الأربعاء، 26 أكتوبر 2022

سيناريوهات (طبيعية) و (اصطناعية) لمحتملات الأزمة السودانية

سيناريوهات (طبيعية) و (اصطناعية) لمحتملات الأزمة السودانية



• بعد مواكب الخامس والعشرين من أكتوبر، اتضح جليا للعالم قبل السودانيين أنفسهم استحالة حكم السودان عسكريا، أو قمعه دكتاتوريا، أو تحقيق عكس رغباته في الحرية والديمقراطية والعدالة والعيش الكريم والسلم والأمن المستدامين، ورأيت أن أجهر بأفكاري حول السيناريوهات المحتملة (طبيعيا) و (اصطناعيا)، وما ترسمه دوائر القرار السياسي في السودان وأجهزة دول وإقليم، وأضع هذه المساهمة بين يدي القاريء الكريم، وأولئك الذين يتحكمون في القرار السودان، ومن يراقبون الوضع من الداخل والخارج، على أن يكون هذا الصوت ضمن صرخات الملايين الذين يريدون إيقاف شلالات الدم والدموع، وإنهاء حقبة الفجيعة التي تواصلت منذ اندلاع الإنقلاب في يومه الأول إلى ذكره السنوية بقتل الشهداء قاسم ومدثر وإخوانهم.



• التصور الماثل طبيعيا هو أننا نعيش حالة اضطراب استراتيجي في العقل والتكتيكات والممارسات والقرارات وردود الأفعال، وانقسمت الساحة السياسية لثلاثة تيارات هي: "تيار مناهض للإنقلاب يعمل على اسقاطه بالضغط الشعبي والعملية السياسية للحل الشامل، والضغط الدولي، وتيار آخر راديكالي جذري لا يملك آليات ولا أدوات الجذرية، وتيار أخير وهو حاضنة الإنقلاب وحلفائه والسدنة والفلول والفاسدين"، وكل واحد من هذه التيارات يرسم سيناريوهاته.


• أبدأ التيار الراديكالي الجذري وهو منقسم على نفسه يخطب بعضه ود التنسيقيات المقاومة والقوى الثورية ويحاول استصحابها في رؤيته الجذرية، وبعضه الآخر يجتهد ليثبت صحة وجهة نظهر بدون كتابة أجندة موضوعية ومشروع جديد وهؤلاء يرجحون أن تحدث عملية راديكالية أشبه بمجزرة بيت الضيافة في السبعينيات وحراك ضباط رمضان في التسعينيات بالقضاء على كافة قادة الإنقلاب، وهو سيناريو حالم ودام لا يملك أحد في السودان المقدرة على تحمل تبعاته.


• أما حاضنة الإنقلاب فهؤلاء بدأوا التجمع من جديد بصورة طبيعية واصطناعية لتوسعة تحالفهم ليشمل كل سواقط النظام البائد ووزرائه ومستشاريه والسدنة والتنظيمات الإخوانية ليضعوا العقبات والمتاريس أمام الحل السياسي الشامل الذي بدأت ملامحه في الاتضاح، وهؤلاء خياراتهم محدودة، وتتمثل في التحشيد القبلي والجهوي والموجه بغرض ابتزاز السلطة وخلط الأوراق السياسية، ويمهدون بصورة واضحة لعملية إنقلاب إخواني كامل بصورة أقبح وأفضح من إنقلابي 1989م و أكتوبر 2021م، تساندهم في ذلك بعض الدول في الخفاء وتوفر لهم المؤسسة العسكرية التمويل والحماية وفتح المسارات وتأمين الإجتماعات وسهولة الحركة.


• أما تيار الحل السياسي الشامل والعملية السياسية التي اصطلح على تسميتها (تسوية) فأمامه سيناروهين موضوعيين لا ثالث لهما وهما: "الأول: إذعان السلطة الإنقلابية باشتراطات هذا التيار والتزامها بأسسه الدستورية الجديدة وتسليمهم الحكم لسلطة مدنية كاملة، أو الثاني: المضي في مواجهة رفض الإنقلاب لخيارات الحل السياسي الشامل وفتح الباب لسيناريوهات الفوضى (الاصطناعية) التي يبشر بها العقيد "الحوري" (هناك جهات تسعى لحرق البلاد)، وتهديدات الشرطة (جماعات مسلحة ومدربة هي التي تقود التظاهر)، وحديث الدعم السريع (عن دخول جماعات إرهابية للبلاد)، ومكاء الأخ أردول وجماعته تهديدا ووعيدا بالدماء والدك.



• كل هذا يمهد للسيناريو الذي يتحالف تماما مع توجه تيار السدنة والإخوان وهو التهديد بشلالات الدماء والعودة إلى الحرب، فالجماعات الإرهابية تم إطلاق حواضنها السياسية وفتحت المنابر لمن بايعوا البغدادي وتنظيم الدولة الإسلامية، لذلك من العقل والحكمة استسلام قيادة الإنقلاب بعد إقرارهم بالفشل الذي ارتكبوا فظائعه في عام هم وحلفاءهم ليخلصوا البلاد من سيناريوهات أسوأ مما ذكرت.


• إن غياب الإرادة السياسة سيجعل من تحقيق سيناريو الإنتقال المدني أمرا مستحيلا وسيفتح الباب لأن تدفع البلاد تكاليف باهظة لسيناريوهات أكثر فظاعة وأشد إيلاما من سيناريوهات دامية شهدتها المنطقة ومحيطنا العربي والإقليمي ، وهو الأمر الذي ينبغي أن تتحمل القوى السياسية تكلفته السياسية وتهيء نفسها لمستقبل سيمثل بالنسبة لهم إما بداية سياسية مرحب بها أو نهاية تمحو أثرهم من الوجود.


• ولن يتثى ذلك إلا بالانتحاء لا الانحناء للسيناريوها الإيجابية التي تقطع الطريق أمام كافة السيناريوهات السلبية، وبالضرورة أن يتفق الجميع على ضرورة الخروج بالبلاد والنهوض بها عبر عقد اجتماعي جديد يوافق فيه الجميع على فترة انتقالية تدار بواسطة كفاءات مدنية مستقلة تحقق شعارات الثورة (حرية، سلام ، عدالة)، وأن تتم قيادة البلاد بواسطة حكومة مدنية تتقبلها كافة قطاعات الشعب السوداني، وتمهد الطريق لانتخابات حرة ونزيهة تتنافس فيها الأحزاب السياسية والحركات المسلحةحال تحولت إلى أجسام مدنية.



• ومن شأن هذا السيناريو ضمان الانتقال السلس، وفتح الباب لاستئناف التواصل السوداني مع العالم وعقد فعاليات ومؤتمرات من شأنها استيعاب آراء كافة السودانيين في مرحلة ما، على رأسها المؤتمر الدستوري الذي يحدد ملامح الدستور الدائم للبلاد ويضعه أمام منضدة الشعب السوداني ليستفتى حوله.



• وفي هذا نجد أن دعما لا محدودا قد قدم وأبدت حكومات عدد من الدول تأييدها له كألترويكا واليابان ودول الخليج والاتحاد الأوروبي وأشاروا لاستعدادهم لتوفير أقصى درجات الدعم للاسهام في استقرار البلاد وتوفير الاسناد المطلوب للنهوض التنموي والاقتصادي والتأهيل والتدريب في كافة المجالات الإنسانية والحياتية.



• هذا الأمر ينبغي علينا رسمه في سياسات وطنية عبر التحاور المشترك، ومحاولة استيعاب كافة المؤمنين بالتغيير والحل السياسي الشامل، لجعل هذا السيناريو أمرا واقعا، وأن يشترك الجميع في برانامج الحكومة الانتقالية لتحقيق السلام المستدام والتحول الديمقراطي والتخطيط لتنمية ورفاهية المواطن وتحقيق العدالة الجنائية والانتقالية والتمهيد لمثول أو تسليم المتهمين في جرائم دارفور للمحكمة الجنائية الدولية.



• وكذلك يتطلب الأمر الحضور الفعلي والفعال لمؤسسات المحيط الإفريقي والعربي والأمم المتحدة للإسهام بصورة فعالة في الدفع نحو سيناريو النجاة لإحداث تسوية سياسية شاملة تبريء الجراح وتنقذ السودان، وهو ما يعني أن يتضاعف جهد وعمل الأصدقاء في المحيط العربي والإفريقي وفي البعثة الدولية وألترويكا للإسناد السياسي والدعم الدبلوماسي والضغط على السلطات العسكرية في السودان للمثول إلى خيار نجاة الوطن.



• لا يمكن توقع تخريب أكثر مما حدث في النيل الأزرق، وغرب دارفور، وما يحدث بصورة يومية في مختلف مدن السودان، حديث قيادة الدعم السريع مقروءا مع تصريحات العقيد الحوري، توضح أن عقد أمن البلاد يتجه نحو الإنفراط، وهذا التوجه يتم بصورة منظمة وتخاذل للقوات النظامية وتواطوء في كثير من الأحيان.



• ولكن في حال فشلنا في انتشال بلادنا لن يكون من المستبعد اصطناع وتفعيل نشاط حركات إرهابية في البلاد،أقول "نشاط" وليس دخول لأن النظام البائد كان يوفر حواضن ومقار آمنة وفرص حياة في السودان ووثائق ثبوتية بعضها خاص ودبلوماسي لقادة هذه الجماعات، وأذكر منها غير التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي هيمن على مفاصل الدولة ومؤسساته، الجماعات الإرهابية الآتية:

1. جماعة بوكو حرام: فمنذ نشأتها في ميدوجوري عام 200م التحق بها عدد كبير من الخريجين والمثقفين النيجيرين الذين تخرجوا من جامعات سودانية كجامعة إفريقيا العالمية والتي اتخذوا منها منصة تجنيد نشطة تؤي عدد مقدر من منسوبي الجماعة ومرابطي الحركة الإخوانية والذين كانت تتم الإستعانة بهم في تأمين عدد من المرافق الاستراتيجية كسلطة الطيران المدني وغيرها من المؤسسات الحساسة.

2. حركة أنصار الدين: والتي نشطت بعد سقوط نظام العقيد القذافي والتي بدأت نشاطها مع قيادة تنظيم الحركة الإخوانية في السودان وتحديدا مع علي عثمان محمد طه، ووفر لها جسور الإعانات والإمداد والتواصل، وهيأ لبعض قياداتها حواضن آمنة في الخرطوم.

3. حركة الجهاد والتوحيد في غرب أفريقيا: منذ العام 2011م تنشط في غرب إفريقيا وإلى اليوم تتحرك بصورة نشطة، وحفز نشاطها التحركات المتضادة الفرنسية الروسية، والتي تمددت حتى الجارة تشاد وهو ما يجعل إحتمال دخولها إلى السودان من حدوده الغربية أمرا واردا.

4. القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي: هؤلاء لهم اتصالات مع جماعات سلفية في السودان وحوارات سرية، وبعض مساجد هذه الجماعات استضافت عدد منهم في الخرطوم وينشط بعضهم في جماعات واتساب وتلجرام تحت أسماء مختلفة (كأهم خبار العالم وسلاسل علمية والقدس وغيرها)، وهؤلاء لا يخفون رغبتهم في استئناف نشاطهم في المنطقة ككل.

5. حركة شباب المجاهدين في الصومال: لها ارتباطات وثيقة ووشائج صلة بشيوخ ومراكز دينية كانت تفوج لهم المقاتلين من الخرطوم، ومنهم من قتل في الصومال ولم يعد، ومن المؤكد أن لهم وجود خفي في السودان خصوصا أن أهم مشائخهم هربوا إلى تركيا بعد الثورة في 2019م ولم يعودوا بعد.

6. جماعة الإخوان المصرية: وهؤلاء تمت استضافتهم بصورة كبيرة هم وأسرهم وتم توزيعهم في أماكن مختلفة وتوفير مشاريع استثمارية صناعية وزراعية، إلا أنه وفي أيام البشير الأخيرة تم تفوجيهم إلى تركيا بواسطة مدير جهاز الأمن والمخابرات وقتذاك محمد عطا المولى ليقطع الطريق أمام صلاح عبد الله قوش ويسلم جزء كبير منهم للسلطات المصرية، وقد شاهدت أحد المعتقلين معنا في يناير 2018م بعد تسليمه للسلطات المصرية بأنه قتل وهو يقاوم الاعتقال في سيناء،وهؤلاء آثر كثيرون منهم السلامة وحاولوا الهروب من السودان بعد الثورة، ولكن الآن هناك طمأنة لهم من قبل المنظومة الخفية للإخوان التي عادت للسلطة بواسطة الإنقلاب.


• ختاما: من المؤكد أن جميع هذه الحركات تتخذ من تواجد البعثة الأممية والتدخلات الدولية لا سيما الغربية مبررا للنشاط في السودان، وخصوصا بعد تسمية الولايات المتحدة الأمريكية لسفير في السودان، ورسائل التهديد المبطنة التي يطلقها من في السلطة من عسكر وأمن ودعم سريع ليست عفوية أو عشوائية وإنما تدسها أذرع الإخوان الأمنية في بيانات تلك المؤسسات بعناية فائقة لتهديد الأسرة الدولية وإيصال رسالة مفادها إما أن نكون جزء من اللعبة في السودان أو أن نحرق السودان والقرن الفريقي ونحدث إضطرابات لا حصر لها في البحر الأحمر والقارة الإفريقية تمتد ألسنتها وهجرتها إلى أوروبا، وفي ذلك لن يستنكف هؤلاء بالإستقواء بروسيا الرسمية أو جماعاتها الأمنية كفاغنر وغيرها.

• وهذا ما يمكن تسميته بنمذجة اصطناعية تفلح فيها أجهزة المخابرات وستكون تحويلية للصراع من كونه سياسي سلمي مدني، لانفجارات مستعرة ومفتعلة، وحروب أهلية وتطهير عرقي وصراعات دينية، ويستند هذا التصور كليا إلى سيناريو تحالف كتل جذرية "راديكالية" مع كتل "إخوانية" و"فلول" النظام البائد و"جماعات مسلحة"، بوعي أو دون وعي ترى في انتقال السلطة المدنية إلى الشعب انتقاص لمكاسبها، وجميعهم أضحوا يبشرون بـ (نموذج الانفجارات التدميرية) وتتطابق أقوالهم وتوجهاتهم، وهو الأمر الذي يضعنا أمام إلتزام تاريخي بتكرار النصح الأخير لأصدقاء الأمس بأن هذا الحريق سيمتد إلى دياركم وسيهدم المعبد على رؤوسكم ولن يتضرر السودان ولا السودانيون أكثر منكم فارعووا وعوا.

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2022

بيان الشرطة السودانية والجماعات الإرهابية

بيان الشرطة السودانية والجماعات الإرهابية


• بيان الشرطة السودانية إذا تبنته وزارة الداخلية وحكومة الإنقلاب فهو بمثابة إعلان حرب على المدنيين العزل وتبرير للقمع والقتل والسحل والتعذيب، واستحلال لدماء المحتجين، وسير على ذات الطريقة (القوشية)، بالتدريج لأكاذيب خلايا إرهابية من حركات دارفور، وغدا ستعود قصة الفتاة التي تحمل بندقية موريس في حقيبتها وغيرها من أحابيل العهد المقبور، والذي يحاول عناصره المبعثرون من قبور النظام البائد إحياء خططته وخطاباته على طريقة (نسخ ولصق).



• إن بيان الشرطة نسخة من تقرير تم إرساله بإشارة عاجلة من القوات الميدانية التي تعاملت مع المتظاهرين وقتلت الشهيد قاسم دهس ليلحق بالخالدين في علياء رب العالمين، والذي لم يكلف إعلام الشرطة نفسه الترحم عليه كونه مواطنا سودانيا بإعادة الصياغة حتى، ولم يقم سوى بإضافة بعض الكلمات المغلظة والمفخخة، على شاكلة (تشكيلات عسكرية مساحة)، و (تنظيمات غير مشروعة)، (تحت تأثير المخدر) لتصوير مدى التخدير الذي ينتشر وسط هؤلاء الجماهير (المغيبون)، و(زعزعة الأمن) وغيره من الترهات، كحماية المدنيين والممتلكات، وهناك أكثر من 10 آلاف بلاغ نهب وسلب في العاصمة مقيدة ضد مجهول وبعضها تم تصويرها متورط فيها نظاميين أو ببطاقات نظامية.



• حشر البيان في طياته من أسماهم بالمراقبين والمستشارين المنتدبيبن من النائب العام ووزارة العدل، وهو ما يعني أن المسؤلية من انتهاكات اليوم تقع على عاتق وزارة العدل والنيابة العامة، وأن ما حدث اليوم من تعامل باشتراك إن لم يكن بتوجيه من هؤلاء "المراقبين"، وهو ما يستوجب استصدار بيانات من هذه المؤسسات تؤكد أو تنفي اشتراكها الجنائي في جريمة مواكب الخامس والعشرين من أكتوبر. 



• طفق البيان الكذوب يعدد ويصف مجاميع الشباب بالشكل واللون ولم يتبق له إلا أن يذكر رتبهم العسكرية، فعدد من الألوان ما عدد، ونسي ألوانا رئيسية هي الأخضر والأبيض من ألوان أعلام السودان الزاهية العالية الخفاقة التي تفوق جمالا ونضارا تلك المعلقة على سواري القيادة العامة والقصر الجمهوري ومقار الشرطة لأنه مخضوبة بدماء الأكارم من أبناء الشعب السوداني.



• ما صدق فيه البيان أن هذه المجموعات الشبابية التي أطلق عليها (قوات) مدربون، نعم! هم مدربون على الهمة والعزيمة والإنضباط لأنهم ومنذ 2018م وهم لم يتخلفوا من توقيتاتهم (١:٠٠م)، أو يخالفوا عهدهم لمن قضى منهم ومن ينتظر وما بدلوا تبديلا، نعم! هم مدربون على حماية بعضهم البعض وعدم التولي وترك مصابيهم خلفهم، ويرفعون مصابي القوات النظامية ويرددون: "نحن إخوانك يا بليد"، ولا زالوا يحددون مساراتهم ونقاط تجمعهم بذات الشجاعة.



• نعم! هم مدربون ومبتكرون لوسائل الحماية التي استوجبها التصدي للقمع، قطعوا البراميل البلاستيكية وحملوا شبابيك الخشب ليصنعوا درقات تحميهم مقذوف الأوبلن والرصاص المطاطي والغاز البذي واستهداف (الطرف الثالث) لهم بالرصاص الحي والذي عجزت الشرطة السودانية حتى اليوم عن تحديده.




• وصف البيان تسليح (القوات) بالموحد، ونسي أن هذه القوات أيضا موحدة جيليا، فهم جيل واحد بضمير واحد ووجدان سوداني واحد وخالص لله والوطن، موحدون رغم تنوعهم، ومشاربهم وألسنتهم وألوانهم، جميعهم خرجوا يهتفون باسم الحرية والسلام والعدالة والقصاص للشهداء وإسقاط هذه السلطة الدموية، يرددون شعارات كتبوها هم تشق حناجرهم عنان السماء، شأنهم شأن ألتراس المريخ والهلال العظيمين ولا يتوانون في استخدام كل أدوات التعبير السلمي المتعارف عليها والمسموح بها في كل بقاع العالم.




• ظن البيان أو كاتبه متوهما أن تحديد قيادة للمواكب سبة، وهو عين العقل والحكمة أن يكون لموج هادر كهذا قيادة تنسقية وميدانية تحدد جداوله وتبين مساراته وتصدر بياناته وترفع شعاراته، ولكن لاضطراب العقل الذي يدير السلطة في البلاد تارة يصف هذه المجموعات بالفوضوية وتارة بأنها أناركية ومرة بأنهم غير ذلك من الأوصاف، إلا أن بيان الشرطة أقر بوجود قيادة لهم، نعم لهم قيادة وهذا ما يزعج السلطة أن التنسيقيات واللجان والمجموعات باتت أكثر تنظيما وأشد دقة في تحديد الأهداف، ويصعب توجيهها وتوظيفها لصالح حزب أو جهة أو تيار فهؤلاء قدامهم الصباح والوطن ودماء أحبابهم وأصحابهم.




• القول بالتعدي على عربة الإطفاء للاستدلال على أن هؤلاء غير مدنيين، وكأن تلك العربة كانت تحمل لهم (عبق المسك والزعفران)، وليس آسن المياه الملوثة والحارقة والممرضة، والخطأ ليس خطأهم وإنما خطأ إدارة كاملة يتحملها قائد عام قوات الشرطة الذي اختار أن يقحم عربات الدفاع المدني في معركة تقتيل وسحل الشعب السوداني، وهو أمر سيوسع دائرة العداء للقوات النظامية التي ظل عدد كبير من وحداتها بعيدا عن الإشتباك المباشر مع الجماهير، ومعلوم أن استنفار هذه القوات في معركة خاسرة فيه زيادة لرقعة القطيعة وعدم الثقة بين جهاز الشرطة والمواطنين .




• كما أن الحديث عن عبوات ناسفة هو تضخيم مفهوم في هذا الوقت وتهديد مبطن بأن البلاد يمكن أن تتحول إلى قندهار أو كابول، ولكن قد فشل النظام البائد وصلاح قوش في جر البلاد إلى درك الإنفجارات، وستفشل مخططات السلطة الإنقلابية بإدارة البلاد بالحرائق والفوضى، فقد تم تجريب خلية جبره، وتسعة طويلة وحريق النيل الأزرق ولقاوة والجنينة وغيرها.



• أما محاولة دق إسفين خبيث بين القوى السياسية والتنسيقيات والشباب في الميدان بأن هذه التحركات خلت من شعارات حزبية، وأن الأحزاب السودانية عليها أن تحدد موقفها من هذا الحراك، أؤكد أن القوى السياسية السودانية جميعها اليوم كانت مشاركة بكل قطاعاتها الشبابية والنسائية والفئوية والحرفية والمركزية والولائية ومكاتبها الميدانية، وبعض المهجريين الذين انخرطوا في هذه المواكب وقد أصدروا بيانات تؤيدها وتدعوا لها وكذلك سيفعلون.




• أتوقع في الموكب القادم أن تعلن الشرطة أن سربا من الطائرات الثورية يطير بتشكيلات عسكرية في السماء ويهدد قوات الشرطة السودانية، وأن أفراد يتبعون لهذه المواكب (القوات) باستخدام مروحيات هجومية من طراز Mi -24 لإسناد المواكب الأرضية في سياق العمليات الحربية التي تعلنها تنسيقيات لجان المقاومة.



• كما أخشى أن يتم الإعلان في خطوة لاحقة عن القبض على خلية إرهابية تجهز لاعتداءات مسلحة وتفجيرات تستهدف المواقع الاستراتيجية، ويزج فيها أبرياء كما تم اتهامنا من قبل جهاز الأمن الوطني في العام 2016م، وهذا السلوك لن يزيد إلا من (تغبين) الشارع السوداني وحفزه للمضي بقوة لإسقاط هذه السلطة التي تعجز على حفظ الأمن بخمسمائة شرطي في النيل الأزرق ودارفور وجنوب كردفان وتحشد عشرة أضعافهم في مثلث لا تتجاوز مساحته العشرين كليومتر مربع.


• وأنبه وزارة الداخلية لأمر مهم وهو أن التكوين المسلح في السودان منذ العام 2002م أضحى أسهل من التكوين السياسي أو التنظيم المدني، ومن السهولة بمكان استقطاب مجندين وكتابة منفيستو لحركة مطلبية أو مسلحة وكذلك الحصول على التسليح الجيد فردي وخفيف ومتوسط وثقيل ومضاد طائرات، ويمكن إيجاد المدربين والمتدربين بوفرة وكثرة، ويمكن شراء المسيرات وحتى صناعتها في الخرطوم، وتأسيس قوة ضاربة ممولة تمويلا جيدا من دول وأحلاف وأجهزة مخابرات وشركات تجارة سيارات وأسلحة تريد إزدهار تجاراتها، فضلا عن آلاف الضباط والخبراء والجنود السابقين المستعدين للانخراط في أي عمل بمقابل مادي مجزي، ولكن هؤلاء الشباب اختاروا طريقا عز فيه استخدام السلاح و العنف، ونأوا بأنفسهم التي عافت الدماء والسلاح والقتل، وانتهجوا السلمية سلوكا وممارسة لا يعتدون وما كانوا ظالمين.



• ولو أن أحدث ضابط تحري عرض عليه بيان اليوم لقال بأنه بيان كذوب ومضلل ومثير للشفقة، ولعل هذا يوضح أننا بحاجة إلى تحديث منظومة الداخلية. برمتها كجهاز سياسي وقيادي وريادي ومهم، بإدخال أجهزة كشف الكذب والتزييف لتفحص البيانات الرسمية قبل أن تصير مضحكة للمحيط الإقليمي والدولي الذي يرصد مثل هذه البيانات عبر أجهزته الرصيفة ومنظماته الحكومية وغير الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان والهيئات المختصة التابعة للأمم المتحدة.




• إن موقع وزارة الداخلية الإلكتروني التي ننشدها والوحدات والإدارات التابعة لها ينبغي أن يكون صادقا ودقيقا وخاليا من مثل هذه التفاهات ويحتوى الموقع على معلومات حقيقة وبدرجة عالية من الموثوقية وتحليلات خبراء ومختصين في الشؤون الداخلية، واستطلاعات المواطنين باعتباره موقعهم، ويعج بالنصائح والإرشادات كما تفعل التنسيقيات بإصدار توجيهاتها وإرشاداتها للمحتجين والجماهير ولعامة من يسكن السودان، وأن يحوي الموقع التقارير الحكوميّة المرجعية التي تترجمها جهات تراقب الوضع في السودان وترسلها لدولها، أن يكون موقعا للثراء لا للثرثرة، مستندا على وثائق يصعب تزييفها وفيديوهات لا يمكن دبلجتها كالتي تحتفظ بها كميرات شرطة المرور التي رصدت آلاف الفظائع في مواكب الخرطوم طوال العام المنصرم والسنوات الماضية، ولكن هل ستقدم للعدالة إذا طلبت أم أنها ستعدم كما أعدمت فيديوهات تهريب الذهب.


• وأكرر للمرة الألف لسنا ضد دولتنا ولا مؤسساتها ولا ضد قواتنا النظامية بل نريدها أن تكون مؤهلة غاية التأهيل وتتقاضى أفضل الأجور منضبطة ومهنية ومنظمة ومدربة ومجهزة بأحدث التجهيزات وتعمل بموجب قوانينها الداخلية لأغراض الدفاع والاستخبارات أو الأمن الوقائي أو الأمن القومي، وأن تكون حماية المواطن وممتلكاته هدفها في المقام الأول، وحينها سيكثر الأشخاص المتطوعين والمتحمسين لمساندة تلك القوات النظامية والمسلحة ويخضعون لقيادتها وسيطرتها ومسؤوليتها الرسمية ويتوجهون بتوجيهاتها في معركة تحرير أطراف الوطن الموطوءة.




• أخيرأ: إن هذا الجيل غالبيته انخرط في معسكرات التدريب قسرا تحت مسمى الخدمة الوطنية وملم بقواعد الاشتباك (Rules of Engagement) ولهم دراية بأبجديات العلوم العسكرية ويعلم القواعد التي تلتزمها القوات النظامية عند استعمال القوة في خضم العمليات الأمنية والشرطية والعسكرية التي تضطلع بها في المسرح الدولي أو الإقليمي أو الوطني سواء في النزاعات المسلحة أو مهمات حفظ الأمن والسلام فالسماء المفتوحة لم تترك شاردة ولا واردة ولم تكتم علما، لذلك الاستخفاف بهم جهل، ودمغهم بمثل هذه الأباطيل عته، ومن شأنه أن يولد تيارا متطرفا سيلجأ لخيارات أخرى غير السليمية إذا ضاقت به السبل. 



• إننا نحلم أن نشاهد أقوى أجناد الأرض هم أبناء وطننا حماة السيادة والتراب والمال والعرض، وأن تأتي حكومة تنفيذية مدنية تضع في أولوياتها تأهيل وهيكلة هذه القوات وتضع في اعتبارها الشراكات الإقليمية والدولية فدوننا بيان ألترويكا والمملكة المتحدة واليابان والالتزام الذي تعهد به الاتحاد الأوروبي بإيفاد مدربين شرطيين وعسكريين لتدريب ورفع قدرات القوات النظامية وإمكانية أن يكون شرطي السودان مزود بذات رصيفه في اليابان.



• ختاما: يا ساداتي لا تستهينوا بتأهيل هؤلاء الشباب والفتية، فهم يفوقونكم تأهيلا في كل المجالات المعرفية والتكتيكات والاستراتيجيات، بل والخبرات فهم يبنون دول كاملة ومستعمرات افتراضية لا تحدها حدود، يعرفون مواردها ويرفعون قدراتها ويكونون جيوشها وأحلافها، ويجتهدون في تطوير خوارزميات حربية تستعين بها حتى أقوى جيوش العالم، أرفق لكم أدناه بعض الألعاب التكتيكية والاستراتيجية التي يلعبها هؤلاء حتى لا تتعجبوا من قدرتهم على مناورة عناصر شرطة بعربة مدرعة بدائية وغاز بذيء فهؤلاء جيل (الميتا فيرس) لم يعش في الأمس وإنما يسايرون اليوم ويعيشون في المستقبل ومصرون على النهوض بوطنهم وبنائه على أحسن طراز، فلا تلعبوا معهم بالنيران ولا تحصبوهم بالحجارة فبيوتكم من زجاج.

ألا رحمة الله على الشهداء، ولعنته على الظالمين.


• ملحوظة هذه ألعاب هذا الجيل لذلك لا تستهينوا به:

Assassin creed black flag
Assassin creed valhala
Assassin creed odyssey. 
Assassin creed unity.
Aplague tale 
Battle field v
Batman Arkham night
Call of duty vanguard. 
Call of duty cold wor
Far cry primal 
Far cry 6
god of war4
ghost of tsushima 
Hitman
Hitman 2
Hitman 3
Metal gear sold 
Resident evil 2 remake
Resident evil 4remaster
Resident evil 5
Resident evil 6
Resident evil 7 biothard  
Resident evil 8 village 
Rise of tomb rider 
Red dead redemption 2
Saint Row  
Sniper 2 remaster 
Sniper elite 4
Sniper elite 5
The last of us 2
Uncharted 1
Uncharted 4 
Uncharted lost legacy 
Watch dogs 2
Watch dogs ligon
Were wolf

عروة الصادق

٢٥. أكتوبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com