الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022

حاكم عام السودان الجديد

حاكم عام السودان الجديد

مقال رأي بقلم: عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com


● اللهث للبحث عن الاستقرار في السودان ليس لأن العالم يرغب في تحقيق طموحات وتطلعات الشعب السوداني وليس لإن قيمة السلم الأمن في المنطقة الإفريقية تعني الكثير،  ولو كان ذلك كذلك لما سمحت دول الجوار العربي والإفريقي والإقليم والمحيط الدولي والأمم المتحدة باستمرار هذا الانقلاب العسكرى في السودان لمدة عام كامل راح ضحيته المئات من الشهداء والآلاف من النازحين والمصابين والهاربين، ولما سمحت تلك الأمم بالتضحية بكرامة الإنسان السوداني على مذابح معابد العسكر والسدنة، فتقدم دماء السودانيين قربانا للمصالح الاستراتيجية لبعض الدول ذات الأطماع المعلومة في السودان.



● ظل استقلال السودان منذ يناير ١٨٨٥م، وهزيمة الجنرال شارلس غردون وجيش الخديوية المصرية والاجهاز على حملة الإنقاذ الأنجلومصرية، غصة متوارثة في حلق الساسة ورجال الدولة في مصر، إذ أن ذلك الأمر قطع الطريق أمام تنصيب حاكم عام للسودان تحت الخديوية (التوفيقية) معمد من (الباب العالي) في اسطنبول، ويأتمر بأمر (جلاديستون)، فعندما اصطحب الجنرالان غردون باشا وجراهام الأمير عبد الشكور وحاشيته وجواريه وعبيده لتنصيبه حاكما عاما في السودان هرب منهما فور وصوله إلى أسوان وقفل إلى القاهرة.



● تكررت المحاولة عندما طلب غردون من ولسلي إرسال الزبير باشا الموضوع في الإقامة الجبرية بمصر ليكون حاكما عاما على السودان، واستمرت المحاولات حتى حملة استعادة السودان التي قادها كتشنر، واستجلب معه حاكما وطاقم حكومة أنجلومصرية يخدمها سودانيون ارتضوا الارتهان للأجنبي والخنوع للاستعمار وقتال بني جلدتهم والتأمر عليهم وممارسة الجوسسة لصالح تلك الدول.



● وعادت الكرة مرة أخرى حينما أعلن السودانيون الاستقلال في ١٩٥٥م من داخل البرلمان، وحينما قرر الإنجليز الجلاء، نشطت مصر في ترميز حاكم عام يخدم مصالحها بعد فشل محاولاتهم بترجيح كفة الاتحاد مع مصر، ولم تستتب الأمور بعد الاستقلال لسنوات حتى حاولت مصر الإجهاز على الحكومة الاستقلالية بالتآمر مع بعض الأحزاب السودانية، وهو ما قاد لتسليم الأميرلاي عبد الله خليل السلطة للجنرال إبراهيم عبود في ١٩٥٧م.




● وهكذا استمر الأمر في محاولات تنصيب حاكم عام سوداني مرتهن للقرار المصري، لأن مصر الناصرية دعمت الإنقلاب على الحكومة الديمقراطية في ١٩٦٩م، وشاركت طائراتها في ضرب المدنيين وإبادتهم في الجزيرة أبا، وألحقت الخراب بالنظام السياسي والإداري والمنظومة الاجتماعية وبدأت رحلة غرق السودان في الدين الخارجي.


● استعاد السودانيون بعد ١٦ سنة عجاف سلطتهم بانتفاضة رجب إبريل ١٩٨٥م وحققوا ممارسة ديمقراطية وكونوا حكومة وطنية انفتحت نحو العالم، وبدأت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو وخفض التضخم، وكان مقررا أن تعقد مؤتمرا للسلام الشامل في سبتمبر ١٩٨٩م، قطع الطريق أمامه إنقلاب الجبهة الإسلامية في يونيو من نفس العام وأول من أيده الحكومة المصرية ومنحته الدعم الدبلوماسي وحشدت له التأييد وروجت له إعلاميا.



● مضت ثلاثة عقود مرة على الشعب السوداني ذاق فيها الأمرين وضحى فيها بمليوني نفس في جنوب السودان، و٣٠٠ ألف في غرب السودان وعشرات الآلاف في النيل الأزرق وكردفان وبقية أقاليمه، وهجر الوطن نزوحا ولجوءا واغترابا حوالي ٦ ملايين، إلا أن ذلك دفع السودانيين لنهوض كالعنقاء من الركام وهندسة ثورة جديدة في ٢٠١٩م، لم يفلح الباب العالي في تنصيب حاكم عام عليها، فأوعز  جنرالات مصر لقرنائهم السودانيين بالإنقلاب على الثورة في أكتوبر ٢٠٢١م، قطعوا بذلك ما هو معلوم ومبين من مكتسبات اقتصادية وتنمية ودبلوماسية واستقرار سياسي وأمني كتبت عنه في مواضع أخرى.




● بعدها آوت القاهرة والباب العالي في اسطنبول كل منبوذي وطرداء الثورة السودانية، وبدأت رحلة الإعداد الخديوية العثمانية لاستعادة سواكن وطوكر وسنكات، تسابقها أشواق القاهرة في تنصيب الحاكم العام الذي أخر الحراك الجماهيري المستمر لمدة عام تنصيبه في الخرطوم، واختارت القاهرة أن تسبق الجميع بإرسال (إيلا) للسودان ولكن هذه المرة للشرق وليس للخرطوم.



● ظلت القاهرة على الدوام تقدم مصالحها على مصالح شعبها الجار، ساندت عبود ليغرق لها أهل حلفا ويهجرهم لتنشيء السد العالي، ودعمت النميري لتنال نفوذا سياسيا في المنطقة وتقود السودان ليجر لها إفريقيا، ودعمت الإنقاذ لتسكت لها عن حلايب، وأوعزت للبرهان وزمرته بالإنقلاب على سلطتها ليقفذ احتياطيها من الذهب من ٧٠٠ و٩٠٠ كليوجرام في (٢٠١٧- ٢٠٢١) ليقفز إلى (٤٤) طن بعد سبعة أشهر من إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، وتقطع الطريق أمام تصدير حصاد مليون فدان من القطن، وموسم زراعي ناجح كان مقررا له أن يوفر للسودان ما يفوق ٣.٥ مليار دولار.



● ووضعت مصر عبر منتدبيها (الجندرمة الجدد) أسطولا جويا وقوات خاصة تحت مسميات مختلفة أشهرها مناورات حماة النيل التي انتهت ولم تعد قواتها إلى قواعدها في مصر واختارت من مطار مروي قاعدة مصرية خالصة، تهيئة لتنصيب الحاكم العام، ويريد الروس قطع الطريق أمام الجميع بإقامة القاعدة البحرية في بورتسودان جوار قاعدة أردوغان المحتملة في سواكن، فيما يحاول الأمريكان تقديم حاكم عام بصورة ناعمة وهادئة بإدخالهم عدد من العناصر منهم مرشح لرئيس منصب الوزراء للخرطوم في الأسبوع المنصرم.



● كل هذا دافعه أن مصر ليس لها نفوذ في الآلية الثلاثية التي بدأت الوساطة بين الفرقاء السودانيين، وكذلك لم تجد القاهرة اهتماما ممن كونوا الرباعية ولم يعيروها بالا، فاختارت خلط الأوراق بقرارات أملتها عليهم استشارات أمنية فاشلة أوردت البشير إلى سجن كوبر الاتحادي، وحتما ستصطدم محاولات التحكم في القرار السوداني بحائط الصد الشعبي الذي يتواصل مده ومعلوم أن من وسائله ليس حصار الخرطوم فقط بل حصار كل العواصم التي تحاول ابتزاز وامتصاص موارد الشعب السوداني واغتصاب إرادته.



● ختاما: سينصب الحاكم العام للسودان سواء كان من الباب العالي أو من القاهرة، ما لم تلغ الأطماع السياسية و الاقتصادية ونزغ النفوذ اللمستحكم في بعض الأفراد و الجماعات  والأحزاب السياسية، وهنا يأتي دور الساسة الوطنيين الذين لا يتلقون توجيهاتهم من أي عاصمة من العواصم، ولم يتم تلطيخ أياديهم بدماء الشعب السوداني أو دخلت أياديهم أموال أجنبية قدرة.



• لنخرج جميعنا من سياسيات الإلهاء التي يمارسها بيادق وسدنة الإنقلاب من استقطابات حادة، ونزعات عنصرية بغيضة ودعاوي إنفصالية تدعمها أجهزة مخابرات تلك الدول، كما ينبغي التخلص من أي ارتباط برأسماليين هربوا ثروات البلاد ورهنوا قرارهم لتلك الدول يريدون لعب دور الوسيط التفاوضي والداعم للحراك الثوري.



• وحدة هذا الشعب في كل مراحله التاريخية هزمت الغزاة المستعمرين وأسقطت الطغاة المستبدبن، ومتى ما توحد الشعب حقق ذلك مرة تلو أخرى، وقطع الطريق أمام تنصيب حاكم عام تعمده دول أخرى وتعتمده أجهزة مخابراتها، لتقتاه إلى مستنقع حرب عالمية، أو يسهل لها تهريب ثروات البلاد لتنعم بها تلك الدول، او يرهن قرارها الدولي في أحلاف ومحاور تضر بمصلحة السودان وتتخذ من دماء جنوده قرابين حروب عبثية.



• سيظل هذا التسابق لتنصيب حاكم عام محموما وفي الأيام القادمة ستتدخل قطر بصورة أكثر وضوحا من ذي قبل إلا أنها ستكون ناعمة وتتخذ من العمل الدبلوماسي والقوة الإعلامية عوامل تحفيز ومقبولية للحاكم العام الجديد، فيما ستناور جماعات سلام جوبا بطرح مرشحيها لرئاسة الوزراء، ومحاولة استمالة المحيط الدولي أو قوى القرار لإقناعهم بجدواهم، وكلما اتجهت جهة لإرسال مبعوثيها سرا أو علنا للسودان سترسل مصر كروتها التي تحتفظ بها، فإذا أرسلت صلاح قوش سيرسل إخوان تركيا محمد عطا المولى، وفي تلك الأثناء سيستمر الجدول الثوري الأكتوبري المفصلي، وستنشط خطوات التحضير لإكمال الإنقلاب الإخواني قطعا للطريق أمام أي تسوية لا تستوعبهم أو تجهض إنقلاب البرهان.

الأحد، 2 أكتوبر 2022

عودة الدجال باستعادة الفلول

عودة الدجال باستعادة الفلول

● الدجال لم يعد إلى بلادنا من تلقاء نفسه وإنما تمت عمليات استحضار منظمة له تدرجت من التحضير للإنقلاب، وإعلاء أصوات أبواق النظام المباد وصحفه الصفراء، والانقضاض على السلطة قي ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، والتخوين لقوى الثورة وقياداتها باتهامات فساد نجحت في خلق الانقسام بينها وبين الجماهير، وإلغاء قرارات الحكومة الانتقالية وإصدار قرارات ارتدادية أعادت للأبالسة أنفاسهم وثقتهم في أنفسهم، ومكنتهم من مفاصل البلاد الأمنية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، ومكنتهم من زمام المنظومة الحقوقية والعدلية والقضائية، وفتحت لهم أبواب السجون ومكنتهم من منصات الإعلام ومنابر المساجد، وصرفت لهم من موارد البلاد وقوت المواطن طائل الأموال.



● فلا ترفعوا حواجب الدهشة لما وجده إيلا من استقبال في بورتسودان، فالشرق ذاته استقبل ترك، والأمين داؤود، ونظم مؤتمرات أمها كثر، وبطبعه مجتمع حفزته المظالم التاريخية للاستجابة لكل من يدعي خلاصة، وكذلك عدد من الأقاليم الأخرى التي تهيمن عليها نزعات القبيلة وربما عصبيات القبلية، وهو ذات الشرق الذي أكسب ثورة ديسمبر زخمها بالخروج الحاسم والحاشد في بورتسودان ضد الحكومة التي كان يرأس مجلس وزراءها محمد طاهر إيلا، وستفعل أقاليم أخرى ذات الشيء لأن المخطط لإرجاع السودان إلى ما قبل عهد السلطنات يجري على قدم وساق تحفه أيادي داخلية وتحرسه مخابرات أجنبية وتدعمه دول خارجية، ويذعن العسكر لتعليماتهم التي تأتيهم بكرة وعشيا.



● إذا عودة الإخوان الهاربين تشير إلى الفشل في التعبئة الداخلية وحشد التأييد السياسي للإنقلاب ولعجز عن تكون حاضنة سياسية قوية من رجال دولة وعناصر مؤهلين يعتمد عليهم البرهان للمواصلة في إكمال خطة وخطوات الانقلاب، وأصدق عبارة قيلت في هذا الصدد قالها كبير متزلفي التنظيم والحزب المحلولين لإيلا: (انتم السابقون ونحن اللاحقون)، وهو ما يؤكد أن هؤلاء العائدين أموات غير أحياء ولكن لا تشعرون، ويحاول جاهدا قائد الإنقلاب وسدنته الاستعانة بهم ولو بإحيائهم من الرميم.



● وهو ما يوضح بطلان هتافية التخوين للآخر بأنه إقصائي أو انتقائي ومسطير على السلطة تبريرا للانقلاب، وأن الانقلاب لا صلة لخ بالنظام البائد ليتضح الأمر جليا بأن الأمر يجري على قدم وساق في إرجاع فلول النظام السابق التي تدرجت اقتصاديا بعبد الباسط حمزة، وسياسيا بغندور، وأمنيا بأنس عمر، ودبلوماسيا بطواقم خارجية، وعسكريا بهاشم عبد المطلب، وقبليا بعناصر ككبر وعلى محمود، ودينيا بجماعات صوفية وأخيرا التحضيرات لاستعادة عبد الحي يوسف.



● وهو الأمر الذي سيمهد لاستعادة العقوبات التي تسبب فيها نظام الإخوان، لأن هؤلاء ينشطون على خطة لا تنفصل عن نهجهم الداعم للآحادية والدكتاتورية والتطرف العنيف، وهو ما سيفتح الباب لدخول الفارين من الشباب الصومالي وبوكو حرام ودرنة إلى مسجد خاتم المرسلين في جبرة، والاستعانة بعناصر كهذه يعني وصول الإنقلاب لذروة الإفلاس وابتعاثه للأموات من قبور النظام المباد.



● وهو الأمر الذي يؤكد مبالغة البرهان في التعويل والرهان على الفلول وظنه أنه بذلك سيستنقذ نفسه، وأكرر هنا مقولة كنت قد قلتها له: "أن مصيرك إذا عاد الفلول رصاصة في جبهتك"، لأنهم بسهولة لن ينقلوه لكوبر بل إلى "الدروة"، وهو الآن يفعل كل ما في وسعه للنجاة حتى وإن كلف ذلك البلاد وضعها في قوائم الإرهاب وتجدد الحروب القبلية فيها.



● والمؤكد أن هؤلاء (قادمون) إلى المعركة دون عتاد أو قوة أو مال لأنهم هربوا أولادهم وأسرهم وأموالهم، وكل ما يمكن أن يعيق حراكهم إلى الخارج، وعادوا ليبدأوا من جديد في تبديد الموارد والأموال والفساد والاستهبال، واستغلال البسطاء، والاستقواء بالخارج لخدمة أجندته، فقد رأينا رجلا كان موقفه حديا وقويا في ملف حلايب وشلاتين في العام ٢٠١٥م عاد من مصر بعد أن آوته لفترة طويلة، متزلفا إليها في أول خطاب له في السودان، وهو ما يوضح بجلاء استخدام ملفات المساومة التي كانت تستخدم سابقا.



● ومن أسباب هذه العودة التخطيط لتعزيز الانقسام السياسي والاجتماعي والقبلي والرهان على حدة انقسام المجتمعات المحلية وانشقاقات القبائل التي سيتسبب فيها قادة قبليون بالدرجة الأولى موالون للحركة والحزب المحلوليين، منهم من ذكرنا آنفا، وسيأتي آخرون كعيسى بشري والدرديري في غرب كردفان، والمتعافي في النيل الأبيض، ومصطفى عثمان في الشمالية وغيرهم، وسيمتنع هؤلاء مؤقتا عن الدخول في صراعات في المناطق التي تخضع تحت سلطات قوى سلام جوبا، فإدخال الشرتاي جعفر عبد الحكم وكبر وغيرهم في دارفور مؤجل، وكذلك فرح العقار في النيل الأزرق.



● هذا يؤكد بجلاء خسارة العسكر لأطراف في المعركة باستجلاب عناصر جدد، للاستعاضة عنهم بعد أن تمت الاستفادة من خدمات (السدنة) من قوى اعتصام القصر، وسيتم إكمال الإبدال والإحلال فور إكتمال عودة المجموعة، وسنرى حال استمر الإنقلاب وزراء وخبراء وولاة الحزب المحلول والهاربين من تنظيم الإخوان لاعبين أساسيين في خطة البرهان، بل حاضنته الأم.



● هذه العودة (حبال بلا بقر)، وتلك الحبال لن يدخر هؤلاء جهدا في استجلاب الأبقار والثروات لها، للإجهاز على ما تبقى من ثروات البلاد، فلن تكف الدول التي دفعتهم وتحاول إعادتهم عن ابتزازهم لتهريب الموارد والمقدرات، والتنازل عن الأراضي والسيادة الوطنية، وهو ما سيزيد درجات التجاذب البيني في الهامش ويؤدي لتجديد الحرب الأهلية ودعاوي التهميش التي لن تتوقف هذه المرة عن حق المطالبة بالفدرالية وإنما ستتعداها للمطالبة بحق تقرير المصير لعلو الأصوات الانفصالية.



● ختاما: كل هذا المخطط يدركة قادة وعامة الشعب وهو ما يجعل الحلف السوداني المتين والجبهة المقاومة للإنقلاب متوسعة بصورة مضطردة لتضم كافة القوى الثورية الحية وجميع المؤمنين بالديمقراطية والحرية والسلام والعدالة، جميعهم سيسيرون في طريق الاحتجاج والتظاهر والاضراب والعصيان والتضييق السياسي ليبلغ منتهاه بإسقاط الانقلاب وقادته وإبطال قراراته وإجراءاته، وإيقاف كل أيادي التدخل الخبيث التي لم تجد لها وجودا في الرباعية أو الثلاثية وتحاول فرض سلطة الأمر الواقع بالتحالف مع البرهان.



_________



@orwaalsadig fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com