الثلاثاء، 2 أغسطس 2022

البرهان وحميدتي - الفوضى المطلقة

البرهان وحمدان - الفوضى المطلقة
✓• إن الفريق أول محمد حمدان تغير موقفه بعد لقاء السفير البريطاني في الخرطوم في الأسبوع المنصرم، وخرج الملأ ببيان صحفي قال فيه بمطلوبات الأسرة الدولية، وقد أقدم على استدعاء السفير بعد أن زار الاخير رئيس مجلس السيادة في مسقط رأسه في قندتو أيام عيد الأضحى المبارك، وكأنه يريد أن يخاطب الأسرة الدولية بأن ما يقوله البرهان يجب أن يتم تأكيده بواسطة دقلو، وفي اعتقادي الأمر لا يعدو كونه مناورة سياسية من حميدتي تجاه البرهان، لأن الخلاف بينهما خلاف مؤسسات، فقادة الجيش وعلى رأسهم المؤدلجون من الحركة والتنظيم يضغطون البرهان لإبعاد الدعم السريع وتحجيم دوره.

✓• فيما يذهب دقلو لتوسيع تواجده على صعد أهلية ودينية وجهوية، مستخدما في ذلك أموال طائلة، وكليهما (دقلو، البرهان) أيقن أن الانقلاب العسكري فشل أمنيا وسياسيا واجتماعيا وكلف البلاد خسارة اقتصادية كبيرة، وضيع مكاسب اقيلمية ودولية، وفتح الباب للتدخلات الدولية، وهو أمر يحاولان بجهد الخروج منه ولكن بطريقتين مختلفتين البرهان يستعيد بأجهزته وفلول النظام البائد، وحميدتي يتخندق خلف كيانات قبلية ودينية وبعض القيادات السياسية.

✓• وارد جداً أن تتصاعد وتيرة الخلاف رغم محاولات احتوائها وهو الأمر الذي سيعقد المشهد أكثر مما هو عليه، ولكنه سيمهد للخروج الأبدي العسكريين من العملية السياسية في السودان، لأن منتسبي القوات النظامية من أحدث مستجد إلى أقدم فريق أيقنوا خطأ انخراطهم في العمل السياسي.

✓• إلا أن حميدتي بتصريحاته الأخيرة على الـ BBC لم ينف ولم يؤكد ترشحه للرئاسة في الإنتخابات القادمة وهو ما يبين مدى طموحه الذي لا يحده سقف ولا نهاية له وفي سبيل ذلك نتوقع منه كل الاحتمالات ومختلف التصرفات، فما نراه من شراء الإدارات الأهلية والبيوتات القبلية والطرق الصوفية هو واحدة من خطوات خطاها المخلوع وحزبه طوال ٣٠ عام قبله وقديما قيل: " من جرب المجرب حاقت به المدانة"، ويقيني أنه سيندم مثلما ندم على قيامه بانقلاب ٢٥ أكتوبر الذي وصمه بالفشل.

✓• كما أنه أشار لأمر ظل يخاطب به القوى الدولية وهو قضية الهجرة غير النظامية، والتي تم تصميم عملية كاملة من الاتحاد الأوروبي لها سميت بـ (Khartoum prosses) وألمح دقلوا عن سخطه على المجتمع الدولي الذي لم يقدم له الدعم مستثنيا الإيطاليين، وهي إشارة مبطنة بإمكانية استخدام سلاح الهجرة في مواجهة أي تدخلات لا ترضيه.

✓• أما الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان فقد تودد للأسرة الدولية أيضا بعد لقائه بسفير المملكة المتحدة في مسقط رأسه (قندتو) مبديا استعداده للابتعاد عن المشهد بغية تسهيل مخرج آمن له، وجدد مطالبته لتدخل الآلية الثلاثية وتسريع عملية الوساطة، وهو الذي تبغض لها بالحشد ضدها لكافة جيوب التنظيم والحركة المحلولين وواجهاتهم ليطالبوا بطردها ومنع أبرز مستشاريها (روزاليندا) من دخول السودان، وهو من أخرج زبانية النظام المباد من السجون وفتح لهم ولتنظيماتهم الربيبة نوافذ الحياة وفك تجميد أرصدتهم ومكن كثيرين منهم من الفرار بالبوابات والمنافذ الرسمية في البلاد.

✓• كما أقحم البرهان القوات المسلحة في انتهاكات حقوق الإنسان ضد المواطنين وزج بها في عمليات القتل والسحل والدهس والترويع والاعتقال والبلاغات ضد النشطاء حتى صار ضباط وحدات وهيئات استراتيجية كهيئة الإستخبارات يفيدون بلاغات ضد مواطنين ويعتقلونهم، وهو شأن الأجدر أن تقوم به أجهزة داخلية وليس مؤسسة الجيش.

✓• وقد خرج البرهان مؤكدا خروج الجيش من العملية السياسية ووقوفه في انتظار توافق القوى المدنية فيما بينها، وهو ذات الأمر الذي فعله المخلوع عندما تنحى عن قيادة المؤتمر الوطني قبل ثلاثة أيام من سقوطه وكلف احمد هارون بذلك، إلا أنه عاد واجتمع بالتنظيم ليقرر فض الاعتصام في إبريل ٢٠١٩م، وهو ما يؤكد أن سدنة المخلوع ومستشاريه يشكلون الحاضنة الرئيسية للبرهان، وهم من يصممون برامج الفوضى المطلقة.

✓• فبعد تلك التصريحات "البرهاوية" التي تؤكد ابتعاد الجيش عن السياسة زج البرهان عبر مستشاريه واذرعه لدعم وتطوير مبادرة الشيخ الطيب الجد التي سهل لها مكتب البرهان وقيادة الجيش في مجلس السيادة موارد ومقار وإمكانات أهمها قاعة الصداقة التي تدار من القصر.

✓• فابونا الطيب الشيخ الجد سليل مسيد تاريخه حافل وحاشد بمعاني وقيم سودانية لا ينكرها إلا مكابر، ولكن محاولة الزج به وبإرثه في معترك سياسي مشحون، واقحامه في أجندة الصراع المحموم أمر خاطيء، لأنه بدأ بداية خاطئة ومنحازة للأنقلاب، إذ كان من داعمي اعتصام القصر الممهد للانقلاب، وها هو يعزز عدم حياده بجمع السدنة وفلول النظام البائد ليكونوا محضرين لما سمي بمبادرة أهل السودان، لذلك لن تكون المبادرة ذات جدوى، وبلا قيمة ولا يرجى منها خير، شأنها شأن مبادرة سابقة كان فيها جماعة محمد مصطفى عبد القادر وآخرين.

✓• وستكون مبادرة "البرهان" عبر "الجد" مثلها مثل المبادرات التي ولدت موؤودة، وإن المجتمع الصوفي ككل والإدارات الأهلية في السودان يجب أن تكون جامعة للكل مانعة للفرقة ومحصنة من الشتات، لا منحازة ومتواطئة، فهذا سيضعف اللحمة ويمزق أهم الممسكات الوطنية، وطالما أنها لم تقدم دعوتها للحرية والتغيير واختارت أن تعمل ضمن سدنة الإنقلاب والمنظومة التي سقطت مع المخلوع فهي بذلك تكون مؤسسة على باطل لا يحقق خيرا للبلاد ولا للعباد، وكل ما يحقق عكس مقاصده فهو باطل.


✓• هذا التضاد العسكري العسكري، يمكن أن ينفرط لأبعد مدى يمكن تصوره، وهذا السياق الفوضوي الذي يديره قادة الإنقلاب في الجيش والدعم السريع يمالئهم فيه السدنة والفلول والانتهازيين وبعض النخب السياسية "المرخرخة"، سيقود البلاد للفوضى (المطلقة) التي تتخلق شيئاً فشيئا، وتزحف نحو المدن والريف والقرى والنجوع والفرقان وتنذر بالحرب الأهلية والنزاعات القبلية والانفلاتات الأمنية واستفحال الضوائق الاقتصادية التي حتما ستؤدي بالمعسكر وقادة الإنقلاب إلى الملاحقات الجنائية الدولية.

✓• ختاماً: 
• ما لم تسرع القوى السياسية والمدنية وقوى الثورة في عملها التنسيقي لرسم خارطة الطريق وتحمل المسؤولية لإجهاض مخططات العسكر والفلول والسدنة، ستجد تلك القوى والتكوينات أنها قد انقسمت وتشظت وأن هناك من سيتحدث باسمها في محافل سياسية أو مؤتمرات أهلية أو لقاءات كهنوتية، حينها لن يجد النفي أو التنصل من المسؤوليات، وهو الأمر الذي سيفرق البلاد لنحل وطرائق وحركات وجماعات وربما دويلات.

• وواجب هؤلاء الجنرالات اتباع القول بالعمل والتحلي بالشجاعة للتنحي فورا عن الحكم وعدم التذرع باختلافات القوى السياسية لان هنالك من سبقهم بالتنحي وهو لا يعلم حتى من هي الجماعات التي تنظم التظاهرات ضد المخلوع، رحيلهم سيفتح الباب لإخراج البلاد من الحضيض ويقطع المؤامرات التي تحاك ضدها ويسد باب الفوضى المطلقة القادمة ويقتل تلك الفتن النائمة في مهدها.



______
orwaalsadig

الأربعاء، 27 يوليو 2022

جماعات العنف الراديكالية

*جماعات العنف الراديكالية*
✓• ظللنا نسير في هذه المسيرة السلمية منذ أن كان عدد الذين يخرجون للشوارع يحسبون على أصابع اليد، ولم نجنح يوما للعنف، ولأن العنف لم ينجح يوما في إثنائنا عن المواصلة في طريق ارتضينا دمه ودموعه، ورغم ما نقابل به من بطش وعنف وتنكيل وصولا للقتل والتصفية الجسدية لم ننح يوما للعنف ولا للأساليب الجبانة التي اتخذتها كثير من القوى السياسية والجماعات المتطرفة في المحيط والإقليم، ووجدت من يصدر الفتوى الدينية في سبيل شرعنة العنف والتفجير والإرعاب.

✓• إن ما نشهده من حوادث متكررة لأعمال عنف، ليست أنشطة عفوية وإنما أعمال تتم مع سبق الإصرار والترصد، وهناك معامل تنظمها وتفرخ عناصرها وتوفر أدواتها، وتمول أنشطتها، فالأدوات والآليات التي استخدمت في فض ندوة الحرية والتغيير كانت معلومة، والجماعات التي تم حشدها من قبل لاختراق المواكب بالسلاح الأبيض كانت معلومة وضبط بعض منفذيها، وما حدث في محطة باشدار رصدت آلياته وعناصره وعرفت توجهاتهم ومرجعياتهم ومن أين تحركوا.

✓• بلمحة بسيطة وقراءة لإخماد هبة سبتمبر ٢٠١٣م، نجد أن ما جعلها تنحسر وتنطفيء رغم عنفوانها وقوتها وكثرة أعداد الشهداء والضحايا، والمعتقلين، فقد كان السبب الرئيس في تناقصها هو وصمها بالعنف، وما صحبها من عمليات حرق وسلب ونهب انتظمت العاصمة وانتشار منظم لجماعات الفوضى التي كانت تدار بواسطة الأجهزة الأمنية وقتئذ.

✓• هذه الخلايا لم يتم تفكيكها وظلت نائمة لمدة طويلة تم إيقاظها في حراك ٢٠١٨م، إلا أن علو نبرة السلمية حد من فعاليتها وحجم تأثيرها، وعجزت أذرع مدير المخابرات وقتذاك الجنرال صلاح قوش من الاستفادة منها في إجهاض ثورة ديسمبر، وتلك الجماعات الفوضوية قد تم استحضرها مجددا عقب إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م وتمت إعادة الضباط الذين يشرفون عليها، ونشطوا لمدة محدودة من الزمن وفشلوا في جرف الثورة عن سلميتها مرة أخرى وهاهي تكمل تسعة أشهر بالتمام والكمال.

✓• ما ينبغي معرفته أن الهتاف ضد القوى السياسية لن يتوقف إلى أن يقضي الله أمره، لأنه السلوك المدني لرفض الآخر وإخباره بأنك غير مقبول، وهو سلوك مدني لا يرفضه أي كيان سياسي مدني، بل الواجب أن يقابل بالترحاب وتقبل وجهة النظر بمخاطبة اسباب الرفض، ولم يكن الهتاف ضد القوى السياسية في محطة باشدار لأول مرة بل هو فعل متكرر، وهو ما أجبر كثير من القوى السياسية لإعلان مواقف تتسق ونبض الشارع، مع يقيني التام أن هناك قوى سياسية راديكالية يميناً ويساراً لا تؤمن بالآخر ولا التعدد ولا الديمقراطية، حتى وإن ادعت ذلك لأنها صممت شعارات لشيطنة وعزل الآخر، لكن المطلوب هو استيعاب تطلعات الشارع في أجندة القوى السياسية، ومقابلة الهتاف الرافض بمزيد من الديمقراطية وعدم الانجراف وراء تيارات العنف الممنهج.

✓• بذات القدر ستنشط قوى مدنية وجهات إقليمية في تخريب الأنشطة المدنية التي لا تخدم أجندتهم ولا تستجيب لابتزازهم خصوصا تلك القوى المنافسة لها، وستستمر المحاولات لشيطنة القوى السياسية العاملة في الثورة، فقد حاولوا مرارا وتكرارا عزل قيادات سياسية واجتماعية ووصمها بالخيانة، ومع مرور الأيام ثبت بطلان إدعائهم، وما حدث في باشدار ٢٦ يونيو هو تلاقي إرادة المخربين من الأجهزة الأمنية وعناصرهم المندسة مع أجندة قوى مدنية راديكالية تم رصد كوادرها وهم يديرون عملية العنف باستمتاع شديد.

✓• هؤلاء بالتحديد هم من يديرون عملية العنف، وسينظمونها مستقبلاً لأنهم لا يؤمنون بعملية التحول الديمقراطى ولا ينشطون إلا من خلف واجهات تنظيمية وجماعات أمنية، وتكوينات فوضوية، وقوى خفية تمتهن التخفي والزج بشباب مغرر بهم في عمليات لن تجلب للبلاد إلا بالدمار والخراب 

ختاما: 
• ما أرجوه هو مواصلة الثورة لسلميتها وعدم الانجراف لأي نزعات عنف، رغم توفر كافة أدوات العنف النظامية والتقليدية فقد برزت أسلحة بيضاء ونارية وقنابل حارقة وأدوات من المفترض احتكارها للدولة ولكنها تسربت وبكميات كبيرة في أيدي هذه الجماعات والمعامل التخريبية.

• إن أدوات العنف صارت غير محتكرة لجهة أو كيان أو حتى الحكومة وأجهزة الدولة النظامية، ومن السهل جداً الاستحواذ عليها وتفعيلها لسهولة استخدامها وعظم وفعالية تأثيرها العنيف، وهو ما يلقي المسؤولية العظمى على الحكومة وتحملها مسؤولية أي انفراط لعقد البلاد.

• إن القوى السياسية المدنية في السودان اختارت السلمية والأدوات المدنية المجربة والمبتكرة، إلا أن تلك القوى الراديكالية يساراً ويمينا يمكنها استخدام أي وسيلة في سبيل الوصول للغايات، فمنهجهم هو منطق القوة.

• إننا لن نحيد عن سلميتنا ولن نلجأ لأدوات البطش والتنكيل والاستبداد فهي حيلة العاجز، ونحن سنقابل خصومنا بقوة المنطق أبدا ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.

#السودان_الوطن_الواحد
#سلمية_سلمية
#الحب_ينقذنا
 
_____
@orwaalsadig