تباين المدنيين لا يبرر الإنقلابات
● إذا أردنا تقييم الساحة السياسية الآن من واقع تباين وجهات نظر القوى السياسية المدنية في ظل التجاذبات ما بين السياسيين والعسكريين ومدى تأثير ذلك على التوافق السياسي نجد أن التباين والاختلاف سنة كونية ويتخذ طابعا منظما بين البشر فكريا وسياسيا ودينيا ونوعيا وغيره، ولكنه يضر عندما يتحول لخلاف جذري يقود لصدام بين الفرقاء.
● وهو أمر محتمل في الحالة السودانية خصوصا وأنه يتخذ طابعا (مدنيا عسكريا) و (مدنيا مدنيا) و(عسكريا عسكريا)، والأخطر هو الأخير الذي ربما قاد البلاد لحتفها، والمرجو أن تتواصل القوى السياسية المدنية الفاعلة لإكمال العملية السياسية والوصول بها لنهاياتها لتحقيق مطلوبات الثورة في الحكم المدني والحرية والسلام والعدالة والوصول في نهايتها لانتخابات حرة ونزيهة تؤسس لاستدامة الديمقراطية في السودان.
●أما الدلالات والمؤشرات التي أتوقعها في ظل المتغيرات الحالية والتي نتج عنها الإتفاق حول الإعلان السياسي للاتفاق الإطاري، وهو ما يظنه البعض تقاسم للكعكة أو أن القوى السياسية قد عيت دورها وما يترتب على ذلك من تبعات على الساحة، فالمراقب للوضع في البلاد وللعملية السياسية الجارية وبحكم التجربة يظن أن العملية السياسية التي تجري ربما الغرض منها اقتسام جديد للسلطة ومحاصصة سياسية، وهو أمر عار من الصحة، فالجميع مجمع على أن تكون الـ24 شهر القادمة حكومة انتقالية تدار بكفاءات مستقلة وتتفرغ القوى السياسية للنشاط الحزبي وتكتفي بالمشاركة البرلمانية.
● القوى السياسية المدنية بمختلف أطيافها جادة ومجدة لأجل تحقيق الانتقال المدني وتأسيس السلطة المدنية والحكومة المدنية واستعادة مكتسبات البلاد التي بددها الإنقلاب، وأقول بكل وضوح الأحزاب صُممت للوصول للسلطة والحكم ولكن الفترة الانتقالية تحتاج لحكومة قومية تحقق رضا غالبية قوى الثورة والشعب السوداني، وتهيء المناخ للتنافس الحزبي بتحقيق مهام الانتقال التي من أولوياتها استكمال السلام وتفكيك بنية نظام التمكين.
● ختاما: أما محاولات عرقلة العملية السياسية باستغلال ذلك التباين وإعاقتها بصورة ممنهجة، والتبرير لاتخاذ خطوات تستكمل الإنقلاب او النكوص عن العهد، إنه أمر سيضر ضررا بليغا بالبلاد وينسف موثوقية الممارسة ويعيق الطريق نحو استعادة المكتسبات الانتقالية، ومن المؤكد أنه سيفتح الباب على مصراعيه لعودة مليشيات النظام المحلول وكتائب ظله وسدنته عبر بوابات جديدة صممها إنقلاب ٢٥ أكتوبر وهيأ لها الظروف وحشد لها الألوف، واجب القوى المدنية تسريع العملية السياسية وصولا لاتفاق نهائي، والتعبئة الجماهيرية لكل القوى الحية للتصدي لأي ردة محتملة ومتوقعة، ومعلوم أن السودان قد سد باب الخضوع والركوع للانقلابات بلا عودة.
ليلة ٢٧ رجب ١٤٤٤ه.
الموافق ١٧ فبراير ٢٠٢٣م.