الاثنين، 19 ديسمبر 2022

ذكرى 19 ديسمبر

ذكرى 19 ديسمبر 


● تزامنت ذكرى استقلال السودان والثورة المجيدة هذا العام مع أهم حدث عالمي شد أنظار المعمورة إليه في دولة قطر، تجلت فيه مشاهد إنسانية واقتصادية وتنموية وسياسية وتكنولوجية، جميعها بينت أن الإنسانية يمكن أن ترتقي لمصاف التعايش والتسامح والتآخي والمحبة والتواضع، فقد رأى الجميع كيف نال فقراء من أمريكا اللاتينية شرف نيل أعظم جائزة عالمية ككأس العالم، فتقدموا بأسرهم ليحملوا الكأس إلى عاصمتهم ليحيوابه جماهيرهم في أحياء الصفيح، وتبين كذلك كيف تثنى لأبناء القارة المستصغرة والمستضعفة أن تبرز أعظم هدافي المونديال وأقوى لعيبة المستقبل القادمين، ورأينا كيف لرئيس دولة كبرى كفرنسا ينحني ويجلس مواسيا ومقبلا رؤوس لاعبيه الحاسرة، وطمأنهم بأن المستقبل قادم وهناك فرصة، فترانا ونحن ننطلق من عذه الأجواء إلى حلم يجمع السودانيين على قلب إنسان واحد، ويطوروا بلدهم تنمويا، ويحققوا التأخير بينهم، ويمنعوا جرثومة العنصرية والبيضاء من الاستشراء بينهم ويخلدوا ذكرى سلفهم كما فعل أولئك.



● لا تنفصل هذه الذكرى عن النضال الاستقلالي ضد الاستعمار وإعلان الاستقلال من داخل البرلمان في 19 ديسمبر 1955م، وهذه الثورة باستمراريتها منذ ديسمبر 2018م حتى اليوم أثبتت أنها أعمق من أن تجتث بسطحية الإجراءات القمعية والاستبدادية وأن أقبية الاعتقال والحجز التعسفي بل حتى القبور التي ضمت الشهداء أقل وأضيق من أن تستوعب كل هؤلاء المثابرين من حداة الثورة، وأنها بتراكم فعاليتها وأنشطتها أوجدت وعيا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا ونفسيا بقضايا وهموم الشعب السودان، وإلماما ببواطن الشأن السوداني وارتباطاته بالخارج.




● ومثلت تلك الاستمرارية حجر العثرة أمام الأطماع الإقليمية والدولية في ثروات وموارد البلاد، وسدت وتصدت لكل محاولات البيع التي حاولتها حفنة من الانتهازين، وبينت ذلك العناد الثوري السلمي أنه أقوى من قرارات الرؤساء وإرادات الدول وأجهزة استخباراتها ومخابراتها، وأن بنات وأبناء السودان إما أن يتم التعامل معهم باحترام وندية تقدر عزة النفس السودانية أو ألا صداقة مع الشعب السوداني لأي من الشعوب التي تحاول استصغاره واستغفاله.




● كما استمر الوفاء للشهداء والضحايا وتضحياتهم وظلت مقولاتهم وخطاباتهم ودماؤهم وصورهم حاضرة في كل الأنشطة والفعاليات ومثلت أهم ثوابت الثورة السودانية، ولا يستطيع أحد أن يقول بأن الإذعان العسكري للاتفاق السياسي قد أتى بغير تلك التضحيات وتلك المثابرة الثورية.




● وأؤكد أن السودان لن تركن قواه الثورية الحية وجماهيريه إلى أي خيارات لا تحقق شعارات الثورة المجيدة في الحرية والسلام والعدالة وتحقيق نظام ديمقراطي مستدام ينعم مواطنوه بالرفاه ويفككون دولة الحزب الواحد ويقيمون علاقة قائمة على المصالح مع شعوب وحكومات الدول الأخرى، هاهي المواكب تخرج من كل فج عميق كما حدث في العام 2018م وكأن الثورة في طور الانفجار الأول، هذا يرسل برسائل للداخل والخارج وكل متربص بإرادة الشعب السوداني وثرواته وجب الاستجابة العاجلة لتلك الرسائل من الساسة والحاكمين والمراقبين والداعمين للحل السياسي الشامل في الإقليم والمنطقة والعالم.




● ختاما: أمامنا العالم حولنا ومعالم ستغير الحياة السياسية والاجتماعية بل كل المشهد الماثل لتستحيل الحياة إلى نمط جديد للعيش، ربما لن يجد فيه المكاسلون موقعا، ولن تطأ أقدامهم أرض المستقبل، ستظل تنهش لحومهم الأنظمة المستبدة، وتسيطر على ثرواتهم الدول الطاغية بأنظمة استعمارية واستحمارية جديدة، الواجب أن تتوحد إرادة هذة الجيل لاستنقاذ البلاد والإسهام في تقدم الإقليم والمنطقة والعالم.






عروة الصادق
19. ديسمبر 2022م
البقعة

الجمعة، 16 ديسمبر 2022

نتائج حتمية للانتقال المدني في السودان

نتائج حتمية للانتقال المدني في السودان
مقدمة:
خضنا تجربة انتقالية لها وعليها من المزايا والرزيا، استطاع السوادنيون خلال تلكم الفترة تغيير حكومتهم الانقالية بعد عملية تقييم لآداء الوزارة الأولى، وقد كانت فرصة كبيرة للإيمان بأن التداول السلمي للسلطة في السودان ممكن ومتاح ومرغوب، وأن محاولات التسور على سياج إرادة الشعب الحرة يصطدم بعنفاونه الرافض للاستبداد والدكتاتورية وحينها تثور ثائرة الجماهير رفضا لأي إجراء مدني أو عسكري أو مختلط يسلب إرادة الشعب كما حدث في فجر 25 أكتوبر 2021م.
انطلاقا من هذه التجربة ومن التجارب السابقة والموروثة استطيع القول بأننا بإمكاننا إنجاح الفترة الانتقالية وفتح الباب أمام استدامة الديمقراطية وتحقيق الاستقرار في السودان، كما أيضا بالإمكان هدم هذه التجربة وفتح الباب على مصراعيه لقوى الردة والهيمنة والفساد والإفساد، وإجهاض التجربة الانتقالية وإيصاد الباب للأبد أمام التطلع نحو الديمقراطية، وربما مزقنا وطننا إلى طرائق قددا.
مما سبق من تجارب نستطيع استقراء التوقعات الحتمية للانتقال بنسب عالية تحدد سمات التطور السياسي للسودان وأنماط الانتقال التي يمكن أن تؤهله للعودة للعالم والإقليم والمنطقة، وأهم تلك العوامل المؤثرة في الانتقال:
1. هوية الفاعلين الذين يقودون عملية الانتقال: بأي حال من الأحوال لا يمكن توقع نتائج جديدة من ذات الفاعلين الذين قادوا التجربة الانتقالية الأولى في طوريها الأول والثاني، وذلك على مختلف الصعد والمستويات التنظيمية والسياسية والمدنية، بل حتى قادة البيوتات الأهلية والدينية لا يمكن أن يخاطبوا جيل وقضايا الانتقال بذات المنطق المتبع منذ الاستقلال وحقب الثورات المتلاحقة، لذلك لا بد من الآتي:
‌أ. تغيير الفاعلين وتقديم وجوه وأسماء جديدة وعدم التفكير في استخدام ذات الأسماء والشخصيات.
‌ب. تقديم عناصر لها ارتباط مباشر بالقطاعات الحية الشبابية والطلابية والنسوية والفئوية والمهنية والحرفية والمهجرية وسودان اللجوء والنزوح.
‌ج. التخلص من التركة السالبة التي خلفها بعض الشخوص ممن هدموا التجربة الانتقالية.

2. الاستراتيجيات التي يستخدمها الفاعلون الجدد: لا يمكن توقع نتائج جديدة باستخدام ذات الخطط والاستراتيجيات المعهودة، ولا يمكن أن تحدث الهياكل الموروثة والمؤسسات القديمة نتيجة ذات قيمة ترجى، ولا يمكن أن نتوقع إحداث تغيير كبير في الدولة، ما لم نضطلع بالآتي:
‌أ. أن تحدث المؤسسات المدنية والعسكرية قيادتها وتطور برامجها وأفكارها وأطروحاتها.
‌ب. أن تغير الأجسام المدنية المتحالفة سياقاتها التكوينية المعارضة إلى أخرى تؤسس لدولة وحكم قادم بعد 24 شهر على أسوأ الفروض.
‌ج. أن تغير القوى السياسية خطتها كليا وتعتمد استراتيجيات غير تلك التي تم تجريبها طوال سنوات الانتقال وسنة الانقلاب.
‌د. تقييم فعلي وحقيقي لجدوى مؤسسات الدولة الحالية ودراسة عميقة للقائمين عليها والسياسات المتبعة ونظام العمل والتشغيل لدولاب الدولة.
‌ه. الانخراط في وضع ملامح استراتيجيات حكومية عبر بيوتات خبرة محلية وعالمية وتبني أفضل الخيارات.


3. النمط التنافسي بين الفاعلين: اتخذ التنافس السياسي في السودان طابعا قد يكون محفوظا للكل، عسكري مدني، وعسكري عسكري، ومدني مدني، وظلت الحركات المسلحة متواجدة في هذه المسيرة طوال كل مراحل الانتقال المتعاقبة، يشارك في هذه العملية التنافسية مجموعات ظلت تأتمر بأمر السلطة وترغب في التواجد الفعال في المشهد في كل الحقب تتخذ طوابع إثنية ودينية واجتماعية مختلفة وللأسف جميع طرق التنافس لا زالت متخلفة تنحصر في الاستقواء بالبندقية والسلاح أو القبيلة أو الشعارات الأيدولوجية أو الإغراءات السلطوية، وهذا يوجب الآتي:
‌أ. نأي الجميع من ساسة المؤسسة العسكرية والمؤسسات الحزبية من الحكومة الانتقالية والاكتفاء باختيار عناصر ذات كفاءة ومهنية تمكن الشعب من اختيار من يحكمه في نهاية الفترة الانتقالية.
‌ب. اتخاذ التنافس البرامجي والطرح الرؤيوي لقيادة البلاد، وذلك بالنشر الإعلامي والانتشار الفعلي على ربوع السودان، وأن يكون التنافس وجها لوجه لا خلف جدران السلطة والقبيلة والسلاح.
‌ج. إعمال الشفافية في المؤسسات الحزبية المتنافسة، حتى يكون المواطن السوداني على علم ببواطن هذه المؤسسات وصلاحيتها وأهليتها لنيل صوته.
‌د. أن يكون التنافس منضبطا بمعايير موضوعية وقومية ومدنية تعلي من أصوات الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، وتردع كل من يريد التنافس عبر فوهة البندقية أو الشيكات البنكية أو الواجهات القبلية أو الإغراءات السلطوية.

4. طبيعة النظام السياسي الذي يرتضيه الفاعلون: عدد كبير من القوى السياسية في السودان، تناور بالديمقراطية كنظام حكم، وجزء منها ارتضاه واحتكم إليه وجاءت به الانتخابات إلى السلطة إلى أنه سرعان ما امتطى ظهر الدبابة لينقلب على نظام الحكم الديمقراطي البرلماني ويؤسس تجربة دكتاتورية شمولية ثيوقراطية أوتوقراطية، وهو ما يعني أن النظام الذي نرتضيه للحكم سيحدد نجاح تجربتنا أو فشلها، وقد حددت ملامحه مرجعيات أهمها:
‌أ. مسودة الدستور الانتقالي التي طرحتها اللجنة التسييرية للمحامين.
‌ب. الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه تأسيسا للمرحلة الانتقالية القادمة.
‌ج. تجارب حكم لدول ديمقراطية في المنطقة والقارة والإقليم والعالم.
‌د. فشل الأنظمة السياسية الاستبدادية الآحادية على مر تاريخ السودان.
‌ه. فشل أنظمة الحكم الآحادية في المنقطة وما خلفته من خراب ودمار وحروب أهلية في الكثير من الدول.
‌و. تطلعات الشعب السوداني في تحقيق الفدرالية والديمقراطية في دولته المدنية البرلمانية.

5. السياسات لما بعد الانتقال: اقتصر دور الحكومة الانتقالية السابقة لوضع سياسات آنية للفترة الانتقالية ولم تتحسب لما بعد الانتقال، وهو ما سيجعل الحقبة الانتقالية منفصلة عضويا من الفترة الديمقراطية، وربما تحدث تلك القطيعة ردة عن النظام الديمقراطي، لذلك أتصور الآتي:
‌أ. في الوقت التي تعد فيه قوى الثورة والانتقال سياسات الحكومة الانتقالية، تأخذ في الحسبان وضع ملامح سياسات النظام الديمقراطي.
‌ب. أن تضطلع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية بتدريب عناصر مؤهلة في وضع السياسات لترفد بهم النظام الديمقراطي.
‌ج. أن تفرغ الجامعات وكليات العلوم السياسية والتخطيط الاستراتيجي جزء من طلابها وسلكها الأكاديمي في رسم ملامح أكاديمية ومنهج سياسي يسترشد به الساسة في البلاد.
‌د. أن يشترك في وضع ملامح السياسات في الحكومة الديمقراطية كل مكونات الشعب السوداني وفئاته المؤمنة باستدامة الديمقراطية.

6. القواعد المؤسسية التي تم إنشاؤها خلال الفترة الانتقالية: خير معين للنظام الإنتقالي وأعظم ممهد لاستقرار النظام الديمقراطي هو القواعد والقيود التي يحتكم إليها البناء المؤسسي للدولة وأحزابها ومؤسساتها وبنياتها التنظيمية ومواعينها الشعبية، وهو الأمر الذي يستدعي:
‌أ. مراجعة كافة القوانين والتشريعات التي تؤسس عليها الأحزاب السياسية والمؤسسات المدنية والمنظمات والمراكز والهيئات والجمعيات، وتعاير بتلك المعايير المتبعة إقليميا ودولية ويكون الالتزام بها صارما.
‌ب. أن يحظر بالقانون النشاط المناهض للسلام والديمقراطية وحرية الإنسان، وتمنع الكيانات والجماعات التي تنشط على أسس عنصرية وعرقية ودينية.
‌ج. أن تمول الحكومة وتستقطب التمويل الدولي لكل المؤسسات المدنية الداعمة للانتقال وتهيئتها للنظام الديمقراطي القادم.
‌د. أن تشرف الحكومة الانتقالية على أنشطة ومؤتمرات المؤسسات المدنية وتمكن الهيئات المستقلة والجهات الرقابية من تقييم مدى ديمقرطة تلك المؤسسات.
‌ه. إعمال الفحص المؤسسي في دولاب الحكومة الانتقالية في كل مرافقها السيادية والتنفيذية والتشريعية والولائية ومؤسسات القطاع الخاص واتخاذ التدابير اللازمة في موجهة عمليات السطو والتسلط والفساد المؤسسي.


7. استعداد الفاعلين: تمثل درجة الاستعداد والقابلية للتفاعل مع المعطيات السياسية أهم عوامل نجاح أو فشل النظام الانتقالي، وهو ما يعني أن الفاعلين يمكن أن تتغير مواقفهم وتتبدل آراؤهم، وتتحول تكتيكاتهم، وقد تتباين المواقف وتختلف الرؤى، ولكن هذا يوجب الآتي:
‌أ. التشديد على ضرورة التزام الجميع بمباديء عامة وثوابت لا يمكن الحياد عنها كمدنية السلطة والدولة والحكومة، وتحقيق مطلوبات الانتقال وشعارات الثورة وعدم الافلات من العقاب.
‌ب. يقبل جميع الفاعلين آليات بعضهم المختلفة طالما التزمت بالسلمية ومعايير حقوق الإنسان، ولم تجنح إلى العنف أو الاستقواء بالأجنبي أو السلاح.
‌ج. إبداء درجات المرونة في التلاقي الوطني وعدم إحداث قطيعة بين القوى الفاعلة كالتي شهدناها الفترة السابقة (كيان لا يقبل بلقاء كيان)، ما لم يشب ذلك مجرد شبهة التآمر ضد الانتقال أو النظام الديمقراطي.
‌د. جاهزية الفاعلين لتقديم الاسناد الفعلي سياسيا وفنيا وقانونيا ودبلوماسيا للحكومة الانتقالية الممهدة للنظام الديمقراطي.
‌ه. أن تكون الحجة هي معيار التفاضل في المواقف السياسية بين الفاعلين وأن يتخذوا لتثبيتها المنصات الإعلامية المفتوحة في الفضاء العام واللقاءات الجماهيرية على الأرض.


8. الالتزام بالقواعد الجديدة للعبة: دوما ما تتمرد النزوات ونزغ الشخصيات ونزوع الكيانات إلى السلطة على قواعد اللعبة المتوافق عليها، وهو ما يقود إلى إعاقة مسير الانتقال وإجهاض حلم التحول الديمقراطي، ففي الوقت الذي يبحث فيه الجميع نحو تأسيس تجربة انتقالية تؤسس لنظام ديمقراطي يجنح كثيرون لتأسيس ذوات وتنظيمات وأحلاف على حسب حلم الجماهير، والواجب هو:
‌أ. بذل الوسع كله لخدمة أجندة الانتقال المتفق عليها ولو كان ذلك على حساب الأجندة الحزبية.
‌ب. الترفع عن التكسب والتنافس من أجل الاستقواء الآني واللجوء إلى سبل تطوير بعيدة عن دولاب الحكومة.
‌ج. التقيد التام بما يتم الاتفاق عليه من مواثيق ونصوص طوال الفترة الانتقالية وأن يكون الخروج عنها معلنا.
‌د. الامتناع عن اللجوء لوسائل التمرد التاريخية أو المستحدثة على النظام الانتقالي عبر الإنقلاب أو التآمر أو غيره، والاحتكام إلى الإرادة الشعبية الحقيقة.


• ختاما: بقراءتنا لتاريخنا واستلهامنا الدروس والعبر وعدم تكرار الأخطاء وتحديث أساليبنا وأنماط ممارستنا السياسية ومواعينها حتما سنصل إلى نتائج غير مكرورة وربما أكثر إبداعا واتساقا مع واقعنا، ولكن الإصرار على تكرار ذات الأخطاء من ذات الأشخاص في ذات التوقيتات سيجلب لنا ذات الفشل وربنا الأسوأ، وجبنا المضي للأمام وعدم التراجع إلى مواطيء الأقدام السابقة، وعدم الركون للنصوص الماضوية إلا تلك التي تضيء لنا المستقبل وتلهمنا عدم تكرار الأخطاء، ما لم يحدث ذلك ستجد القوى القديمة والأنظمة الموروثة سبيلها للهيمنة على القرار السوداني بـوجوه وواجهات جديدة ومستحدثة.