السبت، 10 يونيو 2023

أقلام أمنية لنسف الجهود السعودية

أقلام أمنية لنسف الجهود السعودية
● بعد نجاح الهدنة الإنسانية التي تم إقرارها في ٩ يونيو ٢٠٢٣م، تحت إشتراطات مراقبة صارمة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، طفقت بعض أقلام المعاتيه والمشوهين نفسيا للإساءة للملكة العربية السعودية وسفيرها في الخرطوم وتبخيس جهودهم الدبلوماسية والسياسية والإنسانية، وتتخذ تلك الأقلام من دول ومنافي ومقار مخابرات ملاذات آمنة لتسعير الحرب والتحريض عليها وبث خطابات الاستعداء لكل رافض للحرب ولكل وسيط إقليمي أو محلي او دولي يريد إنهاءها.



● منذ اشتداد حدة الخلاف بين قيادة الجيش والدعم السريع، استشعر السودانيون خطر الحرب ورأوا بأم أعينهم تحشيد الجنود والبارود والوقود، حتى صارت الخرطوم قنبلة موقوتة، فهيأ فلول النظام السابق وسدنة الإنقلاب المناخ لاندلاع الحرب يقف خلفهم أقلام المخابرات وأبواقها الأمنية، فقادوا حملة شعواء لتحطيم الجهود الإقليمية والدولية واستهدفوا الرباعية الدولية واختزلوها في مقالات عنوانها منزل السفير السعودي، باعتبار أنه من سعى للتوسط بين الفرقاء ووضعهم على جادة الطريق استشعارا منه لما يمكن أن ينجم عن كوارث ماحقة بالبلاد والمنطقة وأمنها.




● انبرت كثير من الأقلام الأمنية لمواصلة هذا الهجوم الممنهج والمتواصل، آخرها ما خطه قلم مدير جهاز الأمن الوطني الأسبق الصحقي والقيادي بحزب البعث السوداني محمد وداعة في حق المملكة العربية السعودية ومهاجمتها في خطة لا تخفى إلا على خفاش ينكر ظهور ضوء النهار، وهو دأبه منذ بواكير الثورة ونهجه في إدارة الصراع، فالكاتب هو واجهة سياسية لابتزاز الخصوم المحليين والاقليميين والدوليين وبمثابة حصان طروادة يستخدمه صلاح قوش المستخدم من أجهزة مخابرات المنطقة لاقتحام جدر السياسيين والساسة.




● ما قرأته من وراء سطور قلم المخابرات (وداعة)، أن هناك جهة أمنية وسياسية تريد ابتزاز المملكة العربية السعودية عبر سفيرها في الخرطوم للمشاركة في أي عملية سياسية يمكن أن تتمخض عن منبر جدة الذي يستضيف طرفي الصراع في السودان بدعم أمريكي وهي طريقة تقليدية تجاوزتها أجهزة مخابرات الحرب العالمية الثانية.



● هذه الأقلام الأمنية عكفت كذلك على شيطنة البعثة الأممية في السودان ورفض دورها في تيسير الحوار لإنهاء إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م واجتهدت لأن يكون طرد البعثات والمبعوثين الدوليين والعاملين بالأمم المتحدة نهجا لاحقا وعملًا جديدًا في العلاقات بين السودان والمنظومة الدولية ودول الجوار، وصمموا لذلك حفنة من الأسباب. وهيأت الحكومة الإنقلابية لأن تتخذ قرارًا بطرد رئيس البعثة ووصفه شخصا غير مرغوب فيه.




● وهذه الحملات التي تولى كبرها قلم المخابرات (وداعة) هدفها إجهاض جهود المملكة العربية السعودية أو اتخاذها مطية لتحقيق تموضع سياسي جديد، فلا زال يجيش بخاطر قلم المخابرات أن يصبح أحد أعمدة وأركان الدولة السودانية وحكومتها بعد انجاز الثورة السودانية، ومن هذا المنطلق السياسي يحاول أن يخلق توترًا سياسيًا بين الحكومة السودانية وحواضنها الانقلابية وبين المملكة ممثلة في عنوان دبلوماسيتها السفير بن جعفر كما فعل الفلول مع فولكر.



● كذلك لا تخفى على فطنة المتابع ربط القرائن الزمكانية التي يتحرك بناء عليها الفلول والسدنة وأقلام المخابرات وأبواق الحرب، فالتموضع المكاني لتلك الأقلام واتخاذها من عواصم دول تجاوزتها فعالية وفعاليات الملف السوداني في جدة والدور السباق للمملكة منذ اندلاع الأزمة في ساعاتها الأولى وتسخيرها إمكانات جوية وبحرية لإجلاء البعثات الدولية والرعايا ومواطني الدول المستضافة في الخرطوم إلى جدة عبر جسر لم تشاطرهم فيه دولة، في ظل تمترس كثير من الدول خلف حواجز الإجراءات والتعسف، واتخذ قلم المخابرات من توقيت نجاح الهدنة في الخرطوم ميقاتا لاستخدام فزاعة الابتزاز الذي سيتدرج سياسيا وأمنيا ومعلوماتيا وفق تكتيكات كلاسيكية لم يستطع صلاح قوش تجاوزها.




● نشد على يد قيادة المملكة العربية السعودية ونشيد بدورها في تقديم أعظم خدمة للشعب السوداني سيذكرها التاريخ أنها مهدت لوقف الحرب وهيأت (جدة) لجلوس الفرقاء وجسرت الهوة بينهم، ومهدت الطريق لفتح المسارات الآمنة وسهلت وأسهمت في وصول الجسور الإنسانية والإغاثية العربية والدولية وعلى رأسها ما قدمه مركز الملك سلمان للإغاثة، ونشكر جهود سفيرها في الخرطوم الذي استجاب مشكورا لترتيب وتسهيل وتذليل الصعاب للوصول إلى منبر جدة الذي تقوده الإدارة السعودية بدعم أمريكي أشاد به الاتحادين الأفريقي والأوروبي والأمم المتحدة، وهذا المسعى الذي بذلته المملكة وسفيرها في الخرطوم هو عطاء غير مشرط وهو ما يزعج الأطراف التي تريد التدخل في الصراع السوداني لتحقيق اشتراطات وأجندة ذاتية أو سلطوية أو أمنية أو اقتصادية أو نحوه.




● ختاما: أقلام المخابرات وأبواق الحرب عجزوا تماما عن تعطيل جهود الحكومة الانتقالية في طوريها الأول والثاني، فلجأوا للتحريض على الانقلاب عليها في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، وقد فشلوا في إيقاف فعاليات الاتفاق الإطاري ومؤتمراته لإنهاء الإنقلاب فاختاروا تسعير نيران الحرب والتأليب عليها في الخرطوم، والآن أمامهم منبر جدة (الجاد) لإنهاء الصراع في السودان بعد أن تقاصرت مساعيهم في نسفه وتعليق مباحثاته ربما سيلجأون للتحريض الأمني ضد المملكة العربية السعودية وسفيرها وسفارتها وطواقمها الإنسانية التي تقود جسر الملك سلمان وشريان الغوث الإنساني، لذلك لا ينبغي الالتفات إلى هذه الأقلام أو إيلائها أدنى اهتمام فهي مأمورة ومأجورة وبمثابة الحصان الذين يقوده سايس وعلينا التوجه مباشرة إلى دولة (السايس) وأجهزة مخابراتها لكف الأذى الأمني والتحريض وخطابات الكراهية التي تتخذ من عواصم عربية وآسيوية منصات لألسنة (أقلام المخابرات).

#جدة_خير
#لا_للحرب

١٠ يونيو ٢٠٢٣م

عروة الصادق 
orwaalsadig@gmail.com

الخميس، 1 يونيو 2023

خطر حرب الخرطوم ٢٠٢٣م

خطر حرب الخرطوم ٢٠٢٣م

● حينما بدأت الحرب في دارفور ٢٠٠٣م لم يكن تلافي علاجها يتجاوز الاستجابة للمظالم التنموية وقصور الظلال الإدارية للدولة واحتجاجات قطاعات اجتماعية ومجاميع مطلبية، ولكن بالتجاهل والتساهل تطور الأمر إلى فقدان ٣٠٠ ألف نفس ونزوح ولجوء حوالي ٧ ملايين نسمة بعضهم مات في المنافي ومعسكرات اللجوء وبعضهم إلى الآن بعد مرور عقدين من الزمان يحلم بالعودة الآمنة إلى داره ومرحاله وحيكورته وأرض أجداده ولا زالوا يمنون أنفسهم بالوقوف على مقابر أهلهم الجماعية والترحم على ذويهم.



● بهذه المقدمة القصيرة أجزم أن استمرار الحرب في الخرطوم سيقود لتطاول أمدها وتزايد عدد ضحاياها من قتلى ومصابين ومفقودين وفارين، وحتما ستتزايد رقعة الجريمة المنظمة والانتهاكات الإنسانية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.



● تطور حالة الصراع السوداني في ٢٠٢٣م، برفض الدعوات السلمية والمطلوبات الحقوقية والنداءات المدنية، والاستعاضة عنها باختلاق صراع عسكري مسلح لتوطيد أركان الاستبداد والانفراد بالسلطة قاد لما نحن فيه وهو ثمرة سلسلة الانقلابات منذ ١٩٨٩م حتى ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، وبذلك تم تغييب الأصوات المدنية والسلمية وخفضها لصالح ارتفاع صوت البنادق، ونجحت الدولة الخفية في زج قوى الثورة السلمية في حالة استقطاب حادة قسمت الوجدان زاد من حدتها انتهاكات وجرائم عناصر الدعم السريع التي قابلتها خطابات تحريضية ستنسف أي حلم سوداني بالوحدة وستقسم السودان.



● ودرس حرب دارفور ٢٠٠٣م يبين أن التدخل الخارجي قد يؤدي  إلى تنامي الأزمات وتفاقم الصراعات المحلية وتحولها إلى حروب وهو ما يتم استدعاؤه الآن بصورة علنية أو سرية، وهنالك محاولات لدعم أطراف الصراع وتسخيرها لصالح أجندة غير معلومة إلا لأصحابها عن طريق تزويدها بالأسلحة والمال والدعم اللوجستي.


● هذا يعني أن اتساع ظل رقعة العوز والفقر والحوجة والفاقة والظلم الاجتماعي وتنامي ظواهر الجريمة واللجوء للعنف وربما التسلح بأسلحة خفيفة ومتسطة وثقيلة ملقاة على قوارع الطرقات وتنظبم تكوينات إجرامية محلية وعابرة للحدود، بالتعاون أو التبادل الإجرامي مع دول جارة متاخمة للسودان وحدودها مفتوحة دون رقيب.


● بالتالي سيحدث تنامي الصراعات الاثنية والمناطقية والجهوية والعرقية وهو الأمر الذي سيثمر مرارة الصراعات على الهوية والتسلح على تلك الأسس وتهاوي خطاب القومية في مواجهة خطابات العنصرية والتحريض والكراهية، وفي ذلك يتم بذل أموال طائلة لمنصات وواجهات إعلامية تبث تلك المواد لصالح مشروع الفوضى والتدمير.


● هذا المشهد سيحفز أجهزة مخابرات وجماعات أمنية إقليمية ودولية للتدخل السافر وربما الخبيث في الشأن الداخلي، وذلك لن يكون وفق أجندات تخدم أهل السودان وإنما ستكون ساحة الوطن ميدان للاصطراع الدولي لتحقيق مصالح تلك الدول وخلق حالة اصطفاف داخلية بين أبناء الوطن كما حدث في الحلات الليبية والسورية واليمنية والعراقية، والآن نشهد تلك التحركات على استحياء عبر مؤسسات إقليمية ودولية قد تقود لتدخل عصابات دولية عبر الحدود أو قوات أممية ببوابة مجلس الأمن والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.


● ختاما:  في حال استمرار فشلنا جميعا (لا أبريء أحد) في إدارة الصراع والخروج ببلادنا إلا بر الأمان، فلن يكون لأي دور خارجي قيمة أو جدوى، بل سيكون مجال للمزايدة والعناد والمواجهة مع الأسرة الدولية ومفتاحا لباب يتسرب منه جماعاة الغلو والتطرف والإرهاب والإرهاق الإقتصادي للأم، وهي حتمبة مؤكدة ما لم نتحل بالجدية ونتحمل مسؤولياتنا تجاه شعب مسحوق أضنته الحرب ومضاعفاتها يقف خيرة أبناؤه على الحدود وأبواب السفارات ومخيمات اللجوء يكابد مذلة الظروف وإذلالا غير مسبوق، بعد أن شرده منطق القوة الذي استعاض عن قوة المنطق، وقطع الطريق أمام أشواق السودانيات والسودانيين في الحرية والسلام والعدالة.


عروة الصادق 

١ يونيو ٢٠٢٣م


orwaalsadig@gmail.com