السبت، 19 مارس 2022

العدوان الهمجي على ندوة الحزب الشيوعي

العدوان الهمجي على ندوة الشيوعي

● في فترات خلت كان أمنجية المؤتمر المحلول يعتدون على أنشطتنا السياسية والطلابية، بل حتى مناسباتنا الاجتماعية، بغرض إفساد الحياة كنهج وسياسة تنظيمية وإجراءات أمنية، ووصل الأمر لدرجة شراء الذمم واستئجار ضعاف النفوس لفض المناسبات والفعاليات والاجتماعات، ووصل الأمر للعداون بالسلاح الأبيض على المواكب.

● دفع حزب الأمة القومي أبهظ الأثمان جراء الاعتداء عليه وعلى قادته، وعكف كثير من الرفاق شامتين، يصفقون للمعتدين ويشيرون إليهم بأنهم أحسنو صنعا في محاربة الطائفية والكهنوت الحزبي، مدفوعين بغبائن تاريخية لا مجال للانتصار فيها عبر العنف ومنطق القوة، وإنما محلها وحلها حيث قوة المنطق.

● وقد ظل الرفاق في الحزب الشيوعي السوداني يغضون الطرف عن الاعتداءات على أنشطة زملائهم في القوى السياسية سيما حزب الأمة القومي، بل حتى أن بعضهم اجتهد لوضع فيتو سياسي على الحزب ومحاولة الاعتداء عليه عبر بعض واجهاتهم، ورددنا حينها أن هذه الزراعة سيحصدها الرفاق، وقد كان.

● لذلك علينا أن نعي أن السودان في حوجة لرشد سياسي بعيد عن الغبائنية وأن ما حدث للشيوعي في ندوته مرفوض، وغير مقبول ومدان، وإذا لم يوقف نهائيا سيجعل من حياتنا السياسية جحيما لا يطاق.

● كنا في الحركة الطلابية نتواثق على مواثيق الشرف ومواثيق نبذ العنف ونلتزم بها جميعا، اللهم إلا التنظيمات والواجهات ربيبة الحزب المحلول والحركة الاسلاموية، واستطعنا بذلك اجتياز العنف، وانجاز ساحات تضج بالحوار الهادف والبنا إلى أن وصلنا ذروتنا بالتنافس الديمقراطي ورسخنا دعائم أكثر من ٣٠ اتحاد طلابي منتخب بصورة أثبتت أن قوة المنطق راجحة على منطق القوة.

● إذا القوى السياسية ولجان المقاومة ومكونات الحراك المدني السوداني هي أحوج ما تكون لميثاق شرف يضبط العلاقة بينها ويكيف الممارسة السياسية الراشدة ويحكم الخطاب الموضوعي والمنطقي المعاير لأخلاق وسمت الشعب السوداني، والذي يعزل كل ممارس للعنف اللفظي او المادي، ويحرم ويجرم خطابات الاستعلاء والكراهية والعنصرية، ويمنع الاستغلال للدين والجهوية والأطفال في الممارسة السياسية.

● ما لم نصل لذلك فنحن موعودون بتنامي ظواهر العنف المصممة في أقبية جهاز الأمن والمستلهمة من تجارب عنيفة في المنطقة والمحيط العربي والإقليمي الذي فرخ الإرهاب ويريد أن يجعل من السودان حاضنة له.

● أرجو من كافة قيادة العمل السياسي في البلاد ولجان المقاومة الاسراع في اجتراح هذا الميثاق ولدينا رؤية اقترحها الحقاني رضوان الله عليه قابلة للجرح والتعديل فقد كان رحمه الله مهموما بتعافي الممارسة السياسية في البلاد، وظل يردد دائما أن الممارسة السياسية الحزبية يجب أن تقوم على الأخلاق، وأن السياسة ليست لعبة قذرة، وإنما هي فن الممكن، وفي ذلك تحمل كافة الإساءات والنقد والاعتداء والتجريح مردا مقولة إيمانويل كانت: (إن أفضل وسيلة عرفتها الإنسانية للبناء هي النقد)؛ والذي لا يتأتى إلا بالتدافع وقبول الآخر وإلجامه بالحجة.

دقلو في الشرق

دقلو في الشرق

◇ شرق السودان أحد أهم أعمدة الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي والسياسي والترفيه السياحي، هذا على الصعيد الوطني والإقليمي، وكذلك الإهتمام العالمي لأهميته الاستراتيجية وتموضعه الجيوسياسي الفريد.

◇ كاذب من قال بأن شرق السودان فقير، وأن أهلنا في القضارف وكسلا وأروما وجبيت وهيا وسنكات وسواجن وصمد وحلايب وبورتسودان وشلاتين وغيرها يستحقون تلك العيشة الضنكى.

◇ لشرق السودان موارد أستغلها العالم مرتين لتلافي أكبر الكوارث الاقتصادية، وأولاها: عند الأزمة المالية العالمية أسهم ذهب أرياب المستخرج عبر الشركات الفرنسية في وضع فرنسا ضمن أكثر الدول تصديا للأزمة الاقتصادية وأسرعها في التعافي والانتعاش الاقتصادي وكانت كلمت السر ذهب السودان، وإلى يومنا هذا لم يعرف السودانييون كم الذهب الذي استخرج من أرياب وما حصة السودان منه، وكيف آل امتياز أرياب إلى شركات تتبع للقوات النظامية وبأي وجه حق؟؟!!، وثانيها: توفير أكبر احتياطي من الذهب لتلافي خطر أكبر حظر عالمي مضروب على أكبر أقطاب العالم، فتم استغلال المنافذ في بورتسودان وشرق السودان لتهريب الآلاف المؤلفة من كيلوجرامات الذهب، تحت مرأى ومسمع السلطات.

◇ وما لا يعلمه كثيرون أن هنالك دولة جارة مشاطئة تريد أن تتقاسم معنا ثروات البحر الأحمر في موقع (اتلانتس ٢) والتي تقدر بحوالي ٢٠ مليار دولار، وقد بدأت عمليات استكشافها منذ التوقيع على اتفاقية تعاون مشترك بين البلدين في العام ١٩٧٤م، وقد عبث فيها النظام السابق عبر رأس الحركة الاسلامية الراحل وقتها وزيرا للمالية وبعض المتنفذين، ولكن السودان الآن لا يملك كافة تقاريرها الفنية، وحتى الذين كلفهم من موظفين لمتابعة الملف أحدهم تم منحه التابعية وانتقل للاستقرار بمصر ومات هناك، والآن الملف يدار بصورة لا يعلمها حتى أهل الاختصاص.

◇ وسيظل ملف أراضي الفشقة أحد أهم بواعث التنافس الداخلي والطمع الخارجي، وسيكون المدخل له عبر بوابة الاستثمار أو زعزعة الأمن وتمنيات الاستقرار التي ستجعل المزارع يضخي بأرضه مقابل الاستقرار، وهو أمر تنخرط فيه أحلاف سياسية وأمنية وتحركات دولية وكارتيلات اقتصادية وعسكرية.

◇ لكل هذا تزيد مطامع نافذي الداخل للتنافس والسيطرة على شرق السودان أرضا وشعبا وسلطات، وهذا التنافس نراه الآن بين ممسكي الملف، الجيش بقيادة الكباشي، والدعم السريع بقيادة دقلو، وهذا الأخير له إلتزام خارجي روسي إماراتي لضمان مصالحهم في ساحل البحر الأحمر والقرن الإفريقي، فالإمارات لا تخفي رغبتها في الهيمنة على كل المواني المشاطئة لهذا الساحل من باب المندب وزنجبار والحديدة وممبسا ومصوع وصولا لسواكن ودقنة وبورتسودان، والروس ظل حلمهم حتى قبل انهيار الاتحاد السوفيتي باستباق الأمريكان لوضع قاعدة عسكرية في البحر الأحمر.

◇ هذا إذا أخذنا في الحسبان  ما فعله المخلوع بفتح الباب في أواخر أيامه للأتراك لوصع أرجلهم الأمنية والاستخباراتية في شرق السودان، ومن قبلهم جميعا سماحهم للحرس الثوري الإيراني باستغلال مياهنا وأراضي شرق السودان لتسليح قطاع غزة.

◇ ومثل شرق السودان أهم عوامل المساومة والابتزاز الدولي في ملفات كتجارة وتهريب السلاح والاتجار بالبشر، وتشوين المخدرات العابرة للقارات، وكانت "عملية الخرطوم" مبنية على التعاون بين حكومة السودان والاتحاد الأوروبي والتي أوكل البشير ملفها لدقلو، الذي دوما ما يذكر العالم بأنه أوقف تدفق عمليات الهجرة ومعلوم في كل الدول أن هذا الأمر تتولاه وزارة الداخلية عبر إدارات الهجرة والسيطرة وأجهزة الشرطة، ولكن هذا الملف حاضر في اتخاذ شرق السودان مسمار جحا في المناسبات الدولية.

◇ واليوم يسارع دقلو لضمان تلك المصالح والتي تتعارض مع مصالح منافس داخلي وطامع خارجي، وصار بذلك شرق السودان مكانا للأجندة التنافسية والأطماع الدولية، ولا يخفى على شخص أن هنالك مخطط كبير أفصح عنه خافي ديختر مسؤول مخابراتي إسرائيلي في ٢٠٠٨م أنهم عازمون على تقسيم السودان ومن ضمن التقسيم دولة في شرق السودان، وأسهمت في ذلك الإجراءات الأمنية التي اتبعها المخلوع بالتضييق على أهل الشرق حتى دفعهم لحمل السلاح، ومن ثم التفاوض مع من حملوا السلاح وإدخال الشرق في صراع إثني وقبلي مرير دفعت الفترة الانتقالية كلفة باهظة جراءه، واليوم دقلو يسير في ذات الخطوات ويزور ذات الزيارات التي قام بها المخلوع، وهو أمر يندرج في زبادة الاستقطاب والاستقطاب المضاد، وأن الشرق ما أزمت أوضاعه إلا تلك التحشيدات التي تقابل بضدها، وهو ما اندلع عقب توقيع مسار الشرق ولم يتوقف إلى يومنا هذا.

◇ دخل دقلو للشرق من هذا الباب، باب الاصطراع، فكانت قواته في طليعة القوات المتقدمة لمحاصرة اضطرابات كسلا وبورتسودان، وتمركزت بصورة كبيرة في ذلك القطاع، ومن بعدها تولى رئاسة ملف أزمة الشرق والتي بدأها بانحياز لا ينبغي أن يكون عليه من يريد حلا ولكنه صور نفسه بمن يريد أن يكون حلفا، وبذلك صار يملك عصا القوات، وجزيرة تحشيد الجماعات القبلية.

◇ كل هذا يبين لنا أننا في أمس الحوجة العاجلة لإبعاد دقلو الجنرال، ودقلو الامبراطورية، ودقلو القوات من الشأن السياسي السوداني، ومن يقف حوله من عملاء لدول أخرى يحركونه كالدمية لروسيا والإمارات ويمررون به أجندة تقحم السودان في صراع دولي لا ناقة له فيها ولا جمل، ويبددون موارده الثمينة مقابل حفنة من الرشا والمنح والهبات، ونعلم أن هذا الراي يجبن عن قوله كثيرون رهبة من البطش أو رغبة في ذهب دقلو وقربه ورضاه، ولكن ما عند الله خير وأبقى، وواجب الدين والوطن يوجب رفض هذا البيع للبلاد وثراوتها وجعلها منصة لإدخال جماعات الإرهاب وعصابات الدول ومافيا التخريب والانقلابات في دول الجوار الافريقي.

◇ أختم بالقول أن شرق السودان هو باب للاسقرار في السودان والقارة الافريقية ومنطقة القرن وكذلك ما يقابلنا من دول الخليج، ومتى ما تم احكام السيطرة عليه أمنيا استقرت البلاد، وهو الهدف الرئيس من زيارة دقلو لأنه يعلم أن انقلابهم لم يكن ليرى النور لولا إغلاق الشرق الذي تولى أمره الناظر ترك الذي هتف بالأمس جوار الجنرال دقلو "عسكرية بس حكم عسكري".

◇ إلا أن واقع الشرق وإنسانه لن يقبل أن يكون رهينة للخارج وأطماعه وقد رأينا تمسك أهل الشرق وقادته و"كلات" الموانيء بحقوقهم وأصالتها السودانية لا وكالتها الخارجية، وهو ما سيكون حجر عثرة أمام كل من يريد بيع أرض ومياه السودان في شرقه.

◇ إذا علينا أن نتمسك بشرقنا الحبيب ونجعل ملفه حاضرا في سقف أجندتنا الوطنية صنوه صنو ترس الشمال ومشروع الجزيرة، واهتمامنا كوارث دارفور، وأزمات النيل الأزرق، وفظائع جنوب كردفان، وإلا فسنحتاج إلى تأشيرة دخول لعبور معابر الخياري وهيا للدخول للأراضي الشرقسودانية، فقد فرط النظام البائد في حلايب وشلاتين، فلا تفرطوا في كل شرق السودان.