الخميس، 17 نوفمبر 2022

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (3)

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (3)



أواصل بعض الملاحظات التي ارتأيت أن تضمن في وثيقة الدستور الانقالي، من وحي الاطلاع على بعض دساتير الأنظمة الدستورية الديمقراطية المدنية الراسخة في المحيط الإفريقي والعربي والعالم، وإن لم تحظ بحيز وجود في المسودة الحالية، أتطلع لأن يفتح فقهاء الدستور نقاشا حولها لتضمينها – إن قبلت- في مسودة الدستور الدائم، وأن تكون حاضرة في نقاشات المؤتمر القومي الدستوري، فإلى النقاط التالية:



• رابع عشر: نصت مسودة الدستور الانقالي في وثيقة الحريات على حق الجنسية وبينت كيفية الحصول عليها، ومراجعة عمليات التجنيس، وددت لو:
1. أنها أشارت بوضوح لطرق اكتساب الجنسية والاحتفاظ بها وفقدانها.
2. تحديد الموقف من معاهدات إزدواجية الجنسية، وموقف الدولة من مزدوجي الجنسية..
3. كفالة حريات الأجانب والنص على مبدأ التعامل بالمثل مع الدول والحكومات الأخرى.



• خامس عشر: تم النص على حقوق الطفل والالتزام بكافة القوانين والمعاهدات، ولكن في بلد كالسودان رأيي أن يتم دسترة الأمر بنصوص واضحة تحرم وتجرم الآتي:
1. زواج الأطفال.
2. تجيشهم.
3. تشويه الآعضاء التناسلية للطفلات.
4. أخذ أموال لتعليمهم في المدارس الحكومية.



• سادس عشر: حددت وثيقة الحقوق بصورة لا لبس فيها العديد من الحقوق الدستورية بصورة تفصيلية ولكن غفلت الوثيقة عن واجبات المواطنين تجاه وطنهم وحكومتهم ومؤسسات الدولة وأرضها وحدوده، وكان الأجدر وضع باب للواجبات الدستورية للمواطن السوداني، لترسيخ أن العلاقة بين الوطن والمواطن علاقة أخذ وعطاء وأن المواطنة تعني المساواة في الحقوق والواجبات، ويرجى أن يحدد الدستور واجبات المواطن على نحو ما جاء في دساتير بعض الدول:
1. تحديد الالتزامات للتطوع والخدمة الاجتماعية.
2. تحديد التزامات المواطنين في مرافق الخدمة المدنية العامة.
3. تحديد الالتزامات العسكرية للمواطنين السودانيين.
4. الواجبات في حالة الطواريء والكوارث والجوائح.
5. التزام المواطن باحتياجات الدولة الخدمية وجداول التوزيع الحكومية للعمل في الأقاليم والأطراف النائية.
6. واجب الدفاع عن الوطن وحدوده وسيادته وسلامة أراضية.
7. التبليغ الفوري عن المخالفات الصحية والبيئية والمالية والإدارية والاقتصادية والجرائم الجنائية والأخطار المهددة للأمن القومي والسلامة العامة.



• سابع عشر: حددت الوثيقة كل أوجه المنح إلا النذر اليسير من المحظورات، كالآتي:
1. في تحديد العضوية لهياكل الدولة ومؤسساتهم، بالأ يكون قدم أدين في جرائم الشرف والآمانة، وكذلك ألا يكون قد تولى أي منصب دستوري في حكم دكتاتوري.
2. كما حددت الدولة الحق في الإسكان، إلا أن ظروف السودان التي يشهدها الآن، وتشهدها بعض الأقاليم، توجب النص على حظر تهجير المواطنين السودانيين دستوريا من مناطق سكنهم الأصلية دون موافقتهم، وكذلك حظر توطين الدولة لمواطنين جدد في مناطق دون موافقة أهل المنطقة.
3. بالتجربة العملية، شهدت مؤسسة السيادة في البلاد تشتيتا للمقر الرئيس ما بين القصرين القديم والجديد، والفندق الكبير وقاعة الصداقة، الأمر الذي يوجب أن يحدد الدستور مقار رأس الدولة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي بالدستور، وألا تخرج اجتاعاتها من مقارها الرئيسية وألا ترفع جلسات مجلس الوزراء والمجلس التشرعي وحظر نقل الاجتماعات إلا في حالة الطواريء القصوى.
4. حددت الوثيقة عضوية المجالس المذكورة وكيفها ولكنها لم تمنع الجمع بين عضوية أي منصب تنفيذي أو تشريعي (كأن يجمع إنسان بين عضوية البرلمان، وعضوية مجلس الوزراء، أو عضوية البرلمانات الولائية، أو نحوه)، منعا لتركيز السلطة.
5. تم التلميح لفترة محددة للفترة الانتقالية، ولكن هذا الأمر ينبغي أن يقيد بالدستور، وبنص حاكم، كالقول: (يحظر على الحكومة التنفيذية والمجلس التشريعي تمديد الفترة الانتقالية) بحيث يعتبر آخر يوم في الفترة الانتقالية موعد حل جميع مؤسسات الدولة..
6. حظر إصدار القوانين الجزائية بآثار رجعية.
7. حدد الدستور فدرالية المؤسسات الولائية أو الإقليمية، ولكنه لم يحظر عليها عمل علاقات خارجية مستقلة مع بعض الأقاليم الحدودية.
8. حددت الوثيقة طريقة المصادقة على القوانين من المجلس التشريعي القومي، ولكنها لم تحظر التشريع الذي يتعارض مع الدستور، لأن هناك من سيفتح الباب لتشريعات ليس من مصلحة الفترة الانتقالية فتح نقاش فيها وقضايا يرجى أن يناقشها المؤتمر الدستوري القومي.
9. كما اقتصر دور العلاقات الخارجية على رئيس الورزاء وحكومته في الوثيقة، أرى بضرورة وضع نص يحظر على أي من قادة الدولة غير أهل الاختصاص المخولين، إبرام اتفاقات أو زيارات خارجية دون موافقة مجلس الوزراء، ولا تدخل الاتفاقات حيز التنفيذ دون المصادقة عليها من البرلمان.
10. حددت الوثيقة المفوضيات ومستويات الحكم ، أرى بضرورة النص على حظر تكوين أي لجنة أو مفوضية أو غير منصوص عليه في الدستور دون موافقة غالبية أعضاء المجلس التشريعي بعد الموافقة على قانونيته والمصادقة على لائحة أعماله.




• ثامن عشر: بعض الدساتير نطاق تطبيقها زمانيا ومكانيا، وهو الأمر الذي لم يحدده دستور الفترة الانتقالية، ولم يحدد توقيت سريان الدستور والعمل بأحكامه، كأن يقال من تاريخ توقيع الإعلان السياسي، أو من تاريخ المصادقة عليه من المجلس التشريعي، أو نحوه، كيف ومتى يصبح هذا الدستور نافذا؟؟، كما لم تبين المسودة حالة الطواريء التشريعية في حال اعتسار انعقاد المجلس التشريعي لأي سبب من الأسباب للفصل في أمور غاية في الخطورة كالحروب والجوائح والكوارث والأزمات، إلى من يتم إسناد تشريع الطواريء؟؟ ومتى وحيز دخول تنفيذ تشريع الطواريء؟؟.




• تاسع عشر: حدد مسودة الدستور الانتقالي كيفية إدراة الفترة الانتقالية، ولكنها لم تحدد أطر دستورية لمجريات تشريع الدستور الدائم، والنص بوضوح على كيفية تكوين أهم المفوضيات كمفوضية الدستور، التي النص على كيفها وعضوينها ومدتها الزمنية .



• عشرون: القوات المسلحة: تم النص على حظرها من مزاولة أنشطة استثمارية وتجارية واقتصادية، ولكن كان الأجدى:
1. تحديد نص بأن إعدادها وأعدادها وعتادها يمول من الخزينة العامة للدولة وتدرج موازانتها ضمن الموازنة العامة، وهو الطريق الأمثل لتقييد الأنشطة المالية للتبرير على الصرف.
2. حظر النشاط العسكري في المرافق والمؤسسات المدنية، ومنع استخدامها كثكنات لأي سبب من الأسباب إلا بتشريع أو قانون حرب.
3. حظر الدخول في أحلاف عسكرية إقليمية أو دولية أو أنشطة حربية خارجية في دول أخرى، دون إقرارها دوليا من مجلس الأمن والمصادقة عليها من المجلس التشريعي للبلاد.



• واحد وعشرون : بين الدستور الأجهزة العدلية: على رأسها السلطة القضائية (القضاء)، إلا أن الدستور قال : " يحدد القانون شروط خدمة القضاة ومحاسبتهم وحصاناتهم."، وكان الأجدى الاسترسال في الأمر بوضوح مثلما جاء في توصيف أشخاص (القضاة) وماهيتهم في بعض المناصب:
1. استقلالية القضاة، مستقلون لا انتماء حزبي لهم يخضعون فقط للقانون.
2. السن القانونية للقضاة وسن توليهم للمحاكم العليا الدستورية الاستئناف.
3. قضاة الولايات ورؤساء الجهاز القضائي والأجهزة القضائية الإقليمية، وقضاة المحاكم الخاصة، والقضاة العرفيين.
4. لم يسبق توليهم مناصب دستورية في أنظمة استبدادية، أو وظائف تنفيذية في أجهزة قمعية، أو مارسوا ممارسات تقوض نظام الحكم المدني.



• اثنان وعشرون: بين الدستور المؤسسات والهيئات المستقلة، ولكن لم يتم تحديد معايير من يتولونها تفصيلا، كما حدث في مستويات أخرى، وهو أمر مطلوب، ليس لهذه الهيئات فحسب بل لكل مستويات الحكم في البلاد، خصوصا في الخدمة المدنية والدرجات العليا فيها كمدراء الإدارات ووكلاء الوزارت، ووضع شروط دستورية صارمة تمنع الإلتفاف عليها، وتمنح أهل الكفاءة والخبرة فقط حق تسنم إدارة تلك المرافق والهيئات,
كما يرجى أن يتم تعميم نص وافٍ لإسقاط عضوية أو فقدان أهلية أو عزل أي شخص من أي منصب بصورة معيارية تعمم على كافة المؤسسات، وكيفية عزل أصحاب المناصب الدستورية في المركز والأقاليم، وسحب الثقة على نحو ما هو مفصل لرئيس وأعضاء مجلس الوزراء.




• ختاما: سيظل أمر صناعة الدستور يتجاوز الصياغة، وهو المطلوب تأسيسه بهذه الوثيقة، وتهيئة هياكل الدولة دستوريا للتمهيد لصناعة الدستور الدائم، حيث يقع الواجب على الفقهاء الدستوريين داخل وخارج البلاد ابتدار مسودات دستورية، قومية وولائية، وتشريعات وقوانيين في ملفات كثيرة وإصلاحات تشريعية في بعض الوقانين الماثلة، وهو ما يتطلب جهدا جماعيا، وهنا يكون للدور الخارجي أكبر فائدة من سودانيي المهجر وفقهاء الدستور في الأنظمة المدنية الديمقراطية الراسخة، وهو التدخل الخارجي الحميد المطلوب وبشدة، للحاق بالتطور الدستوري الإقليمي والدولي، كما أن عدد كبير من فقهاء الدستور بالخارج على إلمام واسع بالتشريعات الإقليمية والدولية واحتمالات تطور الدساتير والنظم الأممية في العشر سنوات القادمة، الأمر الذي يستدعي إيلاء آراءهم أهمية قصوى والإستئناس بها في كافة المستويات والأجهزة والمؤسسات المختصة، لأن التأسيس الدستوري السليم يحفظ الحقوق، ويمهد للاستقرار، ويكفل استدامة السلام، ويحقق العدالة التي يرتجيها كافة أبناء وبنات السودان.



انتهى
عروة الصادق
17. نوفمبر 2022م
البقعة

نقاط عن الإتفاق الإطاري

نقاط عن الإتفاق الإطاري

● الإعلان: ظلت الممارسة السياسية في السودان تكتنف بغموض شديد، ولكنها في أقرب امتحان للمصداقية والشفافية تكتشف، فإما أن يقع أصحابها في خانة التخوين، أو أن يتم رفض العملية بضحها وضحيحها، وما ميز مواقف الحركية والتغيير الأخيرة الوضوح والشفافية، وهو الأمر الذي يضع الجميع أمام حقائق موضوعية ومواقف تاريخية، وعلى المراقبين والفاعلين إعمال مباضع القدح والجرح والتعديل، لا معاول السب والشتم والتضليل.



● الحصانة (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق): العملية السياسية التي يرجى أن يتمخض عنها اتفاق حل سياسي شامل للأزمة السودانية، ليس من بين أطرافها من يملك حق منح حصانات دستورية أو إجرائية أو ضمانات بعدم الملاحقة عن جرائم تم ارتكابها في حق سودانيين، فمن يملك الحق الأوحد حصرا هم أسر الضحايا وذويهم، وليس من حق أي إنسان العفو نيابة عنهم حتى وإن كانت قوى الثورة مجتمعة.



● العدالة: فملايين النازحين واللاجئين ينتظرون تحقيق العدالة في مواجهة من أبادوا وحرقوا دارفور والنيل الأزرق، ونادوا بضرورة مثول الجناة أمام، المحكمة الجنائية الدولية، وهنالك جرائم متسلسلة للقوات النظامية والمليشيات وكتائب النظام السابق ارتكبت في حق أبرياء، ينتظر ضحاياها الإنصاف وتقديم الجناة للعدالة، وقد تأخر هذا الأمر وتمت إعاقته ما زاد حدة الاحتقان في نفوس الضحايا وذويهم وعموم الشعب المتطلع لتحقيق العدالة.



● ضمانات تحقيق العدالة: الاتفاق الحالي بين ذلك الأمر بوضوح، وحدد ملامح العدالة المرجوة إن كانت جنائية أو أو انتقالية أو دولية، بدءًا من هياكل التنفيذ الحقوقية والعدلية والقضائية وضرورة تنقيتها من العناصر الفاسدة وتفكيك التمكين الذي حل بتلك المؤسسات، وتكوين مؤسسات يثق فيها الضحايا وتستعين بالخبرات الإقليمية والدولية، وتم تفصيفل جميع العمليات التي يتم بها نيل الحقوق، وفي سبيل ذلك كرر قادة الحرية والتغيير مرارا أنهم ليسوا مخولين بمنح حصانة لأي شخص أو تقديم ضمانات بعدم ملاحقته جنائية في حال طالته اتهامات.


● الإنفاق الاطاري: إنه فرصة أخيرة اغتنمتها الحرية والتغيير بالاستجابة لمسودة الدستور الانتقالي التي أعدتها تسييرية المحامين، وقطعت الطريق أمام العوجدة لتعديلات دستورية للوثيقة المنقلب عليها من مجموعة التوافق، وأسست تأسيسا دستوريا يتجاوز تعديلات لدستور 2005م قامت بها على عجالة مجموعة الجد التي أودعتها منضدة التعاطي السياسي اليومي محاولة لفتح الباب أمام استعادة النظام المباد، وهنالك حالة توهان تعيشها قوى سياسية أخرى لإيجاد موطيء قدم في الوضع الذي سبقه بمراحل.




● إذا وجد رفض واسع من بعض القوى السياسية و لجان المقاومة والسودانيين:
لا أحد يستطيع ضمان استمرار أي اتفاق حتى وإن كانت هناك أقوى الكيانات تقف خلفه، سوى الإرادة الجماعية لتنفيذ الاتفاق، فقد مضت تنسيقيات المقاومة للتعاطي مع الأمر وقد دعت تنسيقية الخرطوم وسط كل التنسيقيات الولائية في اجتماعات متواصلة استمرت لأيام تمت فيها مقابلة فولكر والحرية والتغيير وتسييرية المحامين لاستبيان الأمر وتبيين موقف التنسيقيات، التي استقر رأيها مبدئيا على إبداء ملاحظاتهم على العملية السياسية الجارية، وهو أمر إيجابي يمكن أن يشكل إحدى روافع تنفيذ الاتفاق.




● الضمانت التي تمنع الإنقلاب مجددا:
لا توجد ضمانات أكبر من تجربة الثلاثين عام المقيتة بالإضافة إلى العام الدامي الذي شهد من القتل للضحايا والسحل والتعذيب والتشريد ما لا يتصوره عقل، فضلا عن جريمة اغتيال الاقتصاد السوداني والإجهاز على موارده والتهريب الممنهج لثرواته، كل هذه المخازي لن تتيح فرصة للعسكر التفكير في محاولة انقلابية، والضامن الأكبر لن يكون دوليا ولا إقليميا، وإنما إرادة شعب قال لا وألف لا للإنقلابات والدكتاتورية والاستبداد.




● التحدي: هو المضي قدما في إنفاذ مصفوفة خروج العسكر من السلطة وتحقيق مدنية الدولة، وإقامة مؤسسات تأتمر بأمر الشعب، وتعود موارد الدولة جميعها لحكومة تراعي وتحقق مصالح الشعب، ويودع جميع أصحاب الجرائم والانتهاكات غياهب السجون، وإذعان العسكر وإقرارهم بالمثول أمام العدالة بعد تنقية مؤسسات السلطة العدلية من عناصر الفساد والإفساد.



عروة الصادق
17. نوفمبر 2022م
البقعة