الأحد، 11 يونيو 2023

استغلال الحرب لتأجيج الحرب

استغلال الحرب لتأجيج الحرب


● إن دخول أي من الحركات المسلحة وجيوشها المنتشرة في مدن كثيرة في المعارك الحالية مع أو ضد يعتبر انحيازا لأحد أطراف الصراع وهو من التصرفات التي ستؤثر بشكل كبير على العمليات العسكرية والتوجهات الاستراتيجية والعملية السياسية برمتها، وبالتالي عندما ينحاز طرف مسلح لإحدى الأطراف في الصراع، فإن ذلك يعني أنه يقف في صف هذه الجماعة أو تلك مما يجعله جزءًا من الصراع بشكل مباشر، ولا أعتقد أن الحركات المسلحة مستعدة للتموضع أو الاصطفاف في أي جانب، فما حازوه من مكاسب سلما لا يمكن أن ينالوه بالحرب أو حتى يصلوا الي معشاره.



● كذلك أي مشاركة في الحرب تترتب عليها نتائج كثيرة وكارثية منها التأثير على عملية الحوار والتفاوض بين الأطراف المتحاربة، فيمكن أن تنتهي مباحثات جدة التي تستطيفها المملكة العربية السعودية وتشرف عليها الولايات المتحدة الأمريكية، لتبدأ من عاصمة أخرى كما رأينا في مباحثات اتفاق سلام جوبا، فهناك من كان يريد نقله للدوحة والقاهرة وانجمينا،  وهذا يعني أنه سيصبح من الصعب على الطرف المسلح الذي ينحاز لإحدى الأطراف أن يعتبر الأخرى كشريك متساوٍ في الحوار والتفاوض، مما يجعل من الصعب التوصل إلى حل سياسي للصراع، وهو أمر سيعقد عملية الوصول لسلام مستدام واستكمال عملية السلام التي بدأت في جوبا ويرتجى استكمالها بانضمام عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور.



● وأي تحرك عسكري من أي  كيان مسلح كالذي حدث في كادوقلي من الجيش الشعبي قيادة الحلو في يونيو الجاري، سيخلف العديد من الخسائر والضحايا والأزمات والكوارث الإنسانية وهو ما سيؤثر على مستقبل البلاد المتضررة من صراع دامي ودائم ومنهك لإنسانها ومواردها وسيمتد إلى ولايات كردفان جميعاها وصولا للنيل الأبيض وولايات دارفور المتاخمة لكردفان الكبرى، وهذا الأمر حتما سيقود لانفجارات اجتماعية واصطراعات قبلية واصطفافات اثنية قد تؤدي إلى تأجيج العنف وتصعيد الصراع بشكل أكبر، وتبعث برسالة خاطئة إلى المجتمع الدولي بأن الحل العسكري هو الحل الوحيد للصراع، وهو ما سيقابلة المجتمع الدولي بالعقوبات والتدخلات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.



● عليه فإنه ليس من مصلحة أي من أطراف الصراع أن ينحاز إليه كيان مسلح وليس من صالح الكيانات المسلحة كذلك الانحياز لأي طرف أو استغلال فترات السيولة الأمنية لتجاوز مناطق السيطرة والتفكير والتخطيط التوسعي فهذا سيكون محفزا لاستخدام الجيش للطيران والوسائل التي كان يستخدمها النظام السابق ضد المدنيين ما سبب في كوارث وفظائع إنسانية، لذلك، يجب على الأطراف المعنية بالصراع وبخاصة (الحركات المسلحة) أن يتفادوا الانحياز لأحد الأطراف المتحاربة، وأن يعملوا بشكل مستقل ومتعاون للوصول إلى حل سياسي ينهي الصراع ويحقق مصلحة السودانيين في العيش الكريم واستعادة النظام الديمقراطي والسلطة المدنية لاستكمال عملية السلام العادل الشامل وتحقيق التحول الديمقراطي الكامل.
 



● لذلك يعتبر استغلال هشاشة السلطات الأمنية وتسرب الكيانات المسلحة "المتمردة" أو"الغازية" من أخطر التحديات التي ستواجه السودان ومحيطه الإقليمب وكافة الدول والمجتمعات في العالم، حيث سيقود ذلك إلى انعدام الأمن والاستقرار وتفشي العنف والفوضى في المجتمعات المحلية وينسف أدنى مقومات الاستقرار وينهك تلك المجتمعات.



● الوضع الحالي في السودان يشهد ضعف أمني بائن وخلل استراتيجي يحفز جماعات كثيرة للدخول إلى السودان واستغلال ثقوب السيولة الأمنية للانقضاض على المدن، وعندما تصبح السلطات الأمنية هشة وغير قادرة على التصدي للتحديات الأمنية، فإن ذلك يشجع الكيانات المسلحة على التسلل وربما التسلط على المجتمع ويمكن أن ترتكب فظائع على أساس إثني وقبلي، والتي يمكن أن تسعى لتحقيق أجنداتها الخاصة على حساب مصالح الدولة ككل ويمكن أن تتدخل حينها أيادي أجنبية دعما وإسنادا وتمويلا واستضافة لمحطات الانطلاق ومعسكرات التجنيد والتدريب.



● وما لم يتم تدارك الأمر وإعادة الأمور إلى نصابها في السودان ولايات التي لم يتمدد إليها الصراع فإن ذلك سيسمح بانخراط مجموعات في في الصراع وخدمة الأجندة المشار إليها أعلاه وهو ما يقود لخطر داهم وهو إثارة الفوضى والعنف في المجتمع، وتفشي الجريمة والإرهاب والتهريب والاتجار بالمخدرات والأسلحة والبشر وغيرها من الأنشطة غير الشرعية، وتزايد جرائم الاختطاف للمدنين والعاملين في المنظمات الاممية والمطالبة بأموال طائلة في مقابل إطلاق سراحهم. وحينئذ، فإنه سيصعب على الحكومات رتق الفتق وستعجز السلطات الأمنية عن توفير الأمن والاستقرار اللازمين للمجتمع، وسيتعرض المواطنون للخطر ويشعرون بالتهديد والخوف وتتضاعف موجات اللجوء والنزوح والفرار من الحرب وازدياد أعداد المفقودين.



● ختاما: هنا يقع الواجب علينا جمبعا كقوى مدنية وكيانات سياسية واجتماعية وسلطات محلية وولائية ومجموعات عرفية ورجالات دين بذل كل الجهد مع الحكومات والسلطات الأمنية وتحفيزهل لتعمل على تقوية نفسها وتعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية، والإسهام المجتمعي في تحسين الخدمات العامة المتدهورة وتطوير البنية التحتية المنهارة وورفع المستويات الاقتصادية المنهارة للمجتنعات، وذلك بتعزيز التضامن والتعاون بين المؤسسات المختلفة في الدولة. كما يجب عليهم أيضًا تكثيف الجهود للتصدي للتنظيمات المتطرفة التي ستطل برأسها في مثل هذه الحالات اتعاظا من التجارب التي عاشتها عدد من الدول الجارة والشقيقة والصديقة.
 

#لا_للحرب

عروة الصادق 

orwaalsadig@gmail.com
١١ يونيو ٢٠٢٣م

السبت، 10 يونيو 2023

أقلام أمنية لنسف الجهود السعودية

أقلام أمنية لنسف الجهود السعودية
● بعد نجاح الهدنة الإنسانية التي تم إقرارها في ٩ يونيو ٢٠٢٣م، تحت إشتراطات مراقبة صارمة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، طفقت بعض أقلام المعاتيه والمشوهين نفسيا للإساءة للملكة العربية السعودية وسفيرها في الخرطوم وتبخيس جهودهم الدبلوماسية والسياسية والإنسانية، وتتخذ تلك الأقلام من دول ومنافي ومقار مخابرات ملاذات آمنة لتسعير الحرب والتحريض عليها وبث خطابات الاستعداء لكل رافض للحرب ولكل وسيط إقليمي أو محلي او دولي يريد إنهاءها.



● منذ اشتداد حدة الخلاف بين قيادة الجيش والدعم السريع، استشعر السودانيون خطر الحرب ورأوا بأم أعينهم تحشيد الجنود والبارود والوقود، حتى صارت الخرطوم قنبلة موقوتة، فهيأ فلول النظام السابق وسدنة الإنقلاب المناخ لاندلاع الحرب يقف خلفهم أقلام المخابرات وأبواقها الأمنية، فقادوا حملة شعواء لتحطيم الجهود الإقليمية والدولية واستهدفوا الرباعية الدولية واختزلوها في مقالات عنوانها منزل السفير السعودي، باعتبار أنه من سعى للتوسط بين الفرقاء ووضعهم على جادة الطريق استشعارا منه لما يمكن أن ينجم عن كوارث ماحقة بالبلاد والمنطقة وأمنها.




● انبرت كثير من الأقلام الأمنية لمواصلة هذا الهجوم الممنهج والمتواصل، آخرها ما خطه قلم مدير جهاز الأمن الوطني الأسبق الصحقي والقيادي بحزب البعث السوداني محمد وداعة في حق المملكة العربية السعودية ومهاجمتها في خطة لا تخفى إلا على خفاش ينكر ظهور ضوء النهار، وهو دأبه منذ بواكير الثورة ونهجه في إدارة الصراع، فالكاتب هو واجهة سياسية لابتزاز الخصوم المحليين والاقليميين والدوليين وبمثابة حصان طروادة يستخدمه صلاح قوش المستخدم من أجهزة مخابرات المنطقة لاقتحام جدر السياسيين والساسة.




● ما قرأته من وراء سطور قلم المخابرات (وداعة)، أن هناك جهة أمنية وسياسية تريد ابتزاز المملكة العربية السعودية عبر سفيرها في الخرطوم للمشاركة في أي عملية سياسية يمكن أن تتمخض عن منبر جدة الذي يستضيف طرفي الصراع في السودان بدعم أمريكي وهي طريقة تقليدية تجاوزتها أجهزة مخابرات الحرب العالمية الثانية.



● هذه الأقلام الأمنية عكفت كذلك على شيطنة البعثة الأممية في السودان ورفض دورها في تيسير الحوار لإنهاء إنقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م واجتهدت لأن يكون طرد البعثات والمبعوثين الدوليين والعاملين بالأمم المتحدة نهجا لاحقا وعملًا جديدًا في العلاقات بين السودان والمنظومة الدولية ودول الجوار، وصمموا لذلك حفنة من الأسباب. وهيأت الحكومة الإنقلابية لأن تتخذ قرارًا بطرد رئيس البعثة ووصفه شخصا غير مرغوب فيه.




● وهذه الحملات التي تولى كبرها قلم المخابرات (وداعة) هدفها إجهاض جهود المملكة العربية السعودية أو اتخاذها مطية لتحقيق تموضع سياسي جديد، فلا زال يجيش بخاطر قلم المخابرات أن يصبح أحد أعمدة وأركان الدولة السودانية وحكومتها بعد انجاز الثورة السودانية، ومن هذا المنطلق السياسي يحاول أن يخلق توترًا سياسيًا بين الحكومة السودانية وحواضنها الانقلابية وبين المملكة ممثلة في عنوان دبلوماسيتها السفير بن جعفر كما فعل الفلول مع فولكر.



● كذلك لا تخفى على فطنة المتابع ربط القرائن الزمكانية التي يتحرك بناء عليها الفلول والسدنة وأقلام المخابرات وأبواق الحرب، فالتموضع المكاني لتلك الأقلام واتخاذها من عواصم دول تجاوزتها فعالية وفعاليات الملف السوداني في جدة والدور السباق للمملكة منذ اندلاع الأزمة في ساعاتها الأولى وتسخيرها إمكانات جوية وبحرية لإجلاء البعثات الدولية والرعايا ومواطني الدول المستضافة في الخرطوم إلى جدة عبر جسر لم تشاطرهم فيه دولة، في ظل تمترس كثير من الدول خلف حواجز الإجراءات والتعسف، واتخذ قلم المخابرات من توقيت نجاح الهدنة في الخرطوم ميقاتا لاستخدام فزاعة الابتزاز الذي سيتدرج سياسيا وأمنيا ومعلوماتيا وفق تكتيكات كلاسيكية لم يستطع صلاح قوش تجاوزها.




● نشد على يد قيادة المملكة العربية السعودية ونشيد بدورها في تقديم أعظم خدمة للشعب السوداني سيذكرها التاريخ أنها مهدت لوقف الحرب وهيأت (جدة) لجلوس الفرقاء وجسرت الهوة بينهم، ومهدت الطريق لفتح المسارات الآمنة وسهلت وأسهمت في وصول الجسور الإنسانية والإغاثية العربية والدولية وعلى رأسها ما قدمه مركز الملك سلمان للإغاثة، ونشكر جهود سفيرها في الخرطوم الذي استجاب مشكورا لترتيب وتسهيل وتذليل الصعاب للوصول إلى منبر جدة الذي تقوده الإدارة السعودية بدعم أمريكي أشاد به الاتحادين الأفريقي والأوروبي والأمم المتحدة، وهذا المسعى الذي بذلته المملكة وسفيرها في الخرطوم هو عطاء غير مشرط وهو ما يزعج الأطراف التي تريد التدخل في الصراع السوداني لتحقيق اشتراطات وأجندة ذاتية أو سلطوية أو أمنية أو اقتصادية أو نحوه.




● ختاما: أقلام المخابرات وأبواق الحرب عجزوا تماما عن تعطيل جهود الحكومة الانتقالية في طوريها الأول والثاني، فلجأوا للتحريض على الانقلاب عليها في ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، وقد فشلوا في إيقاف فعاليات الاتفاق الإطاري ومؤتمراته لإنهاء الإنقلاب فاختاروا تسعير نيران الحرب والتأليب عليها في الخرطوم، والآن أمامهم منبر جدة (الجاد) لإنهاء الصراع في السودان بعد أن تقاصرت مساعيهم في نسفه وتعليق مباحثاته ربما سيلجأون للتحريض الأمني ضد المملكة العربية السعودية وسفيرها وسفارتها وطواقمها الإنسانية التي تقود جسر الملك سلمان وشريان الغوث الإنساني، لذلك لا ينبغي الالتفات إلى هذه الأقلام أو إيلائها أدنى اهتمام فهي مأمورة ومأجورة وبمثابة الحصان الذين يقوده سايس وعلينا التوجه مباشرة إلى دولة (السايس) وأجهزة مخابراتها لكف الأذى الأمني والتحريض وخطابات الكراهية التي تتخذ من عواصم عربية وآسيوية منصات لألسنة (أقلام المخابرات).

#جدة_خير
#لا_للحرب

١٠ يونيو ٢٠٢٣م

عروة الصادق 
orwaalsadig@gmail.com