الاثنين، 13 مارس 2023

اليوم تماذج وغدا الدروع

اليوم تماذج وغدا الدروع

● طفقت قيادة المؤسسة العسكرية تستنسخ مجموعات انشطارية مسلحة ذات طوابع قبلية واثنية وجغرافية، وتدرجت من أفراد بسلاح شخصي إلى فصائل وسرايا وألوية وكتائب تستحوذ على أسلحة متوسطة وثقيلة ومضادة للدروع والطائرات.

● بل منحت تلك الفصائل في بعض المناطق حق السيطرة الإدارية والأمنية على رقاع جغرافية بعينها، وخول لها اتخاذ تدابير وأحكام عرفية تتعارض حتى فى كثير من الأحيان مع قوانين وتشريعات الدولة السارية.

● إن حادثة الاعتداء على قسم شرطة من قبل مسلحين ينتمون لإحدى الحركات ليست الأولى ولن تجعلنا نرفع حاجب الدهشة باعتبار أن ذلك الأمر تم في عدد من ولايات السودان الطرفية وراح ضحيته كثيرون من شهداء الواجب من قوات الشرطة والأجهزة النظامية.

● ولكن المدهش أن هذا الأمر تم على بعد ٣ كيلومتر من القصر الجمهوري وعلى مرمى حجر من وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة وفي قلب المنطقة العسكرية المركزية وداخل صلاحيات لواء الحرس الجمهوري، نجم عنه اعتداء سافر وإطلاق للذخيرة الحية احتفاء بإطلاق سراح منسوبي الجبهة الموقوفين على ذمة بلاغات جنائية حتى قبل أن يتم شطبها من المبلغين.

● إننا نمقت ممارسات الشرطة السودانية في قتل العزل والاعتداء على المحتجين ونرفض ممارساتهم المسيئة للمهنة وشرفها، ولكننا أيضا نرفض الاعتداء على عناصرها وأقسامها فهي مملوكة للشعب السوداني وهي تخضع لقانون البلاد وتنفذه، وهو ما يوجب التصدي لأي محاولات تسييل للحالة الأمنية في البلاد وامتهان كرامة منفذي القانون.

● هذا الأمر إن تكرر أو أستمر بهذه الصورة سيكون وبالا على البلاد والعباد وسيكون مدخلا لتصفية الحسابات خارج الأطر القانونية، وهو مدخل لشيطان الإرهاب والتطرف ويمكن أن يقود لعمليات استهداف إرهابي للدوريات والارتكازات الأمنية في المدن والأطراف.

● واجب الدولة وعلى رأسها رئاسة الشرطة التي يمثلها قائد الإنقلاب وقريبه (عنان) أن يجردا الجميع من السلاح غير المرخص والمركبات غير المقننة من كل الفصائل والجهات والجماعات والأفراد، بدءا بقوات الشرطة التي قامت بتغيير ألوان بعض العربات (البوكو) واستخدامها لأعمال الشرطة وخدمة الضباط.

● وكذلك على قيادة القوات المسلحة وهيئة أركانها وقف العبث الذي يحدث تحت إشراف بعض عناصرهم من تجنيد عشوائي، وتحشيد مناطقي وقبلي وإثني، وبسلاح ومهمات الدولة بل بنياشين وعلامات الضباط وشارات أركان الحرب التي صارت أرخص وأبخس من دراهم بيع النبي يوسف عليه السلام، ففي هذا امتهان لشرف الجندية وخيانة لقسم القوات المسلحة وبيع لأمن الوطن واستقراره.

● ختاما: إن العالم يراقب ما يحدث في السودان بعيون فاحصة، فالخرطوم بها ملحقيات أمنية وعسكرية غير المخابرات الحربية لدول جارة وشقيقة وصديقة!!! جميعهم يقرأون ويحللون مثل هذه الحوادث ومن يقف خلفها، وفي ذلك تمت ملاحقة جماعات وعصابات كفاغنر حتى تم إصدار عقوبات دولية في مواجهتها، وهذا الأمر لن تحول دونه محاولات التضليل والتعمية، فقوائم المركبات التي تم تمليكها  لأمراء الحرب وزعماء القبائل وأرقام (شاسيهاتها)، معلومة المنشأ والتوريد والمستورد، ومعلومة كيفية الوصول إلى أولئك العناصر ومتى وأين تم طليها بألوان مركبات القوات النظامية، هذا الأمر يمكن أن يدخل منظومة الصناعات الدفاعية وسلاح الأسلحة وجياد والتصنيع وجهات كثيرة أخرى في قوائم دعم وتمويل الإرهاب، فهذه الحادثة إن لم يتم كشف كافة ملابساتها وحيثياتها ووقف تبعاتها وتجريد قنواتها من آليات العنف التي يجب أن تسيطر عليها الدولة ستورد الجميع إلى الهلاك المحتوم.

-----
orwaalsadig@gmail.com

الجمعة، 17 فبراير 2023

تباين المدنيين لا يبرر الإنقلاب

تباين المدنيين لا يبرر الإنقلابات

● إذا أردنا تقييم الساحة السياسية الآن من واقع تباين وجهات نظر القوى السياسية المدنية في ظل التجاذبات ما بين السياسيين والعسكريين ومدى تأثير ذلك على التوافق السياسي نجد أن التباين والاختلاف سنة كونية ويتخذ طابعا منظما بين البشر فكريا وسياسيا ودينيا ونوعيا وغيره، ولكنه يضر عندما يتحول لخلاف جذري يقود لصدام بين الفرقاء.



● وهو أمر محتمل في الحالة السودانية خصوصا وأنه يتخذ طابعا (مدنيا عسكريا) و (مدنيا مدنيا) و(عسكريا عسكريا)، والأخطر هو الأخير الذي ربما قاد البلاد لحتفها، والمرجو أن تتواصل القوى السياسية المدنية الفاعلة لإكمال العملية السياسية والوصول بها لنهاياتها لتحقيق مطلوبات الثورة  في الحكم المدني والحرية والسلام والعدالة والوصول في نهايتها لانتخابات حرة ونزيهة تؤسس لاستدامة الديمقراطية في السودان.




●أما الدلالات والمؤشرات التي أتوقعها في ظل المتغيرات الحالية والتي نتج عنها الإتفاق حول الإعلان السياسي للاتفاق الإطاري، وهو ما يظنه البعض تقاسم للكعكة أو أن القوى السياسية قد عيت دورها وما يترتب على ذلك من تبعات على الساحة، فالمراقب للوضع في البلاد وللعملية السياسية الجارية وبحكم التجربة يظن أن العملية السياسية التي تجري ربما الغرض منها اقتسام جديد للسلطة ومحاصصة سياسية، وهو أمر عار من الصحة، فالجميع مجمع على أن تكون الـ24 شهر القادمة حكومة انتقالية تدار بكفاءات مستقلة وتتفرغ القوى السياسية للنشاط الحزبي وتكتفي بالمشاركة البرلمانية.



● القوى السياسية المدنية بمختلف أطيافها جادة ومجدة لأجل تحقيق الانتقال المدني وتأسيس السلطة المدنية والحكومة المدنية واستعادة مكتسبات البلاد التي بددها الإنقلاب، وأقول بكل وضوح الأحزاب صُممت للوصول للسلطة والحكم ولكن الفترة الانتقالية تحتاج لحكومة قومية تحقق رضا غالبية قوى الثورة والشعب السوداني، وتهيء المناخ للتنافس الحزبي بتحقيق مهام الانتقال التي من أولوياتها استكمال السلام وتفكيك بنية نظام التمكين.



● ختاما: أما محاولات عرقلة العملية السياسية باستغلال ذلك التباين وإعاقتها بصورة ممنهجة، والتبرير لاتخاذ خطوات تستكمل الإنقلاب او النكوص عن العهد، إنه أمر سيضر ضررا بليغا بالبلاد وينسف موثوقية الممارسة ويعيق الطريق نحو استعادة المكتسبات الانتقالية، ومن المؤكد أنه سيفتح الباب على مصراعيه لعودة مليشيات النظام المحلول وكتائب ظله وسدنته عبر بوابات جديدة صممها إنقلاب ٢٥ أكتوبر وهيأ لها الظروف وحشد لها الألوف، واجب القوى المدنية تسريع العملية السياسية وصولا لاتفاق نهائي، والتعبئة الجماهيرية لكل القوى الحية للتصدي لأي ردة محتملة ومتوقعة، ومعلوم أن السودان قد سد باب الخضوع والركوع للانقلابات بلا عودة.


ليلة ٢٧ رجب ١٤٤٤ه.
الموافق ١٧ فبراير ٢٠٢٣م.