الأحد، 24 سبتمبر 2023

هذه رسالتي لكَِ .. نعم لكَِ أنتَِ

هذه رسالتي لكَِ .. نعم لكَِ أنتَِ
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد ﷺ وآله مع التسليم؛

السيد/ة -------------------------------------‐---------------‐-
أ- المواطن، العامل، الموظف، المهني، الفئوي، التنفيذي في أمانة أو دائرة أو ولاية أو قطاع أو مؤسسة.
ب- الشيخ، الناظر، العمدة، السلطان، المك، الشرتاي، الدملج، المقدم، الفكي، العضو الرسمي الشعبي التشريعي في المكتب السياسي أو الهيئات المركزية أو الولائية أو المهجرية والأجسام النسوية والمقاومة.


الموضوع: تحذير بخصوص تجاوز الالتزامات الإنسانية والأعراف السودانية والقيود التنظيمية وتأييد الحرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

● أولا: تهانيّ لكم بميلاد سيد الخلق ﷺ، وأتمنى أن تكونوا وأهلكم أينما كنتم بخير وصحة جيدة سائلا الله أن يجمع شمل المتفرقين منكم، وتعازيّ في فقدكم ومصابكم، ومواساتي لكم في كسركم جبره الله وجمع شملكم.

 ● أكتب إليكم بصفتي الحبيب الذي تعرفون، لاعتبارات القربى والرحم والدم والزمالة ولجهودكم الحثيثة في خدمة بيوتكم وعوائلكم وقبائلكم وأسركم ومواطنيكم وأهلكم ومجتمعاتكم في العمل الخدمي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديني والفئوي والمهني والخدمي والمقاوم في السودان.

● أصبح من الأهمية بالغة التعبير عن مخاوف شعبنا العميقة بشأن الوضع الحالي في البلاد والتوتر المتصاعد الذي يسببه الصراع المسلح، ولما آلت إليه اصطفافاتنا (الأسرية والقبلية والحزبية والمناطقية والجهوبة)، إذ نشهد انقسامًا وتباينًا في آراء الجميع حتى انعكس ذلك على الكيانات والأجسام والتنظيمات والأحزاب السياسية ولجان المقاومة وفئات المجتمع السوداني ككتل وأسر وأفراد وجماعات بشأن مواقفهم من هذه الحرب اللعينة.

● في هذا السياق أدرك تمامًا أن هناك طيفًا كبيرًا من المشاهدات والمستندات والمساندات والدعاية المغرضة المتعلقة بالحرب ودور المتقاتلين من أبناء الشعب السوداني، إلا أنني أشعر بأنه على الرغم من هذا التباين، فإن هناك حاجة ملحة لوقف الصراع وتحقيق السلام والاستقرار في السودان وتجاوز حالة التدابر البغيضة التي تلبست بعضنا.

● أعتبر هذه الرسالة تحذيرًا عله يلفت أنظارنا، من شخصي المتواضع { ۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لعلها تصل إلى جميع القلدة والمجاميع والمؤسسات والأفراد المتورطين في دعم الحرب واصطفافاتها وتجاوز الأطر والقيود والالتزامات التنظيمية والشعارات الثورية السلمية المتفق عليها، وسليم فطرة الشعب السوداني، وسوي جادة الضمير الإنساني، وقطعيي نصوص الوحي، ﴿ ۞ مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾.

● نحن ظللنا أفرادا وجماعات نشجب بشدة أي تحرك يهدف إلى الترويج للعنف والتفتيت الاجتماعي وسرنا طوال سنوات خلت ننادي بالسلمية، وندعو للتفكير العميق والانتباه إلى العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب عن العنف وهذه الأفعال، وما يمكن أن ينعكس جراءها على أسرنا ومجتمعاتنا وقبائلنا وأحزابنا ومؤسساتنا وكيان دولتنا السودانية.

● يجب ألا ننسى أن الحرب لها عواقب كارثية على الشعب السوداني، ومضاعفات وأزمات تتسبب وتؤثر بصورة يومية على سلامتهم واستقرارهم وتنميتهم، وظللنا نعتقد جازمين أن الحوار البناء، والتفاوض الشفاف، والتواصل المباشر، والحلول السلمية هي السبيل الوحيد للخروج من هذه المأزق المعقد، وما ادخرنا جهدا ونحن ندعو جميع الأطراف المتنازعة للالتزام بوقف إطلاق النار والتوجه نحو إيجاد حلول دائمة وعادلة عبر منبر جدة الذي ييسره الأمريكان والسعوديون.

● إني أرجوكم وأناشدكم الله وأحثكم جميعًا على عدم تأييد أي طرف في الحرب وعلى عدم تقديم الإسناد أو الدعم المالي أو المعنوي لأي فصيل من الفصائل القتالية، لأن ذلك سيزيد استمرار اشتعال نيران الحرب التي ستحرق بيوتنا وتقتل إخوتنا، ويجب علينا أن نعمل سويًا لبناء جسور التواصل وتعزيز الحوار والتفاهم المشترك بين جميع الأطراف السودانية، وأن نسدي النصح للجميع (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ)،( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) "، وأن نواجههم بأخطائهم وندين انتهاكاتهم وجرائمهم وندفعهم دفعا لمساءلة المنتهكين، وتقديم كافة الجناة للمحاسبة بشفافية، ورد الحقوق لأهلها وعدم تمكين من أجرم منهم الإفلات من العقاب.

● في الختام: أملي أن يتم استلام هذا خطابي هذا دون محاميل سياسية أو أبعاد جهوية أو النظر في خلفياتي الاجتماعية، والتفكير في الرسالة بتجرد وجدية وقوة، وقدرنا هو أن نعيش في سوداننا الموحد أرض أجدادنا ومنبت رزقنا، وعلينا أن نتكاتف ونعمل معًا لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، لينعم أطفالنا بغد أفضل، وأن نعطي الأولوية لمصلحة شعبنا ومستقبل الوطن.

● شكرًا لكم على وقتكم الذي أمضيتموه في قراءة هذه الرسالة، واسمحوا لي أن أعبر عن تفاؤلي بأننا سنجتمع جميعًا من جديد في البيت الكبير والضرا وتحت التبلدية، وفي دورنا تحت راية السلام والإخاء والتسامح والتعاون.

تقبلوا خالص المحبة وصادق الدعوات بأن يجمع الله شملنا،

عروة
٢٤. سبتمبر. ٢٠٢٣م
٠٩. ربيع الأول. ١٤٤٥ه

هوامش:
١. سورة يوسف - الآية: ٥٣
٢. سورة المائدة - الآية: ٣٢
٣. رواه الإمام مسلم


● انتظر ردك على: orwaalsadig@gmail.com

السبت، 23 سبتمبر 2023

صحوة الفن في السودان: رسالة سلام تعبّر عن الوحدة والإبداع

صحوة الفن في السودان: رسالة سلام تعبّر عن الوحدة والإبداع
● في فجاج أرض السودان ومن شتات الأرض، يجتاح صوت الفن والثقافة قلوب الناس، محملاً رسالة قوية للسلام والمحبة، لتوشيج الوجدان وتثبت القلوب التي تقلبت وتآكلت بفعل الحروب وانتشار الدمار، لكن قادة الحركة الفنية والثقافية والإبداعية صمموا على تغيير الواقع، وتجسيد الأمل في أرواح مكلومة والأذهان متشائمة وعزموا التحرك في الداخل والخارخ.

● فسارقو الأبصار وآخذي الألباب وخالبي الأفكار من الرسّامين والمصورين والمنتجين والمسرحيين، يمشون على درب الإبداع، يجمعون فيوعون ويعون العقول والمشاعر بفنونهم المتنوعة، وقد شاركت في اجتماعهم الذي قاده القدير الموسيقار د. يوسف الموصلي، وكان اجتماعا يتجاوز حدود الزمان والمكان، وتجلت فيه رؤاهم وأعمالهم التي يرون أنها كلمة السر في توحيد الوجدان السوداني، فالفن لا يقيد بالقيود الجغرافية، وهم يسعون لإرسال رسالة قوية عبر كل أرجاء العالم.

● من على منصات المسارح والشوارع، سيتجمع الجمهور ليشاهد أعمالهم المبتكرة وينال من عطائهم الباذخ في الدعم الابداعي والفني والنفسي لضحايا الحرب، وقد لمست تدفق الجميع نحو هذا التنادي للتظاهرات الفنية المتنوعة، فالفن يعكس الحقيقة بصورة متجددة بعيدة عن التزييف والتضليل، ويعطي صوتًا للصامتين الذين لم يتمكنوا من التعبير بأنفسهم، ويسمع العالم أنين القابعين تحت الركام، ويرسلوا عبر هذا اللقاء وفاءهم لعباس عوض جبريل، وشادن، وعركي، وسنهوري وغيرهم من زملائه الذين راحوا ضحية هذه الحرب اللعينة .

● في هذه اللحظة التاريخية التي تشهد انهيار البلاد وتمزق الوجدان وتفرق اللحمة، ينبغي أن يجتمع الجميع تحت راية السلام والوحدة وهو ما يعمل عليه د. الموصلي وزملاءه، وعلى قائدات وقادة هذه الحركة الفنية أن يقوموا بدورهم الحاسم في تحقيق هذا الهدف، ودعمه بالافكار والآراء والأموال، ومن الضروري دعم قوى الثورة المتحدة والقوى المدنية لهذه المجموعة التي تقود عملا كبيرا يجتاز ضيق الغرف ويتعدة بروتوكولات الأنشطة الديوانية، فهو السبيل لخلق توازن القوى النعامة للتغلب على التحديات الراهنة وتحقيق السلام الذي نطمح إليه.

● فالفن بكل تنوعاته وتعبيراته، يعتبر جسراً تواصلياً بين الشعوب والثقافات، وهو الذي سيذيب جبال الجليد لتراكمات الحرب التي زادت من حدة العصبيات القبلية والاثنية، وبه سينقل هؤلاء الفنانون رسالة السودان إلى العالم، ويرغمون القلوب على التفكير ويدفعونها للتحرك نحو السلام والتصرف بعقل وحكمة، والتجرد من الأنا، فالحرب اللعينة محطمة للنفوس والجسد ومدمرة للفكر والعقل ومذهبة لريح الأمة، وهنا يأتي دور الفن في إعادة أمجاد الحياة ونسج ألوان الأمل في قلوب المكلومين.

● حمل هذا اللقاء الاسفيري الفني روح الفن بداخله الشجاعة والمبادرة والتحدي والرؤيوية، فقد أمن الجميع أنه إذا استخدمت كافة الأدوات الفنية سيتم الوصول الى ضحايا الحرب بمساهمات مالية وعون إنساني، ويتم في ذلك استخدم الفن والتصوير الفوتوغرافي والفيديو والرسم والموسيقى لشرح الحقيقة المؤلمة للحروب في السودان وللدعوة إلى الوحدة والسلام، ورغم أن أم اللقاء كان عبر الإنترنت إلا أنه وضعنا في مسارح العالم و المعارض الفنية وفي الشوارع ودور الإيواء ومعسكرات الجوء، ورأينا كيف سترتفع أصواتهم صادحة وكيف ستقف لوحاتهم الجريئة والمعبرة ورؤاهم ورواياتهم لحكايات الحرب اللعينة تلك القصص الواقعية والابداعية التي تشد الانتباه وتثير التساؤلات، وتعمل الفكر.

● حمّلني د. الموصلي رسالة لقادتنا وبخاصة في الحرية والتغيير بأن نتوحد ونوسع مواعين القوى المدنية، لذلك يجب أن ندعم قادة الحركة الفنية ونواصل وقوفنا معهم ونوصل مشاركتهم في هذه المسيرة السلمية، والطريق إلى ذلك فتح قنوات التواصل الثقافي عبر الدبلوماسية الرسمية والشعبية، وفتح آفاق التعاون الفني والعرض مع منصات محلية وإقليمية ودولية، وبالتأكيد عبر التبرع العيني والمادي والتقني والفني، والمشاركة والتفاعل مع أعمالهم، وعهدنا له أننا نحن جميعا وسويا سنبني جسرًا ثقافيًا قويًا بين السودانيات والسودانيين وربطهم وبث ابداعهم لباقي العالم، وما أؤكده هنا أنه لا يمكن أن نستهين بدور الفن في تشكيل الأفكار والتأثير على الرأي العام وتخليق العقول مستقبلا، فهو أداة قوية لتحويل الحقائق إلى تفاهم وتغيير إيجابي.

● ختاما: أقول لمبدعي بلادي: ❞ أمامنا طريق طويل وصعب محفوف بالمخاطر ومحاط بالمصائب ومعفر بالدماء، لكن بوحدتنا وخطوتنا الفنية المشتركة يمكننا التغلب على الصعاب وتحقيق السلام المستدام، فلندعم الفنانين في رسالتهم، ولنجعل الفن ينبض بالحياة والأمل في قلوبنا، إن الصحوة الفنية في السودان هي الفرصة التاريخية لإيصال صوت السلام والوحدة إلى العالم بأسره، لتحصين أطفالنا وحفظ ملامح الوطن في قلوبهم وعقولهم، ودعم تعافيهم الصحي والنفسي، وليدم عطاء أساتذتنا الموصلي، والنخلي، والهلالي، وهلاوي، وياسر وأسامة، ورجاء، وسامي، وبروف رقية، وجميع من تم ذكرهم في الاجتماع ولم يسعفني المجال لذكرهم، وكل الشكر لأولئك المهتمين من جمهرة سفراء الدبلوماسية وكوكبة الإبداع والاختصاصيين والحقوقيين الناشطين في توظيف الفن لمعالجة آثار الحروب والتعليم وتمكين النساء وحقوق الإنسان.❝

عروة الصادق

orwaalsadig
orwaalsadig@gmail.com

• السبت: ٨. ربيع الأول. ١٤٤٥ه.
• الموافق: ٢٣. سبتمبر ٢٠٢٣م.

من السودان: بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية

‏*من السودان: بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية*
■ من الضروري أن نستذكر التضحيات التي قدمها السودانيون من أجل الحرية والعدالة ونشدان الحقوق والانعتاق، ولأن الديمقراطية تعتبر حجر الزاوية لتحقيق تطور اجتماعي وسياسي مستدام في السودان، نعكف على التصدي لكل نظام يريد تكبيلنا بأطر الشمولية وقيود الدكتاتورية، والتي من ضمنها آلة العنف التي تستخدم في الحرب اليوم.

■ لقد شهد السودان خلال العقود الماضية تداعيات الاستبداد وسطوة النظام القمعي، وبطش أجهزته الأمنية، وانتهاكاته الصارخة، واعتداءاته الكارثية، وعلى الرغم من ذلك استطاع الشعب السوداني أن يظهر إصرارا فائقا ورغبة أكيدة وعزما شديدا على تحقيق التحول الديمقراطي الكامل في بلادهم.

■ لقد وقفن السودانيات قبل السودانيين صفا واحدا ضد نظام الحكم البائد، ودفعوا ثمنا غاليا من أجل الحرية، فقد فقدنا العديد من الأرواح الغالية التي كانت رمزا للأمل والتغيير الذي أجهضته إجراءات العسف والجور، ولكن الشهداء لن يضيعوا هباءً منثوراً، لإنهم عبدوا الطريق أمام سقوط النموذج القديم للدكتاتوريات والشموليات ورسموا بدمائهم ملامح بداية صفحة جديدة في تاريخ السودان.

■ تعد الديمقراطية ركيزة أساسية لبناء المجتمع السوداني المستقبلي وهي غاية الشباب الذين يجدون المسير نحوها، ليس لأنها الإطار الأمثل والنموذج الأفضل للحكم، ولكن لأنها تتيح المشاركة الشعبية في صنع القرار، وضمان حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، وتتيح المساءلة والمساواة والشفافية وسيادة حكم القانون، وهي الطريق الأقصر للتداول السلمي للسلطة، وبها نقطع الطريق أمام ذاتيي التطلع، وأصحاب الأشواق الآحادية، لأننا نشهد للأسف أن الدكتاتوريات لا تزال تهدد وحدة البلاد واستقرارها وتبدد الحلم المنشود بهذا الانتقال الديمقراطي.

■ لذلك فإن دورنا اليوم هو دعم جهود كافة السودانيات والسودانيين العاملين والحادبين على تحقيق السلام العادل والديمقراطية الكاملة، رغم التحديات التي يواجهونها جراء الحرب والصعوبات التي تحد من تحركهم ونشاطهم بسبب الأزمات التي تواجهها البلاد، فإن الشعب السوداني سيظل مصمما على تحقيق طموحاته وإشباع تطلعاته في بناء مستقبل ديمقراطي أفضل.

■ كشباب وشابات سودانيين، علينا ألا نركن لإحباطات الحرب والهروب منها وألا يثنينا ركامها وأرتال الخراب، علينا أن نكون عماد التغيير والتقدم، ونصوغ ملامحه وفق ما نهوى ونبتكر، وأن نستخدم قوتنا وهمتنا وعزيمتنا ورغبتنا ووحدتنا وشغفنا لبسط قيم الحوار والتعاون والمشاركة المدنية في المجتمع، وعلينا أن نعمل سويا لنبني نظاما سياسيا يحترم حقوق الإنسان ويضمن العدالة والتنمية المستدامة ويضعنا في صدر الأمم.

■ ويقع علينا بذلك عبء عظيم وهو أن نشجع محيطنا الإقليمي والمجتمع الدولي لدعم السودان في رحلته نحو الديمقراطية التي لا بد أنها عائدة وراجحة، وهو ما يوجب أن توفر المنظمات الإقليمية والدولية والشركاء الدوليون الدعم اللازم لاستعادة الحكم الرشيد والتنمية الاقتصادية في السودان والوصول لنظام عادل ينصف الضحايا ويمنع الافلات من العقاب.

■ في نهاية المطاف فإن إحلال السلام العادل والتحول الديمقراطي الكامل هي غاية كافة السودانيات والسودانيين، إلا قوى الظلام الآحادية، الأمنجية، الدكتاتورية، الأيدولوجية، الراديكالية، الفاسدة، الإرهابية، والمتطرفة، وواجبنا أن نستمر في العمل بجد وتصميم لتحقيق هذه الأهداف السامية وفاء بعهد مهرناه بالدماء، لإن السودان الديمقراطي يعني مستقبلا أفضل لجميع المواطنين، بغض النظر عن خلفيتهم الثقافية أو الدينية أو السياسية أو الإثنية أو هويتهم.

■ فلنُعِد التأكيد على ضرورة تحقيق مشاركة السودانيين في تحديد مصيرهم، ونَعُد جاهزيتنا وكلنا عزم وقوة وإصرار لكل السودانيين على إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار، والمضي في طريق بناء ديمقراطية حقيقية ومستدامة في الأعوام القادمة، ولنشمر عن سواعد الجد ولنستثمر في الشباب ونمنحهم الفرصة لتقدم الصفوف في صناعة السلام والإستقرار لا بتقديمهم إلى صفوف القتال، ولنؤهلهم للتعلم والتطور لا الزج بهم في صراعات أورثتهم الأمية والتخلف، ولنعمل معا لبناء مستقبل يجسد قيم العدالة والحرية التي نصبو إليها، إن الديمقراطية هي طريقنا نحو التغيير والتقدم، وهي كما قال الحكيم: ❞الديمقراطية في السودان عائدة وراجحة❝.

عروة الصادق

orwaalsadig

• الجمعة: ٣٠. صفر ١٤٤٥ه.
• الموافق: ١٥. سبتمبر ٢٠٢٣م.
twitter.com/orwaalsadig/st…‎

الأحد، 10 سبتمبر 2023

"الإسلام السياسي في السودان: استفاقة أماني الطويل"

"الإسلام السياسي في السودان: استفاقة أماني الطويل"


● بعد فترة طويلة من حالة الإنكار، والاستهتار بدور الجماعة الإخوانية ودورها في ما يحدث السودان، استفاقت الأستاذة أماني الطويل وهي باحثة مصرية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وخبيرة في الشؤون السودانية والأفريقية، استفاقت لتخبرنا دون سابق إنذار أن عناصر التنظيم المحلول هم من أججوا الحرب ويسعون لاستمرارها وتسعير أوارها.

• مع العلم أن الأستاذة لها عدة مؤلفات ومقالات تتناول التاريخ والسياسة والدين في السودان، وتنتقد دور الإسلام السياسي في تفتيت وتخريب البلاد، وفي حديثها لبي بي سي عربية والذي نقلته عدة نواقع من بينها موقع "عربي21"، أعربت عن رأيها حول المشروع الإسلامي في السودان، وكيف استغل الإسلاميون الجيش للحفاظ على حصتهم في (كيكة) الحكم المستقبلية، وكيف أثاروا الحرب ودعموا استمرارها من أجل مصالحهم الضيقة، وهي شهادة تأخرت كثيرا وأضاعت وقتا ثمينا للوصول إليها.

● في هذه المقالة، سأحاول تحليل رؤية أماني الطويل للإسلام السياسي في السودان، ومدى صحتها ودقتها، وما هي التحديات والمخاطر التي تواجهها وتوقيت إطلاق هذه الشهادة التي ظلت مكتومة طوال أيام الحرب التي وصلت شهرها الخامس، وهو تحليل يعبر عني ولا تتحمل أي جهة أو جبهة أو كيان مسؤوليته وأسأل عنه أمام الناس وبين يدي رب العالمين.

■ أولاً: يجب أن نفهم ما هو المشروع الإسلامي في السودان، وكيف نشأ وتطور، يعود أصل المشروع إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست في مصر عام 1928م على يد حسن البنا، وانتشرت كالسرطان في بعض الدول العربية والإسلامية، واستنبتت نسخة في السودان، وظهرت فروع للجماعة في خمسينات وستينات القرن الماضي، بقيادة حسن عبد الله الترابي، وانخرطت جماعة الإخوان في تلويث الحياة السياسية وتقسيم كياناتها الاجتماعية واختراق بيوتاتها التاريخية والدينبة، وشكلت حزب جبهة الميثاق ثم الجبهة الإسلامية القومية ثم تحوراتها اللاحقة، التي أكلمت التمزيق المناطقي والإثني واعتمدت ما عرف بالأمراء ليقودوا حروبها المختلفة.

■ ثانياً: يجب أن ندرك كيف استولى المشروع على سلطة الدولة، وكيف مارسها في عام 1989م، حيث نفذ ضباط من جماعة الإخوان (بالبزة العسكرية) انقلاباً على حكومة الشعب المنتخبة المدنية بقيادة الامام الصادق المهدي، بدعم وتخطيط وتنفيذ من جماعة الجبهة الإسلامية القومبة، وتولى عمر حسن أحمد البشير رئاسة المجلس العسكري أو ما سمى بمجلس قيادة ثورة الانقاذ ، وحسن الترابي رئاسة المجلس الوطني عرابا للحكومة، بعد خديعة شهيرة وأثيرة للإسلاميين مفادها: "اذهب للقصر رئيسا وسأذهب للسجن حبيسا"، وكانت أول دعم تحظى به هذه الجماعة كان من جمهورية مصر العربية لنضع أمام الطويل أن هذا السرطان ما كان له أن يستشري لولا الاعتراف والدعم السياسي والاعتراف الدبلوماسي الذي وجده من مصر، التي صعقت بعد أن أعلنت حكومة المشروع نفسها دولة إسلامية، وأصدرت قوانين ألبست لباس الدين تقوم على تفسيرات محافظة للإسلام، كذلك سعت حكومة ما سمى بالمشروع الحضاري إلى تغير هوية المجتمع من خلال سياسات التخطيط الاجتماعي (إعادة صياغة المجتمع)، والتي تضمنت تعريب وإسلامة الثقافة والتعليم والإعلام. إلى أن وصل نزغ التمدد السلطوي بقادتها للتخطيط لاغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك في أديس أبابا، محاولة جلبت للبلاد احتلال حلايب وشلاتين وأبو رماد من السلطات المصرية وصمت النظام الإسلاموي وقتئذ.

■ ثالثاً: يجب أن ننظر إلى كيف أثر المشروع على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في السودان، ويمكن القول إن حكم المشروع الحضاري كان مأساوياً وفاشلاً في كل المجالات، فقد تسبب في حروب أهلية مستمرة مع الجنوب ودارفور والنيل الأزرق، وأدى إلى انفصال جنوب السودان عام 2011م، كما تسبب في تدهور الاقتصاد وارتفاع الفقر والبطالة والتضخم، بالإضافة إلى ذلك تسبب في انحدار الحريات وانتهاك حقوق الإنسان والمواطنة، وتفشي الفساد والمحسوبية. وتسبب في إبادة حوالي مئاتي ألف شخص وهجرة خمسة ملايين لجوءًا إلى دول أخرى، للدرجة التي جعلت من قادته مطالبين على قوائم الملاحقة الدولية وأخيرا ً، تسبب في تشويه صورة الإسلام والمسلمين ليقدم بدوره أسوأ نظام حكم بعد تجربتي القاعدة وطالبان في افغانستان وداعش في العراق والشام، وهو ما سبب عزلة دولية للسودان لم يخرج منها إلا بعد ثورة 2018م، وهو ما لم ترغب فيه أو تدعمه الحكومة المصرية التي ظلت ترهن تعامل العالم مع مصر عبر بوابتها.

■ رابعاً: بنبغي أن نتساءل عن مستقبل المشروع الحضاري بعد ثورة ديسمبر 2018م، التي أطاحت بحكم البشير، وأدت إلى تشكيل حكومة انتقالية مدنية - عسكرية، هل لا يزال المشروع قائماً؟ هل يحاول المشروع التخلص من المساءلة؟ هل يحارب المشروع التغييرات الديمقراطية؟ هل يستخدم المشروع الجيش لحماية مصالحه؟ هل يثير المشروع الحرب لإفشال الانتقال؟

• هذه أسئلة مهمة تستحق التأمل والتحليل، في رأي أماني الطويل، فإن المشروع لا يزال حياً، ولا يزال يحاول التأثير على مجرى الأحداث، فهو يستخدم عناصره في الجيش لضغط على حكومة الانتقال، ويستغل التوترات بين المدنيين والعسكريين. كذلك، هو يستخدم خلاياه المسلحة في دارفور وغيرها من المناطق لإثارة الصراعات وزعزعة الأمن، بالإضافة إلى ذلك، هو يستخدم شبكاته في الإعلام والجامعات وغيرها من المؤسسات لخلق رأي عام مضاد للثورة. أخيراً، هو يستخدم نفوذه في بعض الدول الإقليمية والدولية لإضعاف موقف حكومة الانتقال، ولم تتوصل الطويل لتلك الإجابات اليوم، بل هي معلومات استخباراتية ومخابراتية مؤكدة في أضابير المخابرات المصرية، وظلت الطويل على علم بها، وعلى دراية بأن النظام المصري ظل يستخدم كرت (الإخوان) لابنزاز النظام السياسي في الخرطوم، وفي آخر أيامه بلغ التعاون مبلغا عظيما، إذ تم اعتقال كافة المجموعة التنظيمية للإخوان المسلمين المصريين المستجيرين بإخوانهم في السودان، وتجسيرهم في أفواج إلى مصر في يناير وفيراير 2018م، وكنت وقتها أشاركهم الاعتقال بأمر محمد عطا المولى عباس الذي أقيل ليخلفه صلاح عبد الله (قوش) الذي أكمل عملية تسليم شباب في ريعان العمر لنقرأ بعد خروجنا من الانتقال أنهم لقوا حتفهم في عمليات دهم تمت في سيناء وأذكر منهم الشاب أحمد حسن له الرحمة والمغفرة، وظل التساؤل البريء قائم كيف لشخص معتقل في السودان يسلم للسلطان المصرية يصل ويقاتل في سيناء؟؟ الإجابة دين الإخوان يحتمل كل شيء.

■ خامساً: يجب أن نفكر في التوقيت الذي اختارت فيه الطويل التعبير الصريح عن ارتباط سياسي وعسكري وإعلامي لسدنة النظام البائد وعناصر التنظيم المحلول في تاجيج الحرب، وما إذا كان هذ الصوت يعكس تفكير مصر الرسمية في كيفية مواجهة نفايات المشروع (الحضاري) النووية والانشطارية الملوثة للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في السودان والمحيط الإقليمي، وكيفية تجاوز آثاره، في رأي أماني الطويل، فإن ذلك يتطلب جهوداً على مستوى دولي وإقليمي، ولكني أقول أن استئصال هذا الداء يبدأ برفع الغطاء الذي ظلت تمنحه السلطات المصرية لعناصر الحزب المحلول وأبواق الحرب الذين تستضيفهم، وتوفر إقامة وحماية للفارين من عناصر النظام المباد وقادته، والتخلص من الأدوات السياسية والاقتصادية التي استخدمتها مصر في التضييق على النظام الانتقالي وبخاصة كارتيلات تهريب الذهب والمواشي والمواد الخام ومافيا تهريب الموارد السودانية، والاعتراف بدعم إنقلاب أكتوبر 2021م، والاعتذار عن ذلك، لأن تلك الخطوات هي التي فتحت الباب لعودة العناصر الإخوانية التي أججت حرب إبريل 2023م، والتي ستنتقل آثارها ونيرانها لعقر الديار المصرية، في موجات هجرية أو مجموعات إجرامية، وبخاصة تلك العناصر المتشددة التي فرت من السجون السودانية، وتنشط مجموعات نظامية في تهريبهم إلى مصر، كما أن موجة الاتجار بالسلاح والبشر والممنوعات، لن تتوقف في الحدود السودانية وإنما ستبحث عن أسواق جديدة شمالا، كل هذا زرع إخواني سقته أيادي مصرية لابتزازه وها هي تحصد حصرمه.


■ ختاما: يجب أن تدرك الطويل أن ما يحدث الآن هو استعادة لتجربة استمرت ثلاثة عقود ومحاولة استنساخ انقلاب يونيو 1989م، بالاستيلاء على السلطة بواسطة مدنيين و (كتائب ظل) يتزيون بزي القوات المسلحة، كُتّب كتائب: " البراء، والبنيان المرصوص، والبرق الخاطف، والقعقاع، وغيرها"، لإعادة تسميم الحياة الاجتماعية والسياسية والدينية والأمنية، وتقسيم الكيان والوجدان السوداني، وتأطير جديد لنظام الحكم في السودان، بإقامة نظام آحادي استبدادي ولو على جماجم السودانيات والسودان، وفي ذلك أججوا هذه الحرب التي لم تكن معلوماتها مخفية، على أجهزة المخابرات المحلية والاقليمية والدولية، إلا أن التضليل الذي مارسته السلطة العسكرية والتمويه والتغطية الإقليمية جعلت من اندلاعها أمرا مستحيلا في نظر الكثير من المراقبين، ونحن أمام وجه كالح من أوجه الإسلام السياسي الذي سيستميت للحصول على السلطة، وهذه المرة لن يكف بمجرد محاولة اغتيال لرئيس دولة مجاورة وإنما سيعمل على إلحاق أكبر ضرر سياسي واقتصادي واجتماعي بالنظام الذي شرد وأباد إخوانهم في ميدان رابعة، ورأينا كيف يرفع عناصره تلك الشارة التي تقول بأن السودان لن يمنى وحده بشرر وجحيم هؤلاء، وإنما هي نيران ستلتهم المنطقة استوقدتها هذه الجماعات في الخرطوم التي ستتمدد ألسنتها إلى الكثير من العواصم الجارة والشقيقة والصديقة، فهنيئا لك الاستفاقة المتأخرة سيدتي الطويل.


orwaalsadig

• الأحد: ٢٥. صفر ١٤٤٥ه.
• الموافق: ١٠. سبتمبر ٢٠٢٣م.



الجمعة، 8 سبتمبر 2023

انعقاد سلطات الداخلية لقناصل الخارجية

انعقاد سلطات الداخلية لقناصل الخارجية

● حادثة إبنة الأستاذ طه عثمان إسحق( المحامي)، توضح بجلاء مدى الدرك السحيق الذي وصل إليه سلكنا الدبلوماسي، وتراجع استيعابهم لمهامهم، وانغماسهم في الانحياز السياسي، وتجنيهم على صلاحيات الغير وتعديهم على الحقوق، وهو أمر لا أتعجب له، فقد كتب جهاز المخابرات ورقة بيضاء عليها أسماء من ضمنها اسمي ليتم حظرنا من السفر، وتم منعي بموجب ذلك الحظر من السفر حتى مجرد تجيد جواز أو استخراج وثائق ثبوتية وهو حق دستوري سلبته حتى يومنا هذا.

● أتحدث هنا وكلي يقين أن القناصل والسفراء في السفارات يشغلون مناصب دبلوماسية مهمة ولهم دور حاسم في خدمة مواطنيهم في المهاجر المختلفة، وهم الأجسر للعلاقات الدبلوماسية بين الدول وتعزيز التبادل الثقافي والتجاري، ولديهم سلطات تنظيمية وإدارية محدودة فيما يتعلق بالشؤون الهجرية وإجراءات السجل المدني والجوازات.

● أما سفارتنا المبجلة في الإمارات وسفيرها الموقر وقنصلها الموزع بين أبو ظبي ودبي، دأبهم الإيغال في التدخل الإجرائي لنشاط مسؤولي الجوازات شأنهم شأن سفارتنا في تركيا، وغيرها من المحطات الخارجية التي يهمن عليها عناصر وكوادر الحزب المحلول، وما حدث ضد طه وابنته فهو أمر دوافعة سياسية لأنه وبنص القانون تنعقد السلطات الحصرية لوزير الداخلية أو من يفوضه من سلك الداخلية في كل شأن يلي الجوزات والسيطرة الهجرية، وذلك لضمان السيطرة والتنظيم الكامل على هذه العمليات الحيوية، وهذا الأمر ليس الغرض منه خدمة حزب أو الحط من خصم سياسي وتجريده من حقوقه، وإنما ينبغي أن يهدف إلى حماية الأمن الوطني والمصالح العامة للدولة وضمان سلامة المواطنين وصون حقوقهم.

● لذلك سنظل ندور في فلك اللادولة واللا مسؤولية واللا قاونون واللا دبلوماسية وتتحكم فينا الأمزجة والأهواء، ومؤكد أن هذه الحادثة ليست الأولى، ولن تكون الأخير في ظل أمثال هؤلاء، لأن طه استطاع الحديث في ظل وجود كثيرين يؤثرون الصمت خوفا من صلف السلطة، إذا أراد قادة الدولة أن يسعنا هذا السودان جميعا، عليهم إعادة النظر في ممارسة سلك الدبلوماسية المتغول على صلاحيات الداخلية، وأن يجد القناصل والسفراء توجيهات صارمة بتجنب التدخل في شؤون الهجرة وإجراءات السجل المدني والجوازات، إلا في الحالات الاستثنائية التي تتطلب التعاون المشترك بين سلطات الحكومة المختلفة وترتيبات خاصة مع السلطات المختصة، وليس من المنطق أن تجدد الداخلية جوازا ويأتي سفير أو قنصل فيلغي الإجراء بمزاجية وعنجهية.

● إن تدخل القناصل والسفراء في هذه المسائل يمكن أن يسبب اختلالا في النظام القانوني والإداري للدولة أكثر مما هو حادث، وسيؤثر على تنفيذ السياسات الهجرية بشكل فعال ومنتظم، فقد رأينا (كراتين) التجديد والوثائق الاضطرارية تشحن من بعض ضباط الداخلية إلى قناصل بعينهم ليضعوها تحت طاولاتهم ويبعونها وفق ما اتفق، ولا عزاء للمواطن المنكوب في غربته، وما لم يتوقف هذا الأمر والعبث سيؤدي التدخل غير المنظم في هذه القضايا إلى انتهاك حقوق المواطنين وإشكاليات في التعامل مع الأفراد الذين يحتاجون إلى استشارة قانونية أو توجيه خاص، وستنشط جماعات ومكاتب محاماة قانونية ستكلف حكومة السودان أمولا باهظة وستكلف دبلوماسيتنا سمعتها التي لطخها سفراء (كازنو منهاتن) و(البعاتي) ونحوه.

● لسنا في معرض الدفاع عن طه وابنته وحقها في تجديد جوازها، ولكني متأكد أن هذه الحادثة يعاني منها المئات إن لم يكن العشرات، لءلك من الضروري أن يتم توعية القناصل والسفراء بمحدودية سلطاتهم في هذا الصدد، وتوجيههم بالالتزام بالقوانين واللوائح المتعلقة بالشؤون الهجرية وإجراءات السجل المدني والجوازات، ويجب أن يقتصر دورهم على تقديم الدعم اللوجستي والإداري وتوفير الخدمات للمواطنين الذين يحتاجون إلى خدمات محلية أو استشارات في هذه المسائل، لا يمكن أن يكون الحرب والهروب من جحيمها على المواطن ومن فوقها يسلط عليه سيف العقاب من دبلوماسيي بلاده.

● ونلفت انتباه السيد الدبلوماسي لو أن هذه الطفلة وتجديد جوازها يمثل خطرا على البلاد لما تم التجديد لها ولأمها في ود مدني، ونهمس في آذانكم أن ذلك تبخيس لجهود رصيفتكم وزارة الداخلية وإثبات عجزها عن حماية سيادة الدولة وتطبيق القوانين وعدم مقدرتها على تفعيل اللوائح ذات الصلة، وضعف بين لدى مسؤولي السلطات المختصة المحلية في ولاية الجزيرة ومدينة ود مدني.


● ختاما: نأمل أن تنجلي هذه الحرب، وتستعاد المؤسسات وتعود لها هيبتها واستقلاليتها وأن نشهد سلكا دبلوماسيا يضطلع بدوره نائيا عن المناكفات والمكايدات السياسية، وأن يلتزم ويحترم القانون الذي يهدف إلى تحقيق التنظيم والتنسيق الأمثل في الشؤون الهجرية وإجراءات السجل المدني والجوازات، وضمان تنفيذها بطريقة تحفظ الحقوق وتحقق الأمن والاستقرار وحماية حقوق المواطنين السودانيين في كافة مهاجرهم المختلفة، و أن يلتزم القناصل والسفراء أتفسهم بمبادئ الاحترام والامتثال للقانون عند التعامل مع هذه القضايا الحساسة، لا أن تحدوهم المحاباة والغبائن واستقلال النفوذ، وإلا إن كان هؤلاء السفراء والقناصل عبارة عناصر أمنية في ثياب دبلوماسية.


• الجمعة: ٢٣. صفر ١٤٤٥ه.
• الموافق: ٨. سبتمبر ٢٠٢٣م.

الاثنين، 4 سبتمبر 2023

بسبب الحرب: غياب السودان من قمة المناخ

بسبب الحرب: غياب السودان من قمة المناخ
● استهان كثير من المراقبين بغياب السودان كدولة من فعالية مهمة كقمة المناخ، التي تستضيفها العاصمة الكينية نيروبي، وعد بعضهم ذلك رفاه لا وقت للسودان ليضيعه فيه، شأنهم شأن الذين سخروا من الراحل الإمام الصادق المهدي حينما كتب عن مياه النيل الوعد والوعيد في العام 2002م، وعندما حذر من الكوارث الطبيعية والهجرة والانفجار السكاني في 2000م، وضجوا بالتهكم عليه في 19 ديسمبر 2018م عندما تحدث في معرض كلمة له عن الاحتباس الحراري.

● الجميع يعلم أنه عندما يتعلق الأمر بالتغير المناخي، تعد قارة أفريقيا أحد أكثر المناطق تأثرًا وضعفًا وأقدرها تأثيرا في استعادة التوازن المناخي المنشود، فرغم ما تواجهه القارة من تحديات عديدة بسبب تغير المناخ، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، ونقص المياه، وانخفاض الإنتاج الزراعي، وتدهور البيئة، إلا أنها الأقدر على إكثار الأشجار والبذور وتغزير الأمطار، وهي الأقدر على خفض درجة حرارة الكوكب برمته.

● لذلك، فإن قمة المناخ الأفريقية (ACS) التي عُقدت حديثًا في كينيا تعد مناسبة مهمة للغاية لمناقشة واستعراض سبل لرفع فرص التمويل الدولي للمناخ، وزيادة فرص الاستثمار في القطاعات الخضراء، وتسريع التكيف والتنمية المستدامة في القارة، ولكن قصر نظر تخطيط من يقومون على الخارجية السودانية اختلقوا خصومة بدون مسببات مع الحكومة الكينية وجاراهم في ذلك بعنجهية مساعد قائد الجيش السوداني فضيعوا للسودان والسودانيين فرصة لا تقدر بثمن.

● من مقاصد هذه القمة توسيع نطاق التمويل الدولي للمناخ بصورة أكيدة وفعالية لدرجة كبيرة بالصورة التي تلبي تحديات التغير المناخي في أفريقيا، وتأثير ذلك على العالم الذي يشهد احتراق غابات كندا واسبانيا وأعاصير أمريكا وفيضانات آسيا، والجميع يعلم أن التوازن المناخي لا يمكن بلوغه إلا من بوابة إفريقا، وهي القارة التي تعاني من نقص التمويل اللازم للتخفيف من الآثار السلبية لتغير المناخ، مثل تطوير البنية التحتية المقاومة للمناخ وتعزيز الطاقة المتجددة ومدها بالتكنولوجيا المطلوبة في مجالات التنمية والزراعة، لذلك نجد اهتمام والتزام المجتمع الدولي بزيادة التمويل ودعم جهود أفريقيا في هذا الصدد.

● هذه القمة التي غاب عنها السودان بفعل فاعل وحكومة انقلاب 25 أكتوبر 2021م الباطل، كانت ستتيح للسودان مجالا للتمويل والتنمية واستقطاب فرص نمو وازدهار، على ضوء فرص الاستثمار في القطاعات الخضراء المطروحة محليا ودوليا لأفريقيا، وقد ضيعوا فرصًا هائلة للتحول نحو اقتصاد أخضر قوي.

● كان يمكن للسودان أن يتمكن في مجالات عديدة وهو البلد الأنسب في إفريقيا للاستثمار في الطاقة المتجددة التي تحقق الاستدامة البيئية وتدعم التنمية الاقتصادية في القارة الإفريقية برمتها، وهو البلد المستهدفة بزراعة الحزام الأخضر الأفريقي الذي يمر بحدود السودان من كافيا كنجي حتى الروصيرص شرقا بحوالي 2000 كلم 

● هذا الفرصة التي يضيعها السودان تستفيد منها دول أخرى كموريتانيا وجنوب أفريقيا وتحظى بنيل إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وتسخر هذه الموارد وتوفير الدعم المالي والتكنولوجي اللازم لتطوير هذه قطاعاتها، وكذلك دول كليبيا وملاوي وكيينيا التي استضافت المؤتمر تحظى شركاتها ومؤسساتها العاملة في المناخ والبيئة والطاقة المتجددة بتمويلات تتجاوز 15 بليون دولار.

● غاب السودان في الوقت الذي تسعى القارة لرفع قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية عبر تبني استراتيجيات تكييف فعالة لن يكون للسودان دور في وضعها ولكنها ستكون ملزمة له حال استعاد عضويته في المؤسسات الإقليمية والدولية، وربما ينطبق عليه ما ترتب على دول البحيرات واثيوبيا عند إبرام مصر والسودان اتفاقية مياه النيل. 

● إن قصر نظر الحاكمين بحكم الأمر الواقع ومحدودية تفكير من يديرون رحا الحرب العبثية من بورتسودان عزلونا من هذا المحفل وسيحرمونا من محافل مماثلة، في الوقت الذي كان ينبغي أن نركز فيه على الاستثمار في الطبيعة والحفاظ على التنوع البيولوجي، حيث أن النظم البيئية القوية تلعب دورًا حاسمًا في تعزيز مرونة القارة وقدرتها على مواجهة التغيرات المناخية، وكيف للسودان أن يفعل ذلك وهو يشهد أكبر تجريف لنظامه البيئي .

● إن غياب السودان من هذه الفعالية المهمة حرمه من المشاركة في رفع قدر ومقدار السودان كدولة، وحرمه من الإضطلاع بمهمته المرجووة في قيادة الدور الإفريقي في الساحة العالمية من خلال إمكاناته المطلوبة لإدارة البحار والأنهار والنقل الأخضر إذ يمثل أكبر دول القارة تقبلا لإنشاءات بحرية وبرية ونهرية، إذ تلعب الأنهار والبحار والمحيطات دورًا مهمًا في تنظيم المناخ وتوفير الأغذية والثروة البحرية، ومن ضمن المناطق المستهدفة بالتمويل والتنمية البحرية منطقة ساحل البحر الأحمر التي يوليها العالم والقارة اهتمامًا كبيرًا، ويعد التوجه للنقل الأخضر والحرص على استخدام وسائل النقل المستدامة للحد من انبعاثات الكربون والتلوث البيئي واحدة من شواغل المؤتمر الذي لن يستطيع توفير طاقة متجددة كافية دون الاستعانة بشمس السودان (الحراقة).

● إن غياب السودان من هذا المؤتمر سيجعل منه بلد متخلف ماليا، إذ أنه معني بتطوير الأسواق المالية في أفريقيا لتلبية احتياجات التمويل لمشاريع التكيف والتخفيف من الآثار السلبية لتغير المناخ، ومعلوم أن سوق الخرطوم للأسواق المالية به من الخبراء إن كان للحكومة عقل لأرسلتهم ليفيدوا القارة ويستفيد السودان مما سيجلبوه من خير، وستلعب الأسواق المالية دورًا مهمًا في جذب الاستثمارات وتمويل المشاريع البيئية والمستدامة في القارة، كان الأجدى أن يكون السودان قائدا ورائدا لهذا الملف.

● ختاما: من المؤكد أن ثمرات انقلاب 25 أكتوبر 2021م، وحرب إبريل 2023م ستكون كالعلقم في حلق الجيل القادم، وسيدفع لها أثمانا كبيرا، لأن قمة المناخ الأفريقية تعد خطوة هامة في الاتجاه الصحيح لمكافحة تغير المناخ في أفريقيا والعالم، وسيغدق العالم على القارة إرغاما أو إسلاما والمجتمع الدولي ما يلزم من التمويل والاستثمار وسيتعاون لتحقيق التنمية المستدامة في القارة الأفريقية والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية للأجيال القادمة، لأن العالمين يخشون من تحول الكوكب لفرن لا يقوى كثيرون من قادته على تحمل درجة حرارته العالية.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الاثنين: ٢٠. صفر. ١٤٤٥ه.
الموافق: ٥. سبتمبر. ٢٠٢٣م.

الأحد، 3 سبتمبر 2023

آلآن: "آن الآوان لخلق جيش احترافي في السودان؟"

آلآن: "آن الآوان لخلق جيش احترافي في السودان؟"
● المقدمة: أضاع السودانيون بفعل حماقة الدكتاتوريين وانتهازية سدنتهم، ومحدودية تفكير نزغي السلطة فرصا وهبها لا يعلمها إلا واهبها الخلاق العليم، الذي جعل لهم من سماء السودان آية ومن أرضه آيات للعالمين، كان بمقدورهم بناء أعتى مؤسسة عسكرية منضبطة واحترافية، ولكن شاءت قدرته أن يطمس على أبصارهم وأفكارهم، فيمضون في رحلة أشبه بالتيه منذ العام 1956م حتى يومنا هذا، ليضيعوا انضباط القوات المسلحة، ويعصفوا بأنزه خدمة مدنية على مسوى القارة، لذلك ينبغي أن تحسن القوى المدنية والعسكرية والنخبة الأكاديمة والمختصين من الجماعات والأفراد في المجتمع السوداني والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي تقدير قدراتهم واستغلال مقدرات السودان وتسخيرها لمجالات النهوض وتنمية وتمويل الحلم التنموي القادم والقائم على المشروعات المتطورة والانتاجية والصناعية، على شاكلة تلك المماثلة في الدول النامية والمتطورة، وذلك عن طريق تبني مجموعة من الرؤى والأفكار والمشروعات التنموية والتقنية والحلول المستدامة، وهنا بعض الأمثلة والنماذج التاريخية والمعاصرة التي يمكن أن يستوحى السودان منها سبيله للنهوض، أبين منها:

أ. تشجيع الابتكار التقني قد يكون من المفيد لكل الخارجين من ركام الحرب وبالأخص القوى العسكرية والجماعات الكيانات المدنية والمختصين تطوير برامج دعم للشركات الناشئة والمبتكرة في مجال الصناعة، والتنمية، على سبيل المثال يمكن تطوير برامج التسريع ودعم الشركات الناشئة التي تسعى لتطوير تقنيات جديدة ومستدامة في كافة مجالات الصناعة المدنية والعسكرية.

ب. تبادل المعرفة والخبرات بين الدول النامية والمجتمع الدولي من خلال تبادل المعرفة والخبرات في مجال التنمية الصناعية، فهناك العديد من المنظمات الدولية والإقليمية التي تقدم برامج متكاملة وأنظمة محاكاة وورش عمل ومساعدة فنية لتبادل المعرفة وتعزيز التعاون في هذا المجال.

ج. علينا تجنب الاعتماد الوحيد على الموارد الطبيعية، إذ يمكن تشجيع السودان على التنوع diversification في مصادر الإيرادات وتنمية قطاعات أخرى غير الموارد الطبيعية، مما يعحق استدامة الاقتصاد واستقرار معدلات نموه، ويقلل من تأثير أي تعثر في صناعة معينة على الاقتصاد القومي، وهذا يتطلب تشجيع الاستثمار في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والخدمات وغيرها لخفض معدلات البطالة والتضخم.

د. بالضرورة الاهتمام بالشراكات العامة والخاصة التي يمكن للقوى المدنية والمختصين والمجتمع الدولي العامل في مجال تنمية وتمويل المشاريع الصناعية دعم التعاون بين القطاعين العام والخاص، كما حدث في نموذج الفترة الانتقالية، وهذا يمكن أن يشمل شراكات استثمارية بين الشركات الخاصة والحكومة، واستعادة الاهتمام بمجالات التدريب المهني والصناعي والفني والتقني والاستفادة من الخبرات والمعرفة المشتركة.

ه. ما من مجال لتحقيق ذلك إلا بتوفير التمويل الملائم، ومن المهم أيضًا أن تكون هناك آليات تمويل فعالة وملائمة لتمويل المشروعات الصناعية في السودان بعد كبوته التي أفقدته الكثير من موارده ومدخراته كما أشار لذلك خبراء كثر على رأسهم الدكتور إبراهيم البدوي، ويمكن للمؤسسات المالية الدولية والإقليمية أن تلعب دورًا هامًا في ضمان تمويل المشروعات الصناعية، وذلك من خلال توفير القروض والضمانات والاستثمارات وبرامج الدعم.



● وأقول قولي هذا لله والوطن والتاريخ: ❞إن تبني هذه الرؤى التقنية والمستدامة يمكن أن يساهم في تنمية وتمويل المشروعات الصناعية في الدول النامية مثل السودان وبذلك تحصينها من الإنقلابات والحروب الأهلية والصراعات المسلحة، وبالتالي دعم الاقتصاديات الوطنية وتحقيق نمذجة سودانية للنهوض والتنمية المستدامة، وهذا يتطلب الجهود والتعاون المشترك بين القوى المدنية والمختصين والأفراد والمجتمع الدولي واتباع مسارات عملية حثيثة تبدأ تدرجا بالآتي: ❝

 


• أولا: أن تكون الخرطوم العاصمة المثلثة وكافة المدن السودانية بعد الحرب مناطق منزوعة السلاح تماما، وتجرد جميعها من مظاهر العسكرة عبر إجازة تشريعات ونظم وقوانين لذلك، وبرمجة الحماية الأمنية والتحصين الكافي الذي يرجى أن نرسم له تصورًا مبنيا على الإجراءات الآتية:

‌أ. إصدار التشريعات الصارمة ووضع النظم والقوانين الرادعة لمنع حيازة أو استخدام الأسلحة داخل الخرطوم والمدن السودانية، وينبغي أن تنص هذه التشريعات على القوانين الجزائية والعقابية التي تنص على عقوبات رادعة لأي شخص يخالف هذه القوانين أو أي مؤسسة أو جهة أو شركة أمنية خاصة بتسلح دون المصرح به أو المأذون بحيازته.

‌ب. تطوير المنظومة الشرطية وتفعيل جهاز أمني حديث ومتطور لضمان تنفيذ القوانين والتشريعات المتعلقة بمنع الأسلحة داخل المدن، وينبغي أن يتم تدريب وتجهيز القوات الأمنية بشكل جيد للتعامل مع أي حالة تجاوز لتلك القوانين والتعامل معها بالجدية المطلوبة سواء كان ذلك في المدن أو مرافقها ومطاراتها وموانيها بأجهزة أمنية وشرطية متخصصة تحد من أنشطة الإجرام والإرهاب وتهريب الموارد والتسلح العشوائي وتمنع نشوء العصابات.

‌ج. برمجة الحماية الأمنية والتحصين الكافيي ووضع خطط أمنية دقيقة تهدف إلى حماية كافة المدن في السودان، بما في ذلك إعادة أنظمة المراقبة والجوسسة، والنوافذ الاستخباراتية، وبناء الترسانات وتأمين مخازن الأسلحة والمهمات وضبط تداولها بشكل صارم وفق ضابط تقنية تسيطير عليها القيادة العامة المركزية الموحدة، وكذلك تطوير نظام مراقبة فعال لمنع تهريب الأسلحة من وإلى المدن السودانية وبخاصة تلك الحدودية وتطوير منظومة الاتصالات والأقمار الصناعية والبدء من حيث وصل العالم في هذا المجال.

‌د. لا بد من التبصير والتنوير وتنظيم عمليات ووضع مناهج للتعليم والتوعية والتثقيف، وفق حملات توعوية وتثقيفية للمجتمع حول ضرورة وأهمية عدم حيازة الأسلحة في المدن والمشاركة في السلام والتنمية، ورفع الوعي بالتبعات السلبية لحيازة واستخدام الأسلحة وبث قيم السلم والأمن والاستقرار، وتمليك الجميع ما يليهم من حقوق وواجبات وخطوط لا ينبغي تجاوزها أو التجني عليها.

‌ه. ضرورة التعاون الدولي والإقليمي بصورة تتكامل ولا تتعارض مع سياسات البلاد الخارجية ومبدأ سيادة القرار والحدود، وخلق ما يلزم من شراكات استراتجية مع الدول والمنظمات الدولية المعنية لمكافحة انتشار الأسلحة غير القانونية وضمان أمن المدن، ومن الممكن أن توفير تلك الشراكات الدعم التقني والمالي لتنفيذ الاستراتيجيات الأمنية المطلوبة.



• ثانيا: إعادة إنتشار مؤسسة الجيش السودانى، و الحركات المسلحة، والدعم السريع ، بعد الهيكلة والإدماج وإعادة الدمج والتسريح وخلق الجيش الموحد للانتشار بعيدا على حدود السودان الأربعة وفي ثكنات استراتيجية، تتسق والموقع الجيوسياسي للبلاد، والمخاطر المحتملة والمطامع المعلومة من دول تتطلع لوضع أقدامها في أرض ومياه وتحلق في سماء السودان، ولأن هذا الموضوع مهم وحساس يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين جميع الأطراف المعنية. وفقاً لاتفاقات راسخة بضامن وطني وإقليمي ودولي لأن تحديث أو تطوير أو حتى إعادة هيكلة الجيش السوداني يرجى أن تهدف إلى تحقيق الآتي:

‌أ. الوصول لصيغة توافقية لتأسيس جيش حديث متطور مهني قومي موحد ومتنوع ومحترف يمثل كل شرائح الشعب السوداني، وفق آراء عسكرية فنية لا تخضع للابتزاز السياسي.

‌ب. إدماج كافة حملة السلاح خارج الجيش السوداني في الجيش القومي المنشود بما يضمن حفظ حقوقها ومصالحها ومساهمتها في بناء السلام والديمقراطية وتحقيق الاستقرار.

‌ج. إعادة نشر الجيش خارج المدن وعلى حدود السودان الأربعة وفي ثكنات استراتيجية تتسق مع الموقع الجيوسياسي للبلاد ولمنع استحواذ أي كيان أو جهة امتلاك ميزة تفضيلية جوية أو برية أو بحرية تفوق الجيش السوداني.

‌د. تحسين قدرات الجيش في مجالات التدريب والتسليح والمهمات والإمداد والإدارة والإشراف والمحاسبة والأسلحة الطبية والضمان الإجتماعي واستحقاقات مصابي الحروب وتعويضات أسر الشهداء.

‌ه. رفع التقدير والتعظيم لدور الجيش في حماية السيادة الوطنية والأمن القومي والدفاع عن الوطن من أي تهديدات خارجية أو داخلية ضرورة التزامه بقرار السلطة المدنية والدستور.

▪︎ ولتحقيق كافة هذه الأهداف، لا مفر من تتبع الخطوات الضرورية التالية:

‌أ. تشكيل لجنة مشتركة غير تلك العسكرية الفنية (المحض) وهذه من ممثلي الجيش وبقية حملة السلاح وعناصر من الحكومة المدنية (الانتقالية أو المؤقتة) لوضع خطة شاملة لإعادة هيكلة الجيش بالتشاور مع خبراء عسكريين وأكاديميين ومؤسسات مجتمع مدني، ومنع الزج بالمزايدات السياسية في هذا الملف.

‌ب. تحديد الاحيتاج العددي للسودان برا وبحرا وجوا، وقوات الاحتياط، وتوزيعا ومهاما للقوات المسلحة المنشودة بما يتناسب مع حجم وجغرافية واحتياجات البلاد، مع مراعاة التوازن بين المكونات المختلفة من حيث التمثيل والفرص والإمكانات والتأهيل.

‌ج. تطبيق مبدأ التطوع في اختيار من يرغب في الانضمام إلى الجيش أو الانسحاب منه، مع توفير بدائل مناسبة للذين يختارون المغادرة، أو أولئك الذين تشملهم إجراءات التسريح، مثل التأهيل المهني أو التعويض المالي أو التقاعد المبكر أو إعادة الخدمة.

‌د. تنظيم الأنشطة التدريبية مشتركة للضباط والجنود من كافة التشكيلات ونمذجة المحاكاة الميدانية والنظرية والتقنية لتوحيد المفاهيم والقوانين والأخلاق والولاء، وضمان روح الانتماء إلى الجيش كمؤسسة قومية لا تتنازعها أهواء القبلية أو الجهوية أو الأيدلوجية أو الانتماء السياسي.

‌ه. تطبيق نظام رقابة داخلية وخارجية على أداء الجيش، بما يضمن احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي، والامتثال للإرادة المدنية، والمساءلة عن أي انتهاكات أو تجاوزات، وخلق الوحدات المطلوبة داخل هياكل الجيش القيادة وأكاديمياته الحربية.

‌و. تخصيص موارد مالية ومادية كافية لتحسين ظروف العمل والمعيشة للضباط والجنود وتحقيق رفاه أسرهم وضمان حقوقهم، وتوفير السلاح والعتاد والمعدات اللازمة للقيام بمهامهم بكفاءة وفعالية.

‌ز. ضرورة التفاهم والتوافق بين جميع الأطراف المعنية بهذه العملية، والالتزام بتنفيذها بحسن نية وصدق، وإبعاد كافة العناصر التي يمكن أن تعرقل الوصول للنموذج الأمثل للجيش السوداني. 



• ثالثا: البرنامج التنمو والتمويلى الكامل لبناء القواعد العسكرية و المدن العسكرية والمدن الجديدة وأخرى البديلة، و خطط الإعمار العسكرى على أطراف المدن والحدود السودانية، وتوفير الحياة الاجتماعية الامنة، تجعل من أفراد المؤسسات العسكرية، لا يفكرون فى مميزات الوجود داخل العواصم، وذلك بانتهاج كافة السبل العلمية التي لا تحتمل الأخطاء أو المحاباة أو المحسوبية ليضطلع القائمين عليها بما يلي:

‌أ. انتقاء فرق متخصصة لتحديد الأهداف والاحتياجات الاستراتيجية للقوات المسلحة السودانية، والمناطق والأولويات لإنشاء القواعد والمدن العسكرية، بما يتناسب مع الموقع الجغرافي والسياسي والأمني للبلاد.

‌ب. تحييد التدخل والتطفل الإقليمي والدولي لأقصى درجة عند تحديد المصادر المالية والمادية المتاحة لتمويل المشروعات، وإيجاد آليات لزيادة الإيرادات وتحسين الإنفاق، مثل تشجيع الاستثمارات الخارجية والشراكات مع دول صديقة وشقيقة ومؤسسات دولية على أساس المصالح المتبادلة.

‌ج. تشكيل فرق عمل متخصصة من ممثلي القطاعات الرسمية والشعبية الحكومة والخاصة والمختلفة، تلك العاملة في مجالات الدفاع والتخطيط والهندسة والبناء والبيئة والصحة والتعليم والاتصالات والتكنولوجيا، لإعداد دراسات الجدوى الفنية ووضع التصورات الاقتصادية والبيئية للمشروعات.

‌د. الخروج من استنساخ ومحاكاة نماذج دول الجوار وتطبيق معايير عالية في التصميم والبناء والتجهيز، بما يضمن جودة وأمان واستدامة المنشآت، واستخدام التقنيات الحديثة والذكية في نظم التشغيل والإدارة والاتصالات.

‌ه. توفير برامج تدريبية وتأهيلية وبرامج حماية خاصة لعظام الضباط وقادة الجيش السوداني وللضباط والجنود، لتأمينهم وحمايتهم وزيادة كفاءتهم وولائهم، وتحسين ظروف عملهم ومعيشتهم، بما يشمل توفير خدمات اجتماعية وثقافية ورياضية وترفيهية.

‌و. تشجيع التفاعل الإيجابي بين المؤسسات العسكرية والمجتمع المحلي، بزرع روح التعاون والاندماج، وتقديم المساهمات في تطوير المناطق المحيطة بالقواعد.



• رابعا: تمكين أسر منسوبي الوحدات العسكرية، فى المناطق الطرفية والمواقع الحودية، وخلق المشروعات الاقتصادية و الصناعية، الزراعية، ولتنمية الحيوان، ومشاريع الطاقة البديلة، و توظيف ما تجود به مناطق عملهم من موارد قابلة للانتاج و إعادة الانتاج الصناعى، وتسخير أفضل أنوا الخدمات لتضاهي تلك التي في المدن، وذلك بأن يكون هناك خطيطاً وتنفيذاً جيدين من وحي التجارب المحيطة والحديثة، كما يلي:

‌أ. إجراء دراسة شاملة للوضع الحالي للمناطق الحدودية (خاصة تلك التي تم استرداد السيادة عليها)، وتصنيفها من حيث الموارد الطبيعية والبشرية والبيئية والأمنية، وتحديد الفرص والتحديات والمخاطر الموجودة داخليا وتلك المرتبطة بالحدود.

‌ب. تحديد الأهداف والأولويات للتنمية المستدامة في كافة المناطق الحدودية بالتوازي مع عمليات العمران التي تشهدها المدن، وذلك بمشاركة جميع الأطراف المعنية، مثل السلطات المحلية والمجتمعات المحلية والإدارات الأهلية والقطاع الخاص والمؤسسات العسكرية.

‌ج. تصميم مشروعات ملائمة للظروف المحلية، تستغل الموارد المتاحة بكفاءة وفعالية، وتسهم في تحسين مستوى المعيشة والإنتاجية والأمن للأسر التابعة للوحدات العسكرية.

‌د. تأمين التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات، سواء من مصادر داخلية أو خارجية، مع مراعاة مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة.

‌ه. تنفيذ المشروعات بإشراف ومتابعة من قبل الجهات المختصة، مع تقييم الأثر والنتائج بشكل دوري، وإجراء التعديلات اللازمة عند الحاجة، وبالنسبة لأفضل المشروعات التي يمكن أن تصمم في السودان، اعتمادا على طبيعة كل منطقة طرفية أو حدودية أو استراتيجية يمكن ذكر بعض الأمثلة:

1/ه. مشروعات إعاشية وزراعية طبيعية في كل حدود السافانا ونماذج زراعية متطورة كتلك التي تستخدم التقانات الحديثة، مثل الزراعة المائية في مناطق البحر الأحمر أو الزراعة بدون تربة، لزيادة إنتاجية المحاصيل وتوفير الماء، وزيادة أحزمة الصمغ العربي.

2/ه. مشروعات صناعية تستغل المواد الخام المحلية، مثل النفط ومشتقاته والتعدين ومصافيه ومشاغله، وصناعة الجلود أو التبريد أو التغليف، لإضافة قيمة للمنتجات وخلق المزيد من فرص العمل.

3/ه. مشروعات حيوانية تستهدف تربية أنواع محسَّنة من (القطعان) المواشي أو الدواجن أو الحياة البرية أو المناحل، لزيادة الإنتاج الحيواني والنباتي والسمكي والعسلي.

4/ه. مشروعات طاقة بديلة تستخدم مصادر متجددة، مثل الطاقة الشمسية أو الرياح أو الحيوية، لتوليد الكهرباء والحد من التلوث.

5/ه. مشروعات خدمية تهدف إلى تحسين البنية التحتية والمرافق العامة، مثل الطرق والمدارس والمستشفيات والاتصالات وتوطين التكنولوجيا.



• خامسا: ستظل عقبة تطوير وتحديث الجيش السوداني هي قضية التمويل، ويرجى أن يتم ذلك بضمانات توفير التمويل المطلوب، لتنفيذ تلك المشروعات بتمهيد الطريق نحو تحقيق الاستقرار السياسي وبالضمانات التي يمكن قبولها في كثير من الدول من الموارد السودانية، وهنالك بعض النماذج التنموية الناجحة حول العالم والمؤسسات التي مولتها ونفذتها الدول التي استفادت من عمليات التمويل والتنمية لتطوير الجيوش وهي:

‌أ. نموذج الصين الشعبية التي تعتبر أكبر مستفيد من المساعدات الخارجية في التاريخ، حيث تلقت أكثر من 100 مليار دولار منذ عام 1949م، معظمها من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي واليابان، وقد استخدمت الصين هذه المساعدات لبناء بنية تحتية اقتصادية وعسكرية، ولإصلاح نظامها المالي والإداري، ولزيادة قدراتها التكنولوجية والصناعية، كما استفادت الصين من التعاون مع المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة، وقد نجحت الصين في تحقيق نمو اقتصادي هائل، وهيمنت على قدرات العالم التكنولوجية، ورفع مئات الملايين من سكانها من الفقر، وتحسين قوة جيشها ونفوذها في المنطقة والعالم.

‌ب. نموذج كوريا الجنوبية التي تلقت مساعدات خارجية بقيمة 60 مليار دولار بين عام 1945م و1995م، أغلبها من الولايات المتحدة، وقد استخدمت تلك المساعدات لإعادة بناء بلدها بعد الحرب الكورية، وذلك لإطلاق خطة تنمية اقتصادية شاملة، تركز على التصدير والصناعة والتعليم، كما استفادت كوريا الجنوبية من التعاون مع المؤسسات الدولية مثل برنامج الأغذية العالمي وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، وحققت نجاحات باهرة في تحويل اقتصادها من أحد أفقر اقتصادات آسيا إلى رابع أكبر اقتصاد في آسيا، وفي تطوير جيشها ليصبح أحد أقوى جيوش العالم.

‌ج. لدينا في إفريقيا نموذج رواندا التي تلقت مساعدات خارجية بقيمة 15 مليار دولار بين عام 1994م و2018م، معظمها من دول أوروبية وأمريكية، وقد استخدمت رواندا هذه المساعدات لإعادة الإعمار بعد إبادة جماعية دامت 100 يوم، ولإطلاق خطة تنمية رؤية 2020م، التي هدفت إلى تحويل رواندا إلى دولة متوسطة الدخل، مستفيدة من فرص التعاون مع المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي والاتحاد الأفريقي، وشيدت منظومة اقتصادية قومية محصنة من الفساد، أسهمت في تطوير الجيش الرواندي.


● ختاما: 
• هذه الحرب المقيتة ستجعل من الصراعات المسلحة في السودان قنبلة موقوتة، وستكون محتملة الانفجار حال لم يتم الوصول إلى جيش مهني قومي موحد، وفي منطقتنا الأفريقية التي تتداعى فيها الأنظمة بفعل الانقلابات العسكرية، لذلك لا بد من محو هاجس الانقلابات العسكرية المتنوعة من ذاكرة الشعب السوداني ومن عقول المغامرين الأيدلوجيين والعسكريين الحالمين، والجماعات المطلبية والجهات ذات الصلة، للالتفات للتنمية و التعايش السلمى وفق مشروع تنموي ناهض.

• ومن حقنا أن نحلم بذلك اليوم الذي تهاب فيه الدول اسطولنا البحري والجوي، وفيالق وألوية المشاة، وتخشى أقمارنا الصناعية وأمننا السبراني، وطائراتنا وزوارقنا المسيرة، وجيوش الاسناد الذكية، وريبوتات ذاتية التنفيذ للمهام، وأجهزة الاستشعار والمراقبة التي تمنع التسلل لحدودنا وتردع كل من يحاول المساس ببلادنا وإنسانها وثرواتها ومقدراتها.

• وفي تقدير ي المتواضع أن تبني هذه الخطوات وتنفيذها بشكل منتظم وجدي وصادق وصارم، يمكن أن يساهم في جعل الخرطوم والمدن السودانية مناطق نامية ومتطورة وآمنة منزوعة السلاح تمامًا بعد الحرب، وهذا سيساهم في إعادة الاستقرار وضمان الأمن وتشجيع التنمية الاقتصادية والاستثمار في البلاد بشكل شامل.

• نفس الأمر الذي نريده لجيشنا ينبغي التخطيط له على الأصعدة المدنية وخلق مدن حديثة وجديدة، فقد ظللت أكرر أن السودان لم يخلق مدنا جديدة منذ الاستقلال غير كنانة وحلفا الجديدة وعسلايا وهي بمقاييس المدن (مدن ريفية) وفي المقابل دمرت مشاريع كانت تنبض المدن بها كمدني والحصاحيحا والمناقل (مشروع الجزيرة)، وكوستي (النقل النهري)، وبابنوسة (الألبان)، وسنجة وأبو نعامة وأبو حجار (الكناف والمحاجر والأبحاث)، وعطبرة (السكك الحديد)، وزالنجي (مشروع جبل مرة)، والسوكي (المحالج) وغيرها، لذا واجبنا خلق نماذج لمدن وأسواق ومشاريع تنموية جديدة تجب آلام الحرب وتشكل بدورها الوشيجة القومية التي تجمع السودانيين على أساس المصلحة والمنفعة والمهنة والاحتراف لتحقق الاحترام وتمنع الاحتراب.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الاثنين: ١٩. صفر. ١٤٤٥ه.
الموافق: ٤. سبتمبر. ٢٠٢٣م.

السبت، 2 سبتمبر 2023

قطر وخطة إنهاء الحرب في السودان: مساران للوصول إلى السلام والاستقرار

قطر وخطة إنهاء الحرب في السودان: مساران للوصول إلى السلام والاستقرار


• نلعق جرحنا منذ مدة طويلة في السودان ونربط على الجروح بالعمائم ونمضي بألم في طريقنا يحدونا العمل والأمل، وقد شهدنا نزاعًا دمويًا وحروباً عديدة لسنوات مديدة، تسببت حرق الزرع وتجفيف الضرع، وتقسيم البلاد وإشقاء العباد، وقادت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وانعدام الاستقرار في البلاد، ومع كل محنة حرب تلوح بالظهور فرصة جديدة لحل النزاع:
     اشتدي أزمتي تنفرجي *** فالأزمة مفتاح الفرج
• ولتحويل المحنة إلا منحة تتطلب الحاجة إلى خطة مستدامة هذه المرة لإخراس البنادق ولإنهاء الصراع وتحقيق الإستقرار المستدام، وقد رسمت قيادة الحرية والتغيير ملامح خطة تتضمن مسارين رئيسيين لإنهاء الحرب يبينهما هذا المقال، ولما تشكله دولة قطر من حاضر فاعل في كل عمليات إحلال السلام في السودان ومستضيف لأنشطته ومباحثاته السابقة وشريك منظم لمؤتمر الاستجابة الإنسانية، وكونها شريكًا حاسمًا في كافة هذه الجهود، قامت قوى الحرية والتغيير بزيارة قطر وعرضت رؤيتها على الحكومة القطرية وللرأي العام ولسوداني مهجر دوحة العرب، وبينت جهدها المبذول لإيقاف الحرب ومساعدة الشعب السوداني، لأنه كما على القوى السياسية دور داخلي ينبغي أن تستمر الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في دعم جهود السودان والسودانيين لإحلال السلام والاستقرار، وضمان تنفيذ الخطة الشاملة للسلام..

• المسار الأول: التوصل لوقف دائم لإطلاق النار والتوقف عن العدائيات:
• الخطوة الأولى تتطلب التركيز على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء العدائيات، وينبغي على الأطراف المتنازعة أن تعلن عن التزامها بوقف إطلاق النار وضمان الامتثال لهذا الالتزام، وفق مقررات جدة التي اتفق عليها طرفي الصراع، ويجب وقف كل أشكال القتال والعمل على تهدئة التوترات الموجودة في الخرطوم وكافة مدن السودان.

• بالإضافة إلى ذلك، يتعين توفير الإمكانيات والموارد اللازمة للتعامل مع الأزمة الإنسانية في السودان، وعلى الأطراف المتنازعة أن تعمل على تذليل كافة العقبات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتيسير إنسياب قوافل الإغاثات المتكدسة في ميناء بورتسودان ومخازن سيئة اتلفت الكثير من المعونات الإغاثية لارتفاع درجات حرارتها، وبالضرورة تسهيل عودة النازحين إلى ديارهم وفتح مرافق الخدمات المدنية واستعادة أشكال الحياة في كافة المدن المتأثرة بالحرب.

• المسار الثاني: تشكيل جبهة مدنية عريضة:
• لعلم مدى أهمية خلق طيف تحالفي أشمل وأوسع يضم كل رافض للحرب، يجب أن يكون هناك تركيز على توحيد القوى السياسية والمجتمعية في السودان والفاعلين في المهجر من أجل السلام والاستقرار ورسم ملامح ما بعد الحرب، وينبغي أن تلعب الأحزاب السياسية والهيئات المدنية والمجتمعية دوراً فاعلاً في إنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق شامل، وبناء تصورات التحول الديمقراطي الكامل، وهو المسار الذي ينبغي ألا يستثنى منه أحد إلا من عزلتهم مواقفهم من فلول النظام السابق وسدنة الإنقلاب ومضرمي الحرب اللعينة.

• والواجب الذي تعمل عليه الحرية والتغيير هو تشكيل جبهة مدنية عريضة تستوعب جميع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية التي تؤمن بضرورة وقف الحرب وتحقيق السلام، واجب هذه الجبهة العمل سويًا من خلال الحوار والتفاوض لتحقيق هدفها المشترك، وذلك من خلال بناء جسور من التفاهم وحل الخلافات بطريقة سلمية، وإعمال أدوات الحوار في التعاطي السياسي في البلاد والإسهام في رفع الوعي المنادي بالسلمية والحقوق والحريات والإنصاف، واسناد الحكومة المستقلة القادمة لتحقق تطلعات الشعب السوداني.
• وقد تبين أنه لإنهاء الحرب في السودان، تتطلب الأوضاع ترابطًا وتنسيقًا فعالين بين المسارين المذكورين، وفق خطة للعمل متكاملة ومستدامة بعيدة عن المناورات والتكتيكات التي ظلت تمارس لفترات سابقة، مع التركيز على وقف العنف وتوصيل المساعدات الإنسانية وتعزيز الحوار والتفاوض بين الأطراف المتنازعة.


• وفي النهاية، يجب على جميع الأطراف المتنازعة أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات وأن تظهر الحوار الصادق والحضور الفاعل في مفاوضات السلام. إن تحقيق السلام في السودان يمثل تحديًا كبيرًا، ولكنه يستحق العمل المشترك لجميع الأطراف من أجل تحقيق المصالح المشتركة وبناء مستقبل أفضل للبلاد وشعبها

• موقف قطر من كل هذا:

• منذ أن بدأ الحرب في السودان بين الجيش السوداني والدعم السريع لم تتوقف الأيادي الحريصة على إنهاء الحرب وتلك الخبيثة العاملة على إزكائها، وهذا الأمر خلق توترًا وعدم استقرار في كافة ربوع البلاد، ومع ذلك ظهرت بعض الجهود التي تهدف إلى إيقاف الحرب وإعادة الحوار بين الأطراف المتنازعة، كالدور القطري الذي باشر جهودة بالقول والفعل.

• وقد استعرضت قوى الحرية والتغيير تصوراتها أمام الحكومة القطرية ورئيس وزرائها وأشركت قطر في الأمر، وهي المعروفة بدورها الكبير في دعم الدول المضطربة وإسناد الشعوب المصابة، وقدمت الحرية والتغيير رؤيتها لإيقاف الحرب واستعادة الحوار في السودان، وقد أكدت قطر موقفها الثابت بدعم السودان والعمل على توصيل المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني، وفي إطار جولتها الخارجية هذه قوبلت بالحفاوة الرسمية القطرية، والمراسم الأميرية التي عبر عنها رئيس الوزراء الذي أعرب عن حرصه والحكومة القطرية على إنهاء الحرب في السودان.

• في هذه الأثناء التي تعمل فيها الحرية والتغيير جاهدة لإنهاء الحرب، تعالت أصوات إعلاميين وأكاديميين سودانيين في قطر، يحاولون الحط من قدر هذه الزيارة ووصفها بأقذع الأوصاف وتمنوا لو أن وفد الحرية والتغيير تم طرده، وزورا لذلك المنشورات التي تفيد بأن الوفد لم يحظ بمقابلة كريمة وما ينبغي له، وكان من المهم أن تلاحظ تطابق تلك التوجهات الشاذة مع الممارسات الشائهة في ندوة مركز دراسات النزاع التي أكدت أن هناك طرفًا ثالثًا ينتمي للنظام البائد في الصراع يريد قطع الطريق أمام أي جهد داخلي أو خارجي يريد إنهاء الحرب، ويريد قطع الطريق على الأطراف المتنازعة أن تستجيب لتصورات المنطق والعقل للمضي نحو الحل وإنهاء الصراع والعمل على بناء جيش واحد يمكن أن يؤمن الاستقرار في البلاد، ومع ذلك كل ذلك العبث الذي مورس في قطر، بث قادة الحرية والتغيير روح الأمل بأن هناك تفاؤل بالوصول قريبًا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السودان.

• إننا نستطيع أن نرى أن جهود قطر بأنها نقطة إيجابية في هذه الأزمة تدعم وتحترم جهود السودانيين لإنهاء الحرب، وأن قطر التي لعبت دورًا كبيرًا في دعم الشعب السوداني وتوفير المساعدات الإنسانية تسعى لإكمال جهدها بإيصال المزيد من المساعدات للسودان ودعم كافة جهود إنهاء الحرب، وهي مقدرة لحرص السودانيين والقوى المدنية السودانية على تأمين الدعم والموارد اللازمة للشعب السوداني وأن هذا الأمر يمثل خطوة حاسمة في تحقيق الاستقرار والسلام في البلاد.

• وأكدت الحكومة القطرية أنها ستمضى حتى النهاية إلى إقامة حوار بناء بين الأطراف المعنية يمكن أن يساهم في تحقيق تسوية سلمية للنزاع، على أن يكون هذا الحوار شفافًا وشاملاً، ويجب أن يستمع إلى جميع الأطراف المعنية والفاعلين ويؤخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف ومخاوفهم.

• وفي اعتقادي أنه من جانبها، يمكن أن تواصل قطر دورها الحاسم في هذه الأزمة من خلال حث الطرفين لما لها بهم من علاقات نحو التوجه الحوار والتفاوض ودعم جهود تحقيق السلام والاستقرار وحث الأطراف المانحة في مؤتمر الاستجابة الإنسانية على الوفاء بالتزاماتهم، بالتوازي مع أن يركز الجميع على البحث عن حلول جذرية ومستدامة للنزاع الحالي في السودان.

• ختاما: إن خطوات الحرية والتغيير محسوبة ومدروسة، وتثبت صحة التوجه يوما بعد يوم، فالمضى نحو الحوار والتفاوض ما كان ليكون لولا جهود الحرية والتغيير وقيادتها، فالحاجة لمضاعفة الجهود مطلوبة لإنهاء الحرب، وكذلك لا بد من التحضير الكامل والمدعوم لجبر الضرر وتوفير المساعدة الإنسانية اللازمة ، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ويمكن أن يشكل هذا الحراك السياسي والدبلوماسي إطارًا عمليًا لإحلال السلام في السودان، تحاسب عليه الحرية والتغيير إن أخطأت وتشكر عليه إن أصابت، لذلك ينبغي على الأطراف المتحاربة، والفاعلين السياسيين والقوى المدنية أن تتبنى مواقف مرنة وتفتح كافة نوافذ تواصل التفاوض بثقة وصبر، حتى يتم الوصول إلى حل سلمي يستعيد الاستقرار والتعايش في البلاد وإلا فسيستمر دعاة الحرب والباطل للترويج إلى معركتهم الخاسرة وحشد المال والرجال لها، حتى تقسم البلاد، أو تشعل الحرب الأهلية الشاملة، أو تستجلب لها جماعات التطرف والغلو والإرهاب الذين سيكونون مخالب قط للتدخلات الأجنبية والغزو الخارجي.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الأحد: ١٨. صفر. ١٤٤٥ه.
الموافق: ٣. سبتمبر. ٢٠٢٣م.

البرهان: أدرك أن للعلاقات الإقليمية دور في إنهاء الصراعات المسلحة في السودان؟!

البرهان: أدرك أن للعلاقات الإقليمية دور في إنهاء الصراعات المسلحة في السودان؟!

● "أثر" و"تأثر" السودان في الصراع الدائر في إفريقيا وقرنها، و"أثار" بعضه في جوارها الإقليمي، ومثلت عقود الصراع في السودان أسوأ سنوات المنطقة التي شهدت التردي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني والتنموي، وتعتبر علاقات السودان مع دول الجوار أحد المحاور الرئيسية في حل هذه النزاعات، وفي هذا السياق تميل "قيادة الجيش السوداني" للإشارة لتلك الدول، فعندما تحدث (البرهان) في مدينة كسلا الحدودية تعرض إلى الإشادة بالعلاقات مع إريتريا وإثيوبيا، حيث أمرت (القيادة) بفتح الحدود، وأكد قائلا: "نقاتل كقوات مسلحة وشرطة ومخابرات صفًا واحدًا، يعتقد (البرهان) أن النصر سوف يكون حليفًا للجيش السوداني، وأضاف: "لا نحتاج أن نتوسل أي دولة لمساعدتنا في أداء واجبنا تجاه السودان" وفي رأيي أن فتح الحدود هو تقديم (حسنة) السبت لنيل (إحسان) الأحد، خصوصا أن الدولتين تعملان ضمن وساطات تبحث إنهاء الصراع في السودان، فالرئيس أبي أحمد داعم وعامل ضمن مبادرة "الايقاد" و"الاتحاد الأفريقي"، والرئيس أسياس أفورقي داعم بشدة لجهود و"مبادرة دول جوار السودان".

 ❞مع الاعتراف بأن (البرهان) يبرز الأهمية الكبيرة للعلاقات مع الجيران في حل النزاعات، ينبغي أن يتذكر الجميع أن للرجل قفزات على الحديث وأن واقع الحرب المعقد لا يتطلب ذلك وإنما يتوجب عليه الحديث عن التحاور والتفاوض، ويمكن أن يكون تحقيق السلام في السودان وتوحيد البلاد أمرًا صعبًا أو مستحيلا في ظل تعذر الوصول إلى حل سلمي متفاوض عليه، وهو أمر بيد البرهان أن ينهيه اليوم قبل الغد، ولكن يبدو أن الجيش السوداني مصمم على استخدام القوة المطلقة في الحرب ضد "التمرد" ومواصلة القتال حتى آخر جندي وهي مقولة سمعناها من سلفه في كل حروب السودان، ثم جلسوا راغمين أو راغبين في طاولات التفاوض. ❝


● لذلك، ينبغي للمجتمع الدولي استشعار خطورة ما يتجه السودان نحوه من تدحرح إنساني وامني، وكذلك الوعي بضرورة قبول واقع الأوضاع في السودان بصورتها المجردة، والبحث الجاد عن حلول سلمية والضغط نحوها بأعجل ما تيسر سواء كان ذلك بالترغيب أو الترهيب، ويجب الاعتراف بأن "التمرد" القائم أو القادم هو نتيجة لعدة عوامل ظلت تتمظهر في الأيدولوجيات الواهمة في الهيمنة على السلطة، والدكتاتوريات المستبدة، والحروب الأهلية المتولدة عن تلك الأنظمة، والسياسات الخاطئة التي قادت لنشوء وتطور "التمرد"، بما في ذلك التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي لبعض المجتمعات السودانية، لذلك يتعين على الجيش السوداني وقادة البلاد والفاعليو الاقليميين والدوليين التركيز على حل هذه المسائل الجذرية لا الاستجابة لنزواتهم الشخصية وأحلامهم الآنية والالتفات لتطلعات المظلومين وتلبية احتياجات الشعب بأكمله.

● كما ينبغي أن يتم التأكيد على أن "التمرد" ليس عادةً سودانية، بل هو نتيجة لتوترات وصراعات تاريخية في القارة الأفريقية، التي تهتز هذه الأيام بفعل تأثير الدومينو الانقلابي، بالتالي يجب أن تعتبر البلدان المجاورة للسودان شركاء في إيجاد حلول سلمية ومساعدة السودان في إحلال الاستقرار والسلام المستدام لتحصين نفسها من ظهور تحركات مماثلة، خصوصا أن دولة كأرتريا بها جماعات متطرفة تعمل في شراكة خفية مع عناصر التمظيم المباد في تجييش وتحشيد متطرفين ومنحرفين سياسيين للعمل في السودان.

● في النهاية لن ألتقط من حديث البرهان في كسلا أقاويله الانفعالية وغير المدروسة، وإنما سأركز على النقاط التي يمكن أن تؤسس لحل تفاوضي ينهي الحرب، وتلك الخطوات الإيجابية نحو دول الجوار السوداني الداعمة للحلول السلمية والدبلوماسية التفاوضية، وينبغي للسودان والمجتمع الدولي أن يتذكروا أن الحرب لن تنته بمحو وجود "التمرد" وحسب، وإنما يتعين عليهم العمل على إيجاد حلول شاملة ومستدامة وتعزيز التفاوض والحوار لتحقيق السلام المستدام الذي يطمح إليه الشعب السوداني، وإلا فسيجد جميع هؤلاء أنفسهم أمام بوابة جحيم من الدمار توقد نيرانها عناصر متطرفة تسللت للسودان وتسلحت لمشروعها القائم على غريزة البقاء ولو بإراقة الدماء.


عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

السبت: ١٧. صفر. ١٤٤٥ه.
الموافق: ٢. سبتمبر. ٢٠٢٣م.