الأحد، 9 يناير 2022

التمكين اﻹنساني لذوي اﻹعاقةهو مطلبنا في يومهم العالمي

التمكين اﻹنساني لذوي اﻹعاقة

هو مطلبنا في يومهم العالمي


عروة الصادق


يظل اﻹنسان هو أعظم كائن في الكون بما حباه الخالق من تكريم وخلق في أحسن تقويم وإن كانت تنقصه إحدى الحواس أو الجوارح، فدون كل المخلوقات هو الكائن الوحيد الذي لم يقل الله له كن فيكون وإنما خصه بأن يصنع بيديه وأمر أهل السماء بالسجود له.

في بﻻدنا السودان شكل ذوو اﻹعاقة نسبة كبيرة من المكون المجتمعي منهم من خلقه الله معاقا ومنهم من أصابته اﻻعاقة جراء مرض أو حادثة أو حرب، فكثيرون فقدوا البصر إﻻ أن بصائرهم ظلت ترى ما ﻻ يراه المبصرون، وكثيرون فقدوا السمع والنطق إﻻ أنهم قدموا نموذج الذين يسمعون ويعقلون فيسمعون بصمتهم كل العالمين.

الحديث عن تكريم العالمين من خالقهم يجب أن يقابله ما يماثله من الخلق تجاه بعضهم البعض، فالكل يرى ما يعتري هذه الفئة من المجتمع من سوء معاملة وعظيم تجاهل بلغت أن يتم إبعاد من أهلوا نفسهم بعصامية لتولي بعض المناصب العليا في الدولة في أمقت صور التمييز التي تعد انتهاكا سافرا لحقوق هذه النخبة ونصوص الدستور اﻻنتقالي لسنة 2005م.

كثيرة هي اﻵﻻم التي تعتري فئة المعاقين إﻻ أن آمالهم أعظم من كل ألم فتجد اﻻطفال الصم والعمي في أكاديمياتهم الخاصة أشد حرصا واهتماما وأكثر نبوغا من رصفائهم سليمي العقل والبدن، بل إن كثيرا من ذوي اﻹعاقة الذهنية تفوقوا على ذوي العقل السليم 

والشكوى كبيرة جدا أمام الله قبل الناس لسوء طرق ﻻ يستطيع سليمو البدن من السيؤ فيها ناهيك عن المعاقين حركيا وبصريا ﻻ يمتلكون وسيلة نقل خاصة أو حتى تلك العصا البيضاء التي تنير الطريق.

حتى المجتمع صار بعضه متآمرا على هذع الفئات بدءا من المنزل الذي يقدم السليم على ذوي اﻹعاقة في التعليم والعناية واﻻهتمام والترفيه بل حتى نعمة التواصل الوجداني.

ولكن هذا اﻹهمال حفز هذه الفئة لﻹجتهاد فنبغ كثيرون في الفن والسياسة والصحافة والرياضة وغيره من أوجه الحياة بل هنالك عظماء من اﻷمة أهلتهم اﻻعاقة لتسنم أوجه الحياة.

الآن في يومنا هذا كل الإمكانات والعلوم والتكنلوجيا أنتجت برامج وأدوات وأنظمة تسهل لهذه الفئات سبل الحركة واﻻستيعاب والتواصل والوصف وكان للمعاقين نصيب اﻷسد في ابتكارها واختراعها نيﻻ لبراعات اﻻختراع وتسهيﻻ لصعوبات تعتري إخوتهم، إﻻ أن الميزانية المخصصة لذوي اﻹعاقة في مجال الخدمات والصحة والتعليم والرعاية صفرية من قبل الدولة إﻻ بعض الخيرين والمحسنين الذين شيدوا أكاديميات ومعاهد ومدارس وغيرها، أذكر نموذجا بسيطا لسيدة من بنات السودان المبرات بأهلها وذوي اﻹعاقة د. هنادي عيسى مهنا التي سخرت كل مرتبها الذي تتقاضاه من جامعة اﻹمام المهدي التي تعمل فيها كمحاضرة سخرته لانشاء أكاديمة خاصة بذوي اﻻعاقة واﻻحتياجات الخاصة فأمها لفيف مت أبناء المنطقة بالجزيرة أبا التي ﻻ بواكي لها لﻷصحاء ناهيك عن المعاقين.

مثل هذه النماذج المشرقة ﻻ خر له وﻻ عد إﻻ أنها ﻻ تعفي الدولة من اﻻضطﻻع بدورها بتأسيس مؤسسات صحية وتعليمية وتأهيلية وأكاديميات عليا وصاﻻت رياضية لهذه الفئات التي في جعبتها ما يمكن أن يجعل من بﻻدنا قبلة إنسانية لذوي اﻹعاقة في المنطقة واﻹقليم، فالقارة اﻹفريقية نالت حظا عظيما من اﻹعاقة ﻻستشراء الحروب فيها وفايروس شلل اﻻطفال ونقص فيتامين أ واﻻنيميا والمﻻريا المزمنة واﻻهمال الطبي الذي أورثها جيوشا من المعاقين الذين يحتاجون للدعم والعون والسند..

أتمنى أن أستيقظ ذات يوم وأجد روضة حكومية ومدرسة ومشفى وغيره من المرافق خاصة بذوي اﻹعاقة تخرج لنا جيﻻ ينافس في سوق العمل ونوابغا في الفكر والسياسة والصحافة واﻻقتصاد وكل أوجه الحياة.

نتطلع لدولة ﻻ تميز بين مواطنيها على أساس خلقي أو ديني أو إثني أو ثقافي دولة قوامها احترام التعددات الماثلة ينص دستورها بصراحة على كل الحقوق اﻹنسانية لذوي اﻹعاقة.

نرتجي أن يمكنوا ثقافيا بإنشاء مسارح خاصة ومعارض ودور ثقاقية يستطيعون نشر فنونهم ومسرحياتهم ورسوماتهم وعزف أنغامهم فيها، بل يتعدى ذلك لتحديد يوم خاص يشاركهم فيه كل أهل السودان ينص عليه في دستور البﻻد تحتفي به الدولة بصورة رسمية حتى وإن تزامن ذلك مع اليوم العالمي لذوي اﻹعاقة.

ونأمل أن يمكنوا اقتصاديا ﻷن لهم من اﻻنتاج الفكري والثقافي والفني والزراعي والصناعي واليدوي ما يمكن أن يشكل رصيدا للناتج القومي المحلي إذا وفرت لهم الدولة المشاغل واﻻﻻت والمعدات ومدخﻻت اﻻنتاج ودعمت اقتصاداتهم الصغير، يتعداه لخلق ماركة تجارية مسجلة خاصة بذوي اﻻعاقة تبين أن صانع هذا المنتج من ذوي اﻹعاقة، فكل اﻷعداد التي تصور ذوي اﻹعاقة أنهم متسولون في عﻻمات المرور كاذبة ﻷن كثيرا منهم ﻻ يأكل إﻻ بعرق جبينه بل لهم من التعفف ما يمكن أن يكون نموذجا أخﻻقيا يمكن تدريسه في المعاهد والمؤسسات التعليمية.

كما أنه في العصر الحديث وجدت رياضات خاصة بهم نرجو أن يمكنوا فيها تمكينا يجعل من منتخبنا القومي للمعاقين أول منتخب أفريقي وعربي وعالمي في كل أنواع الرياضات وينجزوا لنا ما لم ينجزه اﻷصحاء الذين يجرجرون أذيال الهزيمة كلما رحلوا.

كثيرة هي اﻻمال واﻷحﻻم التي نريدها في مجتمع العدل والحرية ولكن تبقى همة المؤمن هي مفتاح تحقيق تلك اﻷحﻻم وعلى كل شخص أخذ هذه القضية مأخذ الجد وﻻ يضير أحدنا إن مد يده لأعمى أو اشترى سواعة لضفل يعاني ضعف السمع أو وقف للحظة ليشتري وسيلة نقل خاصة ﻻحد المعاقين أو حتى مد له يد صناعية أو رجﻻ أو عكازا يتكيء عليه ليس من باب اﻹشفاق وإنما من باب الأخﻻق.

ولتنطلق مسيرة التمكين اﻹنساني للمعاقين لتصل مداها بالتمثيل الدستوري والقانوني في مؤسسات الدولة.

وهذا يتطلب تكوين نقابة مسؤولة تجمع كل المعاقين في السودان دون استثناء تحصرهم وتحدد احتياجاتهم لتودعها لدولة مسؤولة تؤسس خططها اﻻستراتيجية للمعاقين بناء على المعلومة التي تقدمها نقابة المعاقين أو أي مسمى يتفق عليه أهل الشأن وينتخبون له من يمثلهم.

مالم نطلع بهذه اﻷدوار سنبقى في ذيل اﻻمم التي ﻻ تولي كرامة اﻹنسان وحقوقه شيئا في بعد تام عن اﻷخﻻق واﻷعراف واﻷديان والمواثيق والمعاهدات الدولية.


2ديسمبر 2014


محاكمة المجرمين للأشراف

محاكمة المجرمين للأشراف

لئﻻ يوضع العنوان في غير موضعه كل بني آدم مكرمون عند الله وكل المؤمنون منهم أشراف فبنوة نوح عليه السﻻم تجعل من كل ذريته أشرافا بالنسب ولكن بنوة النسب ليست كافية لنيل ذلكم الشرف، فالكل يعلم أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي اﻷمي كما جاء في كتاب الله، بل أن تلك البنوة لم تستحقها الذراري الخبيثة إذ أن الذرية الطيبة ﻻ تنبت إﻻ طيبا لذا قيل ذرية بعضها من بعض.

لم تهلك تلك الذراري الطيبة ولم تنقطع سلسلتها النسبية ولن تنقطع تلك الثلة ﻷنه في اﻻثر قد وجد ما يؤكد أنه لن يستكملها إﻻ المؤمنون ويشهدون بألوهية الله ويشهدون برسالة رسوله صلى الله عليه وسلم حديث بن رويم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في تفسير سورة الواقعة.

ابتلي أهل السودان بمن تمطوا ظهور اﻷمة بطشا وعسفا وقهرا دون أن يعلموا لماذا يفعل بهم أولئك المستبدون ما فعلوا وكذلك يفعلون، ولكن اﻹجابة هي أن من أهل السودان من دعا الله أن ينزل عليه عذاب ويقيل عنه حكم الأحزاب إذ هتفوا (( العذاب وﻻ اﻷحزاب)) إبان الحكم الديمقراطي 1986-1989، ويقول قائل كيف يستجيب الله للناس بالعذاب وهو الرحمن الرحيم وإجابته موجودة في استجابته تعالى ﻻستبدال بني إسرائيل للذي هو خير بالذي هو أدنى والذين استمطروا حجارة من سجيل وغيرهم من المسترجزين، لذا عجل الله ﻷهل السودان بما سألوا ﻷن الله من رحمته على الناس يعجل لهم العذاب ويدخر لهم عظيم رحماته فمنها ما يطهرهم ومنها ما يرفعهم ومنها ما يصيبهم به من غضب والعياذ بالله وتكون المدخرات لقطع صراط هالك من هوى منه باتباع هواه.

والرئيس البشير هو سوط العذاب الذي سلط على أهل السودان الذين وجدهم أمة واحدة فجعلهم شيعا وطوائف يدق بعضهم أعناق بعض ومﻷ قلوبهم حقدا لبعضهم وبغضا.
وجدهم يجلسون في (الضرا) يأكلون في مائدة واحدة  تكون عنوانا لحال اﻷهل الذين يشد بعضهم يد البعض مروءة ونجدة فجعلهم ينامون (القوا) على لحوم بطونهم في قر الشتاء.
وجدهم ينعمون بصحة وعﻻج وتعليم مجاني في دولة رعاية وتكافل إجتماعي فسلب كل مدخراتهم وثرواتهم وأراضيهم بأثمان بخيسة لتعليم أبنائهم وعﻻج مرضاهم ويعرضها اليوم للمقتدرين والمغتربين منهم مخططات وهمية وأبراج سكنية.
وجدهم مستقلون أقوياء يرفض رئيس وزرائهم منح الوﻻيات المتحدة اﻷمريكية أرضا ومياها إقليمية لبناء قاعدة عسكرية حفتظا على سيادة السودان فأورثها عشرات القرارات والجيوش الدولية فضﻻ عن منح اﻷمريكان أكبر مقر استخبارتي في القرن اﻹفريقي بمنطقة سوبا جنوبي الخرطوم غرب النيل اﻷزرق.
وجدهم ينامون قريري العين ﻻ أحد منهم يؤرقه ما يأكله في الغد ولكنه جعل من حرائرهم يتمنين أن تنشق بهم اﻷرض وتبتلعهم على مرأى ومسمع العالمين في تقرير بثته إحدى فضائيات العالم.
وجدهم أنقياء النسب طاهرون جميعهم أشراف ﻻ يسرقون وﻻ يزنون وﻻ يكتمون الحق فسهل لهم كل ما يوصل إلى الفحش والرذيلة واختﻻط اﻻنساب بصورة ممنهجة وممؤسسة شيدت لها الوزارات والمقار وغيرها.
وجدهم أصحاء يفلحون أرضهم بعزم وجد يروونها بعرقهم ويدفنون فيها بذورا لم تختلط بمبيد أو تقنية إسرائيلية فدفنهم في أرضهم ودفن معهم مئات المبيدات والبذور الفاسدة والمواد المسرطنة.
وجدهم لهم قوة مسلحة تحمى البﻻد وأركانه اﻷربعة فشرد كل كفاءاتها وقرب إليه كل ماسحي اﻷحزية ومقبلي اﻷرجل.
وجدهم يحتكمون ﻷنزه منظومة عدلية في المنطقة واﻻقليم والعالم اسمها القضاء السوداني إﻻ أنه صفى جسد تلك المنظومة حسدا من عند نفسه، فأوصلنا لأكبر فضيحة عدلية وهي مطالبة رأس الدولة ومﻻحقته دوليا من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وجدهم يقرأون القرآن بكرة وعشيا بتقوى واتضاع فأنشأ لهم منظومة خاصة بالذكر تشيع خﻻويها الفاحشة بين الصبيان.
وجدهم يطمئنون على أبنائهم في داخليات جامعية ملؤها المسؤولية واﻻنضباط؛ فأوصلهم لمجمعات تطرد منها الحرائر وتنتهك فيها حرماتهن وتسرق ممتلكاتهن بل حتى الطﻻب لم يأمنوا من يد الانتهاك والإساءة.
وجدهم يحكمهم من لهم أهل وشرف ونسب فحكم فيهم من ﻻ أهل لهم وﻻ تاريخ وﻻ نضال.
ترى هل يستطيع من لم تحدثه أمه عن جد له مات في كرري أن يحاكم من جرت في عروقه دماء الشهداء وامتﻷ قلبه بطهرها وجرت في شراينه عفتها ؟؟
ترى هل يستطيع من لم يتهم إﻻ بالفساد واﻻفساد بمحاكمة من يتهم بالعفة والطهر والنقاء؟؟
ترى هل بمقدوره النظر في عينه واﻻتيان بأدلته وأراجيفه التي قال بها وبرهنتها لﻷمة؟؟
هيهات هيهات، فالمجرمون قتلوا في السودان كثيرا من اﻻبرياء وساروا على جماجمهم وأرض السؤدد المضرجة بالدماء النقية ولكنها قذفتهم لمزبلة التاريخ، فقد قتل النظام المايوي وفتك باﻷنصار في أبا وقتل إمامهم في الكرمك ونفى قادتهم إلى المهاجر وقتل مفكرين كمحمود محمد طه مقدما إياها قرابين لفكر شيطاني أسس على اﻻرتواء من دماء اﻷبرياء.
وذات النهج يسيره الرئيس البشير وقع الحافر بالحافر فبعد مضاعفة اﻷعداد التي قتلها النميري في أبا وود نوباوي باستبدال الموقع بأراضي اﻷنصار في دارفور ها هو يتجه لتصفية إمامهم وقادتهم للوصول لنتيجة واحدة وهي استدامة الفكر اﻹخواني الذي أسس أيضا على جماجم اﻷبرياء وارتوى من دمائهم، والحديث عن محاكمات لقادة الفكر والرأي يصب في خانة اﻻهتداء واﻻقتداء بفكرة عراب النميري الذي أوعز له قتل محمود محمد طه إﻻ أن أحد الذين قالوا اضرب على الرجعية بيد من حديد هذه المرة بمنأى عن فكر الشيطان.
سيحاكم الرئيس البشير من زبانيته الذين يحاول تفضيل بعضهم على بعض في اﻷكل وسياحكمهم جميعا شعب خبر دروب الحياة وكسر القيود وامتﻻ قلبه بإيمان ﻻ يضاهيه إيمان بأن الله يدافع عن الذين آمنوا، وبهذه التصريحات البذيئة والمسيئة يعجل الرئيس البشير من محاكمته التي طال انتظارها ليصلب ومن شايعوه على بوابة التاريخ مثلهم مثل أي مستبد نازي أو فاشستي أو فرعوني.

عروة الصادق