● تمتلك البلاد تاريخا طويلا من الصراعات والحروب الداخلية التي تسببت في تدمير الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإبداعية والنفسية للشعب السوداني، كل تلك التجارب كانت جديرة لتأهيل السودانيين لمداواة جراحهم وإبراء آلامهم وتحقيق آمالهم، ومع ذلك لم يع قادة الأمر الأمر، ولم يكن هناك أي تحسن للوضع الأمني في السودان، على الرغم من الجهود التي بذلت لإنهاء النزاعات من اشقاء وأصدقاء وأهليين ونخب محلية، وفي الوقت الحالي تعاني البلاد من تصاعد التوترات والتصدعات الاجتماعية والصراعات الداخلية، مما يؤدي إلى تدهور الوضع الإنساني والأمني في المناطق التي يسيطر عليها كل طرف.
● وقد تم الاتفاق مؤخرا في منبر جدة بعد مفاوضات استمرت لخمسة أسابيع، على مستويات لوقف العدائيات والحل التفاوضي للأزمة، ضم الاتفاق نقطتين مهمتين عصفتا بالاتفاق وليس النقاط المعلنة بخروج الدعم من الأعيان المدنية أو إلقاء القبض على الفلول وإنما:
▪︎ أولاهما: مسألة تجميد القوات المتقاتلة في السودان، وهو اتفاق أمني يهدف إلى تقليل حدة الصراعات والتوترات في البلاد، ولكن بعد أن قرر الفريق البرهان الانسحاب من هذا الاتفاق، يبدو أن الوضع الأمني في البلاد يتجه نحو التصاعد.
- ففي حالة تنفيذ اتفاق تجميد القوات المتقاتلة، يتم تقليل تحركات الجيوش والفصائل المتحاربة، مما يؤدي إلى انخفاض حدة الصراعات والتوترات في المناطق المتنازع عليها، والمناطق المتوقع التحرك نحوها، وعندما يتم العدول عن هذا الاتفاق هذا سيعني العودة إلى القتال بصورة أكثر ضراوة وأشد عنف، وذلك سيؤدي إلى تصاعد الصراعات والتوترات، ويؤدي إلى تدهور الوضع الأمني في المناطق التي يسيطر عليها كل طرف وتوسيع رقعة الاستحواذ.
▪︎ ثانيهما: المضي في العملية السياسية التي كان مقررا لها البدء بعد عشرة أيام من إبرام الاتفاق، فبعد الاتفاق الأمني ما لم يمض الجميع في عملية سياسية شاملة سيؤدي الأمر إلى تفاقم الصراع في البلاد، وسيؤثر على الوضع السياسي والاقتصادي، وبالتالي سيؤثر على حياة المواطنين في السودان.
- كل القضية أن من يمسكون بتلابيب البرهان يقولون بتأجيل بدء العملية السياسية بحجة تعذر تحديد الأطراف المشاركة في هذه العملية، وهذا التأخير يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة بين جميع الأطراف المشاركة في العملية السياسية، مما يعرقل التسوية الدائمة في السودان.
- فمن المهم أن يتم بدء العملية السياسية في السودان في أقرب وقت ممكن، وأن يتم تشكيل حكومة مدنية تتمتع بالشرعية والقدرة على إدارة البلاد، تمضى إلى إجراء الانتخابات العامة في السودان، وأن يتم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية اللازمة لتحسين حياة المواطنين في السودان.
● ختاما:
لأن تحقيق الاستقرار الأمني في السودان يتطلب إجراءات أكثر شمولية لن تتم إلا بوقف الحرب، بما في ذلك إصلاح النظام السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فعلى جميع الأطراف في السودان الالتزام بالسلم والحوار، وتجنب أي إجراءات تزيد من التوترات والصراعات في البلاد، ويقع على الوساطة و على المبادرات الإقليمية والمجتمع الدولي دعم الجهود الرامية إلى إحلال السلام والاستقرار في السودان، وتقديم المساعدة اللازمة للحكومة السودانية في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
إن الاتفاق موجود ومكتمل على الطاولة وفور التوقيع عليه ستنتهي الحرب، واجب العسكريين المضي نحوه بجلد وقوة وشجاعة، ويجب على الجيش والدعم العودة الفورية إلى الحوار والتفاوض من أجل إنهاء الصراعات في البلاد، ويجب عليهم أيضًا الالتزام بالاتفاقات الأمنية التي تم التوصل إليها، وتجنب أي إجراءات تزيد من التوترات والصراعات في البلاد، ووقف استقطاب التمويل والتحشيد والعتاد، فالبلاد كانت على صفيح أما الآن على جمر تهبه الريح.
وعلى جميع الأطراف المدنية الأخرى التحضير الأمثل والأفضل والأشمل للمشاركة في العملية السياسية في السودان وأن يتعاونوا معًا لتحقيق التسوية الدائمة في البلاد، وأن يعملوا على إيجاد حلول للمشاكل الانسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه السودان، ويجب أن يتم توفير الدعم والمساعدة للسودان من قبل المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار والتنمية في البلاد.
- هل تعلم عزيزي أنه لم تم توقيع هذا الاتفاق لانتهت الحرب؟؟؟
عروة الصادق
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔