الأحد، 4 سبتمبر 2022

القول الفصل في موقف الأمة القومي من الحرية والتغيير والاتحادي الأصل

القول الفصل في موقف الأمة القومي من الحرية والتغيير والاتحادي الأصل

● تزايدت تصريحات قيادات التوافق الوطني المضطربة والمتضاربة فمع تصريحهم بالانتهاء من صياغة الإعلان الدستوري، إلا أنهم يطالبون بتعديل الوثيقة الدستورية، وفي نفس الوقت الذي يشيدون فيه بجهود نقابة المحامين لوضع الإطار الدستوري،  تجدهم ينتظرون مخرجات مبادرة الطيب الجد التي أعلنت مرجعيتها الدستورية وهي أن تكون استنادا على دستور العام ٢٠٠٥م.

● وهو أمر يوضح مدى اضطراب القرار لدى جماعة التوافق الوطني وحدة الخلاف في الرؤية الدستورية بينهم كتحالف ومع غيرهم، وأخطر ما في الأمر أن أي أمر يجي أن يحل ويعقد فيه ويتم الجرح والتعديل في كافة الأطر الدستورية والمشاركين في وضع الدستور دون المساس باتفاق سلام جوبا من قريب أو بعيد،  وهو الأمر الذي يحفز الموقعين على اتفاقات سلام سابقة مع النظام البائد للتمسك بتلك الاتفاقات كاتفاق الدوحة وأخواتها.

● المطلوب من جماعة الميثاق التخلص من تحالفهم مع الانقلابيين والاعتذار عما بدر منهم وما لحق ذلك من جرائم وانتهاكات وفظاعات والانخراط في صفوف مناهضة الانقلاب والكف عن المراوغة لشرعنة الوضع الإنقلابي وإيقاف فتح الباب لفلول النظام البائد للعودة عبر انتمائهم لبعض الحركات والاحزاب بغرض التحصين والحماية من المساءلة والملاحقة الجنائية.

● يزامن ذلك مع سعي حثيث لإحداث اختراق سياسي خصوصا بعد وصول السفير الأمريكي السيد جون جودفري الذي فعل التواصل بالأمس عبر لقاء الرباعية بأطراف الصراع الذي حال دون اكتماله إصرار جماعة الميثاق على الدخول كطرف في الصراع فيما رأى المجلس المركزي اقتصار اللقاء بين العسكر وأطراف السلام والحرية والتغيير، ولكي يسهل على القاريء/و الكريم/ة فهم واستيعاب موقف وقرارات حزب الأمة القومي، أرجو أن أؤكد الآتي :

• أولا: حزب الأمة القومي من القوى المؤسسة لتحالف الحرية والتغيير، وهو الحزب الذي اجتهد لبلوغ الحرية والتغيير وضعها المتقدم بصورته الحالية.
• ثانيا: اختلف الحزب في فترة من الفترات بصورة كبيرة مع قوى الحرية والتغيير إلا أنه لم ينشق عنها، وإنما جمد عضويته، وقدم رؤيته الإصلاحية لمؤسسات وهياكل الحرية والتغيير ورفدها بتصور متكامل.
• ثالثا: الآن موقف الحرية والتغيير يتسق تماما مع ما  يقوله الحزب ويسعى جاهدا لتنفيذه عبر الحرية والتغيير، ويشترك الحزب بفعالية في كافة هياكل الحرية والتغيير وينشط بهمة في أنشطتها التنظيمية والتنسيقية وفعالياتها الإعلامية.
• رابعا: قدم الحزب رؤيته كاملة للحرية والتغيير (خارطة الطريق) فقبلت ما نسبته ٩٥% منها وضمنته ضمن تصوراتها وأدبياتها، ولم يتوقف التعاطي حول التباينات في الرؤى والأطروحات.
• خامسا: كما أن الدخول أو الخروج من التحالفات ليس أمرا مزاجيا يقول به شخص أو قيادي من الحزب، وإنما يجب أن يصدر من مؤسسات الحزب التي أقرت الوضع التحالفي وسعت إلى توسعته وتطويره حتى بلوغه صورته الحالية.
• سادسا: إن اي حديث عن الخروج من الحرية والتغيير ما لم يصدر من مؤسسات وأجهزة حزب الأمة القومي هو محض تخرصات وأماني لإضعاف حزب الأمة قبل إضعاف الحرية والتغيير.
• سابعا: لا أحد يستطيع إنكار أن هناك نزغ للسلطة ونزعات شمولية لدى بعض الساسة وهؤلاء توجهاتهم معلومة استطاعت مؤسسات الأحزاب والكيانات السياسية تحجيمها وكشف تخطيطها المتخبط تارة نحو العسكر وأخرى مع التوافق وأخيرا مع مبادرة الجد.

● أما فيما يلي العلاقة بين الأمة والاتحادي الأصل فهي علاقة طبيعية في ظروف استثنائية وهي ليست تحالفية بقدر ما أنها تنسيقية لاستبانة المواقف فكما هو معلوم أن هناك تباين المواقف السياسية للحزبين ففي الوقت الذي كان ينادي فيه الأمة بضرورة رحيل البشير انخرط الاتحادي شريكا له في الحكومة، والآن ينسق الحزب مع قوى الثورة جاهدا لاستعادة الوضع الانتقالي وإنهاء الانقلاب ولا زال قادة الاتحادي يتحرجون من تسمية الوضع بعد ٢٥ أكتوبر انقلابا وترددوا كثيرا في المطالبة بإعباد المؤسسة العسكرية عن السياسة، ما يتم من لقاءات هو تنسيق فقط لاستجلاء المواقف وأي حديث عن تحالف في الوقت الحالي أمر سابق لأوانه ولم تقره مؤسسات الحزب ولا الأجهزة على كافة المستويات، وهي التي كلفت لجنة اتصال للتواصل مع الاتحادي لم توصي حتى اللجنة بإعلان تحالف مع الاتحادي، ومنطق الأشياء يقول أن حزب الأمة القومي جمد نشاطه في الحرية والتغيير لإصلاحها وتوسعتها فكيف به حينما يحصل على ذلك يمزقها ويخرج عنها؟؟؟!!

● ختاما: 
• أستطيع القول بدون تزيد لمن يتهمون الحزب بتشويش موقفه ومراوغته بالقضية الوطنية، أؤكد أن حزب الأمة من أكثر الكيانات السياسية السودانية وضوحا من حيث الرؤية والخطط والبرامج، نعم؛ هناك تباينات قيادية في وجهات النظر لكنها تظل ملتزمة بقرارات المؤسسات التنظيمية، وفي رأيي أن الموقف المعلن واضح للجميع تؤكده قرارات الحزب وبياناته الرسمية وهو يعمل ضمن تحالف الحرية والتغيير ويعمل على تنفيذ الرؤية التحالفية المتفق عليها بتوحيد منصة قوى الثورة وإسقاط النظام وإقامة البديل المنشود.

• وأشكر جميع من دافع عن موقف الحزب من نشطاء وإعلاميين لا علاقة لهم بالحزب أو مؤسساته وأولئك المتفهمين لطبيعة التركيب السياسي الداخلي للحزب، ويرون ضرورة تمسك حزب الأمة بتحالفه الحالي والسعي لتطوير وتوسعته وصولا لتحقيق مرامي الشعب السوداني بإسقاط الانقلاب ومن ثم الانصراف لترتيب الحزب لصفوفه الانتخابية، حينها سيقرر إما أن يخوض الانتخابات منفردا أو عبر تحالف انتخابي عريض، إلى ذلك الحين سيظل تحالف الحرية والتغيير هو تحالف الخطة الآنية المصمم لمواجهة الشمولية وإسقاطها ومن السابق لأوانه إعلانه تحالفا انتخابيا ويمكن عندئذ استخدامه لتحقيق أهداف انتخابية ولكن هذا الأمر لم يناقش في أضابير الحزب ولن يطرح في اجتماعات التحالف.

إهانة دولية لجماعة (الكوماج)

إهانة دولية لجماعة (الكوماج)

مدخل:
■ للمعدنين التقليديين مصطلحات عديدة، منها (الكوماج) وهو ما يقوم به متطفلون ليس لهم (كلات) أي ورديات، وليسوا (دهابة) عمال مناجم، ولا آبار لهم، ولا يملكون أجهزة تنقيب، فهم جماعة تقتات من فتات حجارة الآبار (المنسبة ) أي المنتجة وبها نسبة مئوية من الذهب، وفي كثير من الأحيان يجني هؤلاء (الكوماجيين) أكثر مما يجنيه العمال الذين يسهرون الليل متصلا بالنهار كي يجنوا ما يسد الرمق.

■ لم يكتف قادة الإنقلاب وسدنتهم وخبرائهم الاستراتيجيين، ومماسح أحذية الأنقلابين من الإهانة التي يتعرضون لها في السودان، فبعد الملاحقة بالدعوات بين الصفا والمروة وصحن المطاف هاهم تلاحقهم لعنات القتل والتنكيل والسحل والتعذيب والاعتقال في شوارع وأروقة الدول.

■ نعم؛ يمكن إهانة الشخص وتعريض موقفه السياسي للشكوك، وأن يتم تشويه سمعته بالصورة التي رأيناها في فترات سابقة كان ينتهجها النظام المباد ضدنا وضد خصومه، وأضحت بعض الجماعات الربيبة له تمارس نهج الاغتيال وسياسة التصفية والإهانة وطرائقها عبر مغفلي الإنقلاب العسكري وسدنته، ومارس (الأخ) مبارك أردول ذات النهج باتهامه لي قبيل سفره لاستراليا بتزوير خطابات النقابات وتصعيد أشخاص على سدة مكاتبها ممن لهم صداقة وصلة شخصية بي، حاولت بوصفي الشخص المطعون في ذمته والمتهم في حقه أن أدافع عن نفسي بغية إثبات بطلان ما قاله (الأخ) أردول ودحض صحة الإدعاءات المزعومة منه ضدي، ولكن علمت بسفره فالرجل يغلق حسابه ولا يجيب على هاتفه ولا يمكن الوصول إليه حاليا، وهو أمر سأتتبعه في مقام آخر.

■ وفي رأيي أن ممارسة الإرهاب السياسي التي مارسها (الأخ) أردول والانقلابيين من شيعته وأجهزتهم الأمنية ومحاولات التشويه المتعمد بدأت ترتد عليهم لأنهم لم يرفضوها أو يستنكروها (بضاعتهم ردت إليهم)، فقد اتخذوا هذا السلوك قبيل الإنقلاب وإبان اعتصام القصر كوسيلة للإكراه والترهيب والابتزاز النفسي والاقتصادي والسياسي ولا زالوا يفعلون، ولم يروا في ذلك إهانة لزملائهم، إلى أن باتوا يشربون من ذات الكأس على ذات الصعد، وما حدث لوفد المعادن)(الكوماجيين) غير أنه إهانة "مستحقة" لرجال الدولة الإنقلابيين، فهو أمر سيحدث إهتزازات كبيرة للتعاون المستقبلي مع مؤسسات هذه الدولة وستتعرِّض هويتها الاقتصادية والسياسية للخطر وعدم الصدقية، فبكبسة زر سيعلم منظموا المؤتمر مدى صدق الهتافات التي تقول بأن هؤلاء لصوص يسرقون ثروات بلادهم، فضلا عن احتمالية ورود أسمائهم في تقارير تتعلق بالحرب الروسية الاوكرانية وتهريب ذهب السودان لروسيا.

■ أزعم أني من الذين يتمتعون بروح عالية تكظم الغيظ وتعفو عمن أساء، ولا أقبل الإهانة لأي شخص كونه من بنوة آدم عليه السلام، إلا أنني أجدني ممتن جدا لما قام به الثوار من سودانيو وسودانيات المهجر المكتوون بنيران الغربة بمدينة بيرث غربي أستراليا لتتفيههم وتسفيههم حفنة (المعادن) الذين بددوا ثروات البلاد وخرجوا ليبحثوا عنها في الخارج ويتسولوا الاستثمارات التي قدم عرق الضعفاء من أهل (الكلات) عشرة أضعافها.

■ قد يكون من الصعب فهم مدى عظم الإهانة النفسية والسياسية التي لحقت بأولئك الرهط (لو كانوا يشعرون)، ولكنها تسببت قبلهم في اختفاء وانزواء محمد عطا المولى عباس مدير جهاز الأمن والمخابرات، فقد ذاقها قبلهم وجعلته عظة وعبرة لكل سدنة الحزب المباد، وما يؤسف له حقيقة أن هؤلاء (الكوماجيين) يسيرون بعته وسفه وبلا هدى ولا سراج منير، وليس لهم من يقدم لهم المشورة الفنية والدبلوماسية والأمنية، والأمر في اعتقادي لا يعدو كونه (سمسرة) للتكسب، ومؤكد أن هناك من تكسب وراءها، ولو أن الأمر بيدي وأني من تعرضت لهذه الهتافات من سودانيين أحرار بهذه الصورة المسيئة لتقدمت باستقالتي فور وصولي طائرتي للخرطوم.

■ وبهذا يندرج هؤلاء المعدنيون الذهبيون ضمن قائمة المغضوب عليهم من الشعب السوداني وسيتصدرون تقارير تشهد بإهانتهم على رؤوس الأشهاد، إهانة سار بهديها الركبان، وهذا جزاء كل من سد أذنيه من سماع هتافات شعبه الداوية في الخرطوم سيجدها حاضرة عالية تشق عنان سماوات ألسكا وسدني وأوكيناو وجوهانسبرج.

■ المؤسف حقا هو استجارة (الكوماجيين) ببوليس دولة أجنبية كذبا وبهتانا للاستقواء به على أبناء جلدتهم بأنهم منعوهم من النزول من الفندق ومغادرته، وهو ما يوضح الحطة و الدرك السحيق الذي وصله هؤلاء، فرأينا كيف خرج أحدهم عن طوره وعن سياق شعارات الثورة (حرية ، سلام، عدالة) وهو يتوعد إحدى الشريفات بالويل والثبور وعظائم الأمور.

■ ختاما: وعي الشعب السوداني وحضوره ووفاءه ماثل وسيظل كذلك إلى قيام الساعة، فالسودانيون لهم من الأمثال الذاخرة والحاضرة في الذاكرة الشعبية التي تقول: (العود الفيهو بخور بتشم)، و (الخيل الأصيلة تبين في اللفة)، وقد صارت أنوفهم قبل أعينهم تميز بين "الصندل" و"اللعوت"، وسيأتي اليوم الذي تتبين فيه حقيقة من جبلوا على محبة وطنهم وذادوا عن حياضه ودفعوا الثمن وبين الذين باعوا قوت أبنائه وسربوا وهربوا ثرواته بأبخس ثمن.

■ توقع أخير قبل التوقيع:
أتوقع أن يكون رد أحد (الكوماجيبن) على سؤال إحدى المذيعات بعد عودته الميمونة هل شعرت بالإهانة سيد (كوماج)؟؟ فيرد؛ كلا كلا كلا على الإطلاق، لم أشعر بالإهانة، إنها السياسة، إنهم قحاتة متآمرون، تعقبها ضحكة بلهاء.


________
@orwaalsadig