السبت، 29 يونيو 2024

حرب السودان: تدخل مصر

حرب السودان: تدخل مصر

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق


● مقدمة: ما يحكم العلاقات السودانية المصرية ليس أمرا عابرا، وإنما ظلت عوامل مهمة تهيمن وتتحكم في تلك العلاقة بحضور السودان وحكوماته أو في غيابها أو تغييبها؛ وتأثير هذه العوامل المتعددة يمكن أن يكون محوريًا في تحديد طبيعة العلاقة بين جمهوريتي مصر العربية والسودان، سواء من خلال رفع مستويات التعاون أو زيادة التوتر بين البلدين؛ ومن تلك العوامل الآتي:
- التاريخ الممتد والطويل للعلاقات بين البلدين أصبح يؤثر على الطريقة التي تتعامل بها الحكومات والشعوب مع بعضهما البعض، ففي الوقت الذي تنظر فيه مصر الرسمية للسودان من أضابير تقاريرها الموروثة أصبح السودان بلدا غير تلك البلاد التي كان يعبث بها أمثال الصاغ صلاح سالم، ولا تلك الدولة التي يخشى رئيسيا من فتح ملف الحدود لأنه سيلاحق بمحاولة اغتيال رئيس أسبق لمصر.
- الديمغرافيا تلعب دورًا حاسمًا في تحديد احتياجات كل بلد وتوجهاتها السياسية، ويعد السودان البكر قليل السكان مفتاحاً لحل الأزمات المصرية نتيجة الكثافة السكانية المطردة هندسيا في مصر؛ وهنا إما أن يتم إخضاع السلطات الحاكمة فيها أو ضمان تبعيتها وممالأتها للنظام المصري.
- الأمن الغذائي والأمن المائي يمثلان رمانة الميزان في هذه العلاقة التي يمكن أن يؤدي نقص الإمدادات فيهما إلى توترات بين البلدين أو أن يكون مفتاحا للتواصل التجاري والاستثمار والتعاون لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في البلدين وليس لواحدة على حساب الأخرى.

● ومن هذه المقدمة البسيطة أمضي لقراءة ما يمكن أن تلعبه مصر من دور سياسي يحدث إختراق حقيقي في الأزمة السودانية، يدعم وحدة القوى الرافضة للحرب، ويفتح الطريق نحو استدامة السلام في السودان، وينهي حالة التدابر السياسية للقوى المدنية السودانية، وتمضي لأقول: 

- أولا: في رأيي أن جمهورية مصر العربية تسعى للعب دور أكبر في السودان بعد تلقيها إشارة خضراء من الإدارة الأميركية لانشغال الأخيرة وغرقها في موضوع العدوان على غزة ولجمود منبر جدة وفشل مباحثات المنامة، وهذه المبادرة تأتي في سياق تحديات مصرية متعددة تواجهها في السودان منذ انفصال جنوبه في عام 2011م، وحاولت مصر توطيد دورها في السودان، منذ إحداث حالة الاختراق السياسي وتوقيع الاتفاق الإطاري في ديسمبر 2023م.

- ثانيا: شعرت مصر أن الرباعية الدولية وقتئذ (المملكة المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية) أبعدوا مصر من لعب دور في عمق استراتيجي لها، وأعتقد أن هذا الدور الجديد سيأتي على حساب السعودية والإمارات، ولكن تعقيدات وتقاطعات الوضع السوداني الداخلي تشكل تحديًا كبيرًا لنجاح المبادرة المصرية، إذ أن هناك 5 قضايا سياسية معقدة ما زالت معلقة منذ الاتفاق الإطار وأُضيفت عليها قضيت الحرب تحتاج إلى حل قبل انعقاد المؤتمر.

- ثالثا: كما أن ضعف دور السفارة والقنصلية المصريتين في بورتسودان يعد تحديًا آخر، فقد تم تغيير السفير والقنصل العام لتعزيز الجهود الدبلوماسية، ولكن عوضا عن إحداث اختراق ودعم حالة الاستقرار في البلاد لجأت مصر لدعم انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م الذي قاد للحرب، وذات الطاقم الذي ساهم في هذا التعقيد يدير ملف السودان بذات العقلية التي دعمت مشعلي الحرب، لذلك فإن نجاح المبادرة يعتمد على قدرة مصر في التفاوض والوساطة بين الأطراف المختلفة في السودان، وأن تكون مسافتها من كل الأطراف متساوية قربا وبعدا،

- رابعا: إذا نجحت مصر في تحقيق توافقات وتقديم حل للقضايا العالقة، فقد يكون لها تأثير إيجابي على الاستقرار فيها كدولة وفي المنطقة الأفريقية والعربية ككل، ولكن أخشى من أن تهيمن على المؤتمر ذات الأيادي الدبلوماسية والسياسية المصرية التي تريد إقحام النظام البائد والعناصر الإخوانية في هذا الحوار، ونحن نوافق أن تلعب مصر وتمضي للعب دور أكبر في السودان، وتتمكن من تجاوز التحديات والمخاطر التي ستظل موجودة بوجود عناصر فاسدة ومفسدة للحوار وسنتعاون مع مصر بقلب وعقل مفتوحين بل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار والسلام في السودان.

- خامسا: بما أن مصر قد أعلنت عن مواعيد انعقاد المؤتمر فاتوقع أنها قد حضرت قائمة المدعووين التي لم نطلع عليها، وهم يعلمون أن هناك كيانات وشخصيات عبارة عن (ألغام) تدمر كل مسعى لإنهاء الحرب وبعضهم الآن يحشد الكتائب والمقاتلين لاستمرار الحرب ويرفض الجلوس لمنبر جدة والوصول لوقف إطلاق نار أو سلام واستقرار.


● ختامًا هَامِسًا أقول: ❞ سيظل تأثير التحرك والنجاح المصري محكوما بمراعاتها العوامل المختلفة آنفة الذكر؛ كالتاريخ؛ والديمغرافيا؛ والجغرافيا السياسية؛ والتكتل الاقتصادي؛ والأمن الغذائي؛ والأمن المائي؛ ويمكن حينئذ أن يكون هذا المؤتمر نفاجًا حقيقيا للتواصل المثمر العادل المتوازن؛ لا الوصائي بين السودان ومصر وأن يلعب الجانب المصري حينئذ دورًا هامًا في تمتين العلاقة بين البلدين والاسهام في تحقيق الاستقرار في السودان والمنطقة العربية والإفريقية ❝.
 
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأربعاء، 26 يونيو 2024

حرب السودان: تدخل الاتحاد الأفريقي

حرب السودان : تدخل الاتحاد الأفريقي 

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق
● ما بين القبول والصد تتقدم أو تتقهقهر مبادرات الأشقاء الأفارقة تدخلا في الشأن السوداني، تعيقها مخاوف داخلية للسدنة ومشعلي الحرب، وتعطلها أدوار موازية لبعض الدول في القارة، فعندما تقدمت الإيقاد بمبادرتها المدعومة من الاتحاد الأفريقي في جيبوتي برزت منصة جديدة في القاهرة لدول جوار السودان، وجميعها حاولت اجتراح طريق جدبد للتفاوض تتموضع فيه بعض الدول، وبعد عام ونيف هاهم جميعا يؤكدون بضرورة استئناف منبر جدة والإكمال عليه لتوحيد الجهود، وفي ذلك تتقدم إفريقيا مجددا لدعوة القوى السياسية والمجتمعية المدنية لتوحيد الرؤى حول وقف الحرب في السودان، وتكوين منصة جديدة للقاء الجنرالين قادة الحرب في السودان وهو أمر يسترعي أن نلقي له بالا؛ ونقول فيه الآتي:

● أولا: إن تدخل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية هذه المرة بدعوته لاجتماع في مقبل الأيام يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة وجيوسياسية مهمة، لن تدخل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية سيعكس جهوده في تحقيق الأمن والسلام في القارة الأفريقية وتعزيز القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. 

- يسعى الاتحاد الأفريقي لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في القارة، وبالتالي فإن تدخله في حل الأزمة السودانية يعتبر جزءاً من جهوده للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

- و تدخل الاتحاد الأفريقي يمكن أن يساهم في استعادة الديمقراطية وحقوق الإنسان في السودان، من خلال دعم عملية انتقال سياسي سلمي واستئناف الحوار بين الأطراف المتصارعة. 

- ومن خلال تدخله في حل الأزمة السودانية، ويمكن للاتحاد الأفريقي أن يبرهن على قدرته على التدخل الفعال في القضايا الداخلية للدول الأعضاء، وبالتالي يمكن أن يزيد من هيبته كهيئة إقليمية، ويعكس تدخل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية التزامه بمبدأ تحقيق الوحدة الإفريقية وتحقيق التعاون والتضامن بين دول القارة الإفريقية.


● ثانيا: لتحقيق النجاح في مساعي الاتحاد الأفريقي لحل الصراع في السودان، يتطلب الأمر عدة عوامل وخطوات أساسية منها دعم التوافق والحوار بين الأطراف المتحاربة في السودان.

- يمكن للاتحاد الأفريقي أن يلعب دورًا حاسمًا في تسهيل هذه المحادثات وتمتين الثقة بين الأطراف المختلفة، وسيكون للاتحاد الأفريقي دور فعّال في الوساطة بين الأطراف المتحاربة، وتسهيل التسويات السياسية التي تلبي مطالب الأطراف المختلفة وتدعم السلم الدائم.
- وتوفير الدعم العملي للعمليات السلمية والأمنية في السودان، بما في ذلك إرسال قوات حفظ سلام أفريقية إذا كان ذلك ضروريًا ومطلوبًا.

- وكذلك تجسير التعاون مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والدول الأخرى المعنية، لتنسيق الجهود الدولية لحل الصراع في السودان، ودعم عمليات الإنماء الوطني في السودان، وبدء نمذجة عمليات المصالحة الوطنية بين جميع الأطراف المعنية.

● ثالثا: أما الصعوبات التي قد تعيق جهود الاتحاد الأفريقي تعقيدات الصراع الداخلي المعقد تشمل صراعات قبلية وإثنية، وصراعات على الموارد، وصراعات سياسية، مما يجعل الوصول إلى توافق بين الأطراف المختلفة أمرًا صعبًا.

- كما أن الثقة المتبادلة بين الأطراف المتحاربة في السودان منعدمة، مما يجعل عملية التفاوض والتسوية السياسية أكثر تعقيدًا، وتنامي ظاهرة الفساد وضعف الحوكمة الرشيدة يعوقان الجهود الدولية والإقليمية في السودان.

- وهذان الأمران يزيدان من التعقيدات المرتبطة بإدارة الصراعات وتنفيذ اتفاقيات السلام، كما أن وجود تدخلات خارجية من دول أخرى أو جهات معينة يمكن أن تزيد من التوترات الداخلية وتعقيد عمليات السلام الداخلية.

- وقد برز أخيرا تأثير الهوية القومية والانقسامات الإقليمية يعقد المشهد ويجعل من الصعب على الاتحاد الأفريقي تحقيق توافق بين الأطراف المتحاربة، بالإضافة لتزايد الضغوط المالية والإنسانية المترتبة على الصراع قد تضع عبئًا كبيرًا على الجهود الدولية وتحد من قدرتها على الاستجابة بفعالية.

- وكذلك هناك اختلافات في السياسات الخارجية بين دول الاتحاد الأفريقي، مما يؤثر على قدرته على التوحيد وتنسيق الجهود، ولتجاوز هذه الصعوبات، يحتاج الاتحاد الأفريقي إلى توحيد جهوده، وتكثيف التواصل والتعاون بين الأطراف المختلفة.

- بالإضافة إلى الاستفادة من التجارب السابقة والدروس المستفادة من عمليات السلام الأخرى في القارة الإفريقية وخارجها وتوثيق علاقته مع المنبر الحالي في جدة تحت إشراف المملكة العربية والولايات المتحدة الأمريكية.


● رابعا: دخول الحزب المحلول في أنشطة الحوار التي يعتزم الاتحاد الأفريقي يمكن أن يواجه بعض المخاطر والتحديات، سيتسبب هو وواجهاته والجماعات المسلحة السابقة ودخولهم في الحوارات السياسية في فقدان الشرعية السياسية أمام الجمهور والأطراف الأخرى.

- وسيعيق الحوار ويجعل من الصعب على الأطراف الأخرى قبولهم كشركاء متساوين في العملية السياسية. وسيؤدي دمج فلول النظام السابق في الحوار دون أخذ في الاعتبار جوانب العدالة والمساءلة إلى تعكير الأجواء المصالحة الوطنية.

- وهذا يمكن أن يؤثر على استقرار البلد وعلى القدرة على بناء مستقبل مشترك، وسيجعل ذلك من الصعب دمج الأطراف السابقة في النظام السياسي الجديد بطريقة تكفل التمثيل الديمقراطي الشامل، وهذا قد يؤدي إلى تأخير عملية الانتقال الديمقراطي أو إلى انقسامات جديدة في المجتمع.

- وسيؤدي دخول عناصر الحزب المحلول في الحوارات الحالية إلى تأثير سلبي على الأمن القومي والاستقرار، خاصة تلك الأطراف المتورطة سابقًا في أنشطة فساد وأخرى إرهابية أو جرائم إنسانية.وسيعطل هؤلاء دور الاتحاد الأفريقي في معالجة قضايا العدالة والمساءلة للأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم حرب، الأمر الذ سيؤثر على مصداقية وشرعية العمليات السياسية.

● ختاما: لتجنب هذه المخاطر، يجب أن يكون الاتحاد الأفريقي حذرًا في تقديم المساعدة والدعم للأطراف السابقة، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان والعدالة، وتحقيق مبادئ الشفافية والمساءلة في عملية السلام والمصالحة الوطنية وعدم الإفلات من العقاب.

- وأستطيع القول أن الرئيس موسفيني مهما امتلك من مؤهلات وعلاقات مع الغرب وإسرائيل ليس بمقدوره حمل الطرفين على شيء ولكنه يتحرك من منطق التفويض الأفريقي الذي بينت مراميه آنفا؟ لذلك التعويل على التفويض الأفريقي وليس على شخص الرئيس، وكذلك هل سيدعم العالم الجهود الأفريقية أم ستعيقه أنشطة ضرار من دول جارة وشقيقة؟ كل هذه عوامل إنجاح وإفشال للوساطة التي نأمل صادقين أن تؤتي ثمارها.


- وتعتبر يوغندا دولة براغماتية وتاريخها السياسي يوضح أنها تعاملت في كثير من الحقب مع الحكومة والمعارضة، فهي التي استضافت لفترات الراحل جون قرنق وهي التي قدمت الرئيس المخلوع للتطبيع مع إسرائيل لذلك لا أعتقد أن قرب العلاقة أو بعدها من قائد الدعم السريع لها علاقة بما سيحدث لأن التفويض أتى من الاتحاد الأفريقي الذي كان قد فوض الرئيس الكيني الذي رفض الجيش وساطته وأساءه وقتئذ مساعد قائد الجيش، الآن هي ذات تلك المبادرة برئيس جديد وهو الرئيس موسيفيني لأن عمر قيلي رئيس جيبوتي رفض الدخول في الأمر لما وجده من احراج سابق

- أعتقد أن الجميع إذا اتجهوا نحوها بصدق حتما ستحقق مقاصدها أما إذا اتخذت للمناورة فسوف نخسر وقتا وجهدا وأرواحا ودمار كبيرا للبلاد وتخريبا وتهريبا لمواردها وربما انقساما وتدخلا دوليا.

عروة الصادق
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔