الأربعاء، 29 مايو 2024

التدخل المصري في الشأن السوداني- حميد أم؟

التدخل المصري في الشأن السوداني - حميد أم؟؟

* لا مراء أن مصر تملك التأثير على عدد من القوى السياسية والحركات المسلحة والرموز المؤثرين في الحالة السودانية فالصراع في السودان يشكل تحديًا متعدد الأبعاد لمصر، حيث يؤثر على الاستقرار والأمن في المنطقة ومصالح مصر الداخلية، ودعم مصر أو الدعوة للوساطة بين الفرقاء السودانيين يعكس دورها الإقليمي والعربي (الحميد) والمطبوب والمرجو في تعزيز السلام والاستقرار.

* ورأيي الشخصي وموقف حزبي والموقف الثابت للقوى السياسية والمجتمعية السودانية في غالبها الأعم بما فيها تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية  (تقدم)، هو يجب أن تستمر مصر في جهودها للوساطة بين الفرقاء السودانيين و يجب أن تكون هذه الجهود شفافة ومحايدة، مع التركيز على تحقيق الاستقرار والمصالح المشتركة ونركز من جانبنا على المصلحة العليا للشعب السوداني.

* كما ينبغي أن تنأى القاهرة عن التنافس الإقليمي (المدمر) بينها و أديس أبابا واتخاذ الخرطوم حلبة صراح تنتج ما نراه من ضياع، وفي ذلك يمكن أن تعمل مصر على تيسير وتسهيل التعاون الإقليمي والعربي من أجل السلام والاستقرار في السودان إن أرادت القيادة المصرية برغبة وصدق وألا تنازع أو تعيق من جانب آخر الرياض جهودها المبذولة في جدة.

* وينبغي أن تكون جهود مصر جزءًا من الجهود العربية والإفريقية (تتكامل ولا تتقاطع)، للتوصل إلى حلول دائمة للصراع في السودان، خاصة دعم منبر جدة الذي قطع شوطا طويلا وكان أول المبادرات المحايدة والمقبولة لكل الأطراف.

* ولما لمصر من دور دولي وتأثير واضح الآن وخاصة بعد حرب فلسطين وتوجيهها ورئيسها وإعلامها لما يحدث في غزة من قبل الكيان الصهيوني، يرجى أن توجيه الانتباه الدولي إلى أهمية حل الصراع في السودان وتحقيق الاستقرار في المنطقة لأن أول من يستفيد وأول من يخسر حال استمرت الحرب.

* ختاما: معلوم أن مصر تحمل مسؤولية كبيرة في دعم انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م الذي قاد لحرب أبريل ٢٠٢٣م المستمرة حتى تاريخ اليوم ومن مسؤوليتها الإسهام إن لم يكن بالقول أو الفعل فبالصمت الإيجابي لدعم تحقيق السلام والاستقرار في السودان، ويجب أن تستمر في دعم جهود الوساطة والتوافق السوداني السوداني والجهود الرامية لتحقيق السلام وأن تكون ضمن سار الدعم الإقليمي والدولي لتحقيق هذا الهدف، وفي ذلك عليها أن تساير رغبة السودانيين في الحكم المدني الديمقراطي الرشيد وألا تظن أنه يمكن استنساخ نموذج الرئيس السيسي في الخرطوم.

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔
𝙤𝙧𝙬𝙖𝙖𝙡𝙨𝙖𝙙𝙞𝙜@𝙜𝙢𝙖𝙞𝙡.𝙘𝙤𝙢

الاثنين، 27 مايو 2024

مؤتمر تقدم القائم والتأثير القادم

مؤتمر تقدم القائم والتأثير القادم
* تحرك "تقدم" الحالي بعقد المؤتمر التأسيسي لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يمثل حراك لأكبر مجموعة من القوى السياسية والمدنية والشبابية والنسوية الرافضة للحرب لتحقيق أهداف مشتركة على رأسها وقف الاقتتال في السودان.

* ومن المؤكد أن لهذا المؤتمر تأثيرات ملحوظة آنية ومستقبلية على الواقع الإنساني والأمني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، منها توحيد الأصوات الرافضة للحرب وإبراز قوة الرؤية السياسية مقارنة بمواجهة كل قوة على حدة، وهذا يترجم إلى فرص أكبر لتحقيق أكبر ضغط على المتحاربين والتأثير على صنع القرار.

* كما أن هناك أهداف سياسية مشتركة لا يمكن تحقيقها لو كانت تلك القوى السياسية تعمل بشكل فردي، مثل قضايا الحرب والمتضررين وقضية السلام المستدام وبناءه وما بعده من إجراءات العدالة والانتصاف وجبر الضرر ووضع تصور متكامل للقوى المدنية لما بعد الحرب حول قضايا الحكم والإدارة والدستور والاقتصاد، التعليم، الصحة، أو البيئة ... وهلمجرا.

* وهذا الجهد أتوقع أن يقود إلى تعزيز الاستقرار السياسي عن طريق تقديم منصة موحدة تقوم على التوافق والتعاون بين الأطراف المتحالفة، مما سيقلل من الصراعات الداخلية ويعزز الثقة بين القوى المدنية والمواطنين.

* وهذا الأمر بدوره سيُحكم التوجهات السياسية العامة واتجاهات السياسات في البلاد، سواء من خلال ممارسة الضغوط السياسية أو من خلال المشاركة في صنع القرار وتوحيد قناة التعاطي مع الإقليم والعالم.

* وسيكون بحول الله التحالف الأكبر والأقدر على مخاطبة المبادرين في المحيط الإقليمي والدولي وتقديم التصور الأمثل لإنهاء الحرب مدعوما بروافع شعبية ومهنية وفئوية ونسوية وحزبية وقوى مهجرية بالإضافة لمتضرري الحرب والنازحين واللاجئين.

* ختاما: وهو جهد بشري سلمي مدني حيوي مطلوب، إذا أحسن القائمون عليه يشكروا وإذا أساؤوا وحده الشعب وصفحات التاريخ ستحاسبهم، ولا يرجى أن يكون كاملا ولكنه من المؤكد سيكون متكاملا مع الجهود المحلية والإقليمية والدولية الرافضة الحرب.

*أهل الشنشنة يمتنعون*



𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأحد، 26 مايو 2024

تغيير الدستور استبدال نصوص أم شخوص؟

تغيير الدستور استبدال نصوص أم شخوص؟
* هو ديدن الطغاة والدكتاتوريين ودأب كل المتسلطين والمخادعين والمتعطشين للسلطة، إنهم دائمًا يخطئون ومن ثم يخططون لإصلاح أخطائهم بارتكاب المزيد من الجرائم والفظاعات هدفهم التشبث والسيطرة من جديد على مقاليد السلطة وبسط هيمنتهم.

* ولقد قام العطا وقائد الجيش ومن معهم من عسكريي السيادي بتمزيق الوثيقة الدستورية بُعيد إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م معتقدين وقتئذٍ أن المواد التي عطلوها تكفل لهم المضي قدما في مشروعهم الانقلابي.

* وبموجب ذلك جعلوا منها خرقة دستورية بالية لا تصلح لإدارة البلاد لأنهم لم يلغوا منها إلا مواد الشراكة مع الحرية والتغيير، فصدموا بتقصيرهم، لأن ما بها بنود وفصول وفقرات يتعارض والممارسة الدكتاتورية وما يحاولون استعادته من عسكرة للدولة وبوليسة للحكم المتسلط وصلاحيات لأجهزة القمع والتنكيل، فضلا عن إجراءات وتشريعات الطواريء.

* لذلك نجد أنهم طفقوا ينشئون عدة دساتير جديدة (مؤقت، طواريء، تعديلات.. إلخ) فقط لخدمة مصالحهم الخاصة كعسكريين قبل كل شيء ولقمع الآخرين، لأن شركاءهم في الانقلاب اجتمعوا في القاهرة قبل أيام وقالوا بالرجوع للوثيقة الدستورية.

* كما أنهم يتجاهلون كافة الأنظمة المحلية والإقليمية والدولية المتماشية مع الحريات العامة وحقوق الإنسان لأن الأمر كله يتعلق بالحفاظ على قبضتهم على السلطة والهيمنة على مقاليد الحكم، لذلك يبدو الأمر كما لو أن أحدهم يقول: "مرحبًا، أنا المسؤول الأوحد الآن، ولا أهتم بما يظنه الآخرون"، وهذا يوضح أنهم لا يستطيعون الحصول على ما يكفي من تلك القوة والسلطة والنفوذ من خلال الوثيقة الدستورية التي مرجعيتها الثورة السودانية لذلك لجأوا لدسترة جديدة مرجعيتها انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وحرب أبريل ٢٠٢٣م.

* وقد أوعز لهم بذلك مستشارو وخبراء وقانونيو الانقلاب العودة إلى دستور ٢٠٠٥م أو سن تشريع دستوري جديد يتواءم مع التطلع الآحادي الدكتاتوري ليحققوا بذلك سلطة شمولية لا تحققها الوثيقة الدستورية تُعمّد نظاما سلطويا وتعتمد منهجا شموليا.

* والمتوقع بعد أن يقوم هؤلاء الحكام النهمون بتحطيم الدستور القديم ووضع دستورهم الجديد، سيصبح الأمر أكثر قُبحًا مما هو عليه الآن، وسنشهد فظاعات وانتهاكات أسوأ من تلك التي حدث بعد الانقلاب وبعد الحرب لأنهم سوف يستخدمون تلك القوانين الجديدة لسحق أي معارضة لإبقاء أنفسهم في السلطة، ولن يبقَ أمام الشعب خيار سوى الإذعان وقبول حكمهم المتسلط أو الفرار، وهو ما فعله البشير ومن قبله النميري، ظنا منهم أنه ستكون المقاومة عديمة الجدوى في ظل تشريعات وقوانين القمع والكبت، وأقول للأسف ستكون هناك فوضى كبيرة حال اعتمدت هذه الاستراتيجية الآحادية وستستمر إراقة دماء، لأن الأمر كله يتعلق بالحفاظ على السيطرة والتأكد من عدم الإطاحة بهم، وفي ذلك لن يدخروا جهدا لجز رؤوس معارضيهم أو الزج بهم في السجون والمعتقلات التي تم تشريع قانون يفتح بيوت أشباحها.

* وقد اختار هؤلاء الدكتاتوريون التوقيت المثالي في ظروف فوضى الحرب الحالية، لإعادة صياغة الوضع الدستوري لأنها فرصة مثالية للتلاعب بالوضع وفرض سيطرتهم، لسان حالهم يقول: "أنا أقاتل من أجل البلد، فمن الأفضل أن تدعمني وإلا فأنت خائن سيطالك القانون"، إنهم يعرفون كيف يلعبون هذه اللعبة التي ظلوا يمارسونها على مر العقود، ولن يتوقفوا عن فعل أي شيء للحصول على كل شيء.


* ختاما: إن الأزمة لن يحلها استبدال النصوص أو الشخوص، بل القناعة الأكيدة بأن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها أن السلطة الحالية لا تمتلك شرعية استبدال الدساتير فهي سلطة منقلبة على ثورة مجيدة بعظم التاريخ، الواجب أولا وأخيرا إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار لاستئناف الانتقال المدني الديمقراطي بأسس يتراضى ويتوافق عليها الجميع، أما ما يحدث الآن فهو استغلال لفوضى الحرب وتوظيف لأمرائها واستماع لأبواقها ولن يقود إلا لمزيد من الدمار والصراع الهوياتي والتقسيم الإداري والتشظي الجغرافي للبلاد.

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔