الأحد، 2 أكتوبر 2022

دبلوماسية الجيل الخامس

دبلوماسية الجيل الخامس


● إن  ما يحدث من كوارث وأزمات دولية له الأثر السلبي على التنمية الاجتماعية والاقتصادية وعلى التمتع الكامل بكافة حقوق الإنسان وكفالة الحريات، وهو ما قاد لحدوث المجاعات والكوارث الطبيعية وانتشر في أنحائه الفقر والاضطرابات السياسية والانقلابات العسكرية، خصوصا في جنوب المعمورة، وقد نال السودان النصيب الأوفر من كل ذلك بتأثره بتلك الإضطرابات الداخلية والإقليمية والدولية، لارتباط بعض قادته بصراعات الجيل الخامس وحروبه واستخدامهم كبيادق يذخرون فيالق تلك الحروب المعلنة والخفية.



● وتنامت الجريمة والإرهاب والهجرة غير النظامية والنزوح واللجوء والصراع وعدم الاستقرار السياسي في بلداننا، وكلها عوامل قاسية بالقدر الكافي لإحداث انهيار شامل للأنظمة والدساتير والقانون وإعاقة النمو والتطور والديمقراطية والحكم الراشد وتعطيل الإبداع والابتكار والتحديث. إلا أن بعض الدول أفلحت في تجاوز تلك الاضطرابات بالاستعانة بما يمكن تسميته بدبلوماسية الجيل الخامس والتي تُظهِر قدراً كبيراً من المرونة في مواجهة العنف والاضطرابات، وفي ذات الوقت تستعين بأنظمة حروب الجيل الخامس الذكية التي سنعرض لها لاحقا.



● في ذات الوقت الذي تطور فيه الدول العظمى أنظمتها السياسية والإدارية و الصحية والتعليمية والاقتصادية والتكنولوجية والبيئية، تزايد بصورة نفاثة في تسابق التسلح وصولا لأسلحة الجيل الخامس الأمر الذي قاد لاحقا للانتشار غير القانوني وغير المنظَّم لتلك الأسلحة وأسهم في الاضطرابات الإقليمية والدولية، والذي تسبب في قتل وتشريد وتشوِّه وسرطنة الملايين من البشر، وهو الأمر الذي استوجب البحث عن تقنيات طبية جديدة كأجهزة الجيل الخامس الطبية التعويضية والإشعاعية والكيميائية والتي لبهاظة تكاليفها ليس من السهولة توفيرها لضحايا تلك الحروب في منطقتنا.



● كما ترتب على تلك الكوارث الدولية إضرابات في أسعار الوقود والغذاء عالميا ارتفاعا وانخفاضا وازداد تبعا لذلك الطلب على الأصول الثابتة والمتحركة والمنقولة ذات القيمة مثل السندات والعقارات والأسهم والمعادن، وظهور أنماط مالية جديدة كالعملات الرقمية، وفي ذلك تنافست كبريات الشركات والدول وأثرياء العالم والأنظمة المالية الرمادية ومافيا الدول الاقتصاية، وكثرت الملاذات الضريبية الآمنة ما سهل جرائم الجيل الخامس كتمويل الإرهاب وغسل الأموال وتجارة الجريمة (بشر ، أعضاء، مخدرات، أسلحة، ممنوعات .. الخ)



● وقد قاد ذلك لازدياد المجتمعات الفقيرة فقرا والغنية غنى وأدى لانخفاض النشاط الاقتصادي والتجاري والاسثماري في المنطقة جنوب الكرة الأرضية وسبب مشاكل في الأسواق المالية للاقتصادات السوقية الناشئة وقلص حجم التمويلات التي تحصل عليها المجتمعات الفقيرة في دولنا للتنمية، واستعاضت الدول المتقدمة عن ذلك بتوزيع الفتات عبر مؤسسات العون الدولية لتلك الشعوب تحت مسمى المساعدات الإنسانية واللقاحات المجانية للأوبئة التي نجمت عن كوارث الجيل الخامس المنتقلة برا وبحرا وجوا.




● وتبعا لذلك  إضطربت الكثير من الأنظمة السياسية إقتصاديا وعانت (الإرهاب الاقتصادي) وهو ما وضعها على حافة الإنهيار لأن نظامها المالي اختل ولم يسترد الائتمان المصرفي الحكومي والتجاري في المنطقة الكثير من الأموال التي إقترضها من دول وصندوق النقد والبنك الدوليين وأقرضهما للمؤسسات والأفراد بل حتى قروض الحكومة التنموية، وكذلك ما حدث من قلة التدفقات المالية التي كلفت الكثير من الدول إجراءات إقتصادية عرجاء أسهمت عدد من الدول في تعميقها بالمساعدة على تهريب الأموال والذهب والثروات إليها من دول فقيرة وقدمت مقابل ذلك الدعم الأمني ومعدات القمع والإسناد في طباعة عملات بعضها مزورة أغرقت إقتصاديات تلك الدول في السيولة والكساد والفساد.



● ولا ينفصل اللهث والتسابق الصناعي العالمي عن أكبر كوارث العالم المتمثلة في الاضرابات المناخي الذي تسببت فيه الدول الصناعية الكبرى بتسببها في أكبر قدر من انبعاث الغازات الدفيئة، ما ترتب عليه كوارث طبيعية من فيضانات وسيول وأعاصير وارتفاع في درجات الحرارة وغيره من الأزمات، الأمر الذي تسعى بعض الدول تداركه عبر قمم الجيل الخامس التي تعقد بصورة مستمرة لتدارك الجحيم الذي دخل فيه كوكبنا.



● في هذه الأثناء نشط دبلوماسيون هم خريجو أجهزة مخابرات يتعاملون مع بعثاتهم والدول المبتعثين إليها كمستعمرات أو دول يرغبون في اختراق أنظمتها العسكرية والمدنية ونظام حكمها، ويتجرأ بعضهم لجعل حكوماتها مفوضين في تلك البلدان عن دولهم، وكثرت عمليات فساد الدبلوماسيين واشتراكهم في رفع تقارير مضللة لدولهم دعمت الانقلابات والتدخلات الأجنبية وانهيار الأنظمة المستغلة، ومنهم من اشترك وتورط في جرائم نهب وتهريب للثروات بتسهيل كبير من جنرالات وساسة وضيعين من دولنا.



● وبذلك صارت أسلحة الجيل الخامس تطلعا لكل الدول وتسابقت دولنا الفقيرة لخطب ود تلك المتقدمة التي تملك تلك التقنيات المتطورة، ورأينا كيف هرع عدد من جنرالات وأمراء ورؤساء وملوك المنطقة للتطبيع مع إسرائيل وأمريكا اللتين تحتكران الجزء الأكبر والأقوى والأحدث تكنولوجيا من تلك التقنيات، ووجدت في ذلك الدول العظمى استعاضة عن دبلوماسية الأساطيل الحربية والبحرية واستعادة للأمجاد الإستعمارية.



● لا زال التنافس في أوجه إفريقيا بمحاولات الهيمنة على أجواء وأراضي ومياه القارة للاستحواذ على ثرواتها، ومثل السودان أكبر بؤرة الاصطراع الإقليمي والدولي، وساعد في ذلك ساسة وجنرالات لهم مطامع سلطوية وجرائم ضد الإنسانية وعمليات فساد يحتاجون لغطاء وحماية تتدرج من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي وصولا للفيتو في مجلس الأمن، كما يطمح بعضهم للحصول على تقنيات الجيل الخامس لا سيما الطائرات المسيرة تحسبا لتمرد داخلي من جماعات مسلحة.



● وقد كادت القوى المسلحة المناهضة لأبي أحمد الدخول للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إلا أن تدخلا دبلوماسية تحصنت بتكنولوجيا الجيل الخامس حسمت المواجهات لصالحه، وكانت المسيرات التركية عامل ترجيح مهم في أخطر صراعات القرن الأفريقي، الأمر الذي حفز عدد من قادة إفريقيا وزعماء المليشيات للتواصل مع الدول التي تهيمن على تلك التكنولوجيا.


● ما يؤسف له أن هذه الدبلوماسية لا سقوف أخلاقية لها لأنها تستنزف ثروات الشعوب وتستهدف الإنسان وتنسف الاستقرار، لأنها تستخدم ككرت ابتزاز لحسم المواجهات، وهو ما استخدمه بعض قادة المنطقة لانتداب إما خديوي أو كرازايات جدد في المنطقة يأتمرون بقرارات دول كبرى عبر الفيديو كونفرونس، ويسمحون لها بالتجسس والسيطرة على كل الأنشطة والأنظمة في البلاد.



● وفي هذه الدبلوماسية يمثل الإنسان أخطر عوامل التهديد إما بالإبادة وإغراق العالم بالمهاجرين واللاجئين، أو مستضعفين جوعى ومرضى يستنزفون أموال الدول المانحة عبر الوكالات الدولية للإغاثة، وتلوح بعض الدول بسكانها كإرهابيين محتملين، لاستضافتها لعناصر إرهابية دولية والسماح لهم بالعمل من خلال دولهم وقديم الخدمات والحماية الشخصية والأمنية عبر أجهزة مخابراتهم.



● ختاما: ستظل أطماع قوى العالم العظمى للهيمنة والاستحواذ على الموارد متواصلة ولن توقفهم أي قوة إلا إرادة الشعوب، والواجب الأعظم يقع على الشعوب لاستئصال تلك الأنظمة الرهينة لتلك الدبلوماسية واقتلاعها إما ثوريا عبر الانتفاضات وثورات الجيل الخامس أو عبر الممارسة الديمقراطية في أقرب انتخابات في البلدان المستقرة، او الضغط لتحويل الملكيات المطلقة الى ملكيات دستورية وتغيير أنظمة أسرية وشمولية ودكتاتورية وأتوقراطية لنظم ديمقراطية تحقق المشاركة والمساءلة والشفافية وسيادة حكم القانون وكفالة حقوق الإنسان، والعمل على تفكيك تلك الأنظمة المحتمية بالخارج وقطع حلقات وصلها المرتهنة، وتعزيز استقلال البلاد وتحقيق استقرارها وتحصينها من التدخلات الأممية والاقليمية والدولية الخبيثة، والسعي نحو التطور والتقدم الذي عماده الصرف على الإنسان وصحته وغذائه وتعليمة بصورة تحقق رفاهه واستغلاله الأمثل لموارده.


_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com


السبت، 1 أكتوبر 2022

سفيرا روسيا وأمريكا أفيكما وصي على السودان؟؟!!

سفيرا روسيا وأمريكا أفيكما وصي على السودان؟؟!!

● إن الصراع الروسي الأمريكي قديم بقدم التاريخ، ولكن المصالح بينهم لم تتوقف أو تنقطع وملفات التعاون السياسي والأمني والعلمي والتكنولوجي لم تتأثر بالصراع السياسي، ولا بالرغبات التوسعية في البر والبحر والجو والفضاء، ويمكننا استعراض عدد من نماذج الخلاف والتعاون فيما يلي:

١. في الوقت الذي اشتد فيه التصعيد الروسي الأمريكي بسبب الحرب في القرم لم يتوقف تعاون العلماء سويا في الأرض لمكافحة فايروس كورونا والسماء غي محطة الفضاء الدولية.


٢. في الوقت الذي اشتد فيه بطش الرئيس السوري بشار الأسد ووصل عدد ضحايا انتهاكاته مئات الآلاف من النساء والأطفال والرجال، قادت الأمم المتحدة بدعم بروسي وقرارات متفق عليها في مجلي الأمن جهود دبلوماسية لإنهاء الصراع في سوريا، لكن ذلك لم يوقف تدخل موسكو الجوي الذي رجح كفة الأسد.


٣. على سطح البحار والمحيطات تتواجد قواعد بحرية وإقليمية على يا بسة بعض الأقاليم والدول ولكننا نجد أن الغواصات الروسية والأمريكية والصينية متواجدة في بحر الصين الجنوبي وعندما اصطدمت غواصة أمريكية بجسم مجهول في أكتوبر ٢٠٢١م، واحتجت الصين على ذلك وكن ورائها روسيا أقلت أمريكا طاقم الغواصة الأمريكية واستمر التعاون والتواصل الملاحي تحت الماء باتفاقهم جميعا إلى يومنا هذا.


٤. مثلت القاعدة وداعش وأخواتها عجر عثرة أمام أنشطة الأمريكان والروس في المنطقة وظل قادة تلك التنظيمات المتطرفة هدف مخابراتهما، إذ أن كلتا المخابرت الروسية الأمريكية تريدان البغدادي وبن لادن ميتين.


٥. هنالك تقنيات لا يملكها في العالم إلا روسيا وأمريكا، وفي ذلك تتعاون الدولتان على الدوام، والكل يذكر حادثة اصطدام القمرين الصناعيين الأمريكي والروس في فيراير ٢٠٠٩م فوق سماء سيبيريا، وهو الأمر الذي خلف حطاما كبيرا في الفضاء يهدد الأقمار الصناعية في المهارات الخارجية، مة حدا بالدولتين التنسيق فيما بينهما في هذا الملف ويستمر التعاون حتى هذه اللحظة في محطة الفضاء الدولية.


٧. أما اقتصاديا وتجاريا لا زالت أصداء التعاون المشترك في عام 1799م والذي قاد بصفقت مع الحكومة الروسية إلى تأسيس الشركة الروسية الأمريكية، التي احتلت كل الأراضي والجزر والأقاليم شمال المحيط الهادي وصولا لسيبيريا، ولا زال ذلك التعاون ماثلا بصورة معلنة جزئيا وخفية كليا إذ لا تزال الأنظمة المالية المشتركة تعمل بقوتها القصوى رغم الحظر الأمريكي على روسيا.


٩. اليقين الراسخ لكل من بايدن وبوتين بأن استقرار العام رهين بالتعاون الأمريكي الروسي وهو ما صرح به بوتين بصورة مباشرة حينما قال: (أمن العالم مرتبط بالعلاقات الروسية الأمريكية)، وجميع دول العالم وبخاصة الأوربية منها يؤيدون الحوار الروسي الأمريكي بشأن الاستقرار الاستراتيجي.

 
١٠. رغم التلويح باستخدام الأسلحة النووية إلا ان الحائزة على الأسلحة النووية كانت تسعى لتنضم إلى جهود نزع السلاح الروسية والأمريكية، وظل الاتحاد الأوروبي يتوقع إجراء المزيد من التخفيضات في الترسانتين الروسية والأمريكية، ما يعني أن التواصل في هذا الملف لن يتوقف.


١١. تورط الأمريكان والروس في الشرق الأوسط بجنود وجهود حربية وعسكرية وخسائر مالية في كل من العراق وسوريا وافغانستان والتحالفات المعلنة والخفية ضد الإرهاب، إلا أن ذلك دفع كلا الدولتين للانسحاب الدراماتيكي من أفغانستان والعراق وسوريا، وسعيهم الآن لتهدئة مؤقتة في الشرق الأوسط.


● إنطلاقا من هذه المعرفة بتاريخ وحاضر الدولتين أدفع بمرافعتي للسفيرين الأمريكي والروسي بالخرطوم بأن السودان تم التآمر عليه وإجهاض ديمقراطيته وحكومته الانتقالية، في يونيو من العام ١٩٨٩م حينما رفض رئيس الوزراء منح الإذن بقيام قاعدة الأفروكام في القرن الأفريقي، وفي أكتوبر العام ٢٠٢١م حينما عطلت الحكومة الانتقالية إيقاف إنشاء قاعدة بحرية روسية وضيقت الخناق على شبكات تهريب الذهب والمرتزقة الذين يتخذون من السودان منصة انطلاق نحو إفريقيا غربا ووسطا والقرن، وأؤكد أن كلا البلدين وغيرهما ليس فيهما وصي على الشعب السوداني وليس لأي حاكم حتى وصاية على هذا الشعب ليقرر في مصير مياهه وحدوده ومياهه وأجوائه، والشعب وحده صاحب تحديد من وكيف يتم التعاون المشترك مع هذه الدول، وللتعرف أكثر على وضع السودان أقول:


• أولا: السودان بلد يتوق للخروج من وكسة الحروب والتردي الأمني والتخلف الإقتصادي والتراجع التنموي، وليس من الصائب إنحيازها لأي معسكر أو الانخراط في أي أحلاف للصراع الدولي أو الإقليمي.


• ثانيا: سياسات النظام البائد الخاطئة التي بدأها (أمريكيا روسيا قد دنا عذابها)، إلى (الصلاة في الفاتيكان) و (الأذان في البيت الأبيض)، كل ذلك جلب للسودان عداوات من دول كبرى وصغرى ما جعله يتصدر قوائم الحظر والإرهاب الدولي، وهو ما طوي بثورة ديسمبر المجيدة.


• ثالثا: أدى تهور النظام الإخواني إلى تركة تخلف اقتصادي وتفريخ لجماعات العنف والتنظيمات الإرهابية التي استضافها نظام البشير بدءا من أسامة بن لادن وصولا لكارلوس وانتهاء بمجموعات بوكو حرام التي فتحت لها المعاهد والجامعات والخلاوى، والجماعات الشعية التي تمت استضافة حسينياتها.


• رابعا: لقد حاولت حكومة الفترة الإنتقالية التواصل مع كل العالم دون استثناء لفتح صفحات جديدة تتجاوز التمحور وتؤسس علاقاتها على المصالح المتبادلة وذلك عبر الرحلات المباشرة أو اللقاءات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورحب بذلك قادة كل الدول بما في ذلك دول جزء من محاور الصراع، فقد شهدنا تواصل سوداني مع أمريكا وروسيا وألمانيا والمملكة المتحدة والصين والهند واليابان وكندا وإيرلندا وروسيا وتركيا ومصر وقطر وإفريقيا والخليج وأوروبا بلا استثناء، بل اندفع العسكر للتعامل حتى مع إسرائيل.


• خامسا: كل هذا جعل السودان منفتحا بلا حدود وتجاوبت معه دول كثيرة وأوفدت ممثلين حكوميين وخبراء أمنيين واقتصاديين ودبلوماسيين ورجال أعمال ونشطاء وإعلاميين وجماعات حقوقية لبحث سبل التعاون والشراكة بين دولهم والسودان، واستضافت فرنسا مؤتمر أصدقاء السودان ما أثمر جدولة وإعفاء الدين الخارجي، وكانت تنتوي الولايات المتحدة الأمريكية استضافة مؤتمر مماثل.


• سادسا: بعد إنقلاب ٢٥ أكتوبر تقطعت كل حبال الوصل، بل وتحولت بعض ملفات التعاون إلى عناصر ابتزاز واصطراع، إذا قرأنا سفر نائب رئيس مجلس السيادة إلى روسيا قبيل ساعات من شن موسكو حربها على كييف، وتلتها رحلة رئيسه إلى نيويورك ولندن مقروءا ذلك مع نشوب خلاف مستتر بين الرجلين، فضلا عن تجميد عضوية السودان في عدد من المؤسسات أهمها عضوية الاتحاد الإفريقي ووكالاته.


ختاما:
١. بهذه الخلفية أستطيع الجزم بأن محاولات استقطاب السودان واستدراجه للتمحور عرييا بحرب اليمن أو إفريقيا بسد النهضة أو إقليميا بمياه البحر الأحمر وموانيه، أو دوليا بملف اليورانيوم والثروات والموارد، لن تتوقف ولكن المصلحة الأكيدة تكمن في التعاطي مع كل الدول والوقوف منها مسافة واحدة يحكمها الحياد.


٢. أن تؤسس العلاقات الخارجية في السودان على المصالح وليس على التصالح كما قال رئيس مجلس السيادة، فلا صلح دائم ولا عداء مستمر وإنما مصالح مستدامة، وهو ما يوجب التصدي بصرامة لكل محاولات التدخل الأجنبي من الشرق أوالغرب أو الأفارقة أو العرب إن كان ذلك بالإملاء والقوة، بل حتى التدخلات الأممية يجب أن تكون حميدة لصالح الشعوب وليست خبيثة للهيمنة واستغلال الموارد.


٣. لا نريد أن يتحول الصراع بين السفيرين في الخرطوم والذي يتخذ حالة وصائية على الشعب والبلاد، كما تحول النزاع بين الولايات المتحدة وفنزويلا و كييف وموسكو إلى صراع أمريكي روسي، فالسودان لا يقبل الوصاية من أي دولة كانت، وهو المفتح على الإحترام والإنسجام المحلي والإقليمي والدولي، وله تصوره الخاص كبلد في التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والاستراتيجي مع كل دول العالم، على أسس تكفل المصالح وتبادلها، وتؤسس لحياة مستقرة وآمنة وديمقراطية وكريمة ورفاه للشعب السوداني الذي يتسيد برأيه على كل الحكومات ويظل أبدا صوته الضامن لمصالحه هو الأعلى والأرجح إعلاميا والمرجح ديمقراطيا.


_________
@orwaalsadig fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com