الأحد، 29 مايو 2022

رجال الأعمال السودانيين واستعادة الإنتقال



• شبكة من رجال الأعمال السودانيين وشركائهم بالخارج وبعض الساسة السودانيين، يتخذون من الإمارات العربية المتحدة محطة تلاقي وتفاكر وتلاقح حول الشأن السودان، وسرب بعضهم لوسائل الإعلام ما أسموه بأنه "مبادرة رجال الأعمال لاستعادة الانتقال"، تدعمهم في ذلك دوائر القرار الإماراتي وتسهل إقامتهم في أراضيها رفقة د. عبد الله حمدوك.

• هذه المجموعة التي تضم رجل الأعمال البريطاني محمد (مو) إبراهيم وأسامة داؤود وغيرهم، جميعهم يجد جدهم للترويج لخطتهم الداعية لإستعادة الانتقال في شخص د. حمدوك ومحاولة إقناعه بضرورة العودة للسودان والدخول في اتفاق جديد يجب ما قبله لاستئناف قيادة العملية الانتقالية، ولأن غالبية رجال الأعمال السودانيين المتواجدين في الإمارات أيقنوا أن الانقلاب الذي صمت عنه كثيرون منهم في بدايته وعوانه بعضهم يمثل أكبر تهديد لمصالحهم في السودان والقارة والإقليم والعالم، وبخاصة أن كثير منهم كان يطمح للدخول في شراكات مع كبريات الشركات الإقليمية والعالمية، إلا أن كل ذلك تبخر مع الإنقلاب، وزاد من درجة تهديدهم العقوبات التي أصدرتها الخزانة الأمريكية ضد شركة الرواد وبعض أعضاء مجلس إدارتها وما لاح عن عقوبات أخرى ستصدرها المملكة المتحدة والولايات المتحدة مقبل الأيام ضد جماعات وشركات ومؤسسات وأشخاص كانوا على تعاون مع هذه الكوكبة من رجال الأعمال.

• إن رجال الأعمال الذين تخلوا عن الانتقالية في بواكيرها وتصدوا لمشروعاتها التي لم تأت عبر بواباتهم وشركاتهم ومؤسساتهم، وعرقلوا خططها واستثماراتها التي تنافس برامجهم، وحاولوا احتكار مؤتمر باريس ومخرجاته، وتكييف مؤتمرات أصدقاء السودان لصالحهم وأبعاد كل من يناهض مصالحهم، واشتركوا وصفقوا لتفكيك لجنة التفكيك، هؤلاء مهما غيروا جلودهم سيكتب التاريخ أن بعضهم كان يعلم بترتيبات الانقلابيين في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، وكان على علم بحجم التآمر على الانتقالية وملك بتفاصيل الانقلاب، وبعضهم كان يريد أن يصدر المحاصيل السودانية لصالح دول جارة مقابل حفنة من أرباح التوصيل.

• نهمس في آذان هؤلاء بأن الحل لا يمكن أن يأتي غيرهم كما أنه لا يكمن في عودة د. عبد الله حمدوك من عدمها، بل في إنهاء الإنقلاب وتنحي قادته، واستعادة الإنتقال الديمقراطي ومؤسساته ومكتسباته، وما حمدوك إلا شخص تنفيذي في تلك المؤسسات، وليس بيده عصا موسى، كما أن درجة الإحباط بينه والشارع متبادلة وعالية جدا، فهو من خذلهم يوم أن وقع على اتفاق مهزوز مع الانقلابيين، وهو يعتقد أنهم خذلوه يوم أن رفضوا الاتفاق.

• الآن أمام هؤلاء العودة العاجلة من أبي ظبي للخرطوم على أقرب رحلة أو طائرة خاصة للجلوس مع قادة السلطة للتراجع عن الانقلاب وتنحيهم الفوري، وهذا ما سيفتح الباب أمام الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي، وعودة المسار الانتقالي وإبطال الإنقلاب وقراراته واجراءاته، واي حديث عن استقدام حمدوك والتبرير لأنه الأوحد على استعادة مكتسبات الثورة فهو تبرير واه، وعلينا التركيز في إحداث توافق تام بين قوى الثورة لاختيار حكومة كفاءات تنفيذية قوية ببرنامج محدد ومتفق عليه، وتجاوز الشخوص إلى البرنامج، واي شخص كان خلاف حمدوك تسنده حكومة قوية باستطاعته الوصول بالبلاد إلى بر الأمان.

@orwaalsadig

الجمعة، 27 مايو 2022

طرد فولكر والعقوبات


تصاعدت حملة المناداة بطرد البعثة الأممية في السودان، وانصب جام غضب المنادين بذلك على رئيسها فولكر بيريتس، وتحالفت في ذلك اصوات عسكرية ومدنية واخوانية وانتهازية وداعشية، وجميعهم تحركهم غريزة تدمير الانتقال وإنجاح الانقلاب الذي شارك فيه كل منهم بمقداره.

وهؤلاء جميعهم يعلمون أن فولكر لا يعمل موظفا لدى مؤسسات الحكومة السودانية، بل هو مبعوث للأمم المتحدة، جيء به بموجب تفويض وقرار من مجلس الأمن، حال إلغاء قرار مجلس الأمن تنهى صلاحيات فولكر ويسحب تفويضه وتنهى مهمته في الخرطوم، ولكن مقابلة هذا بحملات صفراء وخطب سياسية وتهديد ووعيد ليس ذي جدوى، لأنه ببساطة سيظل مبعوثا خاصا ورئيسا للبعثة التي يمكن استضافتها في أي دولة جارة وتواصل مهامها، كما يحدث لسفارات غربية وبعثات أممية لليمن مستضافة في الرياض، وعلي ذلك يمكن القياس.

البعثة مضى على أيامها الكثير، وقد مدد لها مجلس الأمن لأن هنالك دعم لجهودها في إحلال السلام ودعم العملية السياسية لاستعادة الانتقال التي تيسر أعمالها الثلاثية التي تضم الايقاد والإتحاد الإفريقي.

فأي حديث عن الطرد سيعجل بالتدخل المتوقع بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي سيكون وبالا على السودان، ووارد جدا أن يحدث ذلك في ظل تأخر الوصول للحكم المدني وفي ظل تنامي اوار العنف في أطراف السودان المختلفة، ومطالبة بعض الكيانات السياسية والحقوقية والاجتماعية بضرورة التدخل خاصة بعد أحداث كرينك الدامية.

باختصار فولكر مسنود بإرادة أممية إن أعملت بصورة حقيقية ستسهم في إنهاء الإنقلاب ونجاح مباحثات الثلاثية، ولكن إن أهملت ستكون البعثة هدفا طيعا للمناهضين لها ولغلاة الإسلاميين، ووارد جدا استهدافه بصورة شخصية كما حدث لغرانفيلد، هنا تقع على الدولة مسؤولية تعزيز حماية المبعوثين والسفراء وكف أيادي الغلاة وإلا سنعود لقوائم الدول الراعية للإرهاب.

كما أن العقوبات التي أصدرتها الخزانة الأمريكية وتزامنها مع النداءات الداعية لطرد فولكر هي نموذج عقابي لشركات وأشخاص، فنموذج شركة الرواد للتطوير العقاري والتي تم استردادها من قبل لجنة التفكيك وتمت إعادتها بموجب قرارات لجنة أبو سبيحة قاضي المحكمة العليا، هو أحد نماذج ملاحقة الأموال العابرة للحدود ومطاردة الشركات الرمادية التي لها ارتباط بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، أما فيما يلي العقوبات الامريكية على قيادات النظام الإنقلابي وقادة المؤسسة العسكرية والدعم السريع وشركاتهم، ومؤسساتهم التجارية وأرصدتهم البنكية فقد تجلت منذ أن صرح بذلك السيناتور مننديز ومعه أعضاء وازنون في لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس كالسيناتور ج. ريش كبير أعضاء الحزب الجمهوري في اللجنة، والسيناتور كريس كوونز صاحب مسودة مشروع العقوبات الموجهة ضد معرقلي الانتقال الديمقراطي في السودان ومصالحهم الاقتصادية والمالية، وهو بالتحديد موجه "ضد الذين قاموا بانقلاب 25 أكتوبر 2021م، ويواصلون تهديد الانتقال إلى الديمقراطية، وينتهكون حقوق الإنسان".

ونحن قاب قوسين أو أدنى من فرض تلك العقوبات الأمريكية، والتي تأخرت كثيرا مما أعطى إشارت سالبة للسوانيين بأن الإدارة الأمريكية غير آبهة بالانقلاب وقادته سيما وأن مبعوث أمريكا للسودان وجنوب السودان غادر البلاد قبل ساعات من الانقلاب، رغم التأخير هاهي العقوبات في الطريق وستطال قادة المؤسسة العسكرية والدعم السريع تباعاً، وشركاتهم ومؤسساتهم، وأرصدتهم، وربما ستتزامن معها عقوبات بريطانية على أشخاص وعسكريين في الجيش والدعم السريع وشركاتهم، وهناك التحرك الأخطر الذي سيقوده هؤلاء مجتمعون عبر مجلس الأمن الدولي والذي أودعت لديه المملكة المتحدة مشروع قرار وهو دون أدنى شك سيمهد لتدخل دولي في السودان بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي سيكون وبالا على البلاد لأنه سيزيد من تعنت الانقلابيين وسيفتح الباب للجماعات الإرهابية لتعمل العنف في الأراضي السودانية.


@orwaalsadig