الأحد، 13 نوفمبر 2022

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (١)

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (1)
• أولا: جاء في الديباجة: "نَحنُ الشعْب السودانيّ صَاحِب السيادةِ عَلَى مَصيرِهِ وأرضِهِ ومواردِهِ:"، ليت النص إكتمل بالآتي:
" نَحنُ الشعْب السودانيّ صَاحِب على نفسه ومصيره وحدوده وجيشه وأرضه وسمائه ومياهه وموارده"، لماذا؟
1. بحكم تجارب تمرد الجيش وانقلابه على إرادة الشعب ينبغي أن يعلم قادة القوات المسلحة في كل مرة يفكرون فيها الانقضاض على الحكم الديمقراطي أنه نابع من إرادة فوق إرادتهم.
2. استباحة الحدود والسماء والمياه الإقليمية أضحت سمة غالبة في نظام الإنقاذ المباد، لذا وجب النص على هذه العبارات بدقة ودسترتها حتى يعرف كل من تسول له نفسه تسور حياض الأمة السودانية أن الأمر لا عبث فيه.
3. التنازع على المياه كمورد استراتيجي يجعل من الإشارة الواضحة إليه دون لبس، رسالة واضحة بأنه ملف ليس محلا للنزاع أو المساومة أو المناورة.


• ثانيا: قد جاء: "ووفاءً لدماءِ شهدائِنا الكرامِ، وتقديراً لمعاناة الجرحى والمفقودين وأسرهم"؛ وددت أن ينص على وضع تفضيلي أشد وضوحا للشهداء والضحايا في كل ربوع السودان وحقبه المتتالية، ليعالج التظلمات التاريخية ويبريء الجراح، إذ تقتصر الإشارة هنا الجرحى والمفقودين، ولا تقل معاناة النازحين واللاجئين ومشردي النزاع بشاعة عن أوضاعهم.



• ثالثا: ورد في الديباجة: "اعتباراً بدروسِ الحركةِ الوطنيةِ ونضالاتِ الشعبِ السودانيِّ في ثورَتَيْ أكتوبر 1964 وأبريل 1985م"؛ وددت إما أن يشار لكل الثورات والهبات التي لا تقل عن أكتوبر وإبريل أو أن تقتصر الإشارة للتاريخ النضالي للشعب السوداني على مر الحقب دون تحديد، لأن قطاعات كثيرة من الشعب السوداني ترى كفاحها ضد نظام الإخوان ثورة إقليمية، بتضمينها في الدستور أو الإشارة إليها يكون الأمر محفزا للوحدة لا طاردا ومدخلا لشياطين الإنفصال في التفاصيل التي يتصيدها كثر.




• رابعا: كما جاء في طبيعة الدولة أنها " جمهورية السودان دولة ديمقراطية فيدرالية، تتعدد وتتعايش فيها الثقافات والإثنيات واللغات والمذاهب والأديان؛ نظام الحكم فيها نظام برلماني، وتقوم الحقوق والواجبات فيها على أساس المواطنة دون تمييز بسبب الإثنية، أو الدين، أو الثقافة، أو اللون، أو اللغة، أو النوع، أو الوضع الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو الإعاقة، أو الانتماء الجهوي، أو بسبب أي تمييز أياً كان."، وهو الحديث المتوافق عليه في غالبية أدبيات القوى السياسية السودانية، ولكني وددت لو تمك تحديد اللغة الرسمية للدولة، كما في غالبية دساتير الدول، وتبيان موقف اللغات الأخرى في الأقاليم المختلفة، طالما أن النظام فدرالي يحدد الأمر على نحو ما جاء في الدستور الاسباني ودستور جنوب إفريقيا مثلا:
1. اللغة العربية هي اللغة الأولى الرسمية للدولة. على كل السودانيين أن يعرفوا هذه اللغة وهم يتمتعون بحق استعمالها.
2. النص في الدستور على كل اللغات واللهجات الرسمية في الدولة، أو تضمينها ضمن ملحق دستوري.
3. تكون باقي اللغات السودانية واللهجات الأخرى لغات رسمية أيضاً وذلك في الأقاليم الخاصة بها بموجب لوائحها.
4. يعد الثراء اللغوي في السودان بمثابة تراث ثقافي يخضع للاحترام والحماية الخاصة.
5. تضمين مفوضيات اللغات لتكون ضمن المفوضيات المقترحة في الدستور وتنشأ بموجب قانون يوفر الآتي:
أ‌. البيئة المناسبة لاستخدام وتطوير وتدوين اللغات.
ب‌. تعزيز احترام كافة اللغات المستخدمة لأغراض رسمية أو دينية.




• خامسا: كما أنه لم يشر من قريب أو بعيد للنشيد أو العلم الوطني، الأمر الذي لا ينبغي التنازع عليه فالبتجربة، تعالت الكثير من الشعارات والأناشيد، والرايات الحزبية في مرافق الدولة وبخاصة في  أقاليم الحكم الذاتي، وهو أمر يستوجب إلزام حكام الأقاليم برفع علام البلاد ونشيدها الوطني والتوحد حوله، وأن يكون هذا الأمر مضمنا في كافة اتفاقات السلام المبرمة مع أطراف تتحدث عن حكم إقليمي، لأن هذين الأمرين (العلم، النشيد الوطني)، من أهم الممسكات الوطنية، حتى لو أدى الأمر لأن يفتح نقاش حولهما وتقديم ورش ومقترحات تقرب مشتركات الأقاليم المختلفة وتخلق ممسك وجداني ومعنوي موحد، وقد نص دستور دولة جنوب إفريقيا بوضوح على الأمر، وبملاحق تحدد ألوان العلم وكلمات النشيد بالتحديد.




• سادسا: نصت الوثيقة على أن نظام الحكم برلماني، مع أن النظام البرلمان هو أفضل حلول توزيع السلطات، وودت لو أنها اعتمدت نظاما مختلطا برئيس واحد، ورئيس مجلس وزراء بمرجعية برلمانية ، وليس (مجلس سيادة)، لأن للنظام البرلماني العيوب التالية:
1. منبع التحالفات المعيقة للاستقرار السياسي، وفي ظل وضعنا السياسي والثوري المنقسم سيشكل أخطر مهددات الانتقال، ما لم ينص على اعتماد الديمقراطية التوافقية في اتخاذ القرارات في الفترة الانتقالية.
2. يتعذر الحفاظ على السياسات، والالتزام بالخطة المعلنة لفترة طويلة ما لم يتم إلزام رئيس الوزراء وحكومته والمجلس التشريعي بنص دستوري.
3. على عكس الحكومة التنفيذية من كفاءات مهنية سيكون غالبية أعضاء البرلمان، من مجاميع ثورية، قد لا يرضيهم أداء التكنوقراط أو يتذمر طاقم الحكومة من استدعاءاتهم، وهو أمر يحتاج لمواءمة في نظري.




• سابعا: النص على الفدرالية أمر إيجابي ومطلوب، ولكنه ستكون له ارتدادات عكسية وربما انفصالية، حال لم يلتزم بالمواءمة التي تحقق الآتي:
1. قوة الحكومة الاتحادية بمختلف مستوياتها السيادية والتنفيذية والبرلمان القومي، ومقدرتها العالية للاستجابة لاحتياجات كل أطراف الدولة.
2. قوة حكومات الأقاليم المستمدة من الدستور ومحكومة بقانون يكفل استقلاليتها المالية والإدارية والسياسية.
3. قوة حكومات المحليات والوحدات التنفيذية الدنيا، بتوفير كافة المعينات لها، ومنحها صلاحيات دستورية لتكوين مجالس بلدية وقاعدية تحقق المشاركة والرقابة على حكومات الأقاليم بصورة ترضي جميع قطاعات الشعب السوداني.



انتهى

عروة الصادق
14. نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com


البرهان دق صدرك وأمرق البلد حتمرق

البرهان دق صدرك وأمرق البلد حتمرق
● لم يخرج قائد الانقلاب من سياق الأقوال وينطلق نحو الييان العملي، فهو يعلن عن توقيع موافقته على المقترح الدستوري المقدم من اللجنة التسييرية لنقابة المحاميين مع قوى التغيير ويؤكد التزامه بالخروج من المشهد السياسي وإخراج المؤسسة العسكرية كفاعل رئيس إلا آن سلطات الإنقلاب اتخذت قرارات كارثية بإلغاء قرارات تكوين اللجان التسييرية وتمكين نقابات النظام المحلول منها، ولم يصدر إلى الآن أمر بإيقاف هذا القرار الذي سيمكن واجهات النظام البائد من الهيمنة على النقابات ولجان التسيير.



● مع أنه ذكر قيامهم بإصلاحات داخل القوات المسلحة إلا أنه يعلم عام اليقين انه مكن جنرالات إخوانيبن من هيئة الأركان والألوية والإدارات المختلفة وأقال ضباط مهنيين لا صلة لهم بالتنظيم والحركة الإخوانية بل كان بالإمكان الوثوق بهم في إجراء إصلاحات هيكلية في القوات المسلحة، وبعضهم كان يعكف على ملف الترتيبات الأمنية وبذلك أعاق البرهان أهم عملية من عمليات إنفاذ اتفاق جوبا.



● كما حاول تجديد شهادات قال بها جنرالات قبله بأن قيادات الحرية والتغيير وطنيون وشرفاء، وكأنه حينما وصمهم بالفشل والخيانة والعمالة كان غائبا عن الوعي، وهذه ستظل اتهامات في صفحات التاريخ ساهم في الترويج لها أجهزة إعلام ومخابرات الإنقلاب وصفحات مدفوعة الثمن لا زالت تقتات من فتات الإنقلاب وتشوه صورة الشرفاء بما فيهم التلفزيون القومي.



● تجديد تحذيره للإخوان، لأنه يخشى تحركاتهم الغادرة في صفوف القوات المسلحة ومغامرات يرتب لها الإسلامويين منذ سبتمبر ٢٠٢١م، نبهت لها لجنة التفكيك، وصرحت بها في وسائل الإعلام ولا زال حتى أمد قريب، يجتمع آمر تنظيم الإخوان في الجيش بقيادات عسكرية في القيادة العامة وبرج الاتصالات مقر شركة زادنا، وداخل القصر الجمهوري، كل هذا تحت سمع ومرأى البرهان، وهو يعلم كيف يتحرك علي كرتي وقادة التنظيم المحلول، بل دعمت أجهزته وحمت أنشطة الإخوان ومسيراتهم حتى الأمس القريب أمام مقر البعثة الأممية وهي تنادي بتقويض العملية السياسية التي يدعي البرهان تأييدها والموافقة عليها.



● أما الحديث عن وحدة الجيش الموحد فهو أمر سلس وسهل ولا يتطلب سنوات واعوام باعتبار أن الأعداد محصورة والجهات معلومة، وكلما استطالت الفترات تمت عمليات تجنيد جديدة وحفز الأمر قيادات من الحركات المسلحة على الانشقاق كما رأينا في الأيام السابقة وبروز جبهات جديدة ستكلف البلاد دماء وأموالا ومدادا وشبابا.



● أخطر تبرير قال به البرهان أن انقلاب ٢٥ أكتوبر سببه أن هنالك قوى سياسية كانت على اتصال مع الجيش، وهل هذه السنة ستتبعها للقوات المسلحة مستقبلا كلما تواصل سياسي أو عشرة أو ألف مع ضباط من  القوات المسلحة لينقضوا على إرادة الشعب ويقتلوا ابناءه ويغتصبوا حرائره وينغصوا حياة ٤٠ مليون ويهدروا مليارات العملات الصعبة من خزينة الدولة ويضيقوا معاش الناس ويدرجوها في القوائم السوداء؟؟.



● الرسالة المزدوجة والانتقائية في حديث البرهان، هو ما أرسله من إشارات للجارتين الشقيقتين إثيوبيا وجنوب السودان فيما يخص ملف الحدود في الفشثة وأبيي، خصوصا وأن هنالك تحرك خفية في منطقة أبيي هذه الايام، وهي رسالة مطلوبة وجيدة بأن يكون حل التنازع بالحوار، ويأتي الازدواج والانتقائية لعدم ذكره حلايب وشلاتين تصريحا أو تلميحا أو حتى إشارة بعصاه نحو الشمال الجغرافي.



● تكرار الحديث المضلل للعسكر بأن هناك من يريد تفكيك القوات المسلحة فهو محض افتئات لأن جميع قوى الثورة، ضد تفكيك البلاد وجيشها ولحمتها أو الانتقاص من سيادتها واستباحة حدودها، وتكرار هذا القول يزيد شقة الخلاف بين الشعب وجيشه، فالجيش مطلوب أن تعاد هيكلته لإدماج الفضائل المسلحة، وتوحيده لحماية الحكومة، ليس لحكومة الفترة الانتقالية فحسب أو الحرية والتغيير بل لحماية كافة الأنظمة المنتخبة لاحقا، وحراستها وصون حدودها ودستورها والدفاع عن شعبها وديمقراطيته.



● الإشارة للتفكيك بهذه الصورة توحي بأن المعني ليس القوات المسلحة، ولا صف الضباط ولا الضباط ولا الجنود، وإنما أصحاب الامتياز المالي المستحوزين على الصفقات والشركات الرمادية والمتخمين بأموال وأصول ورثوها من ترسانة الحركة الإخوانية الاقتصادية، وهذه المرافق واجب فك الارتباط بينها والجيش وإخضاعها لولاية المال العام في أي حكومة، وعدم اتخاذها ككرت مساومة وابتزاز.



● ما لم يتحدث عنه البرهان هو ملف العدالة، وهو في رأيي لا يستطيع قول حرف فيه، لأنه عندما يستذكرها، تتراءى له وجوه الأبرياء الصائمين المغدورين أمام بوابات القيادة العامة، وتتعالى في أذنيه صيحات الحرائر والشباب الذين ما كانوا يحملون في أياديهم غير البياض والنقاء، ولا تحمل صدورهم غير المحبة لهذا الوطن، ولا زالت آلته تعمل القتل في إخوانهم في شوارع ودن السودان المختلفة.



● ختاما: المطلوب من البرهان إجراءات عملية أولها إطلاق سراح المعتقلين كافة وفورا ووقف القتل ووقف إجراءات الطواريء التي تحكم بها الخرطوم وعدد من مدن السودان، ووقف إغلاق المرافق والطرق، والإعلان بوضوح عن تنحيه وعدم استهلاكه للوقت الذي مكن فلول النظام السابق من التمدد واستعادة مرافق الدولة لصالح التنظيم المحلول، كما عليه الحديث وبشجاعة أنه مستعد للمثول أمام أي لجنة تحقيق محلية أو إقليمة أو دولية في جرائم فض اعتصام القيادة العامة وما تلاه من انتهاكات في مدن مختلفة، وجرائم عام الإنقلاب المقيت السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.


بالدارجي: السواي ما حداث، والبيان بالعمل، دق صدرك وأمرق، البلد حتمرق من الوحل.


انتهى

عروة الصادق
13 نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com