تحويل الصراع الدموي وتجنب التدخل الأممي
مقدمة:
● الصراع المسلح في السودان هو من الصراعات الأكثر دموية وديمومة في أفريقيا، ويعود لعقود من الزمن، متمحورا حول الصراع على السلطة والثورة والموارد واتخذ في بعض الأحيان طابعا اثنيا ثقافيا دينيا أدى لانفصال جنوب السودان على تلك الأسس، وهو يتطور على مر السنين ليشمل عدة مناطق في السودان ويتمدد بصورة تدار عبر أيادي منها الخارجي المخابراتي أو الداخلي الاستخباراتي.
● منذ احتضان السودان لأول ديمقراطية برلمانية في الخمسينيات، واجه البلاد صراعاً مسلحاً استمر لأكثر من نصف قرن عم كل أراضيه حتى وصل الخرطوم في ١٥ إبريل ٢٠٢٣م، فمنذ أن بدأت أنانيا الأولى في ١٩٥٥م الفترة الإستعمارية البريطانية، وصولا لانفجار الأوضاع في الستينيات ما حدا بالسيد الصادق المندي وقتها بكتابة ما أسماه مسألة جنوب السودان في ١٩٦٤م. وصولا لما حدث في ١٩٧٣م و١٩٨٣م مرورا بالإجراءات التسكينبة التي اتخذتها الحكومات في تلك الفتراة وصولا لمؤتمر السلام الشامل الذي كان مقررا له أن ينعقد في سبتمبر ١٩٨٩م وقطع الطريق أمامه انقلاب الجبهة الإسلامية القومية وقتئذ تحت دعاوى الشريعة والدين مثلما حدث في الأعوام الأخيرة التي شهدتها حكومة الفترة الانتقالية بانقلاب أكتوبر٢٠٢١م، ومثلما أدى الفقر والتهميش الاقتصادي والسياسي والاجتماعي إلى انتشار أعمال العنف في إقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق هانحن نشاهد اندلاع الحرب في قلب العاصمة القاصمة الخرطوم وفي احيائها وحواريها ومدنها.
● لكن هل يمكن إيقاف هذه الحرب ومنع حدوث تلك الحروب مجددا في تلك الأقاليم؟ الجواب هو نعم، ومن أجل ذلك ينبغي على الكيانات السودانية والمجتمعات المحلية والإقليمية والمجتمع الدولي العمل معاً على حل المشكلات الجذرية وتأمين مصادر الخطر مثل العنصرية و"التغبيش" والتجييش والتهميش الاقتصادي والتغبين الاجتماعي والتفاوت الطبقي وعدم الحصول على الموارد. وذلك من خلال توفير الدعم والموارد للصمود القادم وتشكيل حكومة انتقالية قادرة وفاعلة وجامعة ومانعة للانزلاق في مثالب الفترات السابقة، حان الوقت لتتبع مسار السلام والتفاوض وإعادة الهوية الوطنية المفقودة للسودانيين وصياغة الحلم الوطني.
● أولا: ليس من واجب القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنخب الاجتماعية إنهاء الصراع المسلح وإنما تحويل الصراع العسكري إلى حل سياسي وهو أمر بالغ الصعوبة ويحتاج إلى الكثير من الجهود والتفاوض من قبل جميع الأطراف المتحاربة فيما بينها، ومن ثم مع كافة أصحاب المصلحة. ولكن يمكن القيام ببعض الإجراءات لتسهيل الحوار السياسي وتفادي التصعيد العسكري، وذلك عبر عدة خطوات:
1. بحث مشترك لا عزل عنه أحد ولا يستثنى منه أحد غايته حث الأطراف للوصول إلى حل سياسي دائم ومنصف للصراع الحالي يحقق سلاما مستداما ويقود لتحول ديمقراطي تام.
2. إيجاد منصة شاملة ومحايدة ومرضية لجميع الأطراف المتحاربة للتفاوض والتقارب تستوعب كافة أصحاب المصلحة والمتضررين من آثار الصراع.
3. الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي والعمل بشفافية عند التفاوض والاستجابة لمبادئ العدالة والحقوق الدولية والالتزام بكافة التعهدات والإيفاء المتبادل بجميع الالتزامات.
4. تعزيز الحوار والتواصل بين الأطراف المتحاربة، وتفادي التصعيد العسكري أو تحريك ميليشيات أخرى.
5. توفير دعم إنساني واجتماعي ونفسي وصحي عاجل للمناطق المتضررة بشكل فوري يتجاوز بيروقراطية الأنظمة الإدارية المتهالكة في الدولة.
● ثانيا: بالنسبة لتجنب دعوات سدنة التنظيم المباد والحركة الإخوانية للاستمرار في الحرب وصولا لما أسموه الحسم العسكري، فينبغي العمل على تجاوز تلك الدعوات الجهولة بالركون لطاولة التفاوض وتقوية أي حوار سياسي يجري بين الأطراف المتحاربة وتحديد القضايا التي لا تزال معلقة أو غير محسومة، كما يجب تعزيز السلوك الإنساني وحقوق الإنسان في المناطق المتأثرة لتخفيف الضغط والتوتر ومنع تزايد الانتهاكات وجرائم الحرب. كما يجب أن يكون الحوار السياسي المشترك هو الطريق الوحيد للتقارب وإنهاء الصراع بأسرع وقت ممكن، وبتعاون الجهود والإرادة السياسية لجميع الأطراف المتحاربة وصولا لعقد اجتماعي جديد يؤسس لسودان الغد الآمن.
ومعلوم أنه توجد عدة عوامل ومعيقات تؤثر على الوصول لعقد اجتماعي جديد وعقبات كئاد أمام الوصول لما يسمى بالتسوية السياسية الشاملة، ومن أهمها:
1- انقسامات المجتمع والقيادات السياسية، حيث تؤدي الخلافات السياسية والانقسامات الداخلية إلى عدم توحيد الرؤية والهدف الوطني، مما يجعل من الصعب الوصول إلى عقد اجتماعي جديد، وهو ما يستوجب صياغة مشتركات القوى السياسية المدنية الفاعلة وتقديمها كمرجعية لأي حوار محتمل.
2- ازدياد واتساع رقعة الحرب ترتب عليه عدم وجود بيئة سياسية مناسبة، تتعلق هذه العوامل بالقدرة التنظيمية للقوى المدنية وفعاليات على الأرض، وهو ما يتطلب نمطا جديدا للممارسة السياسية إضافة إلى المساندة والدعم الدولي والإقليمي الذي يمكن أن يخلق بيئة مناسبة لعملية التسوية السياسية.
3- يشكل تضارب المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية والأمنية للمنتفعين المحليين والاقليميين والدوليينةمن الصراع أكبر معيقات الوصول للعقد الاجتماعي حيث يؤثر التوتر وعدم الاستقرار المتزايد على المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لتلك الجهات والجبهات مما يولد عوامل استقطاب جديدة في الصراع تتعدى الحدود.
4- الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد والموروثات والأعراف إذ أنها تلعب دورًا كبيرًا في شكل الحياة المجتمعية، وقد بلغ ذلك ذروته بالحرب في الخرطوم التي خلفت تباينا اجتماعيا واصطفافات على أسس عرفية محلية وقبلية واختفى المستوى القومي، الأمر الذي حال استمر فإنه سيصعب الوصول إلى عقد اجتماعي جديد وتحقيق إصلاحات سياسية شاملة.
5- انعدام الثقة بين الناس والحكومات والقيادات السياسية المختلفة، حيث إن الثقة هي المفتاح للنجاح في أي عملية تسوية سياسية، وعدم وجود الثقة يؤدي إلى عدم تمكن الأطراف المختلفة من التفاهم والتعاون مع بعضها البعض وهو الأمر الءي سيتم استغلاله لخلق اصطفافات تتدرج من مستويات عمرية أو قبلية أو جهوية أو مناطقية.
6- في حال استمر الوضع الأمني والعسكري كما هو الحال أو تفاقمت تأثيراته في المركز والولايات سيستحيل الوصول إلى عقد اجتماعي جديد في الوقت الذي تشهد فيه البلاد صراعات عسكرية وتدخلات خارجية.
● ثالثا: إن صياغة مشروع سياسي مشترك وعقد اجتماعي جديد بعد الصراعات الدامية كالتي نشهدها هذه الأيام يحتاج إلى عدة خطوات، ومن بينها:
1. تشكيل الرأي العام ويتطلب التشكيل لمشروع سياسي مشترك الاطلاع الشامل على رأي العامة واحتياجاتهم الضرورية، استنادا على الأفكار والطموحات العامة، وذلك يمكن تحقيقه عبر إجراء استفتاءات واستطلاعات رأي عام عن طريق النشر عبر وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية، وهيئات المجتمع المدني والمنظمات ذات الصلة والتنظيمات غير الحكومية.
2. ينبغي الترتيب لعقد مؤتمر جامع، فيمكن عقد مؤتمر سياسي تشارك فيه جميع الأطراف المهتمة بالمشروع المشترك وهيئات المجتمع المدني والتنظيمات غير الحكومية، والأكاديميين و المحللين السياسيين والخبراء، وذلك لمناقشة وصياغة فكرة المشروع المشترك وتحديد مكوناته واحتياجاته يمكن أن يتم ترتيبه في إحدى الدول حال تعذر انعقاده داخل السودان.
3. تحديد الأهداف الرئيسية للمشروع السياسي وثوابته الوطنية التي يهدف إليها المشروع، وأهمها تحديد حقوق الفئات الأكثر تضررا من الصراع وضمان تلبية احتياجاتهم وجبر ضررهم وتحقيق كافة مستويات العدالة، وتحديد المسار السياسي الذي يؤدي إلى إنهاء الصراع وتحقيق السلام.
4. إنشاء فرق العمل التي ستشارك في إنشاء، تطوير، تحديث، وتطبيق المشروع القومي المشترك وتعكف على صياغته، وهذا يتطلب تمثيلا شفافا وكافيا لكافة القطاعات الاجتماعية والفئات المهنية والنوعية والعمرية.
5. العمل على إيجاد مصادر التمويل فصياغة وتنفيذ المشروع المشترك يحتاج إلى تمويل لتغطية تكاليفه، وهو السبب الرئيسي وراء فشل العديد من مشاريع النهوض والسلام والتنمية التي أبرمت في عدد من الدول. يجب على فرق العمل العمل على تحديد مصادر التمويل والبحث عن طرق لدعم المشروع وتوفير الموارد المادية لتحقيقه من الموارد المحلية والاقليمية ودعم الشركاء الدوليين.
6. أهم ما يمكن أن يقال في النهاية، يجب أن يكون المشروع المشترك مبنيًا على قيم حقوق الإنسان والعدالة والتكافل والتضامن، ولابد من تحقيق هذه القيم لكي يتحقق السلام والاستقرار.
● رابعا: ما لم نسر نحو إنهاء الخرب فسيتعذر علينا إيجاد وطننا الموحد، ولن نحظى بالاستقرار واستمرارية الحياة ولنحافظ على سلامة بلادنا وأراضيها وحدتها واستقرارها علينا اتباع بعض الإجراءات الداخلية التالية:
1. الحوار السياسي الذي يتضمن البحث عن حلول سياسية للنزاعات القائمة والتفاهم على نظام دستوري يحترم حقوق الجميع في الدولة والذي قطعت فيه القوى السياسية شوطا كبيرا يحتاج إلى استكمال حلقاته.
2. تعزيز مفهوم العدالة والمساءلة وهذا يتطلب وضع تصورات محكمة بإنشاء مؤسسات قضائية وعدلية ومنظومة حقوقية مستقلة وقوية وتفعيل دورها في حماية حقوق الفرد والحفاظ على حقوق الإنسان بعد ما شهدته البلاد من انهيار تام لمنظومة العدالة والحقوق.
3. بحث سبل دعم الاقتصاد القومي ودخول الأفراد بعد انهيار مؤسسات كبيرة وهو ما سيقود للاستقرار ويسمح للحكومة بتقديم الخدمات العامة والمرافق الأساسية للمواطنين، وما سيحفز الاستثمار والتنمية الاقتصادية ويزيد من مستوى الاستقرار في الوطن وإلا فسنشهد انتكاسة وعودة عنيفة للصراع واندلاع الاحتجاجات في كل مدن البلاد.
4. علينا تجنب التقسيم السياسي والابتعاد عن التمييز السياسي والعرقي والديني والمناطقي، وتشجيع العيش المشترك بين جميع أبناء الوطن، وتحترم الثقافات والأديان والعادات والتقاليد المختلفة للشعب وإخراس كافة الأصوات التي تعلي من العصبيات وتعظم خطابات الكراهية.
5. إعمال الشفافية التي ينبغي أن تكون حاضرة في كل الأنشطة التفاوضية والعمليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بصورة شفافة، وضرورة عدم إخفاء المعلومات وإظهار الحقائق للكافة بكافة سبل الوصول والاتصال.
6. رفع الحس بالتضامن القومي من خلال التركيز على المصالح المشتركة للجميع وتغليب مصلحة الوطن على أي مصالح شخصية أو حزبية أو طائفية أو مناطقية والتمهيد لخلق قيادة قومية جامعة مستقلة للبلاد.
7. اتباع أرفع وأكفأ أنماط الحوكمة والإدارة الرشيدة ويتطلب هذا الإجراء توفير القدرة التنظيمية للحكم والإدارة، والحوكمة الرشيدة على جميع المستويات لضمان تطبيق القوانين واللوائح بصرامة ودون تمييز أو محاباة وتطهير منظومة التمكين الحزبي والمناطقي لصالح أهل الكفاءة والمهنية والتميز.
● خامسا: هناك فرصة تلوح جراء هذه المحنة التي شهدتها البلاد وهي إمكانية العودة القوية للحياة والاستقرار والاستفادة من نداءات إقليمية ودولية كثيفة لإنقاذ السودان آخرها مؤتمر الاستجابة الإنسانية للسودان الذي عقد بجنيف في ١٩ يونيو الجاري، ولتحقيق الاستفادة القصوى من الدعم الإقليمي والدولي بعد الصراعات المسلحة نحتاج القيام بعدة إجراءات، منها:
1. تحديد الأهداف والأولويات الحقوقية والإنسانية والأمنية والصحية والاقتصادية التي تريد الحكومة تحقيقها من خلال دعم الدول الإقليمية والدولية، إلى جانب تحديد الأولويات في المرحلة الراهنة والمناسبة للتدخل الدولي.
2. الاستعداد لذلك بتشكيل فريق عمل محلي وإقليمي ودولي من الخبراء والمتخصصين للمساعدة في تحديد الأولويات وإعداد الخطط والبرامج المناسبة لتنفيذ الأهداف المرسومة، لتسهيل مسارات الاستجابة الفورية والسريعة والإسهام في الترتيب للمستقبل.
3. الاستفادة من الخبرات السابقة في إدارة الصراع من خلال االاستفادة من التجار السابقة لمحيطنا الإقليمي والدولي في تطبيق الحلول السلمية وتحقيق الاستقرار وهناك تجارب ناجحة إفريقية وآسيوية ولاتينية يمكن الاسترشاد بها.
4. العمل الدبلوماسي الحثيث بتكثيف التواصل مع الآخر الدولي وتفعيل العلاقات الخارجية والتعاون الدولي بين الدول الإقليمية والدول الكبرى لدعم الانتقال الديمقراطي والتنمية الاقتصادية وحماية حقوق الإنسان، وذلك عبر دبلوماسية رسمية حكومية وأخرى شعبية.
5. التلويح بفرص الاستثمار، فينبغي التركيز على جذب الاستثمار الدولي لتنمية البنية التحتية والقطاع الخاص وتشغيل الشباب، وذلك باستكمال الخطوات التي بدأتها الحكومة الانتقالية في مجالات الزراعة والطاقة والتعدين والسياحة وغيره.
6. ضرورة الاستفادة القصوى من التكنولوجيا ويجب إيجاد الفرص للتعلم وتحسين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتسهيلات الأخرى، لأن جميع فرص الاستقرار صارت مرتبطة بالتطور التكنولوجي.
7. التدريب والتطوير والتنمية البشرية بصورة متزامنة مع عمليات إنهاء الصراع،و ينبغي الاهتمام بالتنمية البشرية والإنسانية، بما في ذلك التعليم والصحة لتوفير فرص العمل في المستقبل القريب وتطوير المهارات للاستجابة لاحتياجات البلاد.
● سادسا: من أشد الأخطار المحتملة على البلد حال استمرت الحرب، هو التدخل الدولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وتسليط يد العقوبات على رقاب السودان والسودانيين، ولتجنب العقوبات الدولية والتدخلات السلبية الخارجية علينا المضي بجد وحرص نحو الخطوات التالية:
1. إيقاف الحرب فورا والحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي، ما يوجب على الحكومة المركزية والحكومات الولائية العمل على تحقيق الأمن والاستقرار الداخلي والحفاظ على سيادتها، ومكافحة الجماعات الإرهابية والمتطرفة.
2. الالتزام الصارم بالقوانين الدولية والاتفاقيات والمعاهدات الموقع عليها، والتي تتضمن منع دخول المجموعات الإرهابية والمتطرفة للبلاد ومكافحتها، والكف عن الانتهاكات الإنسانية الجرائم والفظاعات.
3. الالتزام بمبدأ التفاوض السياسي والدبلوماسي، الذي يمكن تحقيقه بفعالية مع الدول والمنظمات الدولية المختلفة لتجنب العقوبات والتدخلات السلبية، والعمل على إقناعهم بأن الحكومة قادرة وراغبة وتعمل على إنهاء الحرب والوصول إلى سلام مستدام يقود لمدنية الحكم والسلطة ويمكن من استعادة مكاسب تنموية للبلاد وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
4. ينبغي العمل على التكامل الإقليمي وتعزيز العلاقات الثنائية مع الدول السبعة المجاورة والأخرى الصديقة والمنظمات الإقليمية، وذلك للحد من التدخلات الخارجية وتحقيق الاستقرار والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي.
5. ضرورة تعزيز الحوكمة الرشيدة والشفافية في جميع المجالات المهنية والسياسية والإدارية والأمنية والعسكرية الاتحادية والولائية، وتحقيق مباديء العدالة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون، وذلك سيسهم في تقليل الاحتمالات المرتبطة بالتدخلات السلبية الخارجية.
6. التخطيط الجيد لتحقيق الازدهار الاقتصادي، ويجب العمل على ذلك بواسطة الخبراء والمختصين، وتخطيط ملامح المشروع الاقتصادي للبلاد واقتصاديات ما بعد الحرب لتوفير فرص العمل للشباب والتخفيف من أي ضغوط اجتماعية تؤدي إلى انتكاس الأوضاع السياسية والأمنية السيئة لما هو أسوأ فيندلع الصراع وتتدخل القوى الدولية.
7. أمامنا أهم تحد للحيلولة دون التدخلات الدولية وهو تعزيز قدرات الأمن الداخلي وتحسين الإدارة الأمنية وتحديث وتطوير المنظومة الأمنية، وتطوير القوات العسكرية والشرطية، وذلك لتحقيق الأمن والاستقرار الداخلي وتحقيق مهام دستورية لحماية المواطنين والحفاظ على السيادة وصون وحدة التراب.
● سابعا: الوطنية واستشعار الحس القومي تظل هي أهم دوافع السعي لتحقيق السلام وتجنب الحروب، ومتى ما تجرد القادة من ذلك وتخلوا عن أعراف القبيلة وتحلوا بروح قطاع الطريق قادوا بلادهم إلى حتفها.
• فمن خلال الحرب العبثية الدائرة تم إهلاك الحرث والنسل وتشرد المواطن وانتهكت حرماته ونهب الوطن ومقدراته، وتعرض الاقتصاد القومي لأضرار كبيرة نتيجة الانفاق الضخم على الجيش وشراء الأسلحة والذخائر والتي سبقتها إجراءات وزارة المالية برفع الضرائب وغيرها من الإجراءات اللازمة للحرب. وقد تم إلحاق الضرر بالبنية التحتية للبلاد والزراعة والصناعة والتجارة والسياحة، مما أدى إلى تدمير الاقتصاد وزيادة معدلات البطالة والفقر وحتما ستترتب على عمليات التعويض الفردية والجماعية مضاعفات اقتصادية تطلب حسا وطنيا وشعورا قوميا لعدم الاستمرار في الحرب يوما واحدا.
• علاوة على ذلك، فإن الحرب الحالية قادت إلى نهب الثروات والمقدرات الوطنية من قبل العابثين وغيرهم من المتدخلين الإقليميين والدوليين ومهدوا الطريق لإغراق البلاد بسلع ومستهلكات ستدمر الاقتصاد القومي. وبما أن هذه الثروات والمقدرات هي مصدر الثراء والنمو الاقتصادي للسودان، فإن نهبها يؤدي إلى فقدانها نهائيا وبالتالي تبخر الفرص الاقتصادية للبلد، لذلك علينا الحفاظ على ما تبقى من ثروات وموارد ومنع الوصول إليها من جماعات الجريمة المنظمة وعصابات دولية تجتهد لنهبها ونهب حتى موروثنا التاريخي وتدمير ما تبقى.
● ختاما: لكل ما سبق، لابد من تحقيق السلام والعمل على تجنب الحروب مستقبلا وتخفيض التكلفة الإنسانية والصحية والسياسية والأمنية والاقتصادية لها. ومن أجل ذلك، يجب على المتحاربين وقادة المجتمع من أكاديميين وساسة وإدارات أهلية ومجمعات دينية والقادة العالميين العمل معًا على تعزيز الحلول السلمية والفرص الدبلوماسية وتعزيز التفاوض بين الفرقاء والضغط الدولي وتحفيز الحوار والتفاهم لتجنب الصراعات وتقليل الحروب إن لم نقل إنهاؤها. ومن خلال إنهاء الحروب وتحقيق السلام، يمكن استعادة مكاسب إقليمية ودولية للسودان واستعادة فرص بددها انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وحرب أبريل ٢٠٢٣م وتحسين الاقتصاد وتوفير فرص النهوض والنمو والثراء للسودان والسودانيين.
عروة الصادق
٢٢ يونيو ٢٠٢٣م
orwaalsadig@gmail.com