الخميس، 1 يونيو 2023

خطر حرب الخرطوم ٢٠٢٣م

خطر حرب الخرطوم ٢٠٢٣م

● حينما بدأت الحرب في دارفور ٢٠٠٣م لم يكن تلافي علاجها يتجاوز الاستجابة للمظالم التنموية وقصور الظلال الإدارية للدولة واحتجاجات قطاعات اجتماعية ومجاميع مطلبية، ولكن بالتجاهل والتساهل تطور الأمر إلى فقدان ٣٠٠ ألف نفس ونزوح ولجوء حوالي ٧ ملايين نسمة بعضهم مات في المنافي ومعسكرات اللجوء وبعضهم إلى الآن بعد مرور عقدين من الزمان يحلم بالعودة الآمنة إلى داره ومرحاله وحيكورته وأرض أجداده ولا زالوا يمنون أنفسهم بالوقوف على مقابر أهلهم الجماعية والترحم على ذويهم.



● بهذه المقدمة القصيرة أجزم أن استمرار الحرب في الخرطوم سيقود لتطاول أمدها وتزايد عدد ضحاياها من قتلى ومصابين ومفقودين وفارين، وحتما ستتزايد رقعة الجريمة المنظمة والانتهاكات الإنسانية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.



● تطور حالة الصراع السوداني في ٢٠٢٣م، برفض الدعوات السلمية والمطلوبات الحقوقية والنداءات المدنية، والاستعاضة عنها باختلاق صراع عسكري مسلح لتوطيد أركان الاستبداد والانفراد بالسلطة قاد لما نحن فيه وهو ثمرة سلسلة الانقلابات منذ ١٩٨٩م حتى ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، وبذلك تم تغييب الأصوات المدنية والسلمية وخفضها لصالح ارتفاع صوت البنادق، ونجحت الدولة الخفية في زج قوى الثورة السلمية في حالة استقطاب حادة قسمت الوجدان زاد من حدتها انتهاكات وجرائم عناصر الدعم السريع التي قابلتها خطابات تحريضية ستنسف أي حلم سوداني بالوحدة وستقسم السودان.



● ودرس حرب دارفور ٢٠٠٣م يبين أن التدخل الخارجي قد يؤدي  إلى تنامي الأزمات وتفاقم الصراعات المحلية وتحولها إلى حروب وهو ما يتم استدعاؤه الآن بصورة علنية أو سرية، وهنالك محاولات لدعم أطراف الصراع وتسخيرها لصالح أجندة غير معلومة إلا لأصحابها عن طريق تزويدها بالأسلحة والمال والدعم اللوجستي.


● هذا يعني أن اتساع ظل رقعة العوز والفقر والحوجة والفاقة والظلم الاجتماعي وتنامي ظواهر الجريمة واللجوء للعنف وربما التسلح بأسلحة خفيفة ومتسطة وثقيلة ملقاة على قوارع الطرقات وتنظبم تكوينات إجرامية محلية وعابرة للحدود، بالتعاون أو التبادل الإجرامي مع دول جارة متاخمة للسودان وحدودها مفتوحة دون رقيب.


● بالتالي سيحدث تنامي الصراعات الاثنية والمناطقية والجهوية والعرقية وهو الأمر الذي سيثمر مرارة الصراعات على الهوية والتسلح على تلك الأسس وتهاوي خطاب القومية في مواجهة خطابات العنصرية والتحريض والكراهية، وفي ذلك يتم بذل أموال طائلة لمنصات وواجهات إعلامية تبث تلك المواد لصالح مشروع الفوضى والتدمير.


● هذا المشهد سيحفز أجهزة مخابرات وجماعات أمنية إقليمية ودولية للتدخل السافر وربما الخبيث في الشأن الداخلي، وذلك لن يكون وفق أجندات تخدم أهل السودان وإنما ستكون ساحة الوطن ميدان للاصطراع الدولي لتحقيق مصالح تلك الدول وخلق حالة اصطفاف داخلية بين أبناء الوطن كما حدث في الحلات الليبية والسورية واليمنية والعراقية، والآن نشهد تلك التحركات على استحياء عبر مؤسسات إقليمية ودولية قد تقود لتدخل عصابات دولية عبر الحدود أو قوات أممية ببوابة مجلس الأمن والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.


● ختاما:  في حال استمرار فشلنا جميعا (لا أبريء أحد) في إدارة الصراع والخروج ببلادنا إلا بر الأمان، فلن يكون لأي دور خارجي قيمة أو جدوى، بل سيكون مجال للمزايدة والعناد والمواجهة مع الأسرة الدولية ومفتاحا لباب يتسرب منه جماعاة الغلو والتطرف والإرهاب والإرهاق الإقتصادي للأم، وهي حتمبة مؤكدة ما لم نتحل بالجدية ونتحمل مسؤولياتنا تجاه شعب مسحوق أضنته الحرب ومضاعفاتها يقف خيرة أبناؤه على الحدود وأبواب السفارات ومخيمات اللجوء يكابد مذلة الظروف وإذلالا غير مسبوق، بعد أن شرده منطق القوة الذي استعاض عن قوة المنطق، وقطع الطريق أمام أشواق السودانيات والسودانيين في الحرية والسلام والعدالة.


عروة الصادق 

١ يونيو ٢٠٢٣م


orwaalsadig@gmail.com 

الأربعاء، 31 مايو 2023

خطر حرب دارفور ٢٠٢٣م

خطر حرب دارفور ٢٠٢٣م


● الحرب في دارفور لم تتوقف نيرانها حتى بعد توقيع اتفاق سلام جوبا ولن تتوقف طالما أن مسبباتها وعامل تأجيجها لا زالت ماثلة، فالصراع السياسي في البلاد ينعكس على الإقليم ويهدد ليس استقراره فقط بل يعصف بوحدة البلاد، وهو ما يزيد حدة الصراع السياسي فيه، كما أن العامل الاقتصادي وشح الموارد وقلة الدعم المركزي لحكومة الإقليم يفاقم من الصراع على الموارد، ويحفز لنيلها بقوة السلاح.

● معلوم أن الإقليم يمثل سكانه ثاني أكبر عدد من النسمات بعد العاصمة التي أفرغت من السكان وتمثل الصراعات بين الاثنيات والأعراق و الثقافات المختلفة عامل كبير من عوامل تجديد الصراع وإشعال الحرب في الاقليم.

● لما لدارفور من ارتباط جيوسياسي وتماذج اجتماعي مع أربعة دول تشهد صراعات داخلية يمكن أن تعزز تلك الصراعات الإقليمية والدولية، إلى تجدد النزاعات والحروب، فضلا عن جماعات دولية تنشط في عدد من الدول الجارة لها ارتباط مباشر بالصراع في تلك الدول.

● عجز حكومة الإقليم عن السيطرة على الانفلاتات الأمنية والجريمة المنظمة واستمرار عمليات الفساد والمحسوبية في دولاب الحكومات الولائية فاقم الغبائن والمظالم المناطقية والجهوية وحفز كثيرين لمحاولة أخذ الحقوق غلابا.

● معلوم أن دارفور ليست منطقة معزولة عن عمق السودان شمالا وشرقا وجنوبا وتتأثر بالصراع فيه كل ربوع السودان والدول المتاخمة للإقليم، وتجدد الحرب الأهلية فيه سيجعل من المنطقة بؤرة من الجحيم المتناثر في البلاد والإقليم ونواة لتشظي البلاد وانقسامها وتنامي انتهاكات حقوق الإنسان، مثل العنف والتعذيب والتمييز، وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

● أخيرا: أعتقد أن الفرصة لا زالت مواتية في الإقليم لتلافي اندلاع الحرب وأمام حاكم الإقليم وولاة الولايات وأعضاء مجلس السيادة من الحركات المسلحة في دارفور فرصة لوقف اندلاع الحرب، وهي ابتداء بكف الدعوات للتصعيد والتسلح وخفض نبرة الحرب العالية وفتح حوار دارفوري بين مكوناتها السياسية والعسكرية والاجتماعية والجلوس لبحث حلول سلمية للنزاع المحتمل، وفي ذلك هناك وساطات محلية فاعلة يمكن أن تلعب الدور الأكبر لتجنب الحرب أو إنهائها، وفي ذلك يمكن أن يستفيد الحاكم وقادة الإقليم من فرص التعاون الدولي والإقليمي لتوفير الجوانب الإنسانية جنبا إلى جنب مع المسار السياسي، وعلى السلطات تفعيل آليات القانون وتحقيق العدالة في أطرها الجنائية وتحجيم انتشار الجريمة بالقانون لتحقيق الاستقرار بالقانون وليس بالثارات وسلطة السلاح، ويقع على المؤسسات الإعلامية في دارفور من إذاعات وتلفزيونات محلية الدور الأكبر في بث خطابات التوعية بأهمة السلم والتعايش والتسامح والحد من خطابات الكراهية.

● ختاما: ما لم تتحد دارفور برجالها ونسائها وشيبها وشبابها ضد هذا العبث حتما سيفتح الباب على مصراعية لكل أنواع التدخل الإقليمي والدولي وربما تدخل العالم بموجب الفصل السابع كما حدث في السابق وكان مدخله لذلك قضية دارفور، وعلى السودانيين جميعا الوقوف ضد هذه الحرب والتأكيد على وحدة إنسان ووجدان وأرض السودان وألا يسمح لأصحاب الأجندات الإنفصالية باستغلال نفوذهم وسلاحهم وسلطتهم.