الخميس، 29 ديسمبر 2022

إضرابات المعلمات والمعلمين في السودان- بعد تقني

إضراب المعلمات والمعلمين في السودان – بعد تقني

• مثلت الأنشطة الصفية هي وسيلة التعليم الفضلى الوحيدة التي يستخدمها السلك التعليمي وهو الأمر الذي ترتب عليه لجوء التلاميذ لأنشطة لا صفية، مع توفر التقنيات الحديثة والمتنوعة، والتي لم تخل من جوانب سلبية وأنماط تدميرية للسلوك البشري، وهو الأمر الذي أوجب اتخاذ سياسات تعليمية جديدة وأنماط حديثة تستوعب رغبات التلاميذ وإشباع نهمهم التكنولوجي.


• منذ وقت مبكر التفتت وزارة التربية والتعليم في الفترة الانتقالية للأمر، ووضعت خططتها لتلافي واقع التعليم المفتقر الي أساسيات التعليم التقني، وسوء وتردي أوضاع المدارس وبيئة العمل التي تنعدم فيها أساسيات الحياة من كهرباء ومباني سليمة تحمي التلاميذ والمعلمين ووسائل تعلمهم.



• وظلت المدارس الجرداء تستخدم الأساليب التجريدية العقيمة في التعليم ونأت عن المنهج الحسي والوصفي، لتخرج تلاميذ لا يعرفون من معارف العصر إلا أسماءها التي يحفظونها عن ظهر قلب ولا يجدون إلى استخدامها سبيلا.



• بالرصد والإحصاء وجدت الوزارة أن حوالي 90% من المدارس في السودان تخلو تماما من وسائل التعليم الحديثة وخالية من المعامل التجريبية وحتى المدارس الصناعية لا ورش تأهيل وتدريب فيها، وهو الأمر الذي يعني أن هذه المؤسسات عديمة الجدوى وبما هو متاح للتلميذ من فرص إطلاع على المنطقة والعالم حوله، سيتمرد على تلك المدارس والمؤسسات ويتمرد، وينطبق هذا الأمر على المدارس الفنية والتجارية، وهو سبب رئيس في ازدياد معدلات التسرب من المدارس، وأيضا من أسباب عزوف المعلمات والمعلمين عن التدريس، لأن التعليم رسالة وأمانة وهم بتقصيرهم غير المقصود يجدون أنهم يخونون تلك الأمانة.



• يعمل في سلك التعليم معلمات وأساتذة جامعات وكبار موجهين ومعلمين وخريجين حديثي التخرج من مختلف الكليات، وكل هذه الفئات إما اضطرت للعمل إرغاما، أو لأن التعليم بالنسبة لهم وظيفة ثانية لتقاضي المزيد من الأجور أو أنهم ملاك لمدارس خاصة، وهو ما جعل العملية التعليمية تشهد اضرابا في طرق وأنماط التدريس، لأن التدريب للمعلمين والمعلمات خصوصا من خريجي كليات التربية تضاءل بنسبة كبيرة إن لم يكن معدوما.




• إن الحلقات التعليمية لا سيما الحلقة الأولى تحتاج إلى تأسيس متين يعين التلاميذ على التقدم في تعلمهم، وهو ما لن يحدث بالإهمال الذي نراه هذه الأيام وتردي البيئة المدرسية، وعدم تمكين المعلمين من أدوات التعليم المطلوبة والضرورية، وتمكنهم من التأهيل الكافي بالتقنيات الحديثة.




• لذلك تأتي احتجاجات المعلمين في شتى المراحل، حتى لا يلاموا على تقصير هم أضعف حلقاته، لأنه يتكامل مع دور أهلي وحكومي ومنظومة تعليمية أممية، وهو ما يعني أن احتجاجات المعلمين والمعلمات في الأساس هدفها تطوير المنظومة التعليمية بما فيها أداؤهم هم كأساتذة وهو ما يوجب التوعية بضرورة العناية الفائقة بالمؤسسات التعلمية ومعلميها، حتى يوفروا الجرعات الكافية لأبنائنا، والعمل الحثيث والضغط للاستجابة غير المشروطة لمطالب العملية التعلمية التي قدموها في مذكرتهم والتي في أولوياتها بيئة مناسبة لأبنائنا التلاميذ.



• ختاما: إن هناك ضرورة فائقة لتكامل الجهود الأسرية والمجمتمعية مع المعلمين،وضرورة الاستجابة الحكومية لمطلوبات المؤسسات التعليمية والمعلمات والمعلمين، والشروع في إيقاف كافة الإجراءات والقرارات التي عطلت أوجه التعاون الدولي في ملف التعليم، واستئناف كافة العلميات المطورة للعملية التعليمية، بما في ذلك التوعية الكافية عبر خبرات وعناصر مؤهلة، ورصد الموارد البشرية والمالية لعلمية التطوير والنهوض بالتعليم، ومواصلة إنشاء مراكز التعليم والتدريب المستقلة التي لا تتأثر بالسياسات الحكومية، وأرى أن تؤسس مفوضية مهنية للتعليم من خبرات والسودان ذاخر بهم، ليتثنى لها استقطاب التمويل دون انقطاع لتطوير المنظومة التعليمية والبيئة والمناهج ودعم التلاميذ.



عروة الصادق
ORWAALSADIG@GMAIL.COM

مقدمة إضرابات الفئات( المعلمين والمعلمات)

مقدمات إضرابات الفئات (المعلمين المعلمات)
• إن الإضرابات الفئوية والمهنية والعمالية والقطاعية، جزء من منظومة العمل في الأنظمة التي تتطلع لبيئة عمل أفضل ومستوى أجود من الخدمات التي يقدمونها وبطبيعة الحال أجور مجزية تتسق مع جهودهم المبذولة، وواجب الأنظمة السياسية الحاكمة إذا اتسمت بالرشد الاستجابة لهذه الاحتياجات المطلبية التي تصاعد من المذكرات المطلبية مرورا بالوقفات الاحتجاجية وصولا إلى الإضراب ووارد جدا أن يتصاعد الأمر إلى عصيان شامل، حينها ترتفع السقوف المطلبية وتعجز الدولة عن سداد أدنى الفواتير.




• قالت اليونيسيف: " أدى عدم الاستقرار السياسي والجائحة إلى إغلاق المدارس لفترة طويلة، مما أدى إلى تعطيل تعليم أكثر من 8 ملايين طفل سوداني منذ عام 2019م، وإلى تدمير سنوات من التقدم الذي تمّ تحقيقه."، وهو حقيقة من الحقائق التي أقرتها حكومة الفترة الانتقالية وسعت لتحسين بيئة التعليم والمعلمين ومجانية العملية التعليمية ورفع مقدار الصرف عليها في الموازنة العامة وللأسف يتجاهلها وزير التربية والتعليم المكلف الحالي، بل وينكرها هو وطاقمه  الوزاري في المركز والولايات، وعطلوا تضامنا مع الإنقلاب الخطط الطموحة التي تم إعدادها للعملية التعليمية في البلاد.



• مع تفاقم الكوارث في عدد من الولايات جراء الكوارث الطبيعية والحروب والنزاعات الأهلية تزايدت أعداد الأطفال خارج أسوار المدارس بنسب مطردة الأمر الذي فاقم من نسبة المتسربين من المدارس، وراكم أعداد الملتحقين في الفصول الدراسية، وسبب ضغطا كبيرا على السلك التعليمي ومعلميه والعاملين فيه وفاق سعة المدارس والمؤسسات التعليمية.



• وهو الأمر الذي بدأت الحكومة الانتقالية لمعالجته عبر زيادة فرص الحصول على التعليم من خلال برامج التعلّم البديلة (ALPs) التي تلبي حاجة الأطفال الأكبر سنًّا غير الملتحقين بالمدارس، وهو أحد البرامج التي اعتمدتها الأمم المتحدة وحاولت حكومة الفترة الانقالية تنفيذها في السودان لسد الخلل والنقص وتوفير الحوجة التعليمية خصوصا في مناطق الهشاشة، وبفضل الإنقلاب ورعونة قادته، تم إغلاق هذا الباب وتعليق المنح والمساعدات المتعلقة بالأمر، بل حتى تلك المساعدات التي وصلت من هذا البرنامج تم الإجهاز عليها وتبديدها وصرفها في غير مواردها.



• بالتزامن مع هذا البرنامج أصبح السودان في 20 أكتوبر 2021م أي قبل الإنقلاب المشؤوم بأربعة أيام، وبشكل لافت، البلد الرابع عشر الذي يهيئ جواز السفر التعليمي ويطلقه للاستخدام. لقد تمّ تعديل منصة التعلم الإلكتروني لتلائم اللغة العربية السودانية والتي تضم نسخًا من الكتب المدرسية الحكومية بصيغة ملفّات المستندات المنقولة (PDF) وما يزيد عن 1400 وحدة سمعية وبصرية وأكثر من 2200 نشاط تعليمي تفاعلي بالإضافة إلى تقييمات لقياس تقدم التعلم، وقد بدأ تركيب الشاشات الذكية في حوالي 20 مدرسة في الخرطوم وتدريب الأساتذة عليها كانت التقديرات الوصول إلى حوالي 5000 مدرسة بحلول نهاية العام الذي أجهضة الإنقلاب، ويبقى السؤال لصالح من تم قطع هذا الطريق أمام التعليم الحكومي؟؟!!



• وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في بيان مشترك مع منظمة "أنقذوا الأطفال" إن "واحد من كل ثلاثة أطفال في سن الدراسة، لا يذهبون إلى المدرسة في السودان"، هذه وحدها كافية لنعلم أن جيل اليافعين من هؤلاء الأطفال انخرط بعضهم في أنشطة عمل وأخرى تجارية والتحاق بقوات ومليشيات مسلحة وعمالة غير مقننة وأنشطة إجرامية، ومن أنعم الله عليه بفرصة تعليم خارج الأطر الرسيمية سيلتحق بخلاوى وأنظمة تعلمية تقليدية ظروفها قاسية جدا إلا ما رحم ربي من الخلاوى التي تجد الإهمام والعون من أهل الخير، ويقف عليها شيوخها.



• ختاما: الوضع الذي سنسترسل في الكتابة عنه تعدادا لما خسرناه من مؤسسات ومكاسب تعليمية وحصرا لمن شردناهم من أبرياء، استوجب أن ينهض أصحاب المصلحة في هذا الملف، ولكن النهوض كان حصرا على المعلمات والمعلمين الذين تكبدوا عناء الاحتجاج عنا وعن أبنائنا وعن آباء وأمهات هؤلاء التلاميذ، وما يؤسف له أن الاستجابة لمطالبهم من الحكومة المركزية وحكومات الولايات نراها مزيدا من الصرف الأمني والقمع والتشوين العسكري، في صورة توضح أن أولويات البلاد اختلت تماما مما كانت عليه وما تم التخطيط له في الفترة الانتقالية، وهذا يوجب التضامن التام مع المعلمات والمعلمين، والوقوف معهم في هذا الخندق لصالح جيل كامل مهدد بأن يكون فاقدا تربويا من أبنائنا وبناتنا.

عروة الصادق
ORWAALSADIG@GMAIL.COM