الجمعة، 12 يناير 2024

عودة بلنكن للشرق الأوسط لتلافي الحرب العالمية الثالثة وتداعياتها

عودة بلنكن للشرق الأوسط لتلافي الحرب العالمية الثالثة وتداعياتها 
● يمكننا أن نستشف ما وراء الزيارة الخامسة لوزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلنكن للمنطقة منذ السابع من أكتوبر حتى تاريخه سبقه ولحقه بها عدد كبير من مسؤولي ومستشاري وقادة الإدارة الامريكية على رأسهم الرئيس جو بايدن ووزير الدفاع وغيره من سلك الأمن والدفاع، ويمكن الرؤية بجلاء للآثار الكارثية والعميقة لتصرفات الولايات المتحدة الأمريكية التي جرت خلفها الدول الغربية والمملكة المتحدة لدعم عدوان غاشم على مدنيين عزل، ويتبين من خلال ذلك تأثير كل تلك الأفعال على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط والعالم العربي والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهو ما يمهد لاندلاع الحرب العالمية الثالثة التي سيتردد صداها عبر التاريخ لقرون.

● إن الانتفاضة وعملية طوفان الأقصى التي شهدها قطاع غزة هذه المرة ليست كتلك التي أشعلتها مراسلات الملك الحسين ومكماهون وقادها "لورنس العرب"، وتسببت فيها اتفاقية سايكس بيكو، أو المذكرات مثل وعد بلفور، جميع تلك التراكمات ساهمت في تشكيل الغضب الفوضوي في فلسطين والمنطقة والشرق الأوسط والبحر الأحمر وساعرت في تحويله إلى أشكال لا يمكن أن يتعرف عليها دبلوماسيو القرن الحادي والعشرين أمثال أنطوني بلينكن لأنها تجاوزت كل المعلوم والمدروس في كتب الدبوماسية الدولية.


● إن ما حدث ويحدث وسيحدث منذ السابع من أكتوبر وما لحقه من تداعيات وأفعال وتحركات لم تكن جميع تلك الإجراءات التي تم تنفيذها خلال هذه الحرب التي ربما تكون "العالمية" الثالثة، جزءًا من استراتيجية أمريكية متسقة مع توجهات العالم نحو السلم والأمن الدولي، ولا مع دعمها للحركات والحقوق وسيادة الشعوب والكرامة الإنسانية، ولا حتى مع استراتيجية تلك الدول ومجالسها المختلفة (لوردات، شيوخ، كونجرس، كبنيت .. الخ)، ولكنها في الواقع كانت موجهة من قبل عدة إدارات متداخلة ومتنافسة وتستتبع تقارير إسرائيلية استخباراتية مضللة أدخلت الإدارة الأمريكية والغرب في وحل لن يكون الخروج منه سهلا في ظل ولاية بايدن وإدارة بلنكن الحالية للملف الدبلوماسي الإسرائيلي.

● كما أن عيون الإدارة الأمريكية في المنطقة ومبعوثيها مثلوا أوهن مظاهر الاستشعار للخطر الأمني والانهيار السياسي في المنطقة بدءا من فلتمان الذي عجز عن استكناه تقويض الديمقراطية والنحول المدني في السودان وسفارات الغرب والولايات المتحدة التي استهانت بكل تدابير ومعلومات التحضير للحرب في السودان، ومن لحقهم وسبقهم من مبعوثين في شرق وغرب أفريقيا والشرق الأوسط وتلك المكاتب التي يشار إلى بعضها بشكل كودي باسم "البيت العربي" أو "المكتب العربي" أو "الإدارة العربية".


● إن أمامنا نموذج شائه وخطير للدبلوماسية الأمريكية في إفريقيا والشرق الأوسط مصاب بعطب فريد من نوعه عاجز عن اضطلاعه بدوره في معالجة أزمات سببتها أيادي إسرائيل الأمريكية في المنطقة وعناصر تنافس دولي أيضا لهم صلات بالإدارة الامريكية وأجهزة استخباراتها، يتزامن مع ذلك مع تحويل الصراع المحدود في غزة إلى نذر لحرب عالمية شاملة نظرا لكيفية تصرف الجنرالات والدبلوماسيين الأمريكان و البريطانيين خصوصا بعد الضربات العسكرية التي استهدف الحوثي في اليمن.


● ختاما: إن الحل في المنطقة والإقليم لن يكون بالاستمرار في هذا النهج الدبلوماسي المعطوب والمصحوب بعصا العمليات العسكرية، فتجربة التحالف الدولي في العراق ماثلة وكذلك تجربة أفغانستان التي سُلمت في طبق من ذهب لطالبان، يل الواجب ابتداءً إنهاء واختلاف جهات النظر الداخلية والتباينات والسجلات الضخمة والمتناقضة والكاشفة لزيف صانعي السياسة في الحكوات الغربية والإدارة الأمريكة كنقطة انطلاق موحدة ومنسجمة ومتسقة نحو تلافي اندلاع الحرب العالميةالثالثة، مصحوبا ذلك بمقاربة تنموية شاملة تدعم الاستقرار والتنمية في تلك الدول وتحجم دور الأنظمة الدكتاتورية والاستيطانية والتوسعية والاستبدادية.

● وهذا كله لن يتأتى إلا بأن يتجاوز الفاعلين الحاليين والمهتمين بصنع السياسة الخارجية في تلك الدول "غفلتهم" عن تاريخ المنطقة وتعقيدات إفريقيا والعالم الإسلامي والعربي، لأن محاولات الاجتياح الكامل للتدخل في المنطقة وتحريك الأساطيل البحرية والحربية جربتها من قبل بريطانيا في الهند وإفريقيا وشبه الجزيرة العربية وكذلك الأوروبيين في شرق أفريقيا وأستراليا والجنوب اللاتيني، ورغم محاولات تغييرهم العالم إلا أنهم منيوا بالهزائم والطرد المذل الذي مثلت أجلى صوره صورة تحرير السودان في القرن التاسع عشر والخمسينيات، وطرد الفرنسيين مؤخرا شر طردة من الغرب الأفريقي عام ٢٠٢٣م، وأي توجه غير ذلك سيؤكد ضحالة وارتباك فهم أولئك الذين يحاولون إعادة تشكيل مستقبل القرن الأفريقي والشرق الأوسط وفق خطواتهم التقليدية في صيد الطرائد، وسيوردون بلدانهم وجنودهم ومصالحهم للمهالك.

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔
                
 orwaalsadig@gmail.com