الثلاثاء، 27 سبتمبر 2022

براءة على محمود ومحاكمة وداد

براءة على محمود ومحاكمة وداد
(١)
● تمت تبرئة القيادي بالحزب المحلول علي محمود وزير مالية أسبق في النظام البائد، فيما عرف بقضية تجاوزات النقل النهري التي دونت ضده فيها البلاغات (89/92/177/178) من القانون الجنائي و(19/20/21/22) من قانون الإجراءات المالية والمحاسبية، في محاولة لطي صفحة فساد الرجل الذي طمست بلاغات أخرى في مواجهته لدى نيابة الثراء الحرام والمشبوه.


(٢)
 ● والتي اشتكى فيها المحامي معاوية خضر الأمين ضد على محمود ووزير الأوقاف الأسبق عصام أحمد البشير، وحيثيات القضية موجودة ومنشورة إذ اشترى فيها على محمود بيتا في شروره الأولى بالوزارة قيمته حوالي مليوني دولار، وتمت التعمية والتغطية على القضية، وهاهو اليوم يظفر ببراءة تمهد لبيع أصول النقل النهري وتسليمها لعامل اللحام المصري يسري فاضل.


(٣)
● أما السيدة وداد يعلم الجميع أنها متزوجة من ضابطين في القوات المسلحة السودانية أحدهما قتل في الجنوب في حادثة حريق طائرة البونج الشهيرة والآخر يقبع في السجن الاتحادي، و معاشهما مجتمعا لمدة خدمتهما الطويلة الممتازة كما يقال في الجيش، بالإضافة لمخصصاتها كسيدة أصبحت الأولى بعد زواجها من المخلوع، لا يمكن أن تأتي لها بمعشار ما وجد عندها وما رصد في مضابط البلاغات وما لم يتم الإعلان عنه إلى الآن.


(٤)
● وهناك ملفات عملت عليها لجنة التفكيك وضبطت أحد المشتبه بهم وابنه أقر بأنه يقوم بعمليات شراء صورية لعقارات باسم المخلوع وزوجته، كما أن هناك عشرات العقارات ومخططات كاملة مملوكة لهذه السيدة مسجلة باسم أحد كبار رجال الأعمال، فإن كانت تعلم مصدر تلك الهدايا فتلك مصيبة وإن كانت لا تعلم فتلك كارثة.

(٥)
● لأن هناك عقارات ومزارع مسجلة باسم أبنائها من زوجها الأول، فكيف لإنسان سوي يدخل نفسه وزوجه وأسرته في ممتلكات مجهولة وعمليات تتم عبر واجهات كمنظمة سند الخيرية التي كانت تشرف عليها هذه السيدة، وهذه السيدة جزء من منظومة فاسدة رأسها زوجها.


(٦)
● وما تقوله في المحكمة ليس حديثا عفويا وإنما عمل منظم لهيئة استشارية من قانونيين بعضهم تلاحقهم قضايا فساد وثراء حرام مشابهة، لذلك سيستميتون في محاولات تبرئتها لأن في ذلك تبرئة للتنظيم والحركة المحلولين، وألفت الإنتباه لأن السودان مرت عليه حوالي العشرة سيدات أول لم يذكر التاريخ لهن أن اغتنين أو فحش ثراؤهن، وبعضهن رحلن إلى الدار الآخرة وهن في بيوت أزواجهن ومضين من هذه الدنيا لا يملكن إلا السيرة العطرة.


(٧)
● فتأتي سيدة زوجيها ضابطين في القوات المسلحة أحدها رئيس مخلوع مهما كانت مخصصاته لا يمكنها امتلاك كل هذه الأملاك، المرجو أن تصل المحكمة لأصل هذه الهدايا وإجراءات تحويل الملكية التي تمت لتلك الأصول الثابتة والمنقولة وما تبعها من عمليات وإجراءات، فالمنظومة التي كانت تعمل ما المخلوع وأسرته كانت متغلغلة في دواوين الدولة ومؤسساتها وتعبث حتى بالقرار الحكومي.



● ختاما: إن هذه المحاكمات هي محاولات استنقاذ لرموز الحزب والحركة المحلولين واستطهارهم من دنس الفساد والإفساد وتهيئتهم للعب أدوار سياسية لصالح الحركة والحزب وواجهاتهم، يتواطأ في ذلك منظومة عدلية فاسدة تأتيها الإملاءات من أروقة القصر والمكاتب السيادية وتفر لهم الأجهزة المعنية الغطاء الأمني والسياسي، وهو الأمر الذي لن ينطل على فطنة السودانيين، وستظل إرادة هذا الشعب وقواه الحية متجهة بإصرار وهمة وعزيمة لتفكيك زمرة الفساد والاستبداد واسترداد الأموال التي بددها الحزب المحلول وقادته وأسرهم وواجهاتهم.

الاثنين، 26 سبتمبر 2022

إضراب تجار السودان

إضراب تجار السودان

كل يوم يمر من أيام انقلاب ٢٥ أكتوبر يثبت أن الحكم العسكري أضحى ضربا من المستحيل استمراره، حتى وإن ساندته وسادنته مجموعات التملق المدنية وكونتونات الاستثمار في الأزمات وكارتيلات الفساد الإقتصادي، ومافيا التدمير والتخريب للدول، وتجار الحروب والبشر والممنوعات، وهو ما يؤكد حتمية سقوط النظام الدكتاتوري ومعه الأقنعة التي يوفرها له مدنيون وحركات مسلحة، الأمر الذي اتضح جليا من خلال الآتي:


● أولا: هناك أزمة اقتصادية ماثلة تحاول الحكومة الحالية تجاهلها، والإمعان في اتخاذ سياسات وإجراءات اقتصادية خاطئة، بتضخيم ضريبة الدخل ومضاعفتها، وكذلك الجمارك ورسوم الخدمات والمحليات، كل تلك الممارسات أودت بالنظام السابق إلى غياهب السجون، وقد ترتب على ذلك اتخاذ قطاعات اقتصادية وتجارية واسعة خطوات احتجاجية تتدرج شيئا فشيئا، تبدأ بالإضرابات الجزئية وصولا للعصيان المدني الشامل.



● ثانيا: انتظمت عشرات الأسواق في مدن السودان المختلفة وآلاف التجار والباعة وصغار المستثمرين في إضرابات كبيرة أوقفت عجلة التجارة والتداول اليومي ما عطل حركة البنوك والوكالات المالية والمرافق التجارية.



● ثالثا: سلاح الإضراب أرقى أسلحة المناهضة المدنية والاحتجاجات السلمية وهو كذلك من أمضى الأسلحة التي جربتها النقابات والكيانات المطلبية والتنظيمات الفئوية، وإضرابات تجار السودان في الأسواق المختلفة هي جرس إنذار للولايات والحكومات الاتحادية والولائية وللمنظومة الاقتصادية والبنك المركزي، ووزارات القطاع الاقتصادي جميعها.



● رابعا: قد ثبت أنه بمقدور هذه التكتلات التجارية النقابية التي تدعو إلى إعلان الاضراب وتنفذه بنسبة ١٠٠% وبدون ضجيج أو إخلال مع السماح للمرافق التجارية الخدمية بالعمل وعدم الإضرار بحياة المواطنين، هذا يؤكد تزايد الوعي المطلبي للقطاعات الحية في السودان، وأن إجراءات ٢٥ أكتوبر تسببت في إلحاق أذى بالغ بهم، وهو ما دفعهم لاتخاذ هذا الطريق.



● خامسا: بعض أصحاب هذه المحال والأسواق طالب الجهات المسؤولة بالاستجابة لمطلوباتهم، وقدم بعضهم طلبات لمقابلة مسؤولي وزارة المالية وديوان الضرائب والجمارك ووزارات القطاع الاقتصادي، إلا أن جميع مطالباتهم قوبلت بالتجاهل والتسفيه، وبعضهم تعرض للتهديد والوعيد ومنهم من وصلته رسائلة مباشرة ومبطنة بالتصفية أو الإفقار، وهو ما يعني غياب الأمان المالي والحماية الشخصية.



● سادسا: الاضرابات التجارية هي حلقة من سلسلة إضرابات متواصلة بدأها موظفو القطاع الحكومي ولحقتها بنوك ومؤسسات خدمية وقطاع الكهرباء والصحة، وهاهو الآن القطاع التجاري يدخل حيز التنفيذ، في حال استمر النظام بصورته الحالية وأصر البرهان وسدنته للمواصلة في الانقلاب العسكرى وعدم التنحي الفعلي من السلطة سيتواصل التصعيد وصولا لإغلاق شامل يشمل قطاعات أخرى مهمة وحيوية وصولا للعصيان المدني الشامل.



● سابعا: الانتفاضة الحالية للتجار خطوة تكلفتها المالية عالية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية تستحق أن يستجاب لها لأن أي عبث في هذا القطاع سيهدد الاستثمار والتجارة ونمو الأسواق الناشئة وخروج الآلاف من سوق العمل وربما دخولهم للسجون جراء الخسائر المترتبة عليهم.



● أخيرا: نحن مهددون بارتفاع أسعار العملات والذهب لأن عدد من هؤلاء التجار سيتخلص من السيولة التي تفقد قيمتها يوما بعد يوم، وكذلك هيمنة فئات جديدة على الاقتصاد واحتكار السيولة النقدية خارج المنظومة المصرفية ما سيولد أزمات جديدة تترتب على هذا التضييق الممنهج على التجار.



● ختاما: أمام القوى السودانية الحية المناهضة للإنقلاب مساندة بعضها البعض والتوحد التنسيقي إن لم يتمكنوا من الوحدة التنظيمية والتوجه نحو العصيان المدني الشامل الذي لا ينبغي أن يتجاوز تنفيذه ذكرى ٢١ أكتوبر المجيدة، لأن هذه التحركات المطلبية تحتاج إلى غطاء سياسي وشعبي ودبلوماسي وحماية بعزل أذرع النظام الأمنية وتشتيت جهودها واضعاف قوتها، وسيكون حينها النظام وسدنته في خانة (الميت)، كل ذلك دون ضجيج أو اعتداء، فقد أثبت الشعب أن سلميته أقوى من كل أسلحة القتل والتهديد والتدمير.