الجمعة، 11 نوفمبر 2022

الجزيرة أبا - انهيار أبا الجسر والجاسر

الجزيرة أبا - انهيار أبا الجسر والجاسر
عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com

● تنذر الأيام بخطر داهم يهدد سكان أكبر الجزر في النيل الأبيض، فقد ارتفعت مناسيب مياه النيل بصورة كبيرة تضررت منها مناطق جنوب الولاية، في الجبلين والجزيرة مصران وغيره، وأثرت على كثير من البساتين والمزارع والمشاتل، القريبة من النيل وأدت إلى تهجير بعض السكان من منازلهم التي تعرضت للغرق بمياه الفيضان.


● أما التهديد الأكبر للجزيرة أبا أخطر وأعظم لكونها داخل النيل ويحيط بها إحاطة السوار بالمعصم بها حوالي 22 ألف نسمة، ليس لها إلا مخرج ترابي واحد وهو (الجاسر)، والذي شيده الآباء المؤسسون بردم النيل من الناحية الشرقية للجزيرة ليكون المنفذ البري الوحيد الذي يربطها مع الطريق القومي، وهذا الجاسر قد فعل فيه المد والجزر هذه الأيام فعلهم فبدأ بالتآكل ولا يحتاج سوى 24 ساعة عمل جادة من وزارة الطرق والجسور والبني التحتية حتى يتم إنزال مصارف مائية مؤقتة وتوسعة ردمه إلى أن يكتب الله أن يشيد بمواصفات مستدامة.


● في فترات سابقة وعند إنشاء خزان جبل أولياء كانت التقديرات أن كل الجزر في النيل ستتأثر وتغمرها المياه وستكون غير صالحة للسكن أو الزراعة، ولكن إصرار الأنصار في الجزيرة أبا كان أقوى وأصروا على تحصين الجزيرة بجسور ترابية تمتد على محيط الجزيرة من أٌقصاها إلى أدناها واستقر الأمر لعشرات السنين.


● ولكن في السنوات الأخيرة لأسباب الإهمال الحكومي لصيانة الجسور والجاسر، تعرضت كثير من المناطق إلى تجريف وهدام جراء ارتفاع مناسيب مياه النيل، وهاهو الأمر يتكرر مجددا، وهو ما يهدد مئات الأسر المحاذية للنيل، وكل الرقعة الزراعية التي تزرع شتاء هذا العام.


● قامت جمعية صيانة الجسور ودرء الكوارث وهي جسم أهلي من السكان، بعمل كبير جدا وبعون ذاتي بسد بعض فجوات التسرب في المناطق المهددة، واستنفروا طاقات الشباب الذين رابطوا في تلك المناطق وهم لهذه الساعات يسهرون الليل ويصلونه بالنهار يراقبون أمواجا تتلاطم تتبتغي هدم الجسر لإغراق أبا وأراضيها.

● أخطر المناطق التي يهددها الفيضان منطقة تكسبون التي تأثر فيها حوالي كيلومتر كامل، ومنطقة خور الحر شمال طيبة، وهي منطقة إذا لم يتم تداركها ستغرق مشروع طيبة الزراعي وتعطل العروة الشتوية بالكامل.


● كما تأثرت منطقة البساتين في الحلة الجديدة وهي منطقة مهمة جدا ونسبة التأثير فيها عالية للغاية وتحتاج إلى تدخل عاجل شأنها شأن المناطق الأخرى.


● أما قوز عبد الرسول وامتداد المناطق المحازية لأرض الشفاء إلى الغار وهي مساحة طويلة وممتدة لحوالي اثنين كيلومتر معرضة للغمر بالمياه.


● وكذلك غابة السنط من الناحية الغربية للجزيرة أبا تعد من أكبر وأطول مناطق الهشاشة بمحاذاة النيل وإذا لم يتم تداركتها ستمتد المياه إلى أحياء غربية قريبة من الغابة.


● وتعرضت (قباء) أو "التمرين"، تحديدا منطقة  كرش الفيل في الشمال الأقصى للجزيرة لبعض التأثيرات متوقع زيادتها بصورة كبيرة على وجه الخصوص خور مكي، الذي يعد أخطر نقاط الهشاشة الشمالية والذي تمتد تاثيراته على المشروع الزراعي في التمرين والذي يستعد مزارعوه للعروة الشتوية.


● الجزيرة أبا موطن للقاح قبائل السودان مجتمعة، عاشوا في تواد وتآخ ومحبة، تزاوجوا وتصاهروا وقاوموا الطغيان والاستبداد ولا زالوا يفعلون، قدموا للسودان خيرة الحرفيين والمهنيين والعلماء والأساتذة والمشائخ وحفظة القرآن الكريم الذين يتوزعون على امتداد المنقطة سنويا للصلاة بالجزء في قيام رمضان.


● أهلها لا يعرفون الركون أو الهزيمة والإنكسار، ورغم أن النظريات الاجتماعية تقول بأن سكان الجزر نظراتهم ضيقة ومحدودة، إلا أنها ظلت على امتداد التاريخ ترنو للمستقبل ولآفاق أرحب، فامتدت أيادي أبناءها لكل أرجاء السودان يخدمون في مرافقه العامة والخاصة ويؤسسون مشاريعهم الخاصة ويبدعون في مجالات عملهم.


● لم توفهم الأنظمة ولا الحكومات المتعاقبة حقوقهم، وظلوا في قلب السودان البقعة المنسية التي ظلت الأنظمة الاستبدادية تساومها بالخدمات من صحة وتعليم ومرافق عامة، ومثلت شوكة الحوت في أعناق الطغاة وشاركت في كل المحافل الوطنية وتقدمت بأبنائها شهداء في الثورة المجيدة كأولى المدائن، فارتقى الطفلان شوقي الصادق ومحمد إسماعيل مضرجان بدمائهما في أرض أبا، فكانا ذينيك الشهيدين من قرابين الحرية والسلام والعدالة.


● إن واجب الساعة هو الوقوف مع أهل أبا وتدارك الخطر المحيط بهم، والإٍهام بكل الممكنات لحمايتها من أخطار الفيضان والآثار المترتبة عليه صحيا وبيئيا، واللحاق بمشروع الجزيرة أبا الزراعي كيلا تتأثر العروة الشتوية التي إن لا قدر الله كتب لها الضرر فسيرتد ذلك على معاش عدد من الأسر والمجتمعات المحلية التي تكتفي ذاتيا في معاشها من تلك الأنشطة الزراعية.


● ومن نافلة القول ذكر الإهمال الحكومي، ليس لأبا وحدها وإنما لكل مدن السودان، فصارت العاصمة في حد ذاتها مكبا للنفايات وصورة مصغرة للخراب الذي حل بالبلاد، ولكن الجهود الأهلية متواصلة وتحتاج إلى دعم ونفير من أبناء أبا ومن أبناء الوطن، وتقديم كل ما يمكن تقديمه لتلافي آثار الكوارث المحدقة بأبا وأهلها.


● اللهم اكتب لجميع السودانيات والسودانيين الخير، واصرف عنهم كل شر، وكف أيدي الظالمين عنهم وقيض لهم النعماء والسخاء والرخاء والأمن والأمان، والطف بأهلنا في الأبيض وكردفان وقهم هذا الداء العضال، وصل وسلم على الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم.

عروة الصادق

في 11 نوفمبر 2022م.

البقعة

orwaalsadig@gmail.com

الخميس، 10 نوفمبر 2022

قرارات البرهان بتعيين حجر - حجر عثرة أمام استعادة الانتقال

قرارات البرهان بتعيين حجر - حجر عثرة أمام استعادة الانتقال

● أصدر ‎البرهان قراراً بتعيين عضو مجلس الإنقلاب ‎الطاهر حجر رئيسا للجنة الإستئناف ضد قرارات لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد وإسترداد الأموال. 
ووجه الجهات المختصة، بوضع القرار موضع التنفيذ، وهو ما يوضح أنها رغبة الإصرار في الحكم واتخاذ القرارات بصورة آحادية، وهي شكل من أشكال التمدد للسلطة الإنقلابية، والواجب هو أن يكف مكتب البرهان ومعاونوه عن إجراء أي تجريف أو توظيف غير متفق عليه أو متراضى حوله في دولاب الدولة ككل، ما عدى الإجراءات التي تبطل قرارات الإنقلاب والتي ليس من بينها تعيين حجر أو عزله أو تسميته هو أو غيره، وإنما هناك قرارات مصيرية تعطل مفاعل الإنقلاب وهي:

1. وقف كافة عمليات البطش والملاحقة والمداخمات والقتل والتنكيل بالثوار، عمليات التصفية الممنهجة التي تمارسها أيادي الإنقلاب الخفية وتنظيمات الظل الإخوانية.

2. الإلغاء والإيقاف الفوري لتنفيذ كافة قرارات الإنقلاب التي صدرت تباعا في مؤسسات ومرافق الدولة بما فيه تلفزيون جمهورية السودان لكي يرى ويسمع السودانيون والسودانيات الممارسات الفعلية لحكومة الإنقلاب.

3. إيقاف كافة التدابير الأمنية المتحدة منذ الانقلاب في مواجهة الحراك الجماهيري، وإلغاء كافة البلاغات الجنائية الملفقة ضد أبرياء الحراك وقادة العمل المقاوم.



● حقائق:


● معلوم أن الوضع الدستوري في البلاد حاليا متخلف جدا، ومختل كليا، ومختلف عليه حتى ممن أسهموا في اختلاله بإنقلاب 25 أكتوبر وهو الأمر الذي صمت عنه شركاء الإنقلاب وساهموا في استحواذ البرهان على القرار السياسي والتنفيذي والدبلوماسي في البلاد، وتمكين سلطته من العبث بمؤسسات الدولة بصورة آحادية جعلت عاليها سافلها وفعلت فعل الملوك الذين دخلوا القرية.



● الأمر الذي أربك دولاب الدولة وقوض الوضع المؤسسي في الجهاز الحكومي، وتعيين السيد الطاهر حجر رئيسا للجنة الاستئناف لا يعني شيئا سوى إمعان البرهان في الآحادية التي ظل يمارسها وتأطير لأوضاع مختلة على أسس اتفق الجميع وأجمعوا على خطئها وفالها وبالتالي بطلانها.



● وهذه اللجنة التي عين رئيسها البرهان، معلوم كيفية تعيينها دستوريا ومن يرشح أعضاءها هم قوى الحرية والتغيير، وهذه القوى شطب اسمها من الوثيقة المنقلب عليها، ما يعني تكوينها من الحرية والتغيير هو الأمر الذي لن يكون، وللأسف التأسيس الدستوري لهذا القرار فيه ألف رأي، وقد ظل البرهان يعطل تكوين هذه اللجنة لمدة عشرين شهر بعد تكوين لجنة التفكيك ما رفع من حدة السخط على اللجنة من الذين طالتهم القرارات، وحرمهم من التدرج الطبيعي للاستئناف وفتح الباب واسعا لتكوين دائرة التجريف اللاحقة.



● وقدطالب رئيس اللجنة المناوب وقتئذ محمد الفكي سليمان مرارا، وفي اجتماعات مجلس السيادة بضرورة تكوينها إلا أن البرهان كان له رأي غير ذلك، واستمر الأمر حتى أجهز كليا على قرارات لجنة التفكيك بعد تجميدها واستصدر قرارات ارتدادية بواسطة دائرة إدارية في المحكمة العليا أو ما عرف بدائرة أبو سبيحة التي تم تكوينها بإيعاز من البرهان ومستشاريه.



● الخلاصة:

● خلاصة القول أن الاستمرار في استصدار قرارات تعيين ورفد وإجراءات في دولاب الدولة يعني أن البرهان يريد الاستمرار في الحكم وبتلك القرارات المنفردة يضع حجار عثرة أمام الانتقال، ولا يسير نحو التنحي أو أنه يربك الدولاب بمزيد من التعقيدات الإجرائية التي ستكلف الحكومة القادمة جهدا كبيرا.



● إن أي قرار يتم إصداره يكلف الدولة ماليا بدءا من المداد الذي يكتب به وعملية المراسلات والاعتماد ودوائر التنفيذ، والاستجابة لمطلوبات القرار، وإحلال وإبدال المعنيين بالقرار، ومكاتبهم ومعاونيهم، ومستشاريهم، ذات الأمر حدث عند تكوين لجان كثيرة وحلها وإعادة تكوينها، كلجنة مراجعة أعمال لجنة التفكيك التي بددت مئات الملايين من الأموال، وضيعت على الوطن ترليونات الجنيهات ومئات الملايين من العملات الصعبة، وفتحت الطريق أمام تهريب السلع والثروات والمعادن، وجعلت المضاربة في الاقتصاد والإضرار به أمرا مباحا.



● ختاما:

•  إن القرار الوحيد المنطقي المطلوب والمقبول هو تنحي البرهان ومعاونيه بشجاعة، وهو ما سيفتح الباب أمام استعادة النظام الانتقالي بأكملة، نظام يؤسس للحكم الراشد والحوكمة الديمقراطية على أرضية دستورية جديدة تستوعب كافة قوى الثورة وتختار حكومة كفاءات مدنية مستقلة ذات مصداقية.

• حينها سينهي الشعب السوداني أظلم حقب الاستبداد إلى الأبد، ويقوّم مؤسسات الدولة ويعيد هيكلتها، ويمنح الأجهزة استقلاليتها، ويستعيد الحياة المعيشية في الأقاليم والمركز، ويجرد العسكر من أي سلطة سيادية أو تنفيذية، ويجعل كافة المؤسسات النظامية تأتمر بأمر السلطة المدنية، ما سوى ذلك سيكون مدادا عبثيا يكلف الحكومة الإنتقالية عبئا إداريا، وإجرائيا، وتبعات قانونية، وربما منصرفات ومخصصات مالية باهظة التكاليف.




عروة الصادق

في 10 نوفمبر 2022م.

البقعة

orwaalsadig@gmail.com