الأحد، 11 سبتمبر 2022

11 سبتمبر لحظة ميلاد الدمار

11 سبتمبر لحظة ميلاد الدمار

● لقد شاهد العالم بذهول الهجمات المروعة على نيويورك في أحداث 11 سبتمر، والطريقة التي كانت تستخرج بها العظام والأجساد المحترقة في برج التجارة العالمي، ومشهد الطائرتين وهما تصطدمان بالبرج، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تأخذ منعطفاً كبيرا  وأن تنحو لإتجاه غريب جداً على كل الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية وسياسات الهجرة والأمن الخارجي، بما في ذلك إعلان الحرب على الإرهاب.

● كما أوجدت أحداث 11 سبتمبر بعض الإهتمام بالتطرف والتعريف بالجماعات الإرهابية، ووقتئذ تم ترميز لرجالات تنظيم القاعدة، ومنحهم صيتا قويا، ما جعل لأنشطتهم متابعة كبيرة ولأصواتهم علوا ودويا، واستمر الأمر إلى أن تناسل التنظيم ليلد داعش وأخواتها، وكانت بمثابة لحظة ميلاد المشروع الذي اجتاح العالم من أفغانستان شرقا إلى اليمن في الجزيرة العربية ودرنة الليبية في المغرب العربي، وبوكو حرام النجيرية في القارة الأفريقية.

● ويمكن القول بأن هجمات سبتمبر 11 العام 2001م أسوأ أعمال الإرهاب على الأراضي الأمريكية حتى الآن، بل أشنع فعل يمكن أن ترتكبه جماعة إجرامية بعد ضرب القنبلة النووية على هيروشيما ونجازاكي.

● وقد كانت تلك الهجمات صاعقة ومباغتة، فقد صرحت مستشارة الأمن القومى - كوندوليزا رايس وقتها قائلة:   "لا أظن أن أحدا كان بأستطاعته أن يتنبأ أن هؤلاء الناس سيأخذون طائرة و يصدمونها في برج التجارة العالمى"، الأمر الذي بين قصر النظر، ومحدودية الاحتمال الأمني الأمريكي.

● وتمخض عن تلك الهجمات على نيويورك  مقتل الآلاف، الأمر الذي أدى فيما بعد إلى زيادة في حالات الإصابة بأمراض القلب وسط الأمريكان، إذ مثلت تلك الهجمات أقسى درجات الإفزاع فبعد صدمة هجمات سبتمبر 2001م خشي الجميع من انهيار الاقتصاد الأمريكي وصارت دول وشركات وأشخاص يحاولون الفرار بأموالهم منها.

● ولا تزال تلك الهجمات ماثلة في أذهان الجميع وقد غيرت 11 سبتمبر صنع النماذج الأمنية في فكر كثير من الدول والأشخاص ومراكز الأمن والتخطيط الاستراتيجي، فالهجمات الإرهابية على نيويورك وأماكن أخرى أفرزت تهديدات وتحديات عالمية جديدة.

● فقد اعتُبرت الهجمات على نيويورك وواشنطن عدواناً على السلام وأدت إلى إظهار تلقائي للتضامن الرسمي والشعبي والدولي بشأن ضرورة إعداد الآليات الأمنية والقانونية والسياسية اللازمة لمحاربة الإرهاب وإيجاد سبل التعايش المتناغم والتسامح الحقيقي بين جميع الشعوب.

● ومنذ ذلك الوقت طفق المفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما يؤرخ لبداية سقوط المشروع الإسلاموي بالهجمات على نيويورك وواشنطن، وتبعه في ذلك عدد من المفكرين الذين رأوا في تنظيم القاعدة أسوأ الوصمات التي أُلحقت بالدين الإسلامي وأساءت للمسلمين، الأمر الذي يستوجب ارتفاع أصوات الصحاةمن قادة العالم الإسلامي لتبيان صورة الدين الحق، وتنقيته مما شابه من شوائب.

● وبعد تلك الأحداث فعلت الولايات المتحدة سياساتها المخبأة، وأظهرت أدواتها وأسلحتها الخفية، فلم تك هذه السياسة الأمريكية جديدة بل كانت موجودة ولكن هجمات سبتمبر عجلت بكشفها للجميع وجعلت من تفعيلها أمرا واجبا، أهمها ما قامت به الوكالات الأمنية بجمع بيانات ملايين المواطنين سرًا من على الانترنت، وبدأت استراتيجية الحرب ضد إيران وكوريا الشمالية المتهمتان بدعم تلك الهجمات.


● منذ ذلك الحين وصارت سنة الهجمات الإرهابية متبعة في عدد من المناطق والدول، أشهرها ما تم في باريس وعواصم أروبية وعربية، وعلى الرغم من الاختلافات الرئيسية في طريقة التنفيذ والوسائل المستخدمة، تشترك الهجمات في باريس ونيويورك في نفس الجوهر، فكل من المدينتين تجسدان الحلم العالمي، وكل منهما ترمز للنور والحرية، وكل منهما تنتمي للعالم وليس للبلد الذي تقع فيه فحسب، ما يعني أن أي شخص يريد أن يلفت نظر العالم لن تنحصر أنشطته في مدن أو جزر معزولة بل ستكون في قلبه، وعلى المدن التي تقع في قلب العالم اليقظة والحذر.


● ولم تتوقف الهجمات الإرهابية ولن تتوقف، فقد توالت الهجمات الإجرامية في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا،  وشكلت تحديا للإدارة الأمريكية إلا أنها لم تقرأ في السياق الإرهابي، ومن أخطر تلك الهجمات عملية كان المشتبه به فيها يمتلك أداة نووية عالية الخطورة وصنفت بأنها لا تقل  خطورة عما أستخدم في هجمات سبتمبر، وقد فر ذلك المجرم ولم يقع في الأسر، لكن السلطات تمكت من إسترجاع سلاح نووي كان بحوذته، ومثل هذا الشخص موجود في عدد من المدن والعواصم تحركه إما نزعات شخصية، أو دوافع دينية، أو زمانة الأمراض النفسية.

● ختاما:
• ستظل نيويورك هي القبلة الأممية، والبلد المضيف لأنشطة الأمم المتحدة، والمقر لعدد كبير من وكالاتها وهيئاتها، ومثلما يحج الساسة والرؤساء لمخاطبة العالم من أروقتها، وإعلان السلم والحرب من منصاتها، لن يكف الإرهابيين من اتخاذها هدفها استراتيجيا وعدوا أمميا كونه يحارب مشروعاتهم المتطرفة


• لذلك لن تكف الإدانات الدولية والشجب والاستنكار من الساسة والعلماء والمفكرين رجال الدين، فمثلما سعت هلاري كلينتون لجمع تمويل من أجل الإصلاحات في مدينة نيويورك ولتحسين الأمن في ولايتها، على العالم جمع أموال طائلة وتوفير إمكانات هائلة لتثبيت دعائم السلم والأمن الدوليين، ومحاربة الفكر بالفكر وليس بالأسلحة، فما نشهده من حروب ضد الإرهاب قد تنامت في مجتمعات أقعدها الفقر والجوع والمرض والحروب، وللولايات المتحدة وحلفائها يد في أيلولة أوضاع تلك الشعوب لما هي فيه من بؤس وعوز ونزاعات.


• نعم؛ من أوجب الواجبات هو الحفاظ على الائتلاف الدولي القوي لمكافحة الإرهاب والذي نشأ في أعقاب الهجمات على نيويورك وواشنطن، ولكن هذا التحالف لن يكون ذو قيمة أو فعالية وتأثير ما لم ينشط معه بالتوازي تحالف إنساني يخدم المجتمعات الفقيرة التي تمثل أخصب حواضن التطرف والغلو، على أن يكون ذلك التحالف مستندا على أبعاد أخلاقية تغذي مواثيق الأمم المتحدة.


 __________
@orwaalsadig

مشارح السودان ودفن مجهولين فيها

مشارح السودان ودفن مجهولي فيها


■ الصور التي ترد من مشارح العاصمة، تثبت أن آخر شيء في أولوياتنا هو آدمية الإنسان، إذ يأتي تكريمه في قاع اهتمامنا، ويتبين أن البنية التحتية لحفظ كرامة الأموات مهترئة ومتعفنة، ومن يقومون على أمرها لا يقلون تعفنا عن تلك المرافق، فهم لا يبالون أو يأبهون لحرمة أولئك الأموات الذين قدر الله أن يكونوا مجهولي الهوية.


■ إن قضية حفظ جثمان ومن ثم دفن "الشخص المجهول" الذي عثر عليه ميتاً في الشارع أو أي مكان مجهول دون معرفة هويته، أو قضى نحبه في حادث أمر طبيعي بعد استيفاء الشروط القانونية لحفظ حق المتوفي.


■ ولكن في السودان تمثل هذه القضية شأنا استثنائيا لأنها ترتبط ارتباطا وثيقا بقضية ضحايا مجزرة القيادة العامة ومففودي فض الاعتصام، وكل الأفكار تذهب إلى أن هذه محاولة من الانقلابيين لطمس فظاعة جريمة القيادة العامة.

■ وهو أمر متجاوز للأعراف والدين والأخلاق والقانون، إذا أراد النائب العام ومؤسسات الدولة دحض ظنون الناس بأنها محاولة لطمس أدلة جريمة النظام، عليهم أن يعلو درجة الشفافية ويشركوا قضاة وأطباء سابقين وتكون لجنة من الشفافية بمكان يشارك فيها لجنة الأطباء المركزية ومحامو الطواريء ولجان المفقودين بالمركز والولايات، ونقابة المحامين وأن يباشروا استيفاء كافة الشروط القانونية المعمول بها في السودان ودوليا، وجمع كل المستندات من أجهزة الشرطة والأدلة الجنائية وأن يكون هناك محاضر استلام تحتوي أسماء وحيثيات من أتوا بهذه الجثامين للمشارح.


■ وأشدد على أنه ألا ينبغي يدفن أي جثمان ليس له صورة واضحة الملامح تسهل التعرف عليه، لأن كثير من هذه الجثامين تغييرت كثيرا ويصعب التعرف عليها وبعضها تحلل لدرجة التعفن، لذلك لا مجال لدفنها دون أخذ بينات الحمض النووي، وينبغي أن يشارك في هذه الإجراءات مؤسسات دولية كالصليب الأحمر وأطباء بلا حدود وأن تمثل الأمم المتحدة عبر بعثتها في هذه الإجراءات.

■ ختاما: ستظل أي محاولة لإهدار كرامة هؤلاء الراحلين وتضييع حقوقهم تسفيه وتجاوز لما ظل ينادي به السودانيين بضرورة إكرام الضحايا والتعرف على ذويهم من الشهداء والمفقودين وحتى أولئك الذين توفوا جراء حوادث طبيعية ووجدوا في العراء، كما أن الاستمرار في محاولات طمس أي بينات سيعقد الأمور وسيزيد حدة الاحتقان في الشارع ويؤكد الظنون والشكوك التي تقول بأنها محاولة لإخفاء حقيقة أمر ما.