𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق
● مقدمة: ما يحكم العلاقات السودانية المصرية ليس أمرا عابرا، وإنما ظلت عوامل مهمة تهيمن وتتحكم في تلك العلاقة بحضور السودان وحكوماته أو في غيابها أو تغييبها؛ وتأثير هذه العوامل المتعددة يمكن أن يكون محوريًا في تحديد طبيعة العلاقة بين جمهوريتي مصر العربية والسودان، سواء من خلال رفع مستويات التعاون أو زيادة التوتر بين البلدين؛ ومن تلك العوامل الآتي:
- التاريخ الممتد والطويل للعلاقات بين البلدين أصبح يؤثر على الطريقة التي تتعامل بها الحكومات والشعوب مع بعضهما البعض، ففي الوقت الذي تنظر فيه مصر الرسمية للسودان من أضابير تقاريرها الموروثة أصبح السودان بلدا غير تلك البلاد التي كان يعبث بها أمثال الصاغ صلاح سالم، ولا تلك الدولة التي يخشى رئيسيا من فتح ملف الحدود لأنه سيلاحق بمحاولة اغتيال رئيس أسبق لمصر.
- الديمغرافيا تلعب دورًا حاسمًا في تحديد احتياجات كل بلد وتوجهاتها السياسية، ويعد السودان البكر قليل السكان مفتاحاً لحل الأزمات المصرية نتيجة الكثافة السكانية المطردة هندسيا في مصر؛ وهنا إما أن يتم إخضاع السلطات الحاكمة فيها أو ضمان تبعيتها وممالأتها للنظام المصري.
- الأمن الغذائي والأمن المائي يمثلان رمانة الميزان في هذه العلاقة التي يمكن أن يؤدي نقص الإمدادات فيهما إلى توترات بين البلدين أو أن يكون مفتاحا للتواصل التجاري والاستثمار والتعاون لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في البلدين وليس لواحدة على حساب الأخرى.
● ومن هذه المقدمة البسيطة أمضي لقراءة ما يمكن أن تلعبه مصر من دور سياسي يحدث إختراق حقيقي في الأزمة السودانية، يدعم وحدة القوى الرافضة للحرب، ويفتح الطريق نحو استدامة السلام في السودان، وينهي حالة التدابر السياسية للقوى المدنية السودانية، وتمضي لأقول:
- أولا: في رأيي أن جمهورية مصر العربية تسعى للعب دور أكبر في السودان بعد تلقيها إشارة خضراء من الإدارة الأميركية لانشغال الأخيرة وغرقها في موضوع العدوان على غزة ولجمود منبر جدة وفشل مباحثات المنامة، وهذه المبادرة تأتي في سياق تحديات مصرية متعددة تواجهها في السودان منذ انفصال جنوبه في عام 2011م، وحاولت مصر توطيد دورها في السودان، منذ إحداث حالة الاختراق السياسي وتوقيع الاتفاق الإطاري في ديسمبر 2023م.
- ثانيا: شعرت مصر أن الرباعية الدولية وقتئذ (المملكة المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية) أبعدوا مصر من لعب دور في عمق استراتيجي لها، وأعتقد أن هذا الدور الجديد سيأتي على حساب السعودية والإمارات، ولكن تعقيدات وتقاطعات الوضع السوداني الداخلي تشكل تحديًا كبيرًا لنجاح المبادرة المصرية، إذ أن هناك 5 قضايا سياسية معقدة ما زالت معلقة منذ الاتفاق الإطار وأُضيفت عليها قضيت الحرب تحتاج إلى حل قبل انعقاد المؤتمر.
- ثالثا: كما أن ضعف دور السفارة والقنصلية المصريتين في بورتسودان يعد تحديًا آخر، فقد تم تغيير السفير والقنصل العام لتعزيز الجهود الدبلوماسية، ولكن عوضا عن إحداث اختراق ودعم حالة الاستقرار في البلاد لجأت مصر لدعم انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م الذي قاد للحرب، وذات الطاقم الذي ساهم في هذا التعقيد يدير ملف السودان بذات العقلية التي دعمت مشعلي الحرب، لذلك فإن نجاح المبادرة يعتمد على قدرة مصر في التفاوض والوساطة بين الأطراف المختلفة في السودان، وأن تكون مسافتها من كل الأطراف متساوية قربا وبعدا،
- رابعا: إذا نجحت مصر في تحقيق توافقات وتقديم حل للقضايا العالقة، فقد يكون لها تأثير إيجابي على الاستقرار فيها كدولة وفي المنطقة الأفريقية والعربية ككل، ولكن أخشى من أن تهيمن على المؤتمر ذات الأيادي الدبلوماسية والسياسية المصرية التي تريد إقحام النظام البائد والعناصر الإخوانية في هذا الحوار، ونحن نوافق أن تلعب مصر وتمضي للعب دور أكبر في السودان، وتتمكن من تجاوز التحديات والمخاطر التي ستظل موجودة بوجود عناصر فاسدة ومفسدة للحوار وسنتعاون مع مصر بقلب وعقل مفتوحين بل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار والسلام في السودان.
- خامسا: بما أن مصر قد أعلنت عن مواعيد انعقاد المؤتمر فاتوقع أنها قد حضرت قائمة المدعووين التي لم نطلع عليها، وهم يعلمون أن هناك كيانات وشخصيات عبارة عن (ألغام) تدمر كل مسعى لإنهاء الحرب وبعضهم الآن يحشد الكتائب والمقاتلين لاستمرار الحرب ويرفض الجلوس لمنبر جدة والوصول لوقف إطلاق نار أو سلام واستقرار.
● ختامًا هَامِسًا أقول: ❞ سيظل تأثير التحرك والنجاح المصري محكوما بمراعاتها العوامل المختلفة آنفة الذكر؛ كالتاريخ؛ والديمغرافيا؛ والجغرافيا السياسية؛ والتكتل الاقتصادي؛ والأمن الغذائي؛ والأمن المائي؛ ويمكن حينئذ أن يكون هذا المؤتمر نفاجًا حقيقيا للتواصل المثمر العادل المتوازن؛ لا الوصائي بين السودان ومصر وأن يلعب الجانب المصري حينئذ دورًا هامًا في تمتين العلاقة بين البلدين والاسهام في تحقيق الاستقرار في السودان والمنطقة العربية والإفريقية ❝.
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔