الخميس، 22 ديسمبر 2022

البشير من الآلهة إلى الآلة

البشير من الآلهة إلى الآلة
● ظللت طوال سنوات حكم الرئيس المخلوع أسميه الآلهة عمروت، فقد تجلت فرعونيته واتسامه بصفات المتألهين طوال فترة حكمه، فهو هامان الذي انقلب على الفرعون، وهو الرئيس الواحد الأوحد لكل شيء، رئيسا لمجلس قيادة الثورة والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس الحزب الحاكم ورئيس الحركة والإمام المبايع، للدرجة التي أوصلت بعض كوادر التنظيم للسجود له على مرأى ومسمع العالمين، فاستحق أن يكون آلهة معبودة من دون الله بامتياز يردد مقولة سلفه فرعون لعنه الله: (ما أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) غافر(29)، ويردد كوادره في مقابيء الاعتقال والقمع والتعذيب أن هذا البشير خالدا أبدا وأنه سيسلم الحكم للسيد المسيح، تعالى الله عما يأفكون.



● إلا أنه استحال باستغلال دهاقنة الحركة والتنظيم إلى آلة، تم تثبيت برمجة جديدة لها تأتمر بأمر التنظيم وشيوخ الحركة، وتتوجه بتوجيهاتهم عبر التسيير من على البعد، فضرب به مثل الجنرال الأغبى، والأكذب، والأجبن، ممن مروا على القوات المسلحة السودانية، فها هوى يمضي في ذات الغي سادرا دون أن يكبحه وازع دين أو أخلاق أو قيم أو حتى شرف الجندية السودانية الذي مزقه يوم أن انحنى للإخوان ليمتطوه وصولا إلى السلطة.




● مضى في الأمر وكأنه قد أغشي عليه، حتى قتل خيرة زملائه من ضباط القوات المسلحة، بدم بارد ودفن بعضهم أحياء كما أفاد الشهود، وهذه وحدها كافية أن تجعله إن كان بشرا بدم ولحم أن يرتجف وترتعد أوصاله، فمن بين الضباط زملاء آووه في منازلهم وأطعمنهم نسوته وناداه أطفالهم بـ (عمو عمر) إلى أنه لم يقدر لا شرف الجندية ولا خووة السلاح ولا لقمة العيش ولا الثقة التي أولاها له زملاؤه وأسرهم، ليستمر المخلوع في التبجح السافر وليثبت على أقواله لأنه سيواجه خصوما جدد من ضحاياه في محاكم قادمة لن يقو على مواجهتها وسينهار باكيا كلما رأى إحدى زوجات أو بنات أو أبناء زملائه الذين أعدمهم.



● هذه المحاكمة التي تجري في الخرطوم أكدت أنه لا زال الإخوان يستخدمون الدهاء والمكر لإدارة المشهد السياسي، والعبث بتفاصيل الأوضاع الحالية، بما فيها محكمة المخلوع، وكما تم التمويه يوم تكوين مجلس الثورة ومجلس الوزراء في 1989م، بتعيين من أسموهم تكنوقراط وهيمنوا على وكالات الوزارات بكوادرهم وعبر لجان سياسية وأمنية واقتصادية على رأسها جنرالات يديرهم كوادر التنظيم والحركة، هاهم يكررون ذات الأساليب بالتسربل بثوب الدين والتأصيل لذلك بأن: "الحرب خدعة"، وما رسوا ذلك التضليل إلى أن حصلوا وقتئذ على الإعتراف المصري بالإنقلاب والتأييد والترويج له في الدول العربية ودول الخليج التي منحت الإنقلاب دفعة معنوية وسياسية ودبلوماسية كبيرة جدا، وهو ما يرجون الحصول عليه هذه الأيام من تعاطف إنساني وعربي وحقوقي مع رأسهم المخلوع (الآلة عمروت).




● أذكر أن عثمان أحمد حسن عضو مجلس الثورة، رئيس اللجنة السياسية بعد الإنقلاب، عكف مباشرة على الاتصال بالملوك والرؤساء في المنطقة العربية والإفريقية، وشملت السعودية ليبيا تشاد وكينيا وارتريا واثيوبيا وغيره، قال لهم بأن "الثورة" قومية وليس لها توجه سياسي أو حزبي أو جهوي.
• ولكن اللواء الفاتح عابدون كان رئيس الجبهة الإسلامية في الخرطوم، وأمين التنظيم في السودان ضمه اجتماع في مدرسة خاصة في شارع جبرة بالشيخ الترابي، ويقول: " بعد الغداء أخبرني الشيخ حسن الترابي بأن هناك أمر سيضطرنا لاعتقالك"، فأجاب: " ما يجري عليكم يجري علي".



• أما محجوب فضل وهو ضابط إسلامي متقاعد قال: " عندما بدأنا التحرك لتأمين المواقع، والناس متجهون للحفلات، وكنت أعلم أننا ننفذ إنقلابا، وتسلمنا كلمة سر الليل التي تغيرت في منتصف الليل "بالوطن الغال"ي، وكانت بطاقة مرورنا للداخل، والأمر الذي لم يحتج لكثير من التعقيدات.




• أما مالك دفع الله، أحد الضباط الإسلاميين له شهادة مهمة وقد برر للانقلاب بأن هناك 60 عسكري ماتوا جوعا في الجنوب، وذكر هناك فتاة اسمها جمال أبو القاسم تعمل في التلفزيون أتلفت التسجيل الأول الذي تم تسجيله في منظمة الدعوة الإسلامية، ما اضطررهم للعودة للقيادة العامة لتسجيل البيان مرة أخرى في استديوهات التوجيه المعنوي بالقيادة، وقال له البشير منفعلا بعد التسجيل:" البيان لو ما اشتغل أقراه انت يا مالك"، وأعطاه النسخة الأصلية التي قرأ منها، وأفاد مالك بأن الشيخ حسن الترابي هو من طلب الإعتقال ليكون بمثابة تمويه و"كوموفلاش"، وشدد على ألا تظهر "دقن" في الإنقلاب، حتى أن هنالك ضباط حلقوا لحاهم قبيل الظهور بقليل وهم حضور لبيان رئيس مجلس قيادة الثورة، وأفاد بأن محمد إبراهيم نقد إطمأن بعد أن وجد الترابي معه في المعتقل بأن الإنقلاب ليس إخوانيا، وانطلت عليه الخدعة بحسب مالك..





• وفي الإفادة عن القوة التي سيطرت على الخرطوم قيل أنها لم تصل إلى 300 شخص في غضون ساعتين نفذت الخطة التي اشتملت على اعتقال جميع الوزراء والرموز، بمن فيهم بعض قيادات الجبهة الإسلامية، وقد تلقى بعضهم التدريب في ليبيا وقد شارك في العملية بعض الأفغان العرب.




• كما أسلف للتمويه تم اعتقال قيادات الحركة الإسلامية، وقد نفذ الضابط إبراهيم البطحاني من اعتقل اللواء عابدون الطاهر وهو صديق لابن اللواء وأخبره أن هناك إنقلاب وأنك مطلوب حمايتك، بدأت المجموعة تتوالى في محطة التجميع الأولى للإعتقال، الترابي أحمد عبد الرحمن السنوسي، وتم نقلهم إلى سجن كوبر الاتحادي.




• وبحسب إفادة محجوب فضل أن وصول السفير الأمريكي في ساعة الصفر (2:00) وملاحظة الأمريكان لحركة الجيش غير الطبيعية في شوارع الخرطوم والوضع المعلوم هو أن الخرطوم بها نظام مدني ديمقراطي، لم تفت تلك الملاحظة على عناصر الـ(CIA) وطاقم حماية السفير الأمريكي، وأن تلك الصدفة هي من أعاقت اعتقال مبارك الفاضل وآخرين.




• وقال فضل أن مصر كانت تعد لانقلاب مغاير لما قامت به الجبهة الإسلامية وقتها مع بعض الجهات في الجيش وقد التبس عليها الأمر وظنت أن عناصرها هم من نفذوا الإنقلاب، لذلك سارعت في تأييده وتقديم الدعم الدبلوماسي له، وهيأت الرؤساء والملوك العرب لدعمه والإعتراف به.





• أكبر الأكاذيب التي يتخذها الإخوان ذريعة للإساءة للحكومة الديمقراطية والحكومة الانتقالية المنقلب عليها في 25 أكتوبر وحراك الحرية والتغيير أنها عميلة للغرب وتتلقى توجيهاتها منه، ولا يذكرون أنه وفي صبيحة اليوم التالي للإنقلاب قد التقى العميد عمر البشير بالسفير الأمريكي مرتجفا يتصبب عرقا يرتجم له أحد كوادر التنظيم، قائلا للسفير أن تحرك القوات المسلحة جاء لإنهاء نظام فاسد، وقد حكم البشير لمدة 30 عام ولم يستطع إلصاق تهمة فسادة واحدة في أحد قادة النظام الديمقراطي في 1989م.




• كما أكد للسفير أن الثورة لن تدخل في محاور ولن تقف ضد أي دولة، ورحب بالسفير وطالبه بتقديم شكره للإدارة الأمريكية على المساعدات والعون الذي تم تقديمه إبان أزمة الفيضانات وأكد على الصداقة بين الشعبين، بل ومضى إلى أكثر من ذلك بأنهم سيزيلون كافة العقبات والعراقيل التي وضعها النظام الديمقراطي أمام الأمريكان في السودان، وهنا الإشارة لرفض رئيس الوزراء السيد الصادق المهدي إقامة قاعدة الأفروكام العسكرية في سواحل البحر الأحمر.




• وما ردده البشير عن فشل الحكومة تكذبه عملية شريان الحياة التي كانت من أكبر المشاريع السياسية والأمنية والإنسانية المدهشة التي سمحت بمرور الإغاثات بين المتاحربين وخطوط التماس، وسمي الأمر "بنموذج السودان" وكان المقرر تطبيقه في أفغانستان ودول أخرى لتسهيل مرور العون والغوث الإنساني عبر خطوط التماس.




• الوثائق العسكرية التي صدرت والأوامر التي حكمت الفترة الأولى للإنقاذ وحدها تفضح صلة التنظيم وهيمنته على الإنقلاب فنجد أن محمود عثمان الفاضل أصدر أوامر عسكرية في الإقليم الشرقي وهو قائد منطقة البحر الأحمر العسكرية، بموجب قانون الطواريء، وزج بأسماء مدنين تبين لاحقا أنهم عناصر للجبهة الإسلامية.




• ومن ضمن الشواهد والشهود معتمد العاصمة وقتها (حسان) الذي اجتمع بقيادة الإنقلاب وأفصح عن الإحتياطي من السكر والدقيق محل الأزمة التي قادت للانقلاب والكميات التي وفرها له تجار الجبهة القومية الإسلامية، والتوجيهات التي صدرت له لفتح معارض للبيع المباشر بعد ترهيب وغيب التجار بنقل ما في مخازنهم إلى حدائل السادس من إبريل بعد يوم من الإنقلاب لبيع السلع بأسعار محددة وفق ضوابط لجنة كرار.





• وكرار هذا هو صلاح الدين كرار الذي برر للإنقلاب بأن كتيبة الضفادع البشرية كانت تحمي طلمبات الوقود في كنانة دلالة على دنو التمرد من مدينة ربك وأن ذلك وحده كان مبررا للإنقلاب ليرأس اللجنة الاقتصادية في مجلس قيادة الثورة وبحكم يتم علاقته بالاقتصاد كان  مقرر تلك اللجنة بابكر محمد توم وهذا الاسم ليس عسكريا وليس من المصادفة أن يكون لاحقا هو رئيس اللجنة الإقتصادية في برلمان النظام المباد ورئيس اللجنة الاقتصادية للحزب المحلول، تلك اللجنة (الكرارية الدولارية) شكلها مجلس قيادة الثورة للتحكم في الثورة الجديدة، لتكون عين على العمل الإداري والتنفيذي، اللجنة الأمنية رأسها الزبير وتحته عناصر إخوانية تولت فيما بعد إدارة المخابرات كقطبي المهدي ونافع علي نافع وغيرهم، اللجنة الإعلامية رأسها سليمان محمد سليمان وتحته مجموعات إخوانية، والقانونية ترأسها التجاني آدم الطاهر الذي حشد تحته قانونيو الحركة والحزب.





• المدهش أن جميع هؤلاء من مجلس قيادة الثورة إما تمت تصفيتهم أو ماتو بحسرتهم أو تم ضرب حجاب بينهم وبين المخلوع، للدرجة التي جعلت صلاح كرار يجأر بالشكوى ويستجدي مدير مكتب المخلوع وقتئذ حاتم بخيت للقائه وحثى الثرى ليلتقي طه عثمان الحسين ليهيء له لقاء مع البشير، وصرح بأن بكري حسن صالح عجز عن ترتيب مقابلة له مع رئيسه المباشر قائد ثورتهم الموؤودة.





● ختاما: أعتقد أن أهم شهود المحاكمة الحالية إن لم يكن من المتهمين بالإنقلاب هذا الكرار الذي تحدث عن الأمر مرارا وتكرارا ووصف قرارات رمضان بأنها كانت عسكرية، ومحاكمات تمت لمن خالفوا قانون القوات المسلحة، وكأن انقلاب البشير على القائد فتحي أحمد خليل كان بموجب صحيح القانون!!! وقال بأن محاكمة مجدي محجوب كانت بموجب القانون وأن المسؤول عنها جلال علي لطفي الذي طالب من رئيس مجلس قيادة الثورة المصادقة على إعدام مجدي، هذه الشهادات المنشورة والمسطورة يجب أن تجمع ويستنطق قائلوها الأحياء حتى تستبين شجاعة هذه الزمرة التي زجت البلاد في جحر الدماء والدمار والخراب وفرطت في الثروات والتراب.




عروة الصادق
23. ديسمبر 2022م
البقعة

الأربعاء، 21 ديسمبر 2022

البشير أن يكون معتوها فلا أما كذابا فنعم.. وسيكتب كذابا

البشير أن يكون معتوها فلا أما كذابا فنعم.. وسيكتب كذابا


• مقدمة:
كل دلائل التاريخ وأحاديث التنظيم الإخواني الأحياء والأموات بمن فيهم الشيخ الترابي تبيّن أن التخطيط للانقلاب  في 1989م، تم بواسطة الحركة الإسلامية (الجبهة الإسلامية)، وبدأ منذ العام 1976م بعد المصالحة مع الرئيس الأسبق جعفر نميري، وأن التخطيط استمر حتى تنفيذ الانقلاب بواسطة كوادرها المدنية والعسكرية في القوات المسلحة في يونيو 1989م.


• ومعلوم أن كوادر الجبهة الإسلامية شاركت في التخطيط والتنفيذ، وتحديد ساعة الصفر معلومون بالإسم والوصف واللقب والسن وقتها وهم حسن عبد الله الترابي، علي عثمان محمد طه، يس عمر الإمام، عبد الله حسن أحمد، علي الحاج، إبراهيم محمد السنوسي، عوض أحمد محمد الجاز، أحمد عبدالرحمن جميعهم يرأسهم حسن الترابي، وليس من بينهم وقتئذ المخلوع حتى، وقد قال الترابي في شهادة مسجلة ومنشورة بالحرف: ((مساء الثلاثاء خطفناه من جنوب كردفان وجبناه الخرطوم وهو ما عارف أي حاجة لحدي ما لاقاني مساء الأربعاء وما كنت بعرفه .. وبسبب أنه الاعلى رتبة بقى هو الرجل الأول في التنفيذ .. قلت ليه الموضوع إتحسم نحن رتبنا كل شيء ، تعليماتك بكرة الصباح تمشي تسجل البيان وبالمساء تنفذ التحرك ، وما كان عارف أسماء الضباط الحيشتركوا معاه في التنفيذ)).



• لاحقا تم إدراج بعض  العسكريين الذين شاركوا في التخطيط ونفذوا الانقلاب وهم، عمر حسن أحمد البشير، بكري حسن صالح، عبدالرحيم محمد حسين، الطيب إبراهيم محمد خير، عثمان أحمد، محمد محمود جامع، أحمد عبد الله النو، محمد الخنجر الطيب، عبد الله عبد المطلب، محمد عوض الكريم بدوي، يوسف عبد الفتاح، عثمان عبد الله يوسف، صديق فضل، الهادي عبد الله، صلاح كرار، يونس محمود، فيصل علي.



• وقد تخلص الإنقلاب مبكرا من القادة العسكريين الذين كان بالإمكان أن يشكلوا تهديدا للحركة والإنقلاب، وتوفوا في أحداث مريبة كـ(إبراهيم شمس الدين، محمد الأمين خليفة، الزبير محمد صالح، محمد عثمان محمد سعيد، جمال الدين محمد مختار، بيو يو كوان، دومنيك كاسيانو).


• وقد أقر المخلوع؛ في مقابلة أجراها معه التلفزيون السوداني إبان فترة حكمه؛ بمشاركته في العام 1989م مع تنظيم الإخوان - الذي كان يعرف آنذاك بالجبهة الإسلامية القومية بزعامة الترابي -  في تخطيط وتنفيذ الانقلاب الذي أطاح بالحكومة المنتخبة في العام 1986م.



• وقد اصطلح على مجموعة تدعى (السواقين) قادت الانقلاب وهي فئة غير عسكرية وإنما كانت تقوم بربطهم بالمدنيين في الانقلاب، وهذه الفئة كان دورها تحديد الاجتماعات المتعلّقة وأماكنها وتأمينها، مع تنفيذها كافة الأوامر المتعلقة بالانقلاب.



• وقد بين البروفيسور الطيب زين العابدين وهو رئيس مجلس الشورى الذي فوض الترابي للتخطيط لانقلاب 1989 الذي نفذته الحركة الإسلامية بمسمياتها العديدة ، أن الحركة قد استعانت فيه بالأفغان العرب في التنفيذ ، وهو ما لم تتحدث عنه قياد الانقلاب ولم يرد في يوميات التحري إلى اليوم، بل تنسب الأمر لأبنائها العسكريين وطلاب الجامعة المدنيين.



• ولأن البروفيسور الطيب زين العابدين ظل يردد أنه ضمن ثلاثة رفضوا فكرة انقلاب الجبهة الإسلامية القومية، ولكنه آثر الصمت إلى أن جاء العام 1992 ، وبدأ صوته يعلو منتقداً أهل الإنقاذ ، ورويدا صعد من النقد غير المباشر إلى الخلاف والمعارضة، مما حدا بأركان النظام منعه من الكتابة في الصحف، واختار الهجرة إلى باكستان ملتحقا بالجامعة الإسلامية العاليمة.


• وقد أشرفت مجموعة (السواقين) على عقد أكثر من اجتماع للتخطيط للانقلاب في أم درمان والخرطوم وبحري بحي الصبابي، وآخرها كان بمنزل المرحوم (على الروي) الواقع بضواحي بحري وتم خلاله تغيير كلمة السر للانقلاب من “آخر الليل” إلى “الوطن الغالي”، فضلاً عن عقد اجتماع بمنزل المرحوم (الزبير أحمد الحسن) بمنطقة الحلة الجديدة.



• وظل سر الإنقلاب مكتوما بين أبناء التنظيم في الدرجات القيادية إلى أن بدأ يتم الحديث عنه إلى الوافدين الجدد للحركة فالترابي قد أدخل عددا من معارفه وأصحابه وبالذات ممن تمت تسميتهم بالمؤلفة قلوبهم، أمثال عبد الباسط سبدرات، وسعود البرير، حتى أن أبو القاسم محمد إبراهيم وسارة أبو كانا عضوين في مجلس الشورى، وهؤلاء الآن خارج دائرة الإتهام وأحدهم محامي للمتهمين، ولكن يمكن استدعاؤهم للشهادة وأن يقسموا على ما عرفوه عن الإنقلاب، فضلا عن أحد الممولين للإنقلاب بالمال والأهل من أبناء قبيلته.



• وكما رأينا وسمعنا الفريق أول، هاشم أحمد بريقع، قد أشار إلى علاقته بالانقلاب والتخطيط له في جلسة المحكمة برئاسة القاضي حسين الجاك، وذلك بعد قبول مثوله كشاهد اتهام، وقال: إن الفريق أول محمد محمود جامع -المتهم رقم 14 في القضية- أول من تواصل معه من العسكريين قبل أشهر من الانقلاب وذلك برفقة الراحل المهندس عبد الوهاب محمد عثمان، وتمت دعوته للانضمام للعمل والتخطيط والتنفيذ للعمل العسكري.



• وأضاف: توالت الاجتماعات في مواقع متعددة معظمها في بيوت المشاركين، وكان الهدف المتوافق عليه هو العمل على تغيير نظام الحكم وإقامة دولة دينية، مشيرًا إلى أن تلك الاجتماعات كانت بحضور قيادات الجبهة -اسم الحركة الإخوانية في ذلك الوقت- وعلى رأسها الراحل د. حسن عبد الله الترابي. وقال الشاهد إنه شارك في اجتماع بمنزل الراحل الزبير أحمد الحسن، الأمين العام للحركة بالحلة الجديدة، شارك فيها من العسكريين كل من الرئيس السابق عمر البشير، عثمان أحمد الحسن ومحمد محمود جامع، صلاح الدين كرار، وعبد الله عبد المطلب، ومن المدنيين على نائب البشير الأسبق، عثمان محمد طه، ووزير الطاقة عوض أحمد الجاز، وأحمد محمد على الفششوية وعبد الحفيظ الدنقلاوى.



• وأوضح أنه لم يكن جزءًا من قيادة الانقلاب العليا في القيادة العامة، ولم يشارك ضمن قوة الاعتقال، وأضاف: كنت أتلقى التعليمات والمعلومات عبر الراديو مع الشبكة المركزية للاتصالات.




• بعد كل هذا يأتي المخلوع ليقول: إنه المسؤول الوحيد عن انقلاب 30 يونيو 1989م، وإن أعضاء المجلس العسكري الذين تولوا الحكم وقتها، لم يشاركوا في التخطيط أو التنفيذ لانقلاب الإنقاذ. 


• وبرأ البشير، خلال شهادته كذلك المدنيين المتهمين بتدبير الانقلاب وتقويض الحكومة الديمقراطية مبينا أنه «استند في تحركه على المادة 15 من دستور السودان المعدل لعام 1965، والتي تحمل القوات المسلحة مسؤولية حماية ثورة 1985»، مشيرا إلى مذكرة الجيش التي حذر فيها من تدهور الأوضاع في السياسية والعسكرية في البلاد، ونوهت إلى تدهور الاقتصاد، فضلا عن الأسلحة المتهالكة التي كانت تمنح للجيش الذي كان يخوض معارك ضد حركات متمردة في جنوب السودان، وتلك المذكرة معلوم أن من صاغها وتولى كبرها هم اسلاميو الحركة والتنظيم ولا علاقة للجيش بها، إذ أن قيادة الأركان وقتها ووزارة الدفاع عكفت على توريد كميات من الأسلحة والمهمات للجيش. ولم يرف له جفن وهو يكذب ويصرح بفشل الحكومة الديمقراطية التي أنجزت خلال تلك الوزارة في الفترة من ابريل 1986 حتي يونيو 1989م، كان الوضع: 
- اقتصاد منهار ينمو بمعدل نمو سالب 12.8% .
- ديون خارجية بلغت 14 مليار دولار .
- كل المشاريع القومية و المصانع تعمل بالخسارة .
• وباشرت الحكومة عملها لتقوم بالآتي:
- باعادة تاهيل كل المشاريع و المصانع القومية و حولها من الخسارة إلى الربح.
- قامت ببناء 2000 كلم من الطرق منها:-
1. طريق كوستي الأبيض الدبيبات.
2. طريق الأبيض الدلنج.
3. طريق الجبال الشرقية.
4. طريق سنار سنجة الدمازين.
5. طرق أخري.
- قامت ببناء صوامع غلال بحري . الرهد . الدبيبات  وتم استيراد عدد من الصوامع لتخزين الغلال للأمن الغذائي، تم تحويلها إلى (كباسيل) بسط الأمن الشامل في عهد حكومة المخلوع.
- قامت ببناء كباري سنجة . نيالا . السنجكاية .
- قام ببناء المطارات الاقاليم منها: مطار دنقلا . حلفا . كسلا . كادقلي . الدمازين . نيالا .
- قامت بتوزيع التقاوي المحسنة و الأسمدة للمزارعين.
- قامت بتطوير التعليم و العلاج مع مجانيتهما.
- قامت بإعادة تأهيل طريق الخرطوم بورتسودان .
- قامت ببناء شبكة اتصالات هي الاحدث في العالم في حينها لإدارة مشروع الجزيرة وإعادة تأهيل مشروع الجزيرة .
- إعادة شركة شيفرون للتنقيب عن النفط وتم حفر 90 بئر  واكتشاف نفط في 42 بئر.
- قامت بسداد 2 مليار دولار من ديون السودان  المتراكمة.
- حولت نمو الاقتصاد من سالب 12.8 الي موجب 12.8%  أي بمعدل نمو بموجب 24%. خلال ثلاثه سنوات دون منح أو قروض دولية.
- توصلت لاتفاق سلام مع الحركة الشعبية عبر اتفاقية السلام السودانية  و حدد له يوم: 14 سمبتمر من نفس العام موعدا لتوقيعة بالخرطوم عطل ذالك الانقلاب.
- تم التعاقد مع شركتين امريكية و فرنسية لتعلية خزان الرصيرص و ادخال مليون فدان لمشروعة الجزيرة عطل ذالك الانقلاب .
- وقعت مع اليابان اتفاقية شراكة استراتيجية كانت سوف تجعل السودان اليابان الثانية عطل ذالك الانقلاب.
- حققت أعلي انتاج زراعي في تاريخ السودان حتي اليوم في موسم 1988م- 1989م.
- الدولار يساوي 12جنيها وهذا دليل علي صحة الاقتصاد.
- انفتاح دولي وعلاقات خارجية قائمة على الإحترام والندية.



• ختاما: كل هذا اللف والدوران يوضح أن الحركة الإخوانية لا زالت تهيمن على عقل البشير وتريد أن تجعل من هذه المحاكمة صك براءة لها من شبهة الإنقلابات العسكرية وتبرئة قادتها وشيوخها وتنقية تاريخهم، لئلا يتم إدراجها ضمن الكيانات الإرهابية أو المقوضة لدساتير الدول، وهو أمر برع فيه قادة التنظيم، ولكن قبل أن يمضوا في هذه الخطة طويلا، عليهم تصفية بقية الشهود ممن نظموا ومولوا وخططوا نفذوا الإنقلاب، كما تمت تصفية السابقين، وأن يعمدوا إلى الأسافير والأضابير لمحو الشهادات المنشورة والمسطورة عن تخطيط الحركة تنظيما وقيادة في هذا الإنقلاب الذي أورد البلاد موارد الهلاك.

عروة الصادق
21. ديسمبر 2022م
البقعة