السبت، 6 أغسطس 2022

البرهان و دقلو - فرز البيض والحميض

البرهان و دقلو - فرز «البيض» و «الحميض»

✓• تتسرب الأخبار منذ عدة أيام بقرارات مرتقبة للبرهان، أبرزها حل مجلس السيادة وتكوين مجلس أعلى للقوات المسلحة، على أن يتكون من أعضاء مجلس السيادة العسكرين، وهو أمر لوح به البرهان عندما خرج بخطاب رسمي في يوليو المنصرم أتى دقلو بعد ثلاثة أسابيع من دارفور قاطعاً زيارته ليؤكد ما قاله البرهان على طريقته الخاصة ويلتقي سفير المملكة المتحدة.

✓• هذه القرارات إن صدرت من البرهان فهي واحدة من خطوات التراجع العسكري للخلف والمتباطئة جداً، إلا أنها تظل مناورات للخروج من المشهد بأقل خسائر مع الإبقاء على هيمنة العسكريين كفاعلين يتحكمون في خيوط العملية السياسية والدمى التي يعبثون بها عبر أجهزتهم من على البعد.

✓• والتنفيذ لهذه القرارات لن يكون بأجهزة دولة فاعلة وحقيقية ونزيهة وإنما سيكون عبر من تمت استعادتهم من فلول النظام في المؤسسات والوزارات والهيئات الحكومية، ولا يستطيع "البرهان" الإقدام على مثل هذه القرارات دون التوافق عليها مع نائبه قائد الدعم السريع وقيادة الحركات المسلحة، وقيادة التنظيم الإخواني في الجيش وعلى رأسهم عمر زين العابدين الذي لا يتحرك "البرهان" أي تحرك دون علمه وموافقته.

✓• كذلك أعتقد أن بعض جنرالات مجلس السيادة لن يواصلوا معه في هذا المخطط وسيختارون إما الإستقالة أو الإحالة للتقاعد، حينها سيجد البرهان ظهره مكشوفاً إلا من جنرالات التنظيم الإخواني الذين أوردوا البشير المهالك وسيوردوه إليها، على "البرهان" التحلي بالشجاعة الكافية والتنحي الفوري وإلغاء كافة الإجراءات والقرارات الصادرة في ٢٥ أكتوبر وما تلاه، وإيقاف عمليات التجريف والاختراق السياسية التي تمارس على الأحزاب ولجان المقاومة والقوى الثورية وتجيير الإدارات الدينية والبيوتات الكبيرة لصفه، كل ذلك تحت إمرته وبتمويله وإشرافه.

✓• إن أقدم على ذلك بشجاعة فهذا ما سينقذ البلاد أما مواصلة تنفيذ ما قال به في خطابه في الرابع من يوليو عبر سيناريوهات يعدها الخبراء والمستشارون والفلول والسدنة، فهذا سيجعل حدة الاحتقان تزداد، وستتباعد الشقة أكثر وأكثر ، وستصرف كثير من الأموال في البيع والشراء للذمم والتشوين والاستعداد العسكري وتلك الأموال أولى بها أفواه الجياع من أبناء الشعب السوداني.

✓• كما ستحفز مثل هذه القرارات الدول الجارة ذات الأجندات الخبيثة للتحرك بفاعلية أكبر وأكثر للتلاعب بمصير السودان واختراق أحزابهم وحركاته و إخماد حراكه الشعبي، والتعاون مع العملاء بالداخل لتهريب وتخريب ممتلكات الدولة ومواردها وانتهاك سيادتها وترويع سكانها ببث المشروع التمزيقي للسودان وتفتيت لحمته.

✓• أما خلاف الجنرالين "البرهان" و "حميدتي" قد بدا جليا للعيان، وبمنطق الأشياء وقرائن الأحداث فإن الخلاف بات حقيقياً وواقعا ومؤجلا، تعزز من فرضيته الثنائيات التالية:
١. ثنائية التحرك والاستقطاب واضحة جداً، عندما نجد أن البرهان يتحرك «سياسياً» بحاضنة دينية، وحميدتي تؤازره حاضنة مسلحة وأهلية.
٢. ويتحرك البرهان «دبلوماسياً» نحو المملكة المتحدة وأمريكا وفرنسا وغيرها ويأتي حميدتي ليجتمع لوحده مع ذات السفارات والمبعوثين.
٣.  وفي «العلاقات الخارجية» يتحرك برهان للقاء نتنياهو في يوغندا فيرسل حميدتي أخوه ووفد من مستشاريه لتل أبيب.
٤. وحينما يأتي وزير الدفاع التشادي ليلتقي "البرهان" ونقاش ملفات «أمنيا» ، يغادر في اليوم التالي "حميدتي" ليلتقي رئيس المجلس الانتقالي التشادي محمد دبي في انجمينا.
٥. وهو ذات ما يحدث بيننا وبين مصر «السيسي» التي تتحالف مع "الجيش" وتدعمه، ولا ترغب في تعاون مع "الدعم السربع".
٦. على عكس الروس الذين يلعبون بكل الحبال، إذ يتم استخراج إجراءات مستثمريهم عبر وزارة الدفاع (الجيش)، وتوفر لهم الحماية والغطاء (قوات الدعم السريع) التي يعكفون على تدريبها.
٧. ولا ننسى مرافيت القوات النظامية الذين أساؤوا التصرف في وحداتهم أو نزلوا المعاش بموجب القانون، وتم استيعابهم في قوات الدعم السريع وابتعاث بعضهم كملحقين عسكريين في بعض السفارات، على عكس الذين تم اعفائهم من التنظيم عبر لجنة التفكيك وتم استيعابهم عبر مكتب البرهان.

✓• ويحدث كل هذا رغم تأكيدهما الشديد كليهما (برهان، دقلو) بأن القوات النظامية على قلب رجل واحد، وهو أمر يجافي المنطق ويغاير الواقع، بإمكان الجميع رؤية الترسانة العسكرية في الخرطوم لقوات الدعم السريع في شارع الغابة مبنى معارج، تقابلها قوة موازية للجيش في الجهة المقابلة غربا في القيادة العامة.

✓• ختاما: كثيرة هي دلائل الخلاف والاختلاف، تصريحاً وتلميحاً، وكاد يتبدى السودانيين التمييز بين (البيض) و (الحميض)، وهو أمر غير محتمل وسيضيع البلاد ويضيق على العباد حال استمراره، الواجب هو ابتعادهما كليهما (البرهان) و (دقلو) وإلغاء قرارتهما الانقلابية في ٢٥ أكتوبر والتي أقر "دقلو" بفشلها وان يتحملا تبعاتها وإبطال إجراءاتها.


______
@orwaalsadig

الثلاثاء، 2 أغسطس 2022

البرهان وحميدتي - الفوضى المطلقة

البرهان وحمدان - الفوضى المطلقة
✓• إن الفريق أول محمد حمدان تغير موقفه بعد لقاء السفير البريطاني في الخرطوم في الأسبوع المنصرم، وخرج الملأ ببيان صحفي قال فيه بمطلوبات الأسرة الدولية، وقد أقدم على استدعاء السفير بعد أن زار الاخير رئيس مجلس السيادة في مسقط رأسه في قندتو أيام عيد الأضحى المبارك، وكأنه يريد أن يخاطب الأسرة الدولية بأن ما يقوله البرهان يجب أن يتم تأكيده بواسطة دقلو، وفي اعتقادي الأمر لا يعدو كونه مناورة سياسية من حميدتي تجاه البرهان، لأن الخلاف بينهما خلاف مؤسسات، فقادة الجيش وعلى رأسهم المؤدلجون من الحركة والتنظيم يضغطون البرهان لإبعاد الدعم السريع وتحجيم دوره.

✓• فيما يذهب دقلو لتوسيع تواجده على صعد أهلية ودينية وجهوية، مستخدما في ذلك أموال طائلة، وكليهما (دقلو، البرهان) أيقن أن الانقلاب العسكري فشل أمنيا وسياسيا واجتماعيا وكلف البلاد خسارة اقتصادية كبيرة، وضيع مكاسب اقيلمية ودولية، وفتح الباب للتدخلات الدولية، وهو أمر يحاولان بجهد الخروج منه ولكن بطريقتين مختلفتين البرهان يستعيد بأجهزته وفلول النظام البائد، وحميدتي يتخندق خلف كيانات قبلية ودينية وبعض القيادات السياسية.

✓• وارد جداً أن تتصاعد وتيرة الخلاف رغم محاولات احتوائها وهو الأمر الذي سيعقد المشهد أكثر مما هو عليه، ولكنه سيمهد للخروج الأبدي العسكريين من العملية السياسية في السودان، لأن منتسبي القوات النظامية من أحدث مستجد إلى أقدم فريق أيقنوا خطأ انخراطهم في العمل السياسي.

✓• إلا أن حميدتي بتصريحاته الأخيرة على الـ BBC لم ينف ولم يؤكد ترشحه للرئاسة في الإنتخابات القادمة وهو ما يبين مدى طموحه الذي لا يحده سقف ولا نهاية له وفي سبيل ذلك نتوقع منه كل الاحتمالات ومختلف التصرفات، فما نراه من شراء الإدارات الأهلية والبيوتات القبلية والطرق الصوفية هو واحدة من خطوات خطاها المخلوع وحزبه طوال ٣٠ عام قبله وقديما قيل: " من جرب المجرب حاقت به المدانة"، ويقيني أنه سيندم مثلما ندم على قيامه بانقلاب ٢٥ أكتوبر الذي وصمه بالفشل.

✓• كما أنه أشار لأمر ظل يخاطب به القوى الدولية وهو قضية الهجرة غير النظامية، والتي تم تصميم عملية كاملة من الاتحاد الأوروبي لها سميت بـ (Khartoum prosses) وألمح دقلوا عن سخطه على المجتمع الدولي الذي لم يقدم له الدعم مستثنيا الإيطاليين، وهي إشارة مبطنة بإمكانية استخدام سلاح الهجرة في مواجهة أي تدخلات لا ترضيه.

✓• أما الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان فقد تودد للأسرة الدولية أيضا بعد لقائه بسفير المملكة المتحدة في مسقط رأسه (قندتو) مبديا استعداده للابتعاد عن المشهد بغية تسهيل مخرج آمن له، وجدد مطالبته لتدخل الآلية الثلاثية وتسريع عملية الوساطة، وهو الذي تبغض لها بالحشد ضدها لكافة جيوب التنظيم والحركة المحلولين وواجهاتهم ليطالبوا بطردها ومنع أبرز مستشاريها (روزاليندا) من دخول السودان، وهو من أخرج زبانية النظام المباد من السجون وفتح لهم ولتنظيماتهم الربيبة نوافذ الحياة وفك تجميد أرصدتهم ومكن كثيرين منهم من الفرار بالبوابات والمنافذ الرسمية في البلاد.

✓• كما أقحم البرهان القوات المسلحة في انتهاكات حقوق الإنسان ضد المواطنين وزج بها في عمليات القتل والسحل والدهس والترويع والاعتقال والبلاغات ضد النشطاء حتى صار ضباط وحدات وهيئات استراتيجية كهيئة الإستخبارات يفيدون بلاغات ضد مواطنين ويعتقلونهم، وهو شأن الأجدر أن تقوم به أجهزة داخلية وليس مؤسسة الجيش.

✓• وقد خرج البرهان مؤكدا خروج الجيش من العملية السياسية ووقوفه في انتظار توافق القوى المدنية فيما بينها، وهو ذات الأمر الذي فعله المخلوع عندما تنحى عن قيادة المؤتمر الوطني قبل ثلاثة أيام من سقوطه وكلف احمد هارون بذلك، إلا أنه عاد واجتمع بالتنظيم ليقرر فض الاعتصام في إبريل ٢٠١٩م، وهو ما يؤكد أن سدنة المخلوع ومستشاريه يشكلون الحاضنة الرئيسية للبرهان، وهم من يصممون برامج الفوضى المطلقة.

✓• فبعد تلك التصريحات "البرهاوية" التي تؤكد ابتعاد الجيش عن السياسة زج البرهان عبر مستشاريه واذرعه لدعم وتطوير مبادرة الشيخ الطيب الجد التي سهل لها مكتب البرهان وقيادة الجيش في مجلس السيادة موارد ومقار وإمكانات أهمها قاعة الصداقة التي تدار من القصر.

✓• فابونا الطيب الشيخ الجد سليل مسيد تاريخه حافل وحاشد بمعاني وقيم سودانية لا ينكرها إلا مكابر، ولكن محاولة الزج به وبإرثه في معترك سياسي مشحون، واقحامه في أجندة الصراع المحموم أمر خاطيء، لأنه بدأ بداية خاطئة ومنحازة للأنقلاب، إذ كان من داعمي اعتصام القصر الممهد للانقلاب، وها هو يعزز عدم حياده بجمع السدنة وفلول النظام البائد ليكونوا محضرين لما سمي بمبادرة أهل السودان، لذلك لن تكون المبادرة ذات جدوى، وبلا قيمة ولا يرجى منها خير، شأنها شأن مبادرة سابقة كان فيها جماعة محمد مصطفى عبد القادر وآخرين.

✓• وستكون مبادرة "البرهان" عبر "الجد" مثلها مثل المبادرات التي ولدت موؤودة، وإن المجتمع الصوفي ككل والإدارات الأهلية في السودان يجب أن تكون جامعة للكل مانعة للفرقة ومحصنة من الشتات، لا منحازة ومتواطئة، فهذا سيضعف اللحمة ويمزق أهم الممسكات الوطنية، وطالما أنها لم تقدم دعوتها للحرية والتغيير واختارت أن تعمل ضمن سدنة الإنقلاب والمنظومة التي سقطت مع المخلوع فهي بذلك تكون مؤسسة على باطل لا يحقق خيرا للبلاد ولا للعباد، وكل ما يحقق عكس مقاصده فهو باطل.


✓• هذا التضاد العسكري العسكري، يمكن أن ينفرط لأبعد مدى يمكن تصوره، وهذا السياق الفوضوي الذي يديره قادة الإنقلاب في الجيش والدعم السريع يمالئهم فيه السدنة والفلول والانتهازيين وبعض النخب السياسية "المرخرخة"، سيقود البلاد للفوضى (المطلقة) التي تتخلق شيئاً فشيئا، وتزحف نحو المدن والريف والقرى والنجوع والفرقان وتنذر بالحرب الأهلية والنزاعات القبلية والانفلاتات الأمنية واستفحال الضوائق الاقتصادية التي حتما ستؤدي بالمعسكر وقادة الإنقلاب إلى الملاحقات الجنائية الدولية.

✓• ختاماً: 
• ما لم تسرع القوى السياسية والمدنية وقوى الثورة في عملها التنسيقي لرسم خارطة الطريق وتحمل المسؤولية لإجهاض مخططات العسكر والفلول والسدنة، ستجد تلك القوى والتكوينات أنها قد انقسمت وتشظت وأن هناك من سيتحدث باسمها في محافل سياسية أو مؤتمرات أهلية أو لقاءات كهنوتية، حينها لن يجد النفي أو التنصل من المسؤوليات، وهو الأمر الذي سيفرق البلاد لنحل وطرائق وحركات وجماعات وربما دويلات.

• وواجب هؤلاء الجنرالات اتباع القول بالعمل والتحلي بالشجاعة للتنحي فورا عن الحكم وعدم التذرع باختلافات القوى السياسية لان هنالك من سبقهم بالتنحي وهو لا يعلم حتى من هي الجماعات التي تنظم التظاهرات ضد المخلوع، رحيلهم سيفتح الباب لإخراج البلاد من الحضيض ويقطع المؤامرات التي تحاك ضدها ويسد باب الفوضى المطلقة القادمة ويقتل تلك الفتن النائمة في مهدها.



______
orwaalsadig