الخميس، 24 نوفمبر 2022

الفساد الشامل مهدد لعملية الحل السياسي الشامل

الفساد الشامل مهدد لعملية الحل السياسي الشامل

• تقديم:

يضع مستشارو البرهان وسدنة الانقلاب العراقيل أمام عملية الحل السياسي الشامل التي انتظمت البلاد، ويقدم لهم البرهان في العلن ومن وراء ستار الدعم الاستراتيجي المعيق لاستعادة الانتقال والذي سيقود لعمليات الإصلاح الأمني والسياسي والإقتصادي، ويسعون بحرص شديد لتهديد الجهود الدولية التي تسعى لإحداث إختراق سياسي يحقق التسوية السياسية الشاملة للنزاع في السودان بأسس دستورية جديدة تحقق مدنية السلطة والدولة وتقود لنظام ديمقراطي كامل وسلام عادل شامل، وذلك باستدعاء جماعات متطرفة لحرم البعثة الدولية وتهديد رئيسا بقطع رأسه أسوة بتشارلس غورودون.



• أولا: انتهجوا إعاقة الإصلاحات والوصول لحل سياسي شامل بالآتي:

1. استمرأ النظام الانقلابي تهاون الأسرة الدولية والإقليم في التعامل معه بالجدية المطلوبة، فمع كل تصريح يصرح به قادة تلك المؤسسات والدول بأنهم لن يسمحوا بأية عرقة للحل السياسي للأزمة في السودان نجد أن النظام موغل في مواصلة القتل والاغتيالات السياسية والأعمال الإرهابية، وآخر تلك الآحداث عمليات الخطف لـ(كوجونكا)، وقتل الشهيد محمد عمر .

2. تهشيم الواقع الاجتماعي واجتثاث أواصر المحبة والتعايش وإحالته إلى هشاشة أمنية مزعجة، أخرها الأحداث التي حدثت في النيل الأزرق ومن بعدها في غرب كردفان ولا زالت تجري هناك، بأن مجموعة مسلحة على خلاف مع بعض السكان تسببت في حرق إحدى القرى ونهب المواشي يوم السبت الموافق: 19 نوفمبر 2022م، ووصلت إلة المنطقة 6 تاتشرات وقفت على الأحداث مشاهدة ثم قفلت راجعة، لتعاود المجموعة المسلحة الكرة يوم الأحد ليتم حرق قريتين بالكامل ونهب المحاصيل المحصودة وحرق التي لم تحصد في حقولها ونهب المواشي، والاعتداء على المواطنين.

- هذا العمل تقوده بقايا دفاع شعبي وقادة كائب الظل والمجموعات التي تم تنظيمها أيام الاعتصام لفضه، وهؤلاء تعرفهم السلطات بالاسم، ومدونون ضمن مضابط وقوائم العمل الخاص، وبعضهم له سجل إجرامي، يتم استخدامهم لتغذية وتعميق الصراع بين أهلنا المتجاورين لمئات السنين، وبينهم مصاهرات ونسب.
- هذه الحوادث في غرب كردفان ليست وليدة اللحظة وإنما هي استمرار لسلسلة وقائع منذ معركة الجفور (ريفي المحفورة) منذ مايو 2021م، استمر الوضع والتحشيد والاستقطاب والقتل والتهجير.
- جميع هذه الأحداث والكوارث يتولى كبرها ويقف على رأسها قلة قليلة جدا تحسب على أصابع اليد خلفوا بخبثهم هذا تهجير قسري لمئات الأسر، ونزوح لآلاف النسمات وتسببت في إزهاق أرواح عشرات القتلى.
- المدهش أنه ومنذ ذلك الحين إلى الآن لم يتم القبض على شخص واحد ولا مشتبه به، ولا حتى مخاطبة الإدارات الأهلية بتسليم المشتبه فيهم، والذين يحظون بدعم وحماية من بعض البيوتات القبلية.

3. تبديد موارد البلاد وتمويل عمليات العنف الحكومي ضد المحتجين، ففي الوقت الذي تعاني فيه البلاد سوء الأوضاع المعيشية، نجد أن الحكومة تتخذ إجراءات قتل ممنهج للاقتصاد والمرافق التجارية وتنشط مجموعات موالية لها في شراء المرافق والمؤسسات والعقارات بصورة لم تكتمها حتى أجهزة الإعلام الرسمية في الوقت الذي تشهد فيه البلاد ركودا تضخميا حادا، فضلا عن تهريب الموارد والثروات، وإغراق البلاد بالسلع الفاسدة والمهربة والوقود المحظور من دول كروسيا وإيران.

4. تعطيل كافة مؤشرات النمو (سياسيا، إقتصاديا، اجتماعيا، أمنيا، ... الخ)، وذلك بمحاولات الهدم للمؤسسات السياسية الراسخة من أحزاب وتنظيمات وجماعات، وحتى الأجهزة الحكومية ذات الطابع السياسية تم تجريفها منذ أن انقلب رئيس الانقلاب على زملائه ساسة السيادي المدنيين، واستمر ذلك ليصل محاولات الاختراق للأجسام السياسية وتنسيقيات المقاومة وتنظيمات القوى المدنية والمهنية والفئوية والحرفية، وأوقف الإنقلاب كافة عمليات الدعم الاقتصادي التي من شأنها إحداث النمو كتعطيل عمليات تمويل الموسم الشتوي وعدم إتمام عمليات شراء محصول الموسم السابق، والذي كان بإمكانه الإسهام في خفض مستويات الفقر ودعم الانتاج والمنتجين، وصولا للتنافس الخبيث بين كارتيلات الوقود والذهب والسلع الاستراتيجية التي انتهجت طريق التهريب والعمل خارج أروقة الحكومة الرسمية المعلنة.



• ثانيا: مارسوا صناعة الزيف
فقد نشطت سلطة الانقلاب في تخليق شرانق سياسية جديدة وكيانات هلامية، تتضخم وتتقزم، وتظهر وتختفي بأمر السلطة وأجهزة المخابرات الخارجية، ووصلت لدرجة التحكم في قرار الكتل السودانية لتنصيب من تريده رئيسا لأحد التحالفات المنشقة عن الحرية والتغيير، فيكون بذلك جعفر الميرغني رئيسا لتحالف ما سمي بالكتلة الديمقراطية، وهو كيان خديج ظل أعضاؤه يناوئون عمليات الإصلاح حتى تحالفوا مع سلطة الإنقلاب للإجهاز على الحكومة الانتقالية، ومهدوا الطريق لتهريب وتسريب ثروات البلاد وصمتوا عن عمليات الاغتيال والتصفية التي تمت منذ الانقلاب حتى تاريخه.
كما استحدث الانقلاب وجوه سياسية وإعلامية وخبراء وأئمة تضليل، ونشطوا لذلك آلة إعلامية من ضمنها أجهزة الدولة الرسمية التي خصصت لتزيف الحقائق وطمس كل ما من شأنه تقديم حل للبلاد.



• ثالثا: عمدوا إلى تشويه الوقائع
انصرفت سلطات الانقلاب لتشويه كافة الوقائع منذ اليوم الأول حتى يومنا هذا، ولا يخفى على أحد الاتفاق الذي أبرم بين حمدوك والبرهان،  والذي دس فيه مستشاروا البرهان نصا أدى إلى نسفه وهو "تأسيسا على قرارات القائد العام"، واستمروا حتى اليوم وهذه اللحظات لتسخير آلتهم الإعلامية لإعاقة العملية السياسة التي تجري بدعم من المجتمع الدولي وتسيير من الآلية الثلاثية ورعاية من الرباعية، وصوروا أن هذه العملية هي سعي لاستعادة مكاسب ومكاتب تم الانقضاض عليها في 25 أكتوبر وسلطة تم اغتصابها، وظل يردد رأس الانقلاب أنه لم يوقع على تسوية ثنائية مصورا الحرية والتغيير بأنه تريد حلا محصورا ثنائيا، وهو التشويه المتعمد والممنهج الذي سيغتال كل مساعي الحل السياسي الشامل، والدرس المستفاد هو أن أي عملية سياسية يصحبها تشويه يقتلها في مهدها.



• رابعا: انتهاج تغييب السلطات
النهج السياسي السلطوي الممارس في الدولة قضى قادته بقتل مؤسسات الدولة وأجهزة الحكومة التنفيذية وتغييب السلطات والإجهاز عليها لا سيما النيابة العامة، والقضاء، والشرطة المهنية، وهو الأمر الذي يستوجب النظر إلى توسيع آفاق التعاطي في الشأن الحكومي لإحداث عملية إصلاح ديمقراطي شامل وهيكلة كبيرة تطال تلك المؤسسات بصورة عاجلة تعزز ثقة المواطنين فيها، وتمهد الطريق لتحقيق العدالة، وهو لن يكون وقد سلم البرهان زمام مؤسسة القضاء للتنظيم المحلول، وجرد النيابة العامة من أي استقلالية وجعل شقيقه حسن البرهان يتدخل في عمليات الفك وإطلاق للسلاح وتهريب عناصر فاسدة كعبد الباسط حمزة وغيره، ولم يقف البرهان عند هذا الحد وإنما أحال ضباط الشرطة إلى التقاعد ليرفع إلى هيئة القيادة من يثق في ولائهم لشخصه لا لقسم الوطن وخدمة الشعب.



• خامسا: انتهاك الحريات
لن أعدد الحوادث المباشرة، وإنما فقط أحيلكم لما يقوم به النظام بصورة شبه يومية، من عمليات قمعة ومصادرة للحريات العامة على مر عام ويزيد، وما مورس من تضييق على النشطاء واعتقال لبعضهم تحت غطاء قانوني، بتهمة قتل عناصر نظامية، في الوقت الذي لم يستطع النظام القبض على حتى مشتبه به واحد في جرائم قتل طالت ما يزيد عن الثمانمائة شخص بحسب تقارير الأمم المتحدة في كل ربوع البلاد، وكمم النظام أفواه الصحفيات ومكن صحفيي الخوب المباد وعناصر الأمن من مرافق اعلامية استراتيجية من التلفزيون القومي وإذاعات قومية وولائية وخاصة كإذاعة بلادي التي يشرف عليها بصورة مباشرة ضابط من الذين كانوا قد اتهموا بقتل الشهيد محجوب التاج، والمخزي أن كل هذا لم يلفت نظر المؤسسات الحكومية العاملة في حقوق الإنسان، وترك الأمر برمته لمكتب المفوض السامي، وظل البعض يردد أن هذا لا يخرج من ضمن أحلاف تلك المؤسسات.



• ختاما
- هناك تحالف بين كونتونات فساد وإفساد عسكرية مدنية تخشى المساءلة عن الدماء المقترفة والأموال والمغترفة من قوت الشعب السوداني وهو ما يبين مدى الحوجة لعمليات طواريء سياسية، تقف حاجز صد أمام حفنة اللصوص والفاسدين وتبين بصورة مستمرة خطورة بقائهم في السلطة، وأن أي عملية سياسية لا تكفل مغادرتهم مواقعهم ومساءلتهم ستفتح الباب لمواصلة استنزاف أرواح وموارد الشعب.

- الخطوة التي تؤمن الطريق للوصول للحل السياسي الشامل هي إفصاح شفاف وواضح عن مسؤولية السلطة عن الضحايا والجناة، والكشف عن عمليات التعذيب وأعداد المحتجزين في مقابيء ومخابيء السلطة الانقلابية، والكف الفوري عن إغلاق المدن وعزلها عن بعضها أيام الحراك، وتجفيف موارد التمويل التي تسهل تحركات قوى الردة وسحب الحراسات والأسلحة والأموال التي تمثل غطاء لهم.

- التصريح العلني وإبداء الاستعداد التام لإكمال عملية الحل السياسي الشامل في فترة زمنية وجداول محددة وملزمة، على أن يكون ذلك من أفواه جميع القادة العسكريين، ياسر، كباشي، جابر، الغالي، وألا يتركوا الأمر لدقلو والبرهان، وإتباع التصريح بالعمل (بيان بالعمل)، وإلا فلن يتجاوز قولهم حناجرهم، ولن يأمن الشعب خناجرهم.

- تهامست بعض الأوساط عن مجريات محاكمة لخلية إرهابية وتطورات خطيرة عنها إلا أنها ظلت حبيسة الأضابير وطي الكتمان، الواجب هو كشف العمليات الإرهابية التي تمت خلال هذه الفترة منذ محاولة اغتيال حمدوك ونشر مداولاتها وعلنية المحاكمات في قضية (الخلية) وغيرها وتبعاتها، حتى يكشف للجميع من من العناصر الحالية في حراك ما سمي مبادرة أهل السودان كان ضمن المخططين لتنفيذ عمليات إرهابية في السودان.

- هناك اهتمام لصيق من بعض الدول للأموال والموارد السودانية وعمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وتهريب الذهب بواسطة عصابات دولية وشركات وهمية، توفر لها قيادة الانقلاب غطاء التحرك عبر المعابر والمواني والمطارات، وواجب الدول والمؤسسات الدولية المراقبة للعملية السياسية في السودان  الاضطلاع بدورها بصورة أقوى وأكبر، وإطباق الحصار على عصابات الفساد والإفساد التي تتحكم في مصير العباد والبلاد.


عروة الصادق
25. نوفمبر 2022م
البقعة

orwaalsadig@gmail.com

الخميس، 17 نوفمبر 2022

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (3)

وددت لو أن في مسودة الدستور الانتقالي الآتي؟؟ (3)



أواصل بعض الملاحظات التي ارتأيت أن تضمن في وثيقة الدستور الانقالي، من وحي الاطلاع على بعض دساتير الأنظمة الدستورية الديمقراطية المدنية الراسخة في المحيط الإفريقي والعربي والعالم، وإن لم تحظ بحيز وجود في المسودة الحالية، أتطلع لأن يفتح فقهاء الدستور نقاشا حولها لتضمينها – إن قبلت- في مسودة الدستور الدائم، وأن تكون حاضرة في نقاشات المؤتمر القومي الدستوري، فإلى النقاط التالية:



• رابع عشر: نصت مسودة الدستور الانقالي في وثيقة الحريات على حق الجنسية وبينت كيفية الحصول عليها، ومراجعة عمليات التجنيس، وددت لو:
1. أنها أشارت بوضوح لطرق اكتساب الجنسية والاحتفاظ بها وفقدانها.
2. تحديد الموقف من معاهدات إزدواجية الجنسية، وموقف الدولة من مزدوجي الجنسية..
3. كفالة حريات الأجانب والنص على مبدأ التعامل بالمثل مع الدول والحكومات الأخرى.



• خامس عشر: تم النص على حقوق الطفل والالتزام بكافة القوانين والمعاهدات، ولكن في بلد كالسودان رأيي أن يتم دسترة الأمر بنصوص واضحة تحرم وتجرم الآتي:
1. زواج الأطفال.
2. تجيشهم.
3. تشويه الآعضاء التناسلية للطفلات.
4. أخذ أموال لتعليمهم في المدارس الحكومية.



• سادس عشر: حددت وثيقة الحقوق بصورة لا لبس فيها العديد من الحقوق الدستورية بصورة تفصيلية ولكن غفلت الوثيقة عن واجبات المواطنين تجاه وطنهم وحكومتهم ومؤسسات الدولة وأرضها وحدوده، وكان الأجدر وضع باب للواجبات الدستورية للمواطن السوداني، لترسيخ أن العلاقة بين الوطن والمواطن علاقة أخذ وعطاء وأن المواطنة تعني المساواة في الحقوق والواجبات، ويرجى أن يحدد الدستور واجبات المواطن على نحو ما جاء في دساتير بعض الدول:
1. تحديد الالتزامات للتطوع والخدمة الاجتماعية.
2. تحديد التزامات المواطنين في مرافق الخدمة المدنية العامة.
3. تحديد الالتزامات العسكرية للمواطنين السودانيين.
4. الواجبات في حالة الطواريء والكوارث والجوائح.
5. التزام المواطن باحتياجات الدولة الخدمية وجداول التوزيع الحكومية للعمل في الأقاليم والأطراف النائية.
6. واجب الدفاع عن الوطن وحدوده وسيادته وسلامة أراضية.
7. التبليغ الفوري عن المخالفات الصحية والبيئية والمالية والإدارية والاقتصادية والجرائم الجنائية والأخطار المهددة للأمن القومي والسلامة العامة.



• سابع عشر: حددت الوثيقة كل أوجه المنح إلا النذر اليسير من المحظورات، كالآتي:
1. في تحديد العضوية لهياكل الدولة ومؤسساتهم، بالأ يكون قدم أدين في جرائم الشرف والآمانة، وكذلك ألا يكون قد تولى أي منصب دستوري في حكم دكتاتوري.
2. كما حددت الدولة الحق في الإسكان، إلا أن ظروف السودان التي يشهدها الآن، وتشهدها بعض الأقاليم، توجب النص على حظر تهجير المواطنين السودانيين دستوريا من مناطق سكنهم الأصلية دون موافقتهم، وكذلك حظر توطين الدولة لمواطنين جدد في مناطق دون موافقة أهل المنطقة.
3. بالتجربة العملية، شهدت مؤسسة السيادة في البلاد تشتيتا للمقر الرئيس ما بين القصرين القديم والجديد، والفندق الكبير وقاعة الصداقة، الأمر الذي يوجب أن يحدد الدستور مقار رأس الدولة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي بالدستور، وألا تخرج اجتاعاتها من مقارها الرئيسية وألا ترفع جلسات مجلس الوزراء والمجلس التشرعي وحظر نقل الاجتماعات إلا في حالة الطواريء القصوى.
4. حددت الوثيقة عضوية المجالس المذكورة وكيفها ولكنها لم تمنع الجمع بين عضوية أي منصب تنفيذي أو تشريعي (كأن يجمع إنسان بين عضوية البرلمان، وعضوية مجلس الوزراء، أو عضوية البرلمانات الولائية، أو نحوه)، منعا لتركيز السلطة.
5. تم التلميح لفترة محددة للفترة الانتقالية، ولكن هذا الأمر ينبغي أن يقيد بالدستور، وبنص حاكم، كالقول: (يحظر على الحكومة التنفيذية والمجلس التشريعي تمديد الفترة الانتقالية) بحيث يعتبر آخر يوم في الفترة الانتقالية موعد حل جميع مؤسسات الدولة..
6. حظر إصدار القوانين الجزائية بآثار رجعية.
7. حدد الدستور فدرالية المؤسسات الولائية أو الإقليمية، ولكنه لم يحظر عليها عمل علاقات خارجية مستقلة مع بعض الأقاليم الحدودية.
8. حددت الوثيقة طريقة المصادقة على القوانين من المجلس التشريعي القومي، ولكنها لم تحظر التشريع الذي يتعارض مع الدستور، لأن هناك من سيفتح الباب لتشريعات ليس من مصلحة الفترة الانتقالية فتح نقاش فيها وقضايا يرجى أن يناقشها المؤتمر الدستوري القومي.
9. كما اقتصر دور العلاقات الخارجية على رئيس الورزاء وحكومته في الوثيقة، أرى بضرورة وضع نص يحظر على أي من قادة الدولة غير أهل الاختصاص المخولين، إبرام اتفاقات أو زيارات خارجية دون موافقة مجلس الوزراء، ولا تدخل الاتفاقات حيز التنفيذ دون المصادقة عليها من البرلمان.
10. حددت الوثيقة المفوضيات ومستويات الحكم ، أرى بضرورة النص على حظر تكوين أي لجنة أو مفوضية أو غير منصوص عليه في الدستور دون موافقة غالبية أعضاء المجلس التشريعي بعد الموافقة على قانونيته والمصادقة على لائحة أعماله.




• ثامن عشر: بعض الدساتير نطاق تطبيقها زمانيا ومكانيا، وهو الأمر الذي لم يحدده دستور الفترة الانتقالية، ولم يحدد توقيت سريان الدستور والعمل بأحكامه، كأن يقال من تاريخ توقيع الإعلان السياسي، أو من تاريخ المصادقة عليه من المجلس التشريعي، أو نحوه، كيف ومتى يصبح هذا الدستور نافذا؟؟، كما لم تبين المسودة حالة الطواريء التشريعية في حال اعتسار انعقاد المجلس التشريعي لأي سبب من الأسباب للفصل في أمور غاية في الخطورة كالحروب والجوائح والكوارث والأزمات، إلى من يتم إسناد تشريع الطواريء؟؟ ومتى وحيز دخول تنفيذ تشريع الطواريء؟؟.




• تاسع عشر: حدد مسودة الدستور الانتقالي كيفية إدراة الفترة الانتقالية، ولكنها لم تحدد أطر دستورية لمجريات تشريع الدستور الدائم، والنص بوضوح على كيفية تكوين أهم المفوضيات كمفوضية الدستور، التي النص على كيفها وعضوينها ومدتها الزمنية .



• عشرون: القوات المسلحة: تم النص على حظرها من مزاولة أنشطة استثمارية وتجارية واقتصادية، ولكن كان الأجدى:
1. تحديد نص بأن إعدادها وأعدادها وعتادها يمول من الخزينة العامة للدولة وتدرج موازانتها ضمن الموازنة العامة، وهو الطريق الأمثل لتقييد الأنشطة المالية للتبرير على الصرف.
2. حظر النشاط العسكري في المرافق والمؤسسات المدنية، ومنع استخدامها كثكنات لأي سبب من الأسباب إلا بتشريع أو قانون حرب.
3. حظر الدخول في أحلاف عسكرية إقليمية أو دولية أو أنشطة حربية خارجية في دول أخرى، دون إقرارها دوليا من مجلس الأمن والمصادقة عليها من المجلس التشريعي للبلاد.



• واحد وعشرون : بين الدستور الأجهزة العدلية: على رأسها السلطة القضائية (القضاء)، إلا أن الدستور قال : " يحدد القانون شروط خدمة القضاة ومحاسبتهم وحصاناتهم."، وكان الأجدى الاسترسال في الأمر بوضوح مثلما جاء في توصيف أشخاص (القضاة) وماهيتهم في بعض المناصب:
1. استقلالية القضاة، مستقلون لا انتماء حزبي لهم يخضعون فقط للقانون.
2. السن القانونية للقضاة وسن توليهم للمحاكم العليا الدستورية الاستئناف.
3. قضاة الولايات ورؤساء الجهاز القضائي والأجهزة القضائية الإقليمية، وقضاة المحاكم الخاصة، والقضاة العرفيين.
4. لم يسبق توليهم مناصب دستورية في أنظمة استبدادية، أو وظائف تنفيذية في أجهزة قمعية، أو مارسوا ممارسات تقوض نظام الحكم المدني.



• اثنان وعشرون: بين الدستور المؤسسات والهيئات المستقلة، ولكن لم يتم تحديد معايير من يتولونها تفصيلا، كما حدث في مستويات أخرى، وهو أمر مطلوب، ليس لهذه الهيئات فحسب بل لكل مستويات الحكم في البلاد، خصوصا في الخدمة المدنية والدرجات العليا فيها كمدراء الإدارات ووكلاء الوزارت، ووضع شروط دستورية صارمة تمنع الإلتفاف عليها، وتمنح أهل الكفاءة والخبرة فقط حق تسنم إدارة تلك المرافق والهيئات,
كما يرجى أن يتم تعميم نص وافٍ لإسقاط عضوية أو فقدان أهلية أو عزل أي شخص من أي منصب بصورة معيارية تعمم على كافة المؤسسات، وكيفية عزل أصحاب المناصب الدستورية في المركز والأقاليم، وسحب الثقة على نحو ما هو مفصل لرئيس وأعضاء مجلس الوزراء.




• ختاما: سيظل أمر صناعة الدستور يتجاوز الصياغة، وهو المطلوب تأسيسه بهذه الوثيقة، وتهيئة هياكل الدولة دستوريا للتمهيد لصناعة الدستور الدائم، حيث يقع الواجب على الفقهاء الدستوريين داخل وخارج البلاد ابتدار مسودات دستورية، قومية وولائية، وتشريعات وقوانيين في ملفات كثيرة وإصلاحات تشريعية في بعض الوقانين الماثلة، وهو ما يتطلب جهدا جماعيا، وهنا يكون للدور الخارجي أكبر فائدة من سودانيي المهجر وفقهاء الدستور في الأنظمة المدنية الديمقراطية الراسخة، وهو التدخل الخارجي الحميد المطلوب وبشدة، للحاق بالتطور الدستوري الإقليمي والدولي، كما أن عدد كبير من فقهاء الدستور بالخارج على إلمام واسع بالتشريعات الإقليمية والدولية واحتمالات تطور الدساتير والنظم الأممية في العشر سنوات القادمة، الأمر الذي يستدعي إيلاء آراءهم أهمية قصوى والإستئناس بها في كافة المستويات والأجهزة والمؤسسات المختصة، لأن التأسيس الدستوري السليم يحفظ الحقوق، ويمهد للاستقرار، ويكفل استدامة السلام، ويحقق العدالة التي يرتجيها كافة أبناء وبنات السودان.



انتهى
عروة الصادق
17. نوفمبر 2022م
البقعة