمان، الأمر الذي سيمنع أي مغامرات فردية من جهات أو مؤسسات دون إخذ الإذن من الجهات المختصة.




• ثالث عشر: في النظام الفدرالي، ترك أمر تحديد معالم الفدرالية والأقاليم/ الولايات، وعواصمها، للقانون، وهو أمر أقل إلزاما وفي رأيي الآتي:

أ‌. أن الأمر يجب أن يحد دستوريا، بصورة واضحة لا لبس فيها، وأن ينطلق تأسيس الفترة الجديدة على أسس واضحة أقاليم/ ولايات، ولا يترك الأمر للمماطلة والتسويف.

ب‌. أن يكون القانون والدساتير الإقليمية/ الولائية ضمن الدستور ليمنع التعديات، وليعد تجاوزه مخالفة دستوري، لا سيما وأن عدد من الولايات أعدت دساتيرها المحلية.

ت‌. أن يحدد الدستور تخويل سلطات الأوامر للقوات السلحة والقوات الأمنية والنظامية الأخرى وقياداتها في الأقاليم، بعد التجربة المريرة التي كلفت البلاد دماء عزيزة جراء تأخر السلطات في التعامل مع الأزمات والصراعات الدامية في أطراف البلاد المختلفة.

ث‌. أن يتم حصر التشريعات التي من اختصاص المجلس التشريعي القومي، وتحديد صلاحيات التشريع في المجالس الإقليمية أو الولائية.

ج‌. تحديد السلطات الاتحادية التي تقع في حيز تنفيذي ولائي أو إقليمي كـ( إدارة الجيش القومي، إدارة الطاقة بشتى أنواعها، الملاحة الجوية، إدارة السكك الحديدية، إدارة الطرق القومية، إدارة البنك المركزي، إدراة الممرات المائية، إعلان حالة الطوارئ الإقليمية أو الولائية، إدراة الموارد القومية، إدارة البورصات، إدراة الجمارك ... إلخ).





انتهى
عروة الصادق
15. نوفمبر 2022م
البقعة

الأحد، 13 نوفمبر 2022

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (١)

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (1)
• أولا: جاء في الديباجة: "نَحنُ الشعْب السودانيّ صَاحِب السيادةِ عَلَى مَصيرِهِ وأرضِهِ ومواردِهِ:"، ليت النص إكتمل بالآتي:
" نَحنُ الشعْب السودانيّ صَاحِب على نفسه ومصيره وحدوده وجيشه وأرضه وسمائه ومياهه وموارده"، لماذا؟
1. بحكم تجارب تمرد الجيش وانقلابه على إرادة الشعب ينبغي أن يعلم قادة القوات المسلحة في كل مرة يفكرون فيها الانقضاض على الحكم الديمقراطي أنه نابع من إرادة فوق إرادتهم.
2. استباحة الحدود والسماء والمياه الإقليمية أضحت سمة غالبة في نظام الإنقاذ المباد، لذا وجب النص على هذه العبارات بدقة ودسترتها حتى يعرف كل من تسول له نفسه تسور حياض الأمة السودانية أن الأمر لا عبث فيه.
3. التنازع على المياه كمورد استراتيجي يجعل من الإشارة الواضحة إليه دون لبس، رسالة واضحة بأنه ملف ليس محلا للنزاع أو المساومة أو المناورة.


• ثانيا: قد جاء: "ووفاءً لدماءِ شهدائِنا الكرامِ، وتقديراً لمعاناة الجرحى والمفقودين وأسرهم"؛ وددت أن ينص على وضع تفضيلي أشد وضوحا للشهداء والضحايا في كل ربوع السودان وحقبه المتتالية، ليعالج التظلمات التاريخية ويبريء الجراح، إذ تقتصر الإشارة هنا الجرحى والمفقودين، ولا تقل معاناة النازحين واللاجئين ومشردي النزاع بشاعة عن أوضاعهم.



• ثالثا: ورد في الديباجة: "اعتباراً بدروسِ الحركةِ الوطنيةِ ونضالاتِ الشعبِ السودانيِّ في ثورَتَيْ أكتوبر 1964 وأبريل 1985م"؛ وددت إما أن يشار لكل الثورات والهبات التي لا تقل عن أكتوبر وإبريل أو أن تقتصر الإشارة للتاريخ النضالي للشعب السوداني على مر الحقب دون تحديد، لأن قطاعات كثيرة من الشعب السوداني ترى كفاحها ضد نظام الإخوان ثورة إقليمية، بتضمينها في الدستور أو الإشارة إليها يكون الأمر محفزا للوحدة لا طاردا ومدخلا لشياطين الإنفصال في التفاصيل التي يتصيدها كثر.




• رابعا: كما جاء في طبيعة الدولة أنها " جمهورية السودان دولة ديمقراطية فيدرالية، تتعدد وتتعايش فيها الثقافات والإثنيات واللغات والمذاهب والأديان؛ نظام الحكم فيها نظام برلماني، وتقوم الحقوق والواجبات فيها على أساس المواطنة دون تمييز بسبب الإثنية، أو الدين، أو الثقافة، أو اللون، أو اللغة، أو النوع، أو الوضع الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو الإعاقة، أو الانتماء الجهوي، أو بسبب أي تمييز أياً كان."، وهو الحديث المتوافق عليه في غالبية أدبيات القوى السياسية السودانية، ولكني وددت لو تمك تحديد اللغة الرسمية للدولة، كما في غالبية دساتير الدول، وتبيان موقف اللغات الأخرى في الأقاليم المختلفة، طالما أن النظام فدرالي يحدد الأمر على نحو ما جاء في الدستور الاسباني ودستور جنوب إفريقيا مثلا:
1. اللغة العربية هي اللغة الأولى الرسمية للدولة. على كل السودانيين أن يعرفوا هذه اللغة وهم يتمتعون بحق استعمالها.
2. النص في الدستور على كل اللغات واللهجات الرسمية في الدولة، أو تضمينها ضمن ملحق دستوري.
3. تكون باقي اللغات السودانية واللهجات الأخرى لغات رسمية أيضاً وذلك في الأقاليم الخاصة بها بموجب لوائحها.
4. يعد الثراء اللغوي في السودان بمثابة تراث ثقافي يخضع للاحترام والحماية الخاصة.
5. تضمين مفوضيات اللغات لتكون ضمن المفوضيات المقترحة في الدستور وتنشأ بموجب قانون يوفر الآتي:
أ‌. البيئة المناسبة لاستخدام وتطوير وتدوين اللغات.
ب‌. تعزيز احترام كافة اللغات المستخدمة لأغراض رسمية أو دينية.




• خامسا: كما أنه لم يشر من قريب أو بعيد للنشيد أو العلم الوطني، الأمر الذي لا ينبغي التنازع عليه فالبتجربة، تعالت الكثير من الشعارات والأناشيد، والرايات الحزبية في مرافق الدولة وبخاصة في  أقاليم الحكم الذاتي، وهو أمر يستوجب إلزام حكام الأقاليم برفع علام البلاد ونشيدها الوطني والتوحد حوله، وأن يكون هذا الأمر مضمنا في كافة اتفاقات السلام المبرمة مع أطراف تتحدث عن حكم إقليمي، لأن هذين الأمرين (العلم، النشيد الوطني)، من أهم الممسكات الوطنية، حتى لو أدى الأمر لأن يفتح نقاش حولهما وتقديم ورش ومقترحات تقرب مشتركات الأقاليم المختلفة وتخلق ممسك وجداني ومعنوي موحد، وقد نص دستور دولة جنوب إفريقيا بوضوح على الأمر، وبملاحق تحدد ألوان العلم وكلمات النشيد بالتحديد.




• سادسا: نصت الوثيقة على أن نظام الحكم برلماني، مع أن النظام البرلمان هو أفضل حلول توزيع السلطات، وودت لو أنها اعتمدت نظاما مختلطا برئيس واحد، ورئيس مجلس وزراء بمرجعية برلمانية ، وليس (مجلس سيادة)، لأن للنظام البرلماني العيوب التالية:
1. منبع التحالفات المعيقة للاستقرار السياسي، وفي ظل وضعنا السياسي والثوري المنقسم سيشكل أخطر مهددات الانتقال، ما لم ينص على اعتماد الديمقراطية التوافقية في اتخاذ القرارات في الفترة الانتقالية.
2. يتعذر الحفاظ على السياسات، والالتزام بالخطة المعلنة لفترة طويلة ما لم يتم إلزام رئيس الوزراء وحكومته والمجلس التشريعي بنص دستوري.
3. على عكس الحكومة التنفيذية من كفاءات مهنية سيكون غالبية أعضاء البرلمان، من مجاميع ثورية، قد لا يرضيهم أداء التكنوقراط أو يتذمر طاقم الحكومة من استدعاءاتهم، وهو أمر يحتاج لمواءمة في نظري.




• سابعا: النص على الفدرالية أمر إيجابي ومطلوب، ولكنه ستكون له ارتدادات عكسية وربما انفصالية، حال لم يلتزم بالمواءمة التي تحقق الآتي:
1. قوة الحكومة الاتحادية بمختلف مستوياتها السيادية والتنفيذية والبرلمان القومي، ومقدرتها العالية للاستجابة لاحتياجات كل أطراف الدولة.
2. قوة حكومات الأقاليم المستمدة من الدستور ومحكومة بقانون يكفل استقلاليتها المالية والإدارية والسياسية.
3. قوة حكومات المحليات والوحدات التنفيذية الدنيا، بتوفير كافة المعينات لها، ومنحها صلاحيات دستورية لتكوين مجالس بلدية وقاعدية تحقق المشاركة والرقابة على حكومات الأقاليم بصورة ترضي جميع قطاعات الشعب السوداني.



انتهى

عروة الصادق
14. نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com


البرهان دق صدرك وأمرق البلد حتمرق

البرهان دق صدرك وأمرق البلد حتمرق
● لم يخرج قائد الانقلاب من سياق الأقوال وينطلق نحو الييان العملي، فهو يعلن عن توقيع موافقته على المقترح الدستوري المقدم من اللجنة التسييرية لنقابة المحاميين مع قوى التغيير ويؤكد التزامه بالخروج من المشهد السياسي وإخراج المؤسسة العسكرية كفاعل رئيس إلا آن سلطات الإنقلاب اتخذت قرارات كارثية بإلغاء قرارات تكوين اللجان التسييرية وتمكين نقابات النظام المحلول منها، ولم يصدر إلى الآن أمر بإيقاف هذا القرار الذي سيمكن واجهات النظام البائد من الهيمنة على النقابات ولجان التسيير.



● مع أنه ذكر قيامهم بإصلاحات داخل القوات المسلحة إلا أنه يعلم عام اليقين انه مكن جنرالات إخوانيبن من هيئة الأركان والألوية والإدارات المختلفة وأقال ضباط مهنيين لا صلة لهم بالتنظيم والحركة الإخوانية بل كان بالإمكان الوثوق بهم في إجراء إصلاحات هيكلية في القوات المسلحة، وبعضهم كان يعكف على ملف الترتيبات الأمنية وبذلك أعاق البرهان أهم عملية من عمليات إنفاذ اتفاق جوبا.



● كما حاول تجديد شهادات قال بها جنرالات قبله بأن قيادات الحرية والتغيير وطنيون وشرفاء، وكأنه حينما وصمهم بالفشل والخيانة والعمالة كان غائبا عن الوعي، وهذه ستظل اتهامات في صفحات التاريخ ساهم في الترويج لها أجهزة إعلام ومخابرات الإنقلاب وصفحات مدفوعة الثمن لا زالت تقتات من فتات الإنقلاب وتشوه صورة الشرفاء بما فيهم التلفزيون القومي.



● تجديد تحذيره للإخوان، لأنه يخشى تحركاتهم الغادرة في صفوف القوات المسلحة ومغامرات يرتب لها الإسلامويين منذ سبتمبر ٢٠٢١م، نبهت لها لجنة التفكيك، وصرحت بها في وسائل الإعلام ولا زال حتى أمد قريب، يجتمع آمر تنظيم الإخوان في الجيش بقيادات عسكرية في القيادة العامة وبرج الاتصالات مقر شركة زادنا، وداخل القصر الجمهوري، كل هذا تحت سمع ومرأى البرهان، وهو يعلم كيف يتحرك علي كرتي وقادة التنظيم المحلول، بل دعمت أجهزته وحمت أنشطة الإخوان ومسيراتهم حتى الأمس القريب أمام مقر البعثة الأممية وهي تنادي بتقويض العملية السياسية التي يدعي البرهان تأييدها والموافقة عليها.



● أما الحديث عن وحدة الجيش الموحد فهو أمر سلس وسهل ولا يتطلب سنوات واعوام باعتبار أن الأعداد محصورة والجهات معلومة، وكلما استطالت الفترات تمت عمليات تجنيد جديدة وحفز الأمر قيادات من الحركات المسلحة على الانشقاق كما رأينا في الأيام السابقة وبروز جبهات جديدة ستكلف البلاد دماء وأموالا ومدادا وشبابا.



● أخطر تبرير قال به البرهان أن انقلاب ٢٥ أكتوبر سببه أن هنالك قوى سياسية كانت على اتصال مع الجيش، وهل هذه السنة ستتبعها للقوات المسلحة مستقبلا كلما تواصل سياسي أو عشرة أو ألف مع ضباط من  القوات المسلحة لينقضوا على إرادة الشعب ويقتلوا ابناءه ويغتصبوا حرائره وينغصوا حياة ٤٠ مليون ويهدروا مليارات العملات الصعبة من خزينة الدولة ويضيقوا معاش الناس ويدرجوها في القوائم السوداء؟؟.



● الرسالة المزدوجة والانتقائية في حديث البرهان، هو ما أرسله من إشارات للجارتين الشقيقتين إثيوبيا وجنوب السودان فيما يخص ملف الحدود في الفشثة وأبيي، خصوصا وأن هنالك تحرك خفية في منطقة أبيي هذه الايام، وهي رسالة مطلوبة وجيدة بأن يكون حل التنازع بالحوار، ويأتي الازدواج والانتقائية لعدم ذكره حلايب وشلاتين تصريحا أو تلميحا أو حتى إشارة بعصاه نحو الشمال الجغرافي.



● تكرار الحديث المضلل للعسكر بأن هناك من يريد تفكيك القوات المسلحة فهو محض افتئات لأن جميع قوى الثورة، ضد تفكيك البلاد وجيشها ولحمتها أو الانتقاص من سيادتها واستباحة حدودها، وتكرار هذا القول يزيد شقة الخلاف بين الشعب وجيشه، فالجيش مطلوب أن تعاد هيكلته لإدماج الفضائل المسلحة، وتوحيده لحماية الحكومة، ليس لحكومة الفترة الانتقالية فحسب أو الحرية والتغيير بل لحماية كافة الأنظمة المنتخبة لاحقا، وحراستها وصون حدودها ودستورها والدفاع عن شعبها وديمقراطيته.



● الإشارة للتفكيك بهذه الصورة توحي بأن المعني ليس القوات المسلحة، ولا صف الضباط ولا الضباط ولا الجنود، وإنما أصحاب الامتياز المالي المستحوزين على الصفقات والشركات الرمادية والمتخمين بأموال وأصول ورثوها من ترسانة الحركة الإخوانية الاقتصادية، وهذه المرافق واجب فك الارتباط بينها والجيش وإخضاعها لولاية المال العام في أي حكومة، وعدم اتخاذها ككرت مساومة وابتزاز.



● ما لم يتحدث عنه البرهان هو ملف العدالة، وهو في رأيي لا يستطيع قول حرف فيه، لأنه عندما يستذكرها، تتراءى له وجوه الأبرياء الصائمين المغدورين أمام بوابات القيادة العامة، وتتعالى في أذنيه صيحات الحرائر والشباب الذين ما كانوا يحملون في أياديهم غير البياض والنقاء، ولا تحمل صدورهم غير المحبة لهذا الوطن، ولا زالت آلته تعمل القتل في إخوانهم في شوارع ودن السودان المختلفة.



● ختاما: المطلوب من البرهان إجراءات عملية أولها إطلاق سراح المعتقلين كافة وفورا ووقف القتل ووقف إجراءات الطواريء التي تحكم بها الخرطوم وعدد من مدن السودان، ووقف إغلاق المرافق والطرق، والإعلان بوضوح عن تنحيه وعدم استهلاكه للوقت الذي مكن فلول النظام السابق من التمدد واستعادة مرافق الدولة لصالح التنظيم المحلول، كما عليه الحديث وبشجاعة أنه مستعد للمثول أمام أي لجنة تحقيق محلية أو إقليمة أو دولية في جرائم فض اعتصام القيادة العامة وما تلاه من انتهاكات في مدن مختلفة، وجرائم عام الإنقلاب المقيت السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.


بالدارجي: السواي ما حداث، والبيان بالعمل، دق صدرك وأمرق، البلد حتمرق من الوحل.


انتهى

عروة الصادق
13 نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com


السبت، 12 نوفمبر 2022

الدرس الإثيوبي

الدرس الإثيوبي

• مقدمة:

° في غمرة انشغالنا كشعب سوداني ببطش السلطة الإنقلابية القائمة في الخرطوم، والتي ألقت بظلال تدميرية على كافة أنحاء البلاد، وشملت أنماط التردي كل أوجه الحياة العامة والخاصة، وتأثرت بها حتى عمليات الاستثمار الخارجية، نجد أن هناك دول جارة وشقيقة تستثمر في إبراء جراحها لا تعميقبها، فقد طالعت اليوم إعلان صادر يوم 12 نوفمبر 2022م بنيروبي الكينية، عن كبار القادة بشأن وسائل تنفيذ اتفاق استمرار السلام من خلال وقف دائم للعمليات العدائية، الموقع ما بين جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية (FDRE) وجبهة تحرير التغراي (TPLF)‏، 


• الاتفاق:
° ميزة الاتفاق الذي تم توقيعه، أن حدد مبكرا أطراف الصراع، وتوجهت الحكومة نحوهم بكل صدق وتجرد، ولم تحاول المراوغة واصطناع كيانات ربيبة أو حركات خداج للتشويش بها على العملية السياسية ومجريات مباحثات السلام، ولو فعل الرئيس الاثيوبي آبي أحمد، وجهاز المخابرات الفدرالي ما فعلته أجهزة المخابرات السودانية لظل الأمر إلى اليوم معلقا لأن أطراف عملية السلام غير محددون، ولكنه اتجه وبكل صدق لتحديد المعنيين بالاتفاق وقد تمت الاشارة إليهم بوضوح في نص الاتفاق الذي أورد ما ترجمته :"يستند هذا الإعلان عن اجتماع كبار قادة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية ومقاتلي تيغراي المسلحين (المشار إليهم فيما يلي باسم الأطراف) إلى اتفاق سلام دائم من خلال وقف دائم للأعمال العدائية تم توقيعه في 2 نوفمبر 2022 في بريتوريا ، جنوب إفريقيا (يشار إليها فيما بعد باسم أطراف الاتفاقية)".

° والدرس الذي قدمه الإثيوبيون للسودان في نقاشاتهم المستفيضة التي لم تأخذ عاما كاملا أو شهرا أو حتى عشرة أيام أنهم حددوا أساليب التنفيذ المنظم والناجح للاتفاق، واكدوا أنهم بالتنفيذ الفعال للاتفاق، وحرصوا على أن يكون لإثيوبيا قوة دفاع واحدة، أي جيش نظامي واحد ولم يتعنت أو يرفض أهل إقليم تقراي بجيشهم القبلي أو يصروا على أن يكون قوة موازية للجيش النظام كما هو الحال عندنا في السودان، "وإذ يؤكد من جديد أن إثيوبيا لن يكون لها سوى قوة دفاع واحدة"، نص واضح لا لبس فيه.

° وقد تضمن الاتفاق الوقف الدائم للأعمال العدائية، وتماشياً مع الاتفاقية، أكد الطرفان وقف جميع أشكال الاشتباكات العسكرية وفك الارتباط بها، وضمان اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحقيق الغرض العام من تنفيذ هذه الاتفاقية، نزع سلاح المقاتلين المسلحين التيغراي، وحددوا عملية نزع السلاح وكيفية تنفيذها بكل سلاسة دون مناورات أو مراوغة أو تسويف وحددوا سقفا زمنيا لذلك الأمر على النحو التالي:
• وفقاً للمادة 6 من الاتفاق، ستكون عملية نزع السلاح هذه هي التالية:

(أ) سيتم توجيه القادة لقواتهم على مدى سبعة (7) أيام تبدأ من تاريخ وصول القادة إلى الموقع العادي في 15 (نوفمبر) 2022م.
(ب) بعد التوجيه ، سيتم فك الارتباط على مدى أربعة (4) أيام في أربع مناطق فض الاشتباك.
(ج) عند فك الارتباط ، تتولى السلطات الاتحادية مهام الاتحاد.

• بسلاسة وبثلاثة نقاط المبينة أعلاه حسم أمر ترسانة عسكرية تفوق ترسانة الحركات المسلحة السودانية مجتمعة والتي استمر أمر الترتيبات الأمنية فيها زهاء العامين، وإلى الآن لم يقطع فيه إلا النذر اليسير، وعطل الإنقلاب إكمالها بإجراءات الإقالة والإحالة للتقاعد التي اتخذها قائد الجيش، والتي شملت أهم الضباط القائمين على عملية الترتيبات الأمنية، وظل الأمر معلقا إلى اليوم، ما يحول دون الوصول إلى جيش قومي مهني سوداني واحد في القريب العاجل، فإذا كان أمر الحركات المسلحة بهذا التعقيد فكيف سيكون حال قوات الدعم السريع التي تضخم حجمها وقوتها وعدتها وعتادها وانتشارها الجغرافي والاستراتجي؟.

• أهم ما في الاتقاق أنه حدد المسؤوليات وفقًا للدستور لجميع المجالات بما في ذلك استئناف الخدمات، والإحالة الدستورية في الاتفاق كان بالإمكان فهمها من السياق لأن الدستوري الإثيوبي من أرسخ الدساتير في المنطقة، واستمر العمل المؤسسي لمدة طويلة جدا، ولم تطرأ عليه أية اهتزازات دستورية، ومع ذلك تم التأكيد على أن تكون المسؤوليات مدسترة، ومضى الاتفاق ليبن الموقف من تحديد الأسلحة وكيفية نزعها والأطراف المشرفة على النحو الوارد في النقطتين: 
(د) يتم نزع الأسلحة الثقيلة بالتزامن مع انسحاب القوات الأجنبية وغير التابعة لقوة الدفاع الوطنية الإثيوبية من المنطقة.
(هـ) يتم تشكيل لجنة مشتركة في تاريخ التوقيع على هذا الإعلان من قبل القائدين لوضع خطة تنفيذية مفصلة لنزع الأسلحة الخفيفة وتقديم تقرير خلال فترة أربعة عشر (14) يومًا مع خطة واضحة لـ عملية نزع السلاح والجداول الزمنية لنزع الأسلحة الخفيفة. تتألف اللجنة من ممثلين (2) من الأطراف وممثل واحد (1) من فريق الرصد والتحقق التابع للاتحاد الأفريقي.

• لم يقتصر الأمر حل فض الاشتباك ووقف إطلاق النار وإنما حمل الأطراف حماية المدنيين، وفقًا للمادة 4 من الاتفاقية، وحدد بالنص: " تقع مسؤولية حماية المدنيين على عاتق جميع أجهزة الأمن الاتحادي والأمن الإقليمي وفقًا للدستور الاتحادي". وفصل تحديدا كيفية تلك الحماية الملزمة إذ أورد النقاط التالية: 
أ) منع الهجمات ضد المدنيين.
ب) ضمان الحركة السلسة للمدنيين.
ج) ضمان سلامة وأمن المؤسسات المدنية والبنية التحتية.
د) ضمان سلامة وأمن الفئات الضعيفة بما في ذلك النساء و الاطفال.
هـ) حماية المدنيين من هجمات قوات الأمن.
و) تقابل أي انتهاكات للمادة 4 من الاتفاقية من قبل أي طرف بإدانة شديدة وإجراءات عقابية.

• ولم يغفل الاتفاق الجانب الإنساني وإيصال المساعدات الإنسانية فقد اتفق الطرفان على:  
 أ) التعاون وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
ب) يتم تسليم المساعدات الإنسانية وفقا للمادة 5 من الاتفاقية.
ج) تخضع جميع الإغاثة الإنسانية للتفتيش وإخطار الحكومة الاتحادية.
د) سيتم توفير الضمان الأمني للعاملين في مجال المساعدات الإنسانية والمنظمات بناء على طلبهم.
و) يقوم الطرفان بتسهيل حركة المساعدات الإنسانية دون عوائق.
ز) يجب أن يكون هناك نقطتان فقط للتفتيش ، يتم إنشاء أحدهما عند المدخل من نقطة التحميل و / أو المستودعات وعند مدخل مناطق الوصول.

• كما حدد الطرفان الفترة الزمنية وكيفية المراقبة والتحقق المشترك على نحو: 
1. يتفق الطرفان على التعاون مع فريق المراقبة والتحقق (MVT)‏ ، الذي سيتم إنشاؤه من قبل الاتحاد الأفريقي (AU) من خلال اللجنة رفيعة المستوى بما يتفق مع المادة 11 من الاتفاقية. يجب تطوير ملف التعريف والاختصاصات (TOR) الخاصة بـ MVT بالتشاور مع الأطراف.
2. يجب أن تبدأ MVT عملياتها بعد عشرة (10) أيام من توقيع هذا الإعلان.
3. يجب توفير الضمان الأمني لـ MVT من قبل ENDF بناءً على طلبهم.

• ولأن الإعلام هو أهم معاول الهدم والبناء وتعزيز الثقة بين الشعوب وأخطر أدوات تأجيج الأزمات وبث خطابات الكراهية وإشعال الحروب حدد الطرفان الأمر بعبارة ملزمة ومقتضبة هي: "الاستخدام المسؤول لوسائل الإعلام"، وتم تفصيل الأمر كالآتي:
° يؤيد الطرفان المادة 3 (2) والمادة 12 من الاتفاقية التي تنص على أن المنصات الإعلامية التي تسيطر عليها الأطراف المعنية يجب أن تلعب دورًا بناء من شأنه تسريع تنفيذ هذه الاتفاقية.
° وإثباتًا لذلك ، قام الممثلون المفوضون حسب الأصول من الأطراف بالتوقيع على هذا الإعلان في نيروبي ، كينيا في اليوم الثاني عشر من نوفمبر 2022.
وقد قع عن الطرفين، الأول: المشير بيرهانو جولا ، رئيس الأركان العامة لقوة الدفاع الإثيوبية، والثاني: اللفتنانت جنرال تاديسي وريدي قائد ، مقاتلو تيغراي المسلحين، بشهود كل من فخامة أولوسيغون أوباسانجو، الرئيس السابق لجمهورية نيجيريا الاتحادية، والممثل السامي للاتحاد الأفريقي في القرن الأفريقي، وفخامة أوهورو كينياتا ، الرئيس السابق لجمهورية كينيا (عضو فريق).


• الخلاصة:
° بهذا الاستعراض لهذه الاتفاقية التي أنهت أحد أكبر الصراعات الدامية في القرن الإفريقي، يستطيع المرء أن يستخلص أن الإرادة القوية هي التي تحدد الأولويات والأهداف وتمضي نحوها بوضح، لترسم معالم المستقبل والأبعاد الاستراتيجية سياسيا وأمنيا واقتصاديا، وهو الأمر الذي لن يتحقق دون إنهاء الصراع.

° من المؤكد أن إثيوبيا لن تنعم وحدها بهذا الاتفاق في حال تنفيذه واستكمال مطلوباته، بل سينعكس الأمر على الأقاليم المتاخمة لها، في القضارف والنيل الأزرق، والتي شهدت موجات لجوء متبادل خصوصا بعد اندلاع الأحداث في النيل الأزرق، الأمر الذي يجعل الحادبين في البلدين يجدون المسير نحو تحقيق السلم والاستقرار في كلا البلدين ويدعمون جهود السلام ولو ببرقيات التهنئة الرسمية والشعبية، وتفويج قوافل المشاركة في احتفالات السلام، لكي ترتد علينا تحايا السلام بأحسن منها، وقطع أجندة التآمر والحرب والتخريب التي تعكف عليها دول وأجهزة مخابرات.

• الواجب:
على السودانيين شد أيادي إخوتهم الإثيوبيين ودعمهم لتحقيق الاستقرار واستدامة السلام في أقاليمهم الفدرالية المختلفة، لأن في استقرارها استقرار للسودان، وقد أثر الصراع في اثيوبيا على السودان، ودفع بنحو 60 ألف لاجي في فترة وجيزة للدخول إلى السودان، يعيشون أوضاع غاية في السوء، لا غنى عن الآتي:
1. تراجع السلطة الإنقلابية في الخرطوم عن انقلابها فورا وذلك للآتي:
أ‌. إبداء حسن النوايا وجسر هوة الثقة المنعدمة بين الشعب ومكوناته الحية والقوة الإنقلابية.
ب‌. تحرير السلطة من هيمنة آحادية لقائد المؤسسة العسكرية.
2. كسب تأييد المحيط العربي والإفريقي لدعم إنهاء الصراع في السودان، إذ أن لأي صراع محتمل في قادم الآيام آثار كارثية وتدميرية على المنطقة والمحيط العربي والإفريقي والدولي.
3. العمل على تحقيق أهداف الثورة السودانية وتمهيد الطريق نحو إبراء الجراح بإقرار الجميع بمدأ تحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب.
4. السعي لاستعادة مكتسبات الفترة الإنتقالية، للحاق بالفقر الماحق الذي اجتاح كل فئات الشعب السوداني وتقديم الدعم المباشر لهم.
5. بناء حكومة كفاءات مستقلة تؤسس لقاعدة استراتيجية لتحقيق المكاسب التنموية والاقتصادية، وتفتح الطريق أمام استدامة الديمقراطية بالتحضير الجيد لانتخابات حرة ونزيهة.


● لتحقيق تلك المطلوبات المذكورة أعلاه يتعين على الجميع إدراك سهولة تحقيق الأمر، متى ما تحلوا بالإرادة القوية والعزيمة والإصرار لإنهاء أظلم الحقب الاستبدادية في السودان وطي صفحة الشمولية وإسقاط الأنظمة الدكتاتورية وإلى الآبد، علينا العمل على النحو التالي:
1. أسر الشهداء ولجان وتنسيقيات المقاومة السودانية واللجان المطلبية وقوى الثورة الآخرى، عليهم تحديد تصوراتهم الواضحة وموقفهم من العملية السياسية الجارية بوضوح وشفافية، وصياغة رؤاهم المتفرقة في مسودة مرجعية واحدة تكون هادية لكل تكوينات المقاومة السودانية في المركز والولايات، ومعسكرات النزوح واللجوء، وتحدد المطلوبات الملزمة للجميع والتي لا تنازل عنها ولا مساومة فيها.
2. القوى السياسية السودانية عليها أن تكمل عملها الدؤوب الذي ابتدرته بتقييم تجربتها الانتقالية، السياسية والتنفيذية، وصياغتهم لمسودة الدستور مع اللجنة التسييرية للمحامين السودانيين، عليهم أيضا ابتدار برنامج ومشروع الحكومة الانتقالية مع جهات مستقلة كلجنة المحامين، وتقديمه ليتضامن مع برامج أسر الشهداء ولجان المقاومة.
3. على الجاليات السودانية في الخارج قيادة حراك وضغط دبلوماسي كبير لإيجاد أكبر الروافع الإقليمية والدولية لضمان وحماية وصون الحكومة الانتقالية ودعمها، وإسنادها لمجابهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، وأن تعكف تلك الجاليات على تعريف العالم بجرائم وفظائع النظام الإنقلابي في السودان.
4. جماعات المصالح والتجارة والاقتصاد، عليهم أن يتعلموا من درس إنقلاب 25 أكتوبر ألا ازدهار ولا نمو اقتصادي أو تجاري، ولا مضاعفة لأرباح الآعمال أو الأسهم، إلا في ظل أوضاع مستقرة وهو الآمر الذي لن يكون إلا في ظل نظام مدني ديمقراطي.
5. على أصحاب المصالح الاستراتيجية في العالم والمنطقة الإفريقية والجوار العربي، أن يعلموا أن تغذية الدكتاتورية في القارة وبالتحديد في السودان، سيجلب وبالا عليهم في بلدانهم ولن يمنحهم الاستقرار، وسيفرخ النظام الاستبدادي الذي ترعاهم مخابراتهم جماعات متطرفة وعنيفة وموجات هجرة ولجوء أول من ستجتاح بلدانهم.
6. على الشعب السوداني أن يحرص على حراسة حقوقه دائما وأبدا، فالدرس الذي تم تقديمه صباح انقلاب 25 أكتوبر 2021م بين للعالم أن السودان كبلد وشعب، بلاد محرمة على الدكتاتوريين والأنظمة العسكرية.
7. على الجبهات والتيارات الإخوانية أن تتعلم من ماضيها الذي لم يورث البلاد إلا الفساد والاستبداد، وأن الشعب السوداني قد قال كلمته، وأن محاولة التترس وراء النصوص الدينية سيكون شأنه شأن التترس الصهيوني وراء النصوص التوراتية لاستعباد العباد واغتصاب البلاد وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا على رقاب السودانين، لذلك سارعوا إلى عقد المراجعات الفكرية وتغيير الاسماء والتوجهات والأفكار وإلا فسيكتب لتجارتكم الكساد والبوار.


• ختاما:
تبين أن في القارة الإفريقية وجود قيادات بدرجة عالية من الحكمة والحنكة، متى ما دفعوا بالإرادة، هذه القيادات لم تأت من غيابة الجب، وإنما نبعت من رحم الشعوب، وفي السودان من القيادات رجال ونساء، من يستطيعون إخراج البلاد من وهدتها، ليس عليهم سوى إعمال سلاح الإرادة وإشهاره في وجه المتمنعين والممانعين، وإرغامهم على الوفاء باستحقاقات الثورة السودانية في الحرية والسلام والعدالة كاملة غير منقوصة.

عروة الصادق
13 نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com

الجمعة، 11 نوفمبر 2022

عودة الإخوان أو حريق السودان


عودة الإخوان أو حريق السودان


رزيء السودان والإسلام بأسوأ تجربة مرت على تاريخ العالم الإسلامي، فاقت نازية هتلر ومحارق الهولوكوست، وإبادات رواندا وعنصرية جنوب إفريقيا، فمثلت التجربة الإخوانية السودانية لقاح السوء والمكر والفساد والقبح الإنساني، وأجدر ما يمكن وصفهم به وأدق ما يلاصق صفاتهم ويصور نهجهم هو قول الله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ ۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) .




● لم يسلم السودانيون من ألسنتهم وأيديهم، فبرعوا في فحش القول وآذوا الناس بألسنتهم، ولا زالت آذننا تسترجع صدى العواء الصباحي الذي كان يأتي به (بوق الإنقلاب) وقتئذ غضو مجلس الثورة يونس محمود، والصياح الذي ما ترك لجار قريب أو صديق غريب إلا ولا ذمة فرضا ولا عرضا إلى قدح فيه وكال له من السباب ما كل، وما تركوا للسودان صليحا بسوء أقوالهم، وأسسوا تجربتهم على البذاءة والكذب والخداع والإساءة، متناسين قول الحبيب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ» "، ولا زال بعضهم يجتريء على خلق الله وعلى الله ودينه ويسب العقيدة وتتعالى قهقهاتهم دون إنكار.





● لم يُقروا إلى اليوم بخطأ تجربتهم الإنقلابية، ويعتذروا عنها للشعب، ولم يعكفوا على مراجعات وتقديمها للجماهير التي اختارتهم في انتخابات حرة ونزيهة ضمن نظام ديمقراطي أقسموا على حمايته، فنكصوا عن العهد وخانوا الأمانة وتسوروا حياض الأمة رامين خلفهم قول سيد البشر صلى الله عليه وسلم : " «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا» ". وتمادوا في خيانة الخلق وخيانة الله ورسوله، (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27)) ، فضيعوا القرآن وحرقوا حفظته أحياء، ودرسوا سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم وتجردوا من الرحمة: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ)، فقطعوا أرحام الخلق بتجريدهم من بيوتهم وأوطانهم وأسرهم وجعلوهم طرداء لجوءا ونزوحا وتشريدا في شوارع المعمورة، (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرْحَامَكُمْ) ، وأي فساد يستطيع المرء حصره؟؟.




● فتك الإخوان بخلق الله دونما سبب إلا أنهم رفضوا الإنصياع لمشروعهم الأيدلوجي الواهم، الذي صور لهم أنهم ظل الله في الأرض، وأنهم القائمون له بالحجة، وأنهم أرباب العقائد، فأذاقوا شعب جنوب السودان صنوف العذاب والعنصرية والإساءة والسباب ودفعوهم دفعا نحو الإنفصال وتقرير مصيرهم، وفتكوا ببقية الشعب أيما فتك بآلة القمع والتنكيل فجربوا فنون التعذيب الذي استوردته أجهزة المخابرات، وأسلحة التدمير التي استجلبت من دول كإيران، فأحرقوا جبال النوبة، ودارفور وفتكوا بالحجر والمدر والشجر، واغتصبوا الحرائر من البشر، ولم يتذكر منهم أحد قول الرحيم صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ"، وإلى الآن ينكر الإخوان أنهم قتلوا الناس جميعا وهو حكمهم عند الله: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ۝  ).



● لم يكن السودان يعرف هذا النوع من الحقد والبغض لخلق الله، فهو الوطن الذي جمع أهل السودان شرقه وغربة شماله وجنوبه  ووسطه في دوواوين ومرافق ومؤسسات وخلاوى وجامعات ومشافي ومشاغل ومصانع ومؤسسات، جميعهم يعملون في تواد وتآخي وتسامح، إلا أن الإخوان تجردوا من كل أعراف السودانيين وسمتهم السمح، وتحلوا بروح المنبتين من قطاع الطريق وتنكر بعضهم حتى لآبائه، فلا تستطيع أن تنادي أحدهم بأبي سروال، أو آخر بمخطر، أو تنقير، أو آغا، فقد تبرأوا من أنسابهم وادعو انتسابا لغير آبائهم، وحاول بعضهم إلحاق أوصاف ونعوت وكني ليست له، والحبيب صلى الله عليه وسلم يقول: " «كُفْرٌ تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ، وَادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ» ".




● رغم كل هذا لم يتناصحوا فيما بينهم، وظنوا أن هذا التيار المسمى بالإسلامي، قد أقام الدينة والفرائض، وعزز أركان السنة وشيد المساجد، ولم يعلموا أنهم أخرجوا الدين من نفوس كثير من الناس، وأخرجوهم من الملة، بعد أن رأوا وسمعوا جماعات تكبر الله، وهي تحرق القرى وترمي بالأطفال الرضع في النيران، وتغتصب الحرائر وتكبر، ويتفاخر رئيسهم بأن تلك مفخرة لا سبة، يريدون العودة ولو أن "ترق كل الدماء"، يتنادون لما سمي بمسيرة الكرامة الثانية، وهم الذين أهدروا كرامة الوطن، واستباحوا حرامته ولم يخرجوا يوم أن مرق رأسهم المخلوع كرامة هذا الشعب حينما هرع لاستجداء الحماية من الرئيس الروسي الشيوعي فلاديمير بوتين.




● لم نسمع لمسيرة كرامة حينما تعلق الأمر بإهدار كرامة المكرم من فوق سبع سماوات، فكل يوم تهدر فيه كرامة الإنسان السوداني ولمدة ثلاثة عقود، ظلوا يرددون أقولا انتقائية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ) ، ولم ينصح أحدهم الآخر بأن هذه الآية لها بقية توجب التحاكم لأمر الله الذي كرم بني آدم وحرم الاعتداء على حرماتهم، والواجب الاحتكام إلى قول الله: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)) ، ولكنهم رفضوا أن يقرأوا القرآن كاملا وقرأوه على شاكلة قراءة قارئ يقف بوقف قبيح لقوله تعالى: (إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ) ، وصمتوا صمت القبور يوم أن تم إذلال الأكارم من خلق الله في الطرقات بائعات الشاي والأطعمة، من يحرقن أجسادهن ويخرقن ثيابهن، ليأكلن الحلال، ولم يقرأوا قوله: (۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)) ، فعن أي كرامة يتحدثون؟؟.




● تعالى صراخهم يوم أن قدمت البعثة الأممية المدنية بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة لدعم الحكومة الانتقالية، ولكنهم التزموا الصمت يوم أن قدمت طائرات تحمل بعثة أممية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة واستقرت في دارفور السنوات الطوال، ولم ينبس أحدهم ببنت شفة يوم أن رست سفن وبواخر وبوارج أجنبية في مياه البحر الأحمر، وكانت تنتوي قيادة الإخوان منحهم كل ساحل البحر الأحمر كما سمحت لهم باستباحة سمائنا وأضنا تدخلا وقصفا وضربا، فكان حالهم حال الذي يرفض الحق لغيره وحينما يكون له يتمثل قوله تعالي: ﴿ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ﴾  .




●  يصطبغ مكاؤهم بآيات وأحاديث لاستجداء عواطف الناس، وتصوير أن الذين أسقطوا تجربتهم هم في أدنى الفروض علمانيون، وفي أبهى الصور كفار، يسبون لهم العقيدة، وربما تستباح دماؤهم وأعراضهم وتسبى نساؤهم، وهذا التصور لا يبشر باستقرار في السودان، فبحكم التجربة حينما سار عليه التنظيم الإخواني لثلاثة عقود، حرق البلاد، وأباد العباد، وأثار الفتن ما ظهر منها وما بطن، وكرس للعنصرية والشحناء والبغضاء، وأسس عليها منهجه التمزيقي للوطن.




● هذه الحجج تتهاوى والممارسة الحقيقة للنظام الإخواني والقناعات المضمرة والإيمان بأنهم يمارسون خديعة انطوت صفحاتها وأبقت جماعاتها، فالتجربة الإخوانية أثبتت ان الخرطوم كانت عاصمة علمانية بموجب اتفاقية السلام الشامل لمدة خمسة سنوات، الاتفاقية التي لم يجروء علي عثمان محمد طه كتابة البسملة فيها، ولم يحتج غازي صلاح الدين على علمانية اتفاق ماشاكوس، ولم يرفض البشير أن يكون نائبه الأول د. جون قرنق ومن بعده الجنرال سلفاكير، ولم يصرخ أئمة الضلال وعلماء السلطان من منابر المساجد برفض تولي أمرهم عند غياب البشير لشخص دينه يغاير دينهم، فصمتوا صمت أهل القبور.





● يحاولون الآن خداع أهل التصوف ورجال الدين لتحشيدهم واستخدام خلاويهم القرآنية للاصطفاف العنصري المقيت، وهو الأمر الذي تدركه بوعي كل البيوتات الصوفية النقية، التي لم تلطخ أياديها بدماء أبرياء أو فساد أموال عامة، ولكن سينخرط استجابة في هذه الدعوة البيوتات المتآمرة التي تجتمع عندها الجماعات الإنقلابية ويشارك ابناءها في أجهزة القمع والتنكيل لتصفية الخصوم حماية لهم وتحصينا لهم من الملاحقة الجنائية، فمعظم الذي تم اعتقالهم في الثلاثة عقود يعرفون أبناء تلك البيوتات بالإسم ومن أذاقوهم مرارة السجن وإذلاله وتعذيبة ورأوا كيف كان ينكل بالسودانيين من أبناء تلك البيوتات وعناصر بعض القبائل التي يحاول قادتها أيضا ممالأة السلطة الإنقلابية ودهمها حماية لمصالحهم التي قد تهتز من تحت أقدامهم لأن موسى الشوارع قد خرج من بيوتهم وأفرزت الثورة السودانية أفضل ما في البيوتات القبلية والصوفية من كرم وإكرام وشجاعة وبسالة وكرامة ومروءة ونجدة وشهامة لا يريد أن يراها سدنة الطغاة وزبانيتهم.




● ختاما: 

•إن احتجاج الإخوان على الثورة ونهج الثوار واعتراضهم على العملية السياسية ومسودة الدستور التي طرحتها نقابة المحامين وتعكف على تقديمها للفرقاء الآلية الثلاثية تدعمها الرباعية الدولية وتراقبها بعثات ألترويكا والاتحاد الأوربي، ما تلك الاحتجاجات إلا حنين للفساد، والإفساد، والجرائم ضد العباد، والأفضل هو أن يحجزوا لهم مقعدا في المستقبل القريب بالإعتذار للشعب السوداني وتقديم مراجعات تسودها الحقيقة والمصارحة، والإقرار باقتراف الذنوب والكبائر في حق الشعب السوداني، والإذعان للمساءلات الجنائية التي تطال من أجرم منهم، وإلا فالتهديد والوعيد بتمزيق السودان أو حرقه حال تم تجاوزهم فلن يجدي، وقدر جربه المخلوع، وزبانيته، وطفقوا يهددون وهم يملكون أقوى ترسانة عسكرية وقوات أمنية انهارت أمام جحاف الشعب السوداني وأمتثلت لثورته الشعبية، وأي مغامرة غير محسوبة العواقف ستكلف التنظيم الإخواني المستقبل برمته، أمامكم تجربة الرفاه الذ تم حله في تركيا فتحول للفضيل فتم حله مرة أخرى ليستقر على مسمى التنمية والعدالة ليقدم تجربة تنموية وديمقراطية في تركيا حماها الشعب حينما حاول مغامرون الإنقلاب عليها.

• واجب الساعة هو أن يعكف مراجع الفكرة الذين تبقوا ليراجعوا المنهج، وألا يحاول منتسبوها إعادة عقارب الساعة، بذات الشعارات التي قيلت قبل ثلاثة عقود، فلا الشيخ موجود، ولا هناك دارفور لتحرق، لأنه لم يتبق منها شيء ولا نيل أزرق ليستثار لأن ما فيه يعتمل، ولا هناك ثروات لتنهب، فقد فصل الجنوب وجف الأنبوب، ولم يعد المال المنهوب، ولا المحيط الذي دعمهم بات مقتنعا بمشروعهم التضليلي، ولا العالم سيقبل بجماعات أدخلت بلدانها قوائم الحظر الدولي ووصمتها بالإرهاب، ولا يوجد شخص بقوة أو أموال الراحل أسامة بن لادن لكي ينهب التنظيم أمواله التي لا زال يستثمر بعضها بعض منتسبيه اللصوص، وحتى الذين جلبهم التنظيم العالمي من مصر باعهم صلاح قوش فب يناير 2018م بثمن بخس، وتمت تصفيتهم، فكل الذين يمكن استضافتهم هم طرداء بلدانهم المجردين من الأهل والأهلية، وأي محاولة شبيهة لاستدعاء الإرهاب وجماعاته في السودان، سيتصدى لها أبناء وبنات الشعب السوداني الذين يراقبون المساجد وساحات الدعوة وينخرطون في تواصل كثيف لتحصين البلاد من الفكر المنكفي والتطرف العنيف.

لا لن يعود الإخوان ولن يحرق السودان


الهوامش:

 ١ .سورة المنافقون الآية 4
 ٢ . سورة الأنفال الآية 27
 ٣ . سورة محمد الآية 22
٤ . سورة المائدة الآية 32
٥.  سورة النساء الآية 59
٦.  سورة النساء الآية 59
٧ . سورة يوسف الآية 17
 ٨. سورة الإسراء الآية 70
 ٩. سورة النور الآية 49

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
12 نوفمبر 2022م

الجزيرة أبا - انهيار أبا الجسر والجاسر

الجزيرة أبا - انهيار أبا الجسر والجاسر
عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com

● تنذر الأيام بخطر داهم يهدد سكان أكبر الجزر في النيل الأبيض، فقد ارتفعت مناسيب مياه النيل بصورة كبيرة تضررت منها مناطق جنوب الولاية، في الجبلين والجزيرة مصران وغيره، وأثرت على كثير من البساتين والمزارع والمشاتل، القريبة من النيل وأدت إلى تهجير بعض السكان من منازلهم التي تعرضت للغرق بمياه الفيضان.


● أما التهديد الأكبر للجزيرة أبا أخطر وأعظم لكونها داخل النيل ويحيط بها إحاطة السوار بالمعصم بها حوالي 22 ألف نسمة، ليس لها إلا مخرج ترابي واحد وهو (الجاسر)، والذي شيده الآباء المؤسسون بردم النيل من الناحية الشرقية للجزيرة ليكون المنفذ البري الوحيد الذي يربطها مع الطريق القومي، وهذا الجاسر قد فعل فيه المد والجزر هذه الأيام فعلهم فبدأ بالتآكل ولا يحتاج سوى 24 ساعة عمل جادة من وزارة الطرق والجسور والبني التحتية حتى يتم إنزال مصارف مائية مؤقتة وتوسعة ردمه إلى أن يكتب الله أن يشيد بمواصفات مستدامة.


● في فترات سابقة وعند إنشاء خزان جبل أولياء كانت التقديرات أن كل الجزر في النيل ستتأثر وتغمرها المياه وستكون غير صالحة للسكن أو الزراعة، ولكن إصرار الأنصار في الجزيرة أبا كان أقوى وأصروا على تحصين الجزيرة بجسور ترابية تمتد على محيط الجزيرة من أٌقصاها إلى أدناها واستقر الأمر لعشرات السنين.


● ولكن في السنوات الأخيرة لأسباب الإهمال الحكومي لصيانة الجسور والجاسر، تعرضت كثير من المناطق إلى تجريف وهدام جراء ارتفاع مناسيب مياه النيل، وهاهو الأمر يتكرر مجددا، وهو ما يهدد مئات الأسر المحاذية للنيل، وكل الرقعة الزراعية التي تزرع شتاء هذا العام.


● قامت جمعية صيانة الجسور ودرء الكوارث وهي جسم أهلي من السكان، بعمل كبير جدا وبعون ذاتي بسد بعض فجوات التسرب في المناطق المهددة، واستنفروا طاقات الشباب الذين رابطوا في تلك المناطق وهم لهذه الساعات يسهرون الليل ويصلونه بالنهار يراقبون أمواجا تتلاطم تتبتغي هدم الجسر لإغراق أبا وأراضيها.

● أخطر المناطق التي يهددها الفيضان منطقة تكسبون التي تأثر فيها حوالي كيلومتر كامل، ومنطقة خور الحر شمال طيبة، وهي منطقة إذا لم يتم تداركها ستغرق مشروع طيبة الزراعي وتعطل العروة الشتوية بالكامل.


● كما تأثرت منطقة البساتين في الحلة الجديدة وهي منطقة مهمة جدا ونسبة التأثير فيها عالية للغاية وتحتاج إلى تدخل عاجل شأنها شأن المناطق الأخرى.


● أما قوز عبد الرسول وامتداد المناطق المحازية لأرض الشفاء إلى الغار وهي مساحة طويلة وممتدة لحوالي اثنين كيلومتر معرضة للغمر بالمياه.


● وكذلك غابة السنط من الناحية الغربية للجزيرة أبا تعد من أكبر وأطول مناطق الهشاشة بمحاذاة النيل وإذا لم يتم تداركتها ستمتد المياه إلى أحياء غربية قريبة من الغابة.


● وتعرضت (قباء) أو "التمرين"، تحديدا منطقة  كرش الفيل في الشمال الأقصى للجزيرة لبعض التأثيرات متوقع زيادتها بصورة كبيرة على وجه الخصوص خور مكي، الذي يعد أخطر نقاط الهشاشة الشمالية والذي تمتد تاثيراته على المشروع الزراعي في التمرين والذي يستعد مزارعوه للعروة الشتوية.


● الجزيرة أبا موطن للقاح قبائل السودان مجتمعة، عاشوا في تواد وتآخ ومحبة، تزاوجوا وتصاهروا وقاوموا الطغيان والاستبداد ولا زالوا يفعلون، قدموا للسودان خيرة الحرفيين والمهنيين والعلماء والأساتذة والمشائخ وحفظة القرآن الكريم الذين يتوزعون على امتداد المنقطة سنويا للصلاة بالجزء في قيام رمضان.


● أهلها لا يعرفون الركون أو الهزيمة والإنكسار، ورغم أن النظريات الاجتماعية تقول بأن سكان الجزر نظراتهم ضيقة ومحدودة، إلا أنها ظلت على امتداد التاريخ ترنو للمستقبل ولآفاق أرحب، فامتدت أيادي أبناءها لكل أرجاء السودان يخدمون في مرافقه العامة والخاصة ويؤسسون مشاريعهم الخاصة ويبدعون في مجالات عملهم.


● لم توفهم الأنظمة ولا الحكومات المتعاقبة حقوقهم، وظلوا في قلب السودان البقعة المنسية التي ظلت الأنظمة الاستبدادية تساومها بالخدمات من صحة وتعليم ومرافق عامة، ومثلت شوكة الحوت في أعناق الطغاة وشاركت في كل المحافل الوطنية وتقدمت بأبنائها شهداء في الثورة المجيدة كأولى المدائن، فارتقى الطفلان شوقي الصادق ومحمد إسماعيل مضرجان بدمائهما في أرض أبا، فكانا ذينيك الشهيدين من قرابين الحرية والسلام والعدالة.


● إن واجب الساعة هو الوقوف مع أهل أبا وتدارك الخطر المحيط بهم، والإٍهام بكل الممكنات لحمايتها من أخطار الفيضان والآثار المترتبة عليه صحيا وبيئيا، واللحاق بمشروع الجزيرة أبا الزراعي كيلا تتأثر العروة الشتوية التي إن لا قدر الله كتب لها الضرر فسيرتد ذلك على معاش عدد من الأسر والمجتمعات المحلية التي تكتفي ذاتيا في معاشها من تلك الأنشطة الزراعية.


● ومن نافلة القول ذكر الإهمال الحكومي، ليس لأبا وحدها وإنما لكل مدن السودان، فصارت العاصمة في حد ذاتها مكبا للنفايات وصورة مصغرة للخراب الذي حل بالبلاد، ولكن الجهود الأهلية متواصلة وتحتاج إلى دعم ونفير من أبناء أبا ومن أبناء الوطن، وتقديم كل ما يمكن تقديمه لتلافي آثار الكوارث المحدقة بأبا وأهلها.


● اللهم اكتب لجميع السودانيات والسودانيين الخير، واصرف عنهم كل شر، وكف أيدي الظالمين عنهم وقيض لهم النعماء والسخاء والرخاء والأمن والأمان، والطف بأهلنا في الأبيض وكردفان وقهم هذا الداء العضال، وصل وسلم على الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم.

عروة الصادق

في 11 نوفمبر 2022م.

البقعة

orwaalsadig@gmail.com

الخميس، 10 نوفمبر 2022

قرارات البرهان بتعيين حجر - حجر عثرة أمام استعادة الانتقال

قرارات البرهان بتعيين حجر - حجر عثرة أمام استعادة الانتقال

● أصدر ‎البرهان قراراً بتعيين عضو مجلس الإنقلاب ‎الطاهر حجر رئيسا للجنة الإستئناف ضد قرارات لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد وإسترداد الأموال. 
ووجه الجهات المختصة، بوضع القرار موضع التنفيذ، وهو ما يوضح أنها رغبة الإصرار في الحكم واتخاذ القرارات بصورة آحادية، وهي شكل من أشكال التمدد للسلطة الإنقلابية، والواجب هو أن يكف مكتب البرهان ومعاونوه عن إجراء أي تجريف أو توظيف غير متفق عليه أو متراضى حوله في دولاب الدولة ككل، ما عدى الإجراءات التي تبطل قرارات الإنقلاب والتي ليس من بينها تعيين حجر أو عزله أو تسميته هو أو غيره، وإنما هناك قرارات مصيرية تعطل مفاعل الإنقلاب وهي:

1. وقف كافة عمليات البطش والملاحقة والمداخمات والقتل والتنكيل بالثوار، عمليات التصفية الممنهجة التي تمارسها أيادي الإنقلاب الخفية وتنظيمات الظل الإخوانية.

2. الإلغاء والإيقاف الفوري لتنفيذ كافة قرارات الإنقلاب التي صدرت تباعا في مؤسسات ومرافق الدولة بما فيه تلفزيون جمهورية السودان لكي يرى ويسمع السودانيون والسودانيات الممارسات الفعلية لحكومة الإنقلاب.

3. إيقاف كافة التدابير الأمنية المتحدة منذ الانقلاب في مواجهة الحراك الجماهيري، وإلغاء كافة البلاغات الجنائية الملفقة ضد أبرياء الحراك وقادة العمل المقاوم.



● حقائق:


● معلوم أن الوضع الدستوري في البلاد حاليا متخلف جدا، ومختل كليا، ومختلف عليه حتى ممن أسهموا في اختلاله بإنقلاب 25 أكتوبر وهو الأمر الذي صمت عنه شركاء الإنقلاب وساهموا في استحواذ البرهان على القرار السياسي والتنفيذي والدبلوماسي في البلاد، وتمكين سلطته من العبث بمؤسسات الدولة بصورة آحادية جعلت عاليها سافلها وفعلت فعل الملوك الذين دخلوا القرية.



● الأمر الذي أربك دولاب الدولة وقوض الوضع المؤسسي في الجهاز الحكومي، وتعيين السيد الطاهر حجر رئيسا للجنة الاستئناف لا يعني شيئا سوى إمعان البرهان في الآحادية التي ظل يمارسها وتأطير لأوضاع مختلة على أسس اتفق الجميع وأجمعوا على خطئها وفالها وبالتالي بطلانها.



● وهذه اللجنة التي عين رئيسها البرهان، معلوم كيفية تعيينها دستوريا ومن يرشح أعضاءها هم قوى الحرية والتغيير، وهذه القوى شطب اسمها من الوثيقة المنقلب عليها، ما يعني تكوينها من الحرية والتغيير هو الأمر الذي لن يكون، وللأسف التأسيس الدستوري لهذا القرار فيه ألف رأي، وقد ظل البرهان يعطل تكوين هذه اللجنة لمدة عشرين شهر بعد تكوين لجنة التفكيك ما رفع من حدة السخط على اللجنة من الذين طالتهم القرارات، وحرمهم من التدرج الطبيعي للاستئناف وفتح الباب واسعا لتكوين دائرة التجريف اللاحقة.



● وقدطالب رئيس اللجنة المناوب وقتئذ محمد الفكي سليمان مرارا، وفي اجتماعات مجلس السيادة بضرورة تكوينها إلا أن البرهان كان له رأي غير ذلك، واستمر الأمر حتى أجهز كليا على قرارات لجنة التفكيك بعد تجميدها واستصدر قرارات ارتدادية بواسطة دائرة إدارية في المحكمة العليا أو ما عرف بدائرة أبو سبيحة التي تم تكوينها بإيعاز من البرهان ومستشاريه.



● الخلاصة:

● خلاصة القول أن الاستمرار في استصدار قرارات تعيين ورفد وإجراءات في دولاب الدولة يعني أن البرهان يريد الاستمرار في الحكم وبتلك القرارات المنفردة يضع حجار عثرة أمام الانتقال، ولا يسير نحو التنحي أو أنه يربك الدولاب بمزيد من التعقيدات الإجرائية التي ستكلف الحكومة القادمة جهدا كبيرا.



● إن أي قرار يتم إصداره يكلف الدولة ماليا بدءا من المداد الذي يكتب به وعملية المراسلات والاعتماد ودوائر التنفيذ، والاستجابة لمطلوبات القرار، وإحلال وإبدال المعنيين بالقرار، ومكاتبهم ومعاونيهم، ومستشاريهم، ذات الأمر حدث عند تكوين لجان كثيرة وحلها وإعادة تكوينها، كلجنة مراجعة أعمال لجنة التفكيك التي بددت مئات الملايين من الأموال، وضيعت على الوطن ترليونات الجنيهات ومئات الملايين من العملات الصعبة، وفتحت الطريق أمام تهريب السلع والثروات والمعادن، وجعلت المضاربة في الاقتصاد والإضرار به أمرا مباحا.



● ختاما:

•  إن القرار الوحيد المنطقي المطلوب والمقبول هو تنحي البرهان ومعاونيه بشجاعة، وهو ما سيفتح الباب أمام استعادة النظام الانتقالي بأكملة، نظام يؤسس للحكم الراشد والحوكمة الديمقراطية على أرضية دستورية جديدة تستوعب كافة قوى الثورة وتختار حكومة كفاءات مدنية مستقلة ذات مصداقية.

• حينها سينهي الشعب السوداني أظلم حقب الاستبداد إلى الأبد، ويقوّم مؤسسات الدولة ويعيد هيكلتها، ويمنح الأجهزة استقلاليتها، ويستعيد الحياة المعيشية في الأقاليم والمركز، ويجرد العسكر من أي سلطة سيادية أو تنفيذية، ويجعل كافة المؤسسات النظامية تأتمر بأمر السلطة المدنية، ما سوى ذلك سيكون مدادا عبثيا يكلف الحكومة الإنتقالية عبئا إداريا، وإجرائيا، وتبعات قانونية، وربما منصرفات ومخصصات مالية باهظة التكاليف.




عروة الصادق

في 10 نوفمبر 2022م.

البقعة

orwaalsadig@gmail.com

الأربعاء، 9 نوفمبر 2022

لا تعتقلوهم

بسم الله الرحمن الرحيم


*لا تعتقلوهم*


عروة الصادق




(إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ ٱلْأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعًۢا بَصِيرًا) النساء- 58
مقدمة: إن الجرائم التي ارتكبها نظام الإخوان في السودان عبر أجهزته وأذرعه وواجهاته تستوجب إنزال كافة العقوبات الناسوتية واللاهوتية في حقهم وإذاقتهم أمر وأشد وأردع فنون العقاب، ولكن كان قدرنا أن نتعاهد مع شباب ارتقوا إلى رحاب الله على الحرية والسلام والعدالة لنا ولسوانا، لذلك تظل أي مطالبة بالتشفي والانتقام من جمهرة الإخوان وسواقط الحزب المحلول وفلوله واعتقالهم وسحلهم أو إخفائهم قسريا، تتنافى وجوهر شعارات الثورة المجيدة، وقد تناقلت الأخبار أنباء باعتقال بعض رموز الحزب المحلول وإعادة رئيسهم وزملائه إلى مكانه الطبيعي زنازين المعاملة (ج) في السجن الاتحادي "كوبر"، وهذا يستوجب قول الآتي:


• أولا: إن جرائم النظام الإخواني لم تبدأ بالإنقلاب على الديمقراطية أو الإجهاز على الشرعية عبر خديعة (إذهب إلى القصر رئيسا وسأ ذهب إلى السجن حبيسا)، وإنما شرع الإنقلاب في تكييف القانون ومؤسسات الدولة وترويضها وإعادة صياغة المجتمع وتمزيقه على أسس إثنية ودينية وعنصرية وأسس لذلك جماعات ارتكبت الآتي:

1. شاعت في عهدهم جرائم قتل والإعتداء على الأنفس، ولم ينج من ذلك ضباطهم وكوادرهم الخلص الذين أوكلوا لهم عمليات خاصة كعملة اغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك رحمه الله.
2. انتشرت جرائم الإعتداء على الحرمات والحريات العامة والخاصة بالصورة التي شرعوا لها قوانين سميت بقوانين ذات طبيعة إسلامية كقانون  النظام العام، الذي بموجبهم تسوروا حرمات ذوات الخدور وانتهكوا سترهن.
3. مارسوا فظائع تسببت في كوارث وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بالصورة التي قسمت البلاد وأحرقت الأراضي وعرضت الملايين للنزوح واللجوء بعد قتل حوالي نصف مليون ضحية في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان ومدن السودان الأخرى.
4. نالوا من كرامة السودان وجلبوا إليه من الرزايا ما أدخله مرحلة أن يمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين الأمر الذي دفع مجلس الأمن والمؤسسات الدولية لوضعنا في قوائم الإرهاب وإدراجنا في الحظر ومنعنا من التعاطي الدولي واستصدر المجلس أكثر من 60 إدانة دولية وملاحقة بموجب القرار 1593 لقيادات الدولة على رأسهم المخلوع.


• ثانيا: هذه المخازي جعلت من البلاد وحكومتها في ذيل قوائم الحريات واحترام الأديان وحقوق الإنسان، ومثلت تلك القرارات الدولية مداخلا للطعن في نزاهة وحياد القضاء السوداني الذي جرفه الإنقلاب منذ يومه الأول بإقالة آلاف القضاة ووكلاء النيابة وضباط الشرطة ومثلهم من الخدمة المدنية

• ثالثا: لم تخل صحيفة من صحائف موظفي العهد البائد من  (جرائم الاعتداء على الأموال العامة)، إلا من رحم الله، وقد أضروا أيما إضرار بالإقتصاد الوطني وبمعاش الناس وبددوا موارد البلاد، وأعملوا المحسوبية والغش والخداع وأسسوا للفساد حتى هيأوا له مدارس إسلاموية تسهل طرق تقنينه تحت مسمى (فقه التحلل)، ما يعني إقرارهم بارتكاب جرائم تترتب عليها مسؤوليات جنائية أضرت بالوطن والمواطنين يجب أن يتحملوها بالقانون الجنائي السوداني قبل القوانين الخاصة كقانون التفكيك الذي يحاول محاموهم وقانونيوهم وربائبهم وممالئوهم إلغاءه والقدح فيه وفي لجنته.

• رابعا: وهو ما يعني أن ما لحق من أضرار بالدولة وشعبها يستوجب إلحاق العقاب الناجز في حق كل مسؤول من تلك الجرائم بدءا من الموظف العاهم وصولا لرؤسائه الذين أوعزوا له ذلك أو أمروه ووجهوه وأصدروا له التعليمات، وذلك لتحقيق العدالة التي ظلت معطل تنفيذها حتى في عهد الحكومة الانتقالة لتدجين مؤسساتها وإفراغها من محتواها.
• خامسا: جمد رئيس الإنقلاب لجنة التفكيك التي أعدت ملفات عملت عليها لحوالي 20 شهر بما فيها ملفات التنظيم المحلول نفسه (ملفات القطط السمان) والتي تم التحري فيها بواسطة الشرطة والنيابة العامة، ووصلوا فيها لبينات تجرم المتهمين فقط كانت في انتظار التحويل لمحاكمات عطل غياب الإرادة المضي فيها قدما، وهو الأمر الذي حفز مجرمي الإنقاذ وملاحقيها وطرداءها و(قططها السمان) للتحرك من جديد والإتيان بأفعال أشد فظاعة مما ارتكب خلال حقبة المشير المخلوع، وساعد الإنقلاب الحالي في تمكينهم من موارد ومرافق البلاد بالصورة التي ضاعفوا فيها منهوباتهم من المال العام، وبصورة برعوا فيها بإخفاء آثار جرائمهم، إذ أشركوا جماعات مسلحة وقوى وطنية في إنقلابهم وزجوا بهم في معمعة الإنقلاب وعملوا تحتهم واستخدموهم كغطاء لجرائم التهريب للموارد والتبديد للمال العام وأخذ السلفيات والتعويضات واصدار القرارات الارتدادية التي مثلت استفزازا للثورة السودانية.

• سادسا: إن النظام الحالي مهتز ومهتري ومخترق من هذه الجماعة بل بعض وحداته الأمنية تقودها رؤوس إخوانية تأتمر بأمر التنظيم والحركة المحلولين، ويتحركون بصورة مرتبة في مرافق وبمركبات حكومية خاصة بعضها يتبع لجهات دستورية ونظامية وبعضهم يحمل وثائق سفر دبلوماسية وبطاقات تخويل حركة في كل مرافق الدولة الخاصة والعامة، وهم الآن ينشطون بجهدهم واجتهادهم لاستعادة الوضع كليا في الوقوات النظامية بعد أن تمكنوا من الهيمنة على الدولاب التنفيذي من مجلس الوزراء ووحداته وهيئاته، وصولا لأدنى وحدة إدارية في قاع المدينة، وزرعوا أياديهم حتى في مكتب رئيس الإنقلاب بالقصر الجمهوري ومكاتبه بالقيادة العامة للدرجة التي يتلقى فيها صحفيات وصحفيو العهد المباد وأبواق الإنقلاب تصريحاتهم من مكتب القائد العام شخصيا ومكاتب الإستخبارات وجهاز المخابرات العامة وأجهزة الشرطة الفدرالة وغيرها من الوحدات السرية الخاصة والتي يكشف بعض عناصرها تحركاتهم لرموز الحركة والتنظيم توجهات الأجهزة العدلية والشرطية مثلما كان يفعل عند محاولات تنفيذ أوامر القبض على علي كرتي والمتعافي وغيره من الهاربين من الملاحقات الجنائية.
• سابعا: إني أقف بقوة ضد أي اعتقال بدون أوامر قبض ومذكرات توقيف، لأني أزعم أني ممن اكتووا بتصلية هذه الإجراءات التعسفية، وأطلب إطلاق سراح أي شخص ليس في مواجهته أي بلاغ جنائي أو مطالبة من النيابة العامة فورا وعاجلا، وأن يتم مواجهة الفلول بنصوص القانون الجنائي بجانب قانون الثراء الحرام والمشبوه وغيره من القوانين إذا تعذر إعمال مواد قانون التفكيك فيهم، وحتى لا يتذرعوا بأن هذه محاولات أخرى للإنتقام منهم ويقيني أنه في حال العودة إلى  التحريات والتحقيقات التي أجريت معهم بواسطة أجهزتهم إبان عهد الهارب صلاح قوش أو في عهد الحبر أو في عهد لجنة التفكيك لن يخرج أحدهم من السجن قبل عشرة سنوات فأقل شخص فيهم وأدنى موظف من موظفي الخدمة المدنية سيواجه بواحدة من الجرائم التالية من القانوني الجنائي السوداني لعام 1991م هي:

1. نص المادة 89 الموظف العام الذي يخالف القانون بقصد الإضرار أو الحماية.
2. نص المادة 92 ثراء الموظف العام أو مزايدته في مال بطريقة غير مشروعة.
3. نص المادة 105 استخدام بينات مع العلم ببطلانها.
4. نص المادة 106 اتلاف البينة أو إخفائها.
5. نص المادة 107 التستر على الجاني أو إيوائه.
6. نص المادة 111 التصرف بالأموال بطريقة الغش.
7. نص المادة 115 التأثير على سير العدالة.
8. نص المادة 123 تزوير المستندات.
9. نص المادة 124 تحريف مستند بواسطة موظف عام.
10. نص المادة 177 خيانة الأمانة، وأخطر ما في هذه المادة هو الفقرة (2) إذ أن الجناة هم موظفين عامين ومؤتمنين على الأموال بتلك الصفة وعقوبة هذه المادة السجن يصل إلى 14 سنة مع الغرامة أو الإعدام.
11. نص المادة 182 الإتلاف الجنائي، والتي تعرف الإتلاف بأنه من يتسبب في اتلاف مال أو تخريبه أو يغير فيه أو في موقعه بحيث يتلفه أو ينقص من قيمته أو منفعته أو يؤثر فيه تأثيرا ضارا قاصدا بذلك أن يسبب خسارة غير مشروعة أو ضررا للجمهور.
12. فضلا عن نص المادة 130/21 القتل العمد والتي شارك فيها السحرة وكبراؤهم الذين علموهم السحر وأضلوهم السبيل، من عسكريين وشباب وطلاب وأجهزة وجماعات وخلايا ومفارز أمنية، بسلاح خاص أو سلاح الدولة أو حوادث مرور أو حوادث حرق وتفجير وتسمم، وما إلى ذلك من جرائم ارتكبت وترتكب بصورة يومية في حق خصومهم السياسية ورجال المال والأعمال والموظفين الذين حاولوا ردعهم أو الوقوف في مواجهتهم.
• ختاما: عليه ومما سبق إن كانت هناك إجراءات حقيقية لإنهاء الإنقلاب وإبطال قراراته ومواجهة الفلول ينبغي أن تتخذ طابعا قانونيا، بالورقة والقلم، وبأجهزة وعناصر غير هذه العناصر المعطوبة في الشرطة والنيابة العامة والأجهزة الأمنية وبقادة غير هؤلاء القادة الذين لهم مصالح وفساد مشترك وعمليات إهدار للمال العام يتشابك ذلك مع أجهزة مخابرات دول جارة وإخرى صديقة ومافيا عابرة للقارات، وإلا فسيواصل موظفي الخدمة المدنية تغيير الوضع في دولاب الدولة كما يتم في مجلس الوزراء ومسجل تنظيات العمل والقضائية والنيابة ووزارة المالية وبنك السودان وغيره من المؤسسات التي تعمل ليل نهار حتى في العطل الرسمية لطمس آثار الجرائم المالية والإدارية وتغيير التشريعات والأحكام والعقوبات الواجب تنفيذها على رموز النظام البائد.

• رجائي: للسيدات والسادة المحامون السودانيون والمحاميات في كل الكيانات الحقوقية المقاومة والمناهضة للإنقلاب والرافضة للظلم واللإستبداد وبما تملكونه من حق في التوكيل العام، أرجوا أن تشرعوا جميعا في فتح بلاغات وعرائض بموجب المواد المذكورة أعلاه في كل موظفي النظام البائد في الخدمة المدنية في كل المرافق والمؤسسات وملاحقتهم قبل الهروب والفرار أو التواري والإنزواء كما فعلوا بعد ثورة ديسمبر المجيدة وأن تشرعوا في تلمس جدية السلطات بالقبض عليهم بموجب القانون والإسراع في التحقيق معهم وتحديد مخالفاتهم قبل أن يطمسوها وستجدون زملاءكم في التجمعات المهنية ولجان المقاومة في المؤسسات المختلفة يملكون من المستندات ما يبقي هؤلاء في غياهب السجون إلى الأبد وبموجب القانون، وفي تلك الأثناء تستمر جداول التصعيد الثوري، وتتواصل العملية السياسية والضغط الداخلي والخارجي حتى إسقاط الإنقلاب الذي أدرك قادته خطأهم وخطل إجراءاتهم وبطلان قرارتهم.
• العهد: إن عهدنا مع شهداء الثورة السودانية وأسرهم والضحايا وجميع الذين ناضلوا ضد الاستبداد في كل مراحل تاريخ السودان يجب أن يؤسس على تحقيق الحرية والسلام والعدالة والتشديد والرفض الأكيد لأي محاولات تشفي وانتقام أو تمهيد للإفلات من العقاب.


والله على ما نقول وكيل.


عروة الصادق
9 نوفمبر 2022م

الأحد، 6 نوفمبر 2022

حديث البرهان في حطاب (صدقنا وهو كذاب)

حديث البرهان في حطاب (صدقنا وهو كذاب)

• ما قاله البرهان اليوم في منطقة حطاب العملياتية، أمام حشود عسكرية ضمت ضباط وصف ضباط وجنود ليس بجديد، وقد رشحت به بعض التسريبات منذ الأمس، تهيئة للشارع السوداني والمراقبين الإقليمين والدولين، وخلاصة رسائل البرهان التي قال بها يكذبها الواقع:


• فقد قال أن الجيش السوداني لا حزب له ولا فئة ولا جهة، وهو يعلم علم اليقين أن آمر التنظيم للحركة الإخوانية عمر زين العابدين طليق اليد والحركة في يدخل ويخرج من كافة الوحدات والأسلحة والفرق ومنظومة الصناعات الدفاعية ويجتمع بالضباط كيفما ووقتما شاء، بمن فيهم جنرالات في القصر الجمهوري، والقيادة العامة.


• أما إطلاقه تحذيرا للذين يريدون التواري خلف الجيش رغم تخصيصه بالذكر الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، فهو حديث مكرر قاله بنفس الطريقة حينما احتد الخلاف بينه وبين المدنيين في الحكومة الانتقالية، وهو ما يعني أن هنالك خلاف ما بينه وبين الإسلاميين، ولكن المدهش أن هؤلاء المنتسبين للحركة والتنظيم يتخذون من مؤسسات الجيش حماية لاجتماعتهم ومقرا لتنظيماتهم في برج الاتصالات ومقر شركة زادنا وغيره من مقار منظومة الصناعات، وأندية القوات النظامية، بل تتعاون أجهزة الاستخبارات المركزية والولائية بصورة مباشرة مع الفلول وتحمي أنشطتهم عبر غرف لا تخفى على البرهان.

• صرخ البرهان صائحا وموجها الإسلامويين رفع اليد والأقلام، عن الجيش السوداني وهو الذي مكن صحيفة القوات المسلحة من لحى الإخوان وتنظيم الجبهة الإسلاموية، وصارت الحزب السياسي الناطق باسم البرهان طوال الفترات السابقة واتخذ كتابها ورئيس تحريرها وإذاعات القوات المسلحة من تلك الوسائط منصات إخوانية بامتياز تنال من القوى السياسية المناوئة للإنقلاب، دون أن يوجهها البرهان برفع يدها عن الشعب السوداني وقواه الحية التي وصفها البرهان بالوطنية والمسؤولية.




• ردد البرهان مقولة ظلل يصيح بها الشهداء في الشارع السوداني بأن قال "نحن جيش السودان"، ولم يستطع أن يكمل المقولة بأن الجيش ما جيش الكيزان، وهو يضمر إكمالها في حناياه، ولكنه يوقن أن التفكيك الأخير لجنرالات القوات المسلحة طال عدد من الكفاءات غير المؤدلجين أو المنتمنين للتنظيم والحركة بل فيهم مهنيون قمة الإنضباط والنزاهة والدعم للاستقرار والمدنية والإيمان بالديمقراطية ولكنه أحالهم إلى التقاعد ليفسح المجال لجنرالات الإخوان المعمدين من عمر زين العابدين.


• أما الحديث عن زيارة بعض الشباب من القوى السياسية، ففيه خبث ليس بجديد على البرهان، وترك الحبل على الغارب ليتوهم الجميع أن هنالك فئات سياسية تسهر وتنادم البرهان سرا، وترك الأمر معمما ليوسع دائرة التشكيك في القوى السياسية التي حددت موقفها من العملية السياسية ورسمت ملامح الانتقال السياسي بوضوح وسلمته للرباعية والثلاثية ولعامة الشعب السوداني.


• في ذات الأوان أراد البرهان أن يكسب بعض النقاط والثقة من قوى المعارضة حينما قال: " لم نلمس منهم إلا الوطنية والشعور القومي" ، وهم ذات القوى السياسية العميلة الفاشلة التي وصمها بالإنفراد بالقرار وزجها في السجون ووصمها بالخيانة، وبقوله هذا يريد أن يجد تعاطفا يحقق له بعض رغباته الوقائية من المساءلة والمحاسبة التي لا تملك القوى السياسية أمرها، وليته تقدم بجراءة ليطلب ذلك الأمر من أسر الضحايا بعد اعتذاره وإقراره بالذنب وتصريحة بالإستعداد للمثول أمام أي منصة عدالة مرجووة. 

• رغم ما في ظاهر الحديث من إيجابيات إلا أن الواقع والوقائع تكذب البرهان، فمنذ قرارات الإنقلاب في 25 أكتوبر تمت استعادة الحزب المحلول والحركة وتمكينهم من كل مفاصل الدولة، ولو كلف البرهان نفسه قليلا لوجد منسوبي الدفاع الشعبي والحركة والحزب وكتائب التنظيم وتحركات علي كرتي لا تبعد من مكتبه سوى أمتار قليلة، وهنا أستذكر قولي له حينما احتج على حديثي بأن مثواه سيكون كوبر، خاطبني قائلا: انت عايز تدخلني كوبر؟؟ فقلت حينها بحضور نائبه دقلو واللواء برمة والفريق ياسر العطا: "بأن كوبر ستكون نزهة لك يا سيادتك، وسيكون مصيرك الدروة ورصاصة في الجبهة حال عاد النظام المباد"، وما هذه الأحاديث إلا خوف من الإنقلاب القادم للإخوان.



• ختاما: رمى البرهان بكلمة مفتاحية وهي أنه لن يبصم على وثيقة تفكك الجيش السوداني، وهو يعلم علم اليقين ألا أحد لا ومؤسسة والشباب الثائرين يسعدون القوات المسلحة السودانية أو يرغبون في تفكيكها، بل بالعكس يريدون أن يجردوا تلك المؤسسة من العناصر الأيدلوجية وينظفوا صفوفها من الحزبيين، ويتركوا أمرها للمهنيين ليعملوا على تطويرها وفق قانون وأسس تراصف مثيلاتها في دول العالم المتقدم، وفي ذلك يعلم البرهان أن قطع الطريق أمام عمليات الدمج والتسريح والترتيبات الأمنية لتتوحد القوات المبثوثة في كيان قومي جامع واحد وهو الجيش السوداني الذي لا يشاركه في سلاحه مليشيا أو تكوين غير نظامي.


• إن للجيش السوداني قاعدة ذهبية خالدة تجلى فيها انضباطه والتزامه وهي: "البيان بالعمل"، فهذه الأقوال ستوضع في خانة المناورة والمراوغة السياسية لثعلب جيوش المنطقة "الماكر"، ما لم يتم إتباع هذا القول بعمل عاجل وفوري وهو إعلان التنحي عن الحكم والموافقة على إنهاء الإنقلاب وإبطال إجراءاته وقراراته، والإذعان لإرادة الشعب السوداني في تحقيق الحرية والسلام والعدالة والعدالة والعدالة.


انتهى
عروة الصادق
في 6 نوفمبر 2022م
البقعة