الثلاثاء، 1 نوفمبر 2022

لماذا الاعتداء على دار المحاميين السودانيين مجددا؟؟!!

لماذا الاعتداء على دار المحاميين السودانيين مجددا؟



● ليس من الغريب أن يأتي قرار كهذا وتصرف فلولي بهذه الوقاحة في التوقيت التي ترشح فيه تسريبات عن عزم راعي الفلول التنحي عن الحكم، وذلك لأنه رتب لهم المشهد تماما باستعادة كافة حلقاتهم، ولكنه نسي أن يتخذ قرارا بإرجاع النقابات والاتحادات ربيبة الحزب والحركة، لذلك هرعوا متعجلين لاتخاذ قرارات ارتدادية في حق تلك الأجسام لتحدث الشبكة الحالية وموجات التصعيد التي ستنتظم المركز والولايات لكل النقابات والاتحادات، التي لن يتركها الثوار نهبا للفلول مرة أخرى، وسيصطفون لحمايتها بكل ما أوتوا من قوة.


● إن هذا الإحراء هو حلقة من الحلقات المتفق عليها من الإنقلابيين، ويتسق تماما مع إجراءات الانقلاب التي أعادت لفلول النظام البائد أمولا وأصولا ومكاسب ومناصب، ومكنتهم من الهيمنة على مفاصل الدولة، ولا يخفى على أحد حجم القرارات الارتدادية التي تم إصدارها بعد الإنقلاب دون الرجوع حتى إلى حيثيات إصدارها من لجنة التفكيك، إذ أن كثير من تلك الأصول والممتلكات عجز حتى أصحابها عن إثبات ملكيتهم لها.


● وكذلك استعاد البرهان عبر ذراعه الضلول الإخواني المقيت إبراهيم جابر وعلي كرتي وعمر زين العابدين، كافة أذرع النظام البائد وواجهاته الطوعية والشبابية وكتائبه الأمنية وجنرالاته الذين استعان بهم كخبراء استراتيجيبن وكرم بعضهم كسفراء بالخارجية السودانية، فهو يقسم بالنهار ألا عودة للفلول ويسبح بحمدهم ليلا موفرا لهم الملاذات الآمنة والحماية والتمويل والتسليح.


● تأتي هذه الخطوة كواحدة من الخطوات المتفق عليها مع القاضي أبو سبيحة الذي مكن الفلول من مكتبه وختمه وصار يتخفى حتى من طلاب الحقوق، وطفق قادة التنظيم في القضائية يحررون القرارات واحدا تلو الآخر ويمهروه بتوقيع وخاتم أبو سبيحة، وما قرار النقابات والاتحادات إلا أحد نماذج التمكين للنظام البائد، إذ أن من ضمن هذه الاتحادات اتحاد العمال واتحاد أصحاب العمل واتحادات الغرف التجارية والصناعية في المركز والولايات وغيرها من النقابات المهنية والفئوية والحرفية، والتي كانت تتكون من القطاعات الحزبية للمؤتمر الوطني، فمن واقع عملنا في لجنة التفكيك كانت تتطابق أسماء قطاعات ودوائر الحزب من الاتحادات والنقابات.



● من الجيد القيام بهذه الخطوة التي اتضح أن المقصود منها بالأساس ليس تمكين الفلول فحسب وإنما هي خطوة ماكرة لقطع الطريق أمام الحل السياسي الشامل، والذي أسس على رؤية دستورية جديدة صاغتها تسييرية نقابة المحامين، والغرض من ذلك وصمها باللا شرعية لأنها مؤسسة على جسم في زعمهم أنه غير شرعي وقد تم حله بموجب قرارات قضائية.


● إن استهداف نقابة المحامين هو توطئة لتحصين المجرمين، فالقضائية تم تدجينها،  وكذلك النيابة العامة، وقد عجز قادة الانقلاب من ترويض المحاميات و المحامين الأحرار الذين شكلوا درعا حقوقيا للثورة، بالتنوير والتوعية بألا تنحرف الثورة نحو العنف، وتبصير النشطاء والثوار بحقوقهم وكيفية استخلاصها، ومثلت حائط الصد الأول أمام محاكم الطواريء عبر جسم محامو الطواريء الذي قوامه متطوعي المحاميين السودانيين.


● لم يكن هذا الإستهداف الأول ولن يكون الأخير إذا استمر هذا الإنقلاب، لأن الهجوم الذي حشدت له ذات الكتائب والوجوه الشائهة من قتلة وسفاحي التنظيم المباد في المرة السابقة عاودوا الكرة مجددا اليوم، يقودهم قيادات الحزب المحلول على رأسهم ربيع عبد العاطي الذي ترك حتى الصلاة في المسجد أيام الحكومة الانتقالية خوفا من ملاحقة أنظار السودانيين، وهو ما يعني أن زواج الجبهة القومية الإسلامية بقيادات القوات المسلمة والفاسدين والحواضن المالية كان ولا زال زواجا كاثوليكيا لا فكاك منه إلا بزوال الزوجين، والواجب هو تخليص الشعب السوداني من هذا الجسم الخبيث الذي جرف الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلاد 

● ختاما: رسالتي لنقيب المحاميين الأستاذ علي محمد عثمان قيلوب، وللمحاميات السودانيات والمحاميين ومحامو الطواريء والتحالف الديمقراطي للمحاميين بأنكم تمثلون الجذوة المتحدة المتقدة التي لم تخب ولم تخيب ظن الشعب السوداني فيها، فقد قمتم بدوركم على أكمل وجه، وقدمتم ما في وسعكم تقديمه ترجون به وجه الله وخلاص الوطن، فقد اقتطعتم من أوقات راحتكم ومن قوت أولادكم ومن صحة بعضكم، وتقدمتم صفوف المواكب وحمايتها بروباتكم السوداء، سيظل واجبنا التحلق حولكم وحراستكم والصد عنكم مهما كلفنا الحرص، وسنكون معكم في كل معارككم لاستخلاص الحقوق، وذلك لأن أجسام المحامين هي شوكتنا لحماية الدمقراطية وسبيلنا لتحقيق العدالة، وهادينا لدسترة الحقوق، ومعاولنا لإصلاح أجهزة القضاء والنيابة، والمساس بهذه الشوكة هو مساس بحقوق الضحايا والشهداء.

انتهى


عروة الصادق

١. نوفمبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com




شائعات تنحي (البرهان) وشارات الوداع

شائعات تنحي (البرهان) وشارات الوداع

● ظل عدد كبير من القادة السياسيين وقادة المجتمع والحادبين ينصحون قائد الجيش بالتنحي حتى قبيل انقلاب 25 أكتوبر 2021م وأن يتخذ موقفا شجاعا يحفظ له في ذاكرة الشعب السوداني والتاريخ، ولكنه للأسف ركن إلى مخاوفه الشخصية من الملاحقة الجنائية والدولية، وظل متشبثا بالحكم حتى وإن كلف ذلك البلاد خيرة فلذات أكبادها ما بين شهيد وجريح ومعاق ومفقود، واستسلم لإغراءات سدنة الإنقلاب من جماعات اعتصام القصر الذين ظلوا يزينون له سوء عمله، ويطالبونه بالإنقلاب وإعمال آلة الحسم، وقالوا له بأن السودان ليس شوارع الخرطوم وإنما نحن نملك التأييد الشعبي الأكبر الداعي والداعم لتفويض الجيش.



● إن للوداع إشارات بدت منذ الساعات الأولى لصباح الإنقلاب، فقد خرج الشعب السوداني برمته رافضا إجراءات البرهان، وأوقف لعام كامل تكوين حكومة، ومزيق وريقة إتفاق البرهان حمدوك، وتصدى لكل محاولات التركية عبر الاعتقال لقادة العملية السياسية ولجان المقاومة، ومنع كل محاولات الابتزاز التي مورست عبر فلول النظام السابق وواجهاته والسدنة، وهزم مشروع المخابرات الإقليمية التي اجتهدت في سبيل تنصيب البرهان حاكما عاما للسودان بوضع اليد، ومثلت كل هذه الأحداث شارات وداع معلنة وخفية لحقبة الجنرال، ولكنه ظل يكذب ما يسمعه ويراه، وعمد إلى تعيينات وإجراءات وقرارات هدمت كل جهود الحكومة الانتقالية وأدخلت البلاد في ضائقة معيشية وقطيعة دبلوماسية.


● فهو لم يقرأ من كتاب الزعيم سوهارتو الذي أذاق شعبه الأمرين ولم تزدهر بلاده إلا بعد رحيله، ولم تحظ سيراليون ببعض الراحة إلا بعد أن زال عنها السفاح شارس تايلور، ولم تستقر هايتي وحكومات الكاريبي إلا بعد تنحي الرئيس أريستيد عن منصبه، ومصر وتونس لم تهدءا إلا بعد تنحي الدكتاتوريين بن علي ومبارك.



● من جهة أخرى يمكن النظر إلى ما فعله الرئيس بشار الأسد والذي تشبث بالسلطة ليذيق شعبه التنكيل والقتل والتعذيب والبطش،  ومن قبله بن علي والقذافي ذينيك الرئيسين المستميتان حتى الهلاك في بلادهما، تاركين خلفهما أوطانا تنتاشها الحروب الأهلية وتفتك بها الجماعات الإرهابية وتنهب ثرواتها المافيا الإجرامية. 



● إن عملية التنحي ليست مجرد يمين طلاق، أو مقايضة رخيصة،  أو مساومة غير متكافئة، وإنما هي إجراء يمليه الضمير الإنساني الحي على صاحبه، والذي يفتقده الجنرال البرهان، وهي علمية اتساق مباديء وتراجع عن الأخطاء ومساءلة للنفس والتي تستوجب الصدق والشجاعة والبرهان مبرأ من كليهما، وهو ما يتطلب التعامل مع هذه الدعوى بجدية وإيلائها إهتماما حقيقيا سواء صدقت أو كانت شائعة لأن العسكر برعروا في التضليل وتشكيل الرأي العام وتضليله باللة الإعلامية التي تصرف عليها ملايين الدولارات من قوت الشعب السوداني.



● لن يكون تنحيه بهدوء تنحي ميشيل عون بعد انتهاء ولايته، ولا كخروج ليز تراس السلسل في 45 يوم، لأنه سيخرج ملطخا بالدماء وموصوما بالفساد، وملاحقا بلعنات الثكالى والأرامل والأبرياء، وهو الذي رتب البيت العسكري لصالحة وجرده من كل المهنيين وفعل فعله بمؤسسات الدولة التنفيذية والقضائية والعدلية وأعاد إلى مفاصلها جماعات الإخوان ومكنهم من القرار السياسي والمال والموارد، ليفروا له الحماية حال خروجه من المشهد أو يكافئون بتعميده رئيسا للبلاد في أقرب فرصة انتخابية يسعون لطبخهتا.



● لذلك أرى أن هذا الخبر ليس سوى تسريب من استخبارات البرهان التي تمارس التضليل هذه الأيام عبر أزرع إعلامية وأبواق وصحف صفراء والمسترخصين من الصحفيين والصحفيات، والغرض منه إرباك الأوضاع في البلاد وزيادة درجات التشنج وشد العصب التي يمارسها الإسلامويين رفضا لأي حل سياسي شامل يفضي إلى خروج العسكر من العملية السياسية ويحقق تطلعات الثورة السودانية في السلام والحرية والعدالة، ويمهد الطريق لاستقرار ورفاه الشعب السوداني.



● ختاما: 

• لو أحسنا الظن الذي بلغ من السوء مداه في الجنرال برهان، لا يمكن تخيل القنابل المؤقتة التي خلفها وراءه، والتي سيجني الشعب ويلاتها في الساعات الأولى لتنحيه، أقلها درجة هو الخنق الاقتصادي، والتضييق المعيشي، لأن الفلول والسدنة سيتحالفون من الوهلة الأولى لشراء العملات الصعبة والذهب لتهريبهما وهو ما يمكن أن يوصل سعر صرف الجنيه مقابر الدولار إلى ألف جنيه في ليلة وضحاها، وستغلق شركات الوقود التي فتح لها البرهان امتيازات التوريد خطوطها لتضيق على الحكومة، وسيتم إطلاق شبكات الجريمة لتعمل آلاتها العنيفة في نهب وسلب المواطنين وترويع للآمنين، وسيتحرك التشكيل الإسلاموي بواجهاته لا سيما المتطرفة لإحداث زعزعة وإفزاع وإرعاب للمواطنين.


• إن هذا الاحتمال يتطلب تحشيدا شعبيا وغطاءً سياسيا ووعيا جماعيا، وتفاعلا جماهيريا، والتصدي لكل احتمالات الفوضى التي يمكن أن يخلفها تنحي أو "هروب" الجنرال البرهان، وكذلك يجب اليقظة لكل مناورات قائد الجيش التي يحاول بها تضييق هامش المناورة للقوى السياسية وزجها في خلافات بيئية تعيق التسليم السلس للسلطة، ومنح تحالف الإخوان والرادكاليين النشاط المبرر لقطع الطريق أمام أي حل محتمل.

• إن خروج البرهان وبقاء هيئة قيادة الشرطة وقيادات الجيش الذين قدمهم لصفوف هيئة الأركان الأمامية، وتواجد خبيث لجماعات فاغنر الروسية، وانتشار مزعج لمليشيات مسلحة في  مختلف مدن السودان، وبخاصة في مناطق البترول، وتحشيد قبلي في الشرق، يعني أن السودان قد وضع في ف فوهة برميل بارود مد البرهان سلك اشتعاله ليفجره من بعيد على رأس الجميع، ظانا أن ذلك يمكن أن يوفر له النجاة.



عروة الصادق

١. نوفمبر. ٢٠٢٢م.
_________



@orwaalsadig   fb&tw 
📧 orwaalsadig@gmail.com