الثلاثاء، 3 مايو 2022

الحريات الصحفية في يومها العالمي- السودان*

*الحريات الصحفية في يومها العالمي- السودان*
في اليوم العالمي لحرية الصحافة أتقدم بجزيل الشكر لصحفيي وصحفيات بلادي أعين الحقيقة وأقلام الحق والصدق، والأصوات التي لم ترهبها فوهة بندقية، ولم يسل مدادها لنزوة مال، أو مداهنة سلطة أو مهادنة مستبد، وهم يعملون في ظروف قاهرة ومعينات شحيحة أو تكون معدومة، وفي بيئة طاردة غربت كثيرين، وسربت عنها أعداد ليست بالقليلة، وحورب في مضمارها صادقون وصادقات ودفعوا لذلك أثمانا جعلتهم طرداء للشموليات والمجرمين والإرهاب.

وأرجو أن تتقدم صحافتنا السودانية لتحل في مكانتها الرائدة مهنيا وأخلاقيا، وأن ينال صحفيو بلادي والصحفيات وكافة الإعلاميين حقوقهم الكاملة دون انتقاص، وكفالة حمايتهم وفق تشريعات رادعة لكل من يمس بهم، على أن ينال الوطن خيرهم ويتقدم بنقدهم البناء ورؤاهم الخلاقة.

وأدعو الله أن تطوي بلادنا ومنطقتنا العربية والإفريقية سجل الاعتداءات على الصحافة والصحفيين والحريات الصحفية إلا الأبد، وأن لا يدفعوا أثمان الكلمة حيواتهم قتلا أو سجنا أو تعذيبا، وان تتجاوز بلداننا صفحات السجل الاسود المليء بالانتهاكات والضحايا.

صحفيات وصحفيو السودان هيأوا أنفسهم للتصدي لبناء الوطن واستحقوا بذلك السند والعضد، وهو ما يوجب فتح جميع مؤسسات الدولة لهم لإعمال أقلامهم ومباضع تشريحهم تحقيقا وتدقيقا ورقابة واستقصاء، وهو ما يوجب على المؤسسات المدنية والإقتصادية والاجتماعية والكيانات الحزبية والسياسية أن تفتح أبوابها وأنشطتها وممارستها ودورها للصحافة الحرة، وهو الأمر الذي سيجعل من تلك المؤسسات والأحزاب تعمل بشفافية ويرفع درجة التنافسية بينهم ويسمو بالممارسة، وسيجعل من كثير من الجماعات مجاميع فاعلة لا عاطلة.

ارتبطت في بلادي بلفيف محترم من الزملاء يستحقون أن تنحني هاماتنا لتحيتهم، وأن تشرع صدورنا للتصدي لمصابهم وحمايتهم، أزجي لهم عاطر التحايا وصادق الأمنيات، كتاب ومحررين، ورؤساء تحرير، وناشرين، وفنيبن، ومحققين، ومصورين، ومدققين، ومعدين، وغيرهم، وأسأل الله أن يرينا يوم تكون فيه الصحافة السودانية رصيفة لمثيلاتها في العالم وتكون مرجعا للباحثين والدارسين والمستنبئين، والساسة والحكومات، فهي قرون الاستشعار التي تحذر من مغبة الكوارث والأزمات وهي مباضع التطبيب التي تعالج الخلل، لا دفوف التطبيل التي تواري العلل، وان يقدر لها أن تكون صحافة مستجلية مجادلة لا مهادنو وداجنة.

التحيات الطيبات والتهاني وصادق الدعوات للصحافة والإعلام السوداني الحر في يوم الحريات الصحفية.

@orwaalsadig
3 مايو 2022م

السبت، 16 أبريل 2022

فقاعة تشكيل حكومة الإنقلاب

ما لا شك فيه أن العسكر قدروا وقرروا وفكروا في الانفراد بتكوين الحكومة منذ أيام خلت وحاولوا أيجاد حواضن أشمل وأوسع وأرفع من مجموعة القصر الانقلابية "البائسة" و"الرخيصة"، وفي سبيل ذلك تنافسوا فيما بينهم واصطرعوا، فالجيش له تحالف يتخلق كحاضنة، والدعم السريع له نفس الشيء كذلك، وللأسف كلا التحالفين تحالف تخالف أضداد، لا انسجام فيه، ولا برنامج مشترك له، ولا ميثاق ملزم به، وسيكون التشكيل مدني "صوريا"، كما هو الحال في مجلس السيادة الانقلابي الحالي، ولكنه سيظل "داجنا" عسكريا يتلقى توجيهاته من العسكر أمرا ونهيا، وفي سبيل ذلك استمرت رحلات مكوكية بين مندوبي العسكر وقيادات الأحزاب للإيقاع بها في فخاخ الإنقلاب المعطوبة والمثقوبة وترويض بعضهم للمشاركة في هذه الخطوة ترغيبا وترهيبا.

 وهذا الأمر ظل الوصفة السحرية لمستشاري العسكر من الخبراء الاستراتيجيين الذين ظلوا يوحون بهذا الأمر لقائد الإنقلاب مرارا ويسدونه زخرف القول غرورا، وترددوا كثيرا في تنفيذه، وهم على علم أنهم إذا أقدموا على هذه الخطوة لن ينالوا تأييدا شعبيا، ولن يجدوا رضا إقليميا، ولا اعترافا دوليا، خاصة بعد خطواتهم المتعجلة في استحضار فلول النظام السابق من عناصره الإخوانية المتشددة وجماعات العمل الجهادوي والعمليات الخاصة والأمن الشعبي وغيره من المسميات والواجهات التنظيمية، وهو الأمر الذي أجمعت قوى الثورة على رفضه وتتصدى له كل يوم وتتزايد وتيرة الحراك الرافض له، إلا أن الأنقلابيين حاولوا شق قوى الثورة بالتواصل مع بعض الأحزاب السياسية ولجان المقاومة في محاولة لتقسيمها واصباغ شرعية على خطواتهم القادمة، وكل تلك المحاولات وجدت حوائط صد منيعة من مؤسسات القوى السياسية، ومن مناعة رفض قاطعة بالوعي المتعاظم والمقاوم في اللجان.

ومن المؤكد أن غياب الحكومة التي وعد قائد الانقلاب بتكوينها منذ الأسبوع الأول ونحن نناهز اليوم ١٧٠ يوم أي بالتمام دون حكومة تنفيذية وهو ما انعكس على استفحال الأزمات الداخلية، وإزهاق الأرواح، وانهيار الخدمات، وانفراط الأمن، وتردي مستوى المعيشة، وازدياد الكوارث وغياب سلطة الدولة، وكذا الخارجية؛ قد فقدنا مكاسب كبيرة جدا أهمها ما يرتبط بالاستقرار الاقتصادي وغيابنا عن مؤسسات تحل وتعقد في شؤوننا ونحن غياب، واستباحة أرضنا ومياهنا وأجواءنا وتهربب ثرواتنا، فضلا عن تراجع الثقة في حكومة السودان، وهو ما يمكن أن يعرقل جدولة وإعفاء الدين الخارجي، واستدعاء الجماعات التي أدخلتنا في قوائم الإرهاب حتما سيعيد السودان لجحر العقوبات والقوائم السوداء والدول الراعية للارهاب، وأمامنا حتى نهاية يونيو القادم إما أن نستعيد المسار الديمقراطي ومكتسباته، أو سينهار الوضع كليا وستزداد الأزمات تباعا، وسيجد الانقلابيون أنهم محاصرون ومؤسساتهم، وشركاتهم، وبنوكهم، وأسرهم، بعقوبات دولية ستجعلهم يلجأون لسياسات النظام السابق التي ستخنق البلاد وتنعكس على المواطن، وأخشى ما أخشاه هو انفراط عقد الأمن أكثر وأكثر، فالفاعل في الفوضى الآن أفراد وعصابات صغيرة ومحدودة ووارد جدا أن يتسع ليشمل جيوش ومليشيات وحينها سيشهد السودان حالات تصفيات كالتي حدثت في عهد المشير المخلوع.

 فالمنظومة التي تدير الأزمة هذا دأبها وما نشهده من تفلتات متقطعة هو بوادر لتلك الطامة التي يمكننا تلافيها بإجراء واحد وسهل وسلس يبدأ بعودة الانقلابيين عن انقلابهم (كما كنت) وذلك بالتنحي الفوري وإبطال قرارات ٢٥ أكتوبر وما ترتب عليها من إجراءات، واعتذار حاضنتهم (جماعة القصر)، من قوى مدنية وحركات كفاح عن سوء فعلتهم هذه، وأن تعلن قوى الثورة وحدتها وميثاقها وبرنامجها وحكومتها التوافقية الكفوءة المستقلة المحددة بآماد زمنية حتى انعقاد الإنتخابات العامة، وإلا؛ فسنجد أنفسنا في حالة اللادولة المستمرة, واللامسؤولية، واللااستقرار، واللاعطاء، واللاقرار، وحتما لن نجد وقتئذ وطنا نصطرع عليه.

أي دعوات أو ادعاءات أو خطوات أو تصريحات أو توجهات بتكوين حكومة "داجنة" تكون "حاضنة" للانقلاب من "السدنة" وتحالف الأضداد و"الخوالف" و(جناير) الفلول، ستكون محض أهواء هواة واهمة سترتد عليهم خطواتها عاجلاً غير آجل، كما حدث عند عودة د. حمدوك، وهو الأمر الذي سيجعل من الخروج من أزمات السودان أمرا مستحيلا.

وأكرر: لا سبيل سوى الرحيل