الأربعاء، 21 ديسمبر 2022

البشير أن يكون معتوها فلا أما كذابا فنعم.. وسيكتب كذابا

البشير أن يكون معتوها فلا أما كذابا فنعم.. وسيكتب كذابا


• مقدمة:
كل دلائل التاريخ وأحاديث التنظيم الإخواني الأحياء والأموات بمن فيهم الشيخ الترابي تبيّن أن التخطيط للانقلاب  في 1989م، تم بواسطة الحركة الإسلامية (الجبهة الإسلامية)، وبدأ منذ العام 1976م بعد المصالحة مع الرئيس الأسبق جعفر نميري، وأن التخطيط استمر حتى تنفيذ الانقلاب بواسطة كوادرها المدنية والعسكرية في القوات المسلحة في يونيو 1989م.


• ومعلوم أن كوادر الجبهة الإسلامية شاركت في التخطيط والتنفيذ، وتحديد ساعة الصفر معلومون بالإسم والوصف واللقب والسن وقتها وهم حسن عبد الله الترابي، علي عثمان محمد طه، يس عمر الإمام، عبد الله حسن أحمد، علي الحاج، إبراهيم محمد السنوسي، عوض أحمد محمد الجاز، أحمد عبدالرحمن جميعهم يرأسهم حسن الترابي، وليس من بينهم وقتئذ المخلوع حتى، وقد قال الترابي في شهادة مسجلة ومنشورة بالحرف: ((مساء الثلاثاء خطفناه من جنوب كردفان وجبناه الخرطوم وهو ما عارف أي حاجة لحدي ما لاقاني مساء الأربعاء وما كنت بعرفه .. وبسبب أنه الاعلى رتبة بقى هو الرجل الأول في التنفيذ .. قلت ليه الموضوع إتحسم نحن رتبنا كل شيء ، تعليماتك بكرة الصباح تمشي تسجل البيان وبالمساء تنفذ التحرك ، وما كان عارف أسماء الضباط الحيشتركوا معاه في التنفيذ)).



• لاحقا تم إدراج بعض  العسكريين الذين شاركوا في التخطيط ونفذوا الانقلاب وهم، عمر حسن أحمد البشير، بكري حسن صالح، عبدالرحيم محمد حسين، الطيب إبراهيم محمد خير، عثمان أحمد، محمد محمود جامع، أحمد عبد الله النو، محمد الخنجر الطيب، عبد الله عبد المطلب، محمد عوض الكريم بدوي، يوسف عبد الفتاح، عثمان عبد الله يوسف، صديق فضل، الهادي عبد الله، صلاح كرار، يونس محمود، فيصل علي.



• وقد تخلص الإنقلاب مبكرا من القادة العسكريين الذين كان بالإمكان أن يشكلوا تهديدا للحركة والإنقلاب، وتوفوا في أحداث مريبة كـ(إبراهيم شمس الدين، محمد الأمين خليفة، الزبير محمد صالح، محمد عثمان محمد سعيد، جمال الدين محمد مختار، بيو يو كوان، دومنيك كاسيانو).


• وقد أقر المخلوع؛ في مقابلة أجراها معه التلفزيون السوداني إبان فترة حكمه؛ بمشاركته في العام 1989م مع تنظيم الإخوان - الذي كان يعرف آنذاك بالجبهة الإسلامية القومية بزعامة الترابي -  في تخطيط وتنفيذ الانقلاب الذي أطاح بالحكومة المنتخبة في العام 1986م.



• وقد اصطلح على مجموعة تدعى (السواقين) قادت الانقلاب وهي فئة غير عسكرية وإنما كانت تقوم بربطهم بالمدنيين في الانقلاب، وهذه الفئة كان دورها تحديد الاجتماعات المتعلّقة وأماكنها وتأمينها، مع تنفيذها كافة الأوامر المتعلقة بالانقلاب.



• وقد بين البروفيسور الطيب زين العابدين وهو رئيس مجلس الشورى الذي فوض الترابي للتخطيط لانقلاب 1989 الذي نفذته الحركة الإسلامية بمسمياتها العديدة ، أن الحركة قد استعانت فيه بالأفغان العرب في التنفيذ ، وهو ما لم تتحدث عنه قياد الانقلاب ولم يرد في يوميات التحري إلى اليوم، بل تنسب الأمر لأبنائها العسكريين وطلاب الجامعة المدنيين.



• ولأن البروفيسور الطيب زين العابدين ظل يردد أنه ضمن ثلاثة رفضوا فكرة انقلاب الجبهة الإسلامية القومية، ولكنه آثر الصمت إلى أن جاء العام 1992 ، وبدأ صوته يعلو منتقداً أهل الإنقاذ ، ورويدا صعد من النقد غير المباشر إلى الخلاف والمعارضة، مما حدا بأركان النظام منعه من الكتابة في الصحف، واختار الهجرة إلى باكستان ملتحقا بالجامعة الإسلامية العاليمة.


• وقد أشرفت مجموعة (السواقين) على عقد أكثر من اجتماع للتخطيط للانقلاب في أم درمان والخرطوم وبحري بحي الصبابي، وآخرها كان بمنزل المرحوم (على الروي) الواقع بضواحي بحري وتم خلاله تغيير كلمة السر للانقلاب من “آخر الليل” إلى “الوطن الغالي”، فضلاً عن عقد اجتماع بمنزل المرحوم (الزبير أحمد الحسن) بمنطقة الحلة الجديدة.



• وظل سر الإنقلاب مكتوما بين أبناء التنظيم في الدرجات القيادية إلى أن بدأ يتم الحديث عنه إلى الوافدين الجدد للحركة فالترابي قد أدخل عددا من معارفه وأصحابه وبالذات ممن تمت تسميتهم بالمؤلفة قلوبهم، أمثال عبد الباسط سبدرات، وسعود البرير، حتى أن أبو القاسم محمد إبراهيم وسارة أبو كانا عضوين في مجلس الشورى، وهؤلاء الآن خارج دائرة الإتهام وأحدهم محامي للمتهمين، ولكن يمكن استدعاؤهم للشهادة وأن يقسموا على ما عرفوه عن الإنقلاب، فضلا عن أحد الممولين للإنقلاب بالمال والأهل من أبناء قبيلته.



• وكما رأينا وسمعنا الفريق أول، هاشم أحمد بريقع، قد أشار إلى علاقته بالانقلاب والتخطيط له في جلسة المحكمة برئاسة القاضي حسين الجاك، وذلك بعد قبول مثوله كشاهد اتهام، وقال: إن الفريق أول محمد محمود جامع -المتهم رقم 14 في القضية- أول من تواصل معه من العسكريين قبل أشهر من الانقلاب وذلك برفقة الراحل المهندس عبد الوهاب محمد عثمان، وتمت دعوته للانضمام للعمل والتخطيط والتنفيذ للعمل العسكري.



• وأضاف: توالت الاجتماعات في مواقع متعددة معظمها في بيوت المشاركين، وكان الهدف المتوافق عليه هو العمل على تغيير نظام الحكم وإقامة دولة دينية، مشيرًا إلى أن تلك الاجتماعات كانت بحضور قيادات الجبهة -اسم الحركة الإخوانية في ذلك الوقت- وعلى رأسها الراحل د. حسن عبد الله الترابي. وقال الشاهد إنه شارك في اجتماع بمنزل الراحل الزبير أحمد الحسن، الأمين العام للحركة بالحلة الجديدة، شارك فيها من العسكريين كل من الرئيس السابق عمر البشير، عثمان أحمد الحسن ومحمد محمود جامع، صلاح الدين كرار، وعبد الله عبد المطلب، ومن المدنيين على نائب البشير الأسبق، عثمان محمد طه، ووزير الطاقة عوض أحمد الجاز، وأحمد محمد على الفششوية وعبد الحفيظ الدنقلاوى.



• وأوضح أنه لم يكن جزءًا من قيادة الانقلاب العليا في القيادة العامة، ولم يشارك ضمن قوة الاعتقال، وأضاف: كنت أتلقى التعليمات والمعلومات عبر الراديو مع الشبكة المركزية للاتصالات.




• بعد كل هذا يأتي المخلوع ليقول: إنه المسؤول الوحيد عن انقلاب 30 يونيو 1989م، وإن أعضاء المجلس العسكري الذين تولوا الحكم وقتها، لم يشاركوا في التخطيط أو التنفيذ لانقلاب الإنقاذ. 


• وبرأ البشير، خلال شهادته كذلك المدنيين المتهمين بتدبير الانقلاب وتقويض الحكومة الديمقراطية مبينا أنه «استند في تحركه على المادة 15 من دستور السودان المعدل لعام 1965، والتي تحمل القوات المسلحة مسؤولية حماية ثورة 1985»، مشيرا إلى مذكرة الجيش التي حذر فيها من تدهور الأوضاع في السياسية والعسكرية في البلاد، ونوهت إلى تدهور الاقتصاد، فضلا عن الأسلحة المتهالكة التي كانت تمنح للجيش الذي كان يخوض معارك ضد حركات متمردة في جنوب السودان، وتلك المذكرة معلوم أن من صاغها وتولى كبرها هم اسلاميو الحركة والتنظيم ولا علاقة للجيش بها، إذ أن قيادة الأركان وقتها ووزارة الدفاع عكفت على توريد كميات من الأسلحة والمهمات للجيش. ولم يرف له جفن وهو يكذب ويصرح بفشل الحكومة الديمقراطية التي أنجزت خلال تلك الوزارة في الفترة من ابريل 1986 حتي يونيو 1989م، كان الوضع: 
- اقتصاد منهار ينمو بمعدل نمو سالب 12.8% .
- ديون خارجية بلغت 14 مليار دولار .
- كل المشاريع القومية و المصانع تعمل بالخسارة .
• وباشرت الحكومة عملها لتقوم بالآتي:
- باعادة تاهيل كل المشاريع و المصانع القومية و حولها من الخسارة إلى الربح.
- قامت ببناء 2000 كلم من الطرق منها:-
1. طريق كوستي الأبيض الدبيبات.
2. طريق الأبيض الدلنج.
3. طريق الجبال الشرقية.
4. طريق سنار سنجة الدمازين.
5. طرق أخري.
- قامت ببناء صوامع غلال بحري . الرهد . الدبيبات  وتم استيراد عدد من الصوامع لتخزين الغلال للأمن الغذائي، تم تحويلها إلى (كباسيل) بسط الأمن الشامل في عهد حكومة المخلوع.
- قامت ببناء كباري سنجة . نيالا . السنجكاية .
- قام ببناء المطارات الاقاليم منها: مطار دنقلا . حلفا . كسلا . كادقلي . الدمازين . نيالا .
- قامت بتوزيع التقاوي المحسنة و الأسمدة للمزارعين.
- قامت بتطوير التعليم و العلاج مع مجانيتهما.
- قامت بإعادة تأهيل طريق الخرطوم بورتسودان .
- قامت ببناء شبكة اتصالات هي الاحدث في العالم في حينها لإدارة مشروع الجزيرة وإعادة تأهيل مشروع الجزيرة .
- إعادة شركة شيفرون للتنقيب عن النفط وتم حفر 90 بئر  واكتشاف نفط في 42 بئر.
- قامت بسداد 2 مليار دولار من ديون السودان  المتراكمة.
- حولت نمو الاقتصاد من سالب 12.8 الي موجب 12.8%  أي بمعدل نمو بموجب 24%. خلال ثلاثه سنوات دون منح أو قروض دولية.
- توصلت لاتفاق سلام مع الحركة الشعبية عبر اتفاقية السلام السودانية  و حدد له يوم: 14 سمبتمر من نفس العام موعدا لتوقيعة بالخرطوم عطل ذالك الانقلاب.
- تم التعاقد مع شركتين امريكية و فرنسية لتعلية خزان الرصيرص و ادخال مليون فدان لمشروعة الجزيرة عطل ذالك الانقلاب .
- وقعت مع اليابان اتفاقية شراكة استراتيجية كانت سوف تجعل السودان اليابان الثانية عطل ذالك الانقلاب.
- حققت أعلي انتاج زراعي في تاريخ السودان حتي اليوم في موسم 1988م- 1989م.
- الدولار يساوي 12جنيها وهذا دليل علي صحة الاقتصاد.
- انفتاح دولي وعلاقات خارجية قائمة على الإحترام والندية.



• ختاما: كل هذا اللف والدوران يوضح أن الحركة الإخوانية لا زالت تهيمن على عقل البشير وتريد أن تجعل من هذه المحاكمة صك براءة لها من شبهة الإنقلابات العسكرية وتبرئة قادتها وشيوخها وتنقية تاريخهم، لئلا يتم إدراجها ضمن الكيانات الإرهابية أو المقوضة لدساتير الدول، وهو أمر برع فيه قادة التنظيم، ولكن قبل أن يمضوا في هذه الخطة طويلا، عليهم تصفية بقية الشهود ممن نظموا ومولوا وخططوا نفذوا الإنقلاب، كما تمت تصفية السابقين، وأن يعمدوا إلى الأسافير والأضابير لمحو الشهادات المنشورة والمسطورة عن تخطيط الحركة تنظيما وقيادة في هذا الإنقلاب الذي أورد البلاد موارد الهلاك.

عروة الصادق
21. ديسمبر 2022م
البقعة

الاثنين، 19 ديسمبر 2022

ذكرى 19 ديسمبر

ذكرى 19 ديسمبر 


● تزامنت ذكرى استقلال السودان والثورة المجيدة هذا العام مع أهم حدث عالمي شد أنظار المعمورة إليه في دولة قطر، تجلت فيه مشاهد إنسانية واقتصادية وتنموية وسياسية وتكنولوجية، جميعها بينت أن الإنسانية يمكن أن ترتقي لمصاف التعايش والتسامح والتآخي والمحبة والتواضع، فقد رأى الجميع كيف نال فقراء من أمريكا اللاتينية شرف نيل أعظم جائزة عالمية ككأس العالم، فتقدموا بأسرهم ليحملوا الكأس إلى عاصمتهم ليحيوابه جماهيرهم في أحياء الصفيح، وتبين كذلك كيف تثنى لأبناء القارة المستصغرة والمستضعفة أن تبرز أعظم هدافي المونديال وأقوى لعيبة المستقبل القادمين، ورأينا كيف لرئيس دولة كبرى كفرنسا ينحني ويجلس مواسيا ومقبلا رؤوس لاعبيه الحاسرة، وطمأنهم بأن المستقبل قادم وهناك فرصة، فترانا ونحن ننطلق من عذه الأجواء إلى حلم يجمع السودانيين على قلب إنسان واحد، ويطوروا بلدهم تنمويا، ويحققوا التأخير بينهم، ويمنعوا جرثومة العنصرية والبيضاء من الاستشراء بينهم ويخلدوا ذكرى سلفهم كما فعل أولئك.



● لا تنفصل هذه الذكرى عن النضال الاستقلالي ضد الاستعمار وإعلان الاستقلال من داخل البرلمان في 19 ديسمبر 1955م، وهذه الثورة باستمراريتها منذ ديسمبر 2018م حتى اليوم أثبتت أنها أعمق من أن تجتث بسطحية الإجراءات القمعية والاستبدادية وأن أقبية الاعتقال والحجز التعسفي بل حتى القبور التي ضمت الشهداء أقل وأضيق من أن تستوعب كل هؤلاء المثابرين من حداة الثورة، وأنها بتراكم فعاليتها وأنشطتها أوجدت وعيا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا ونفسيا بقضايا وهموم الشعب السودان، وإلماما ببواطن الشأن السوداني وارتباطاته بالخارج.




● ومثلت تلك الاستمرارية حجر العثرة أمام الأطماع الإقليمية والدولية في ثروات وموارد البلاد، وسدت وتصدت لكل محاولات البيع التي حاولتها حفنة من الانتهازين، وبينت ذلك العناد الثوري السلمي أنه أقوى من قرارات الرؤساء وإرادات الدول وأجهزة استخباراتها ومخابراتها، وأن بنات وأبناء السودان إما أن يتم التعامل معهم باحترام وندية تقدر عزة النفس السودانية أو ألا صداقة مع الشعب السوداني لأي من الشعوب التي تحاول استصغاره واستغفاله.




● كما استمر الوفاء للشهداء والضحايا وتضحياتهم وظلت مقولاتهم وخطاباتهم ودماؤهم وصورهم حاضرة في كل الأنشطة والفعاليات ومثلت أهم ثوابت الثورة السودانية، ولا يستطيع أحد أن يقول بأن الإذعان العسكري للاتفاق السياسي قد أتى بغير تلك التضحيات وتلك المثابرة الثورية.




● وأؤكد أن السودان لن تركن قواه الثورية الحية وجماهيريه إلى أي خيارات لا تحقق شعارات الثورة المجيدة في الحرية والسلام والعدالة وتحقيق نظام ديمقراطي مستدام ينعم مواطنوه بالرفاه ويفككون دولة الحزب الواحد ويقيمون علاقة قائمة على المصالح مع شعوب وحكومات الدول الأخرى، هاهي المواكب تخرج من كل فج عميق كما حدث في العام 2018م وكأن الثورة في طور الانفجار الأول، هذا يرسل برسائل للداخل والخارج وكل متربص بإرادة الشعب السوداني وثرواته وجب الاستجابة العاجلة لتلك الرسائل من الساسة والحاكمين والمراقبين والداعمين للحل السياسي الشامل في الإقليم والمنطقة والعالم.




● ختاما: أمامنا العالم حولنا ومعالم ستغير الحياة السياسية والاجتماعية بل كل المشهد الماثل لتستحيل الحياة إلى نمط جديد للعيش، ربما لن يجد فيه المكاسلون موقعا، ولن تطأ أقدامهم أرض المستقبل، ستظل تنهش لحومهم الأنظمة المستبدة، وتسيطر على ثرواتهم الدول الطاغية بأنظمة استعمارية واستحمارية جديدة، الواجب أن تتوحد إرادة هذة الجيل لاستنقاذ البلاد والإسهام في تقدم الإقليم والمنطقة والعالم.






عروة الصادق
19. ديسمبر 2022م
البقعة