السبت، 15 يوليو 2023

تسعون يوما من الفوضى الشاملة .. ثم ماذا بعد؟

تسعون يوما من الفوضى الشاملة، ثم ماذا بعد؟

●مقدمة: 
• في كتابه "حالنا ومآلنا" والعديد من الكتب الأخرى ظل يعدد (الامام الصادق المهدي) ما ستكون عليه أوضاعنا السياسية وانفجاراتها المحتملة، ووضع خلاصة تجربته السياسية العلمية والعملية طوال فترات حكمة الديمقراطية وحكوماته المنتخبة وفترات معارضته للأنظمة السلطوية الدكتاتورية العسكرية، وظل مشددا على ألا سلام بلا عدالة، وان الديمقراطية عائدة وراجعة.

• وفي كتابه "نهاية السلطة: من غرف الاجتماعات إلى ساحات القتال ومن الكنائس إلى الدول ، لماذا لم تكن المسؤولية كما كانت في السابق"، عدد الكاتب مويسس نعيم (Moisés Naím) مخاطر إنزلاق الأمم، وحذر وأنذر من خطورة إنفجار المجتمعات.

• وفي كتابه "عقيدة الصدمة: صعود رأسمالية الكوارث"، ذكر الكاتب (نعومي كلاين) كافة أسباب تداعيات الدول، وحمل في طياته جميع أجراس الانذار ووضع عصارة جهده وخلاصة تجربته، مقروءة تلك الكتابات مع كتاب "أفضل ملائكة طبيعتنا: لماذا تراجع العنف" لكاتبه (ستيفن بينكر)، الذي وضع الأسس النفسية التي تولد العنف أو تئده في مهده.

• أما في كتاب "النظام السياسي والانحلال السياسي: من الثورة الصناعية إلى عولمة الديمقراطية" للكاتب (فرانسيس فوكوياما)، نجد تصورات حقيقية لما تم تنفيذه وما سيتم حال انسياق الأمم لمشاريع فوضوية (خلاقة).


● "انطلاقا مما تقدم، واستقراء لقرائن الأحوال ووقائع أيام الحرب في بومها التسعين، أحاول المقاربة بين الفوضى ومسبباتها، والحلول التي يمكن اجتراحها أو استنباطها، من قيم ما كته هؤلاء الحكماء والمفكرين، وهو أقل واجب يمكن نسهم به في ظل أعمدة الدخان التي غطت الحقيقة وغيبت الحقوق، وانتهكت الحرمات، وشردت أصحابها، فإلى مضابط المقالة التالية":


● أولا: لم يكن 15 إبريل 2023م هو ميعاد الأزمة وتاريخها الحقيقي ولكن ما شهدناه في ذلك اليوم هو اندلاع موجات الفوضى والانفجارات السياسية والاجتماعية والأمنية المتراكمة التي كانت بمثابة (قنبلة موقوتة) تحمل في طياتها العديد من العوامل والمسببات، وتشتمل على بعض السياقات الموضوعية وعوامل التأجيج التي ستظل حاضرة مستقبلا مالم نجتثها من جذورها ونطفيء فتيلها، وهي:

1. حالة اللادولة وضعف الحوكمة وغياب الحكم الرشيد، وسوء الإدارة وغياب الشفافية واستشراء الفساد والبطش والتنكيل والعنف والعنف المصاحب لحملات قمع احتجاجات سلمية مدنية شعبية، وغض الدولة طرفها عن صراعات قبلية ومناطقية وجهوية وتركيز جهدها في تأمين القصر الرئاسي في الخرطوم 

2. الانقسامات الاجتماعية والعرقية والجهوية والأيدولوجية التي قادت لانقسامات رأسية في الكيانات القومية وبنية الدولة ومؤسساتها ومرافقها، فالخلافات العميقة بين المجتمعات المختلفة وعجز الدولة عن إدارة التنوع وضعف مؤسساتها القومية، واستغلال أصحاب المشاريع الأيدولوجية ذلك الأمر، تسبب في اضطرابات اجتماعية وانفجارات سياسية، قادت لاصطفافات إثنية ضيقة في بعض الأقاليم، غذتها النعرات وحفزتها الجماعات الأيدولوجية( تنظيم الاخوان) الأمر الذي أدى لمجازر جماعية وتطهير عرقي وجرائم حرب وموجات هائلة من النزوح واللجوء.

3. تضييع مكتسبات الفترة الانتقالية انعكس على الأزضاع المالية للمؤسسات والأفراد، وأدت العوامل الاقتصادية إلى استشراء نسب البطالة العالية، ما قاد لموجات تجنيد وعسكرة حتى لمن هم دون السن القانونية، كما قاد عدم التوزيع العادل للثروة، وتهريب عائدات البلاد، إلى بروز كيانات وأفراد وطبقة متخمة وشبكات مصالح أعدت كل سبل حماية واستدامة سلطة الانقلاب الذي حماهم من إجراءات الملاحقة الجنائية وعمليات استرداد الأموال التي اتخذتها حكومة الفترة الانتقالية، في ظل حالة إفقار متزايد لجموع الشعب السوداني الأمر الذي فاقم من حدة التوترات الاجتماعية وأدى إلى اندلاع المظاهرات واتساع دائرة الحراك المطلبي.

4. الاستغراق والامعان في الارتباطات الخارجية وإذكاء الصراعات القومية، وخدمة المصالح الاستعمارية والاستغلالية لموارد البلاد، وخوف بعض دول الجوار من النداءات الاستقلالية والتحركات المناطقية التي تهدد تلك الدول وتحرك النزاعات التاريخية العالقة (ترس الشمال)، ومقابلة السلطة الانقلابية للأمر بالقمع والظلم الأمر الذي قاد لتوترات وعنف مستمر، وسيستمر حتى وإن توقفت الحرب، ما لم تتحرر السلطة من التوعية وتوقف إجراءاتها القمعية.

5. في مناطق نائية تأثرت بموجات التصحر والتغيرات البيئية والمناخية، هناك أمم تشهد تدهور الظروف المعيشية وندرة الموارد الطبيعية وتصاعد التوترات والصراعات باضطراد، وتنشط فيها موجات النزوح والتسلح والاعتداءات على الموارد والمكاسب المادية والحيوية، وهؤلاء يمثلون أكبر معين للتحقيق العسكري حاليا ومستقبلا.

6. غياب التنمية المتوازنة والمستدامة في البلاد غذى الشعور بالمظلومية، وتمت تغذيته بخطابات جهوية وعنصرية، وتغطيته بعباءة أمنية، وتم في ذلك استغلال إدارات أهلية وقيادات مجتمعية حشدت لصالح سلطة الإنقلاب، وقالت كلمة الحق التي أريد بها الباطل، ونظمت أنشطة إعاقة الانتقال، ودعم الانقلاب والتحشيد والتجنيد للحرب، وهذه المجتمعات ما لم تحظ بالتنمية والتعليم ستظل تحركها أيادي الغرض والمرض بوعي منها أو دون وعي وتجيشها لصالح وأد أي نظام مدني ديمقراطي قائم لأنها ستظل أداة طيعة في أيدي الأنظمة السلطوية.


● ثانيا: نحن لسنا بمعزل عن موجات مشابهة للأمثلة المعاصرة في السياق الإقليمي والعالمي، فجميع الثورات العربية في 2011م (الربيع العربي) في عدة دول عربية، والنزاع الدائر في سوريا منذ عام 2011م، والصراعات في العراق وأفغانستان، والانفجارات السياسية في فنزويلا وبوليفيا في أمريكا اللاتينية، وتوترات فرنسا وإيران في 2023م، جميعها تشكل أعظم دروس عرفتها البشرية في الكتاب المنظور، ومثلت فظائعها وانتهاكاتها تجسيدا للفوضى التي دونتها تقارير الأمم المتحدة حول السلام والأمن الدولي، وتقارير الأمم المتحدة حول التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتقارير منظمة العفو الدولية حول حقوق الإنسان وتقارير هيومان رايتس ووتش حول حقوق الإنسان، وما رصده موقع المنتدى الاقتصادي العالمي، والمراصد الوطنية لحقوق الانسان، واللجان الطبية في الدول، فضلا عن ملاحقات وتقارير المحكمة الجنائية الدولية، فجميعها شواهد لحالة الفوضى التي شهدتها المنطقة وتجسيد حي للجرائم التي لم نشاهدها.


● ثالثا: إن موجات الفوضى التي اندلعت في السودان لم تتحرك من الأطراف هذه المرة، وإنما انفجرت كالبركان من بؤرة النزاع (العاصمة) وتمددت لتجتاح المناطق والمدن والدول المحيطة وهو ما يعرف أيضًا بأعماق الدولة (Deep State) أو الانفجارات الاجتماعية والسياسية، وقد نوعت أشكال وأنماط هذه الموجات حسب الظروف والأسباب التي أدت إلى اندلاعها، وتفاوتت من منطقة لأخرى ومن دولة لدولة، لتمشل الآتي:

1. التحركات العسكرية والموجات المسلحة نحو المدن خارج العاصمة بهدف اجتياحها والسيطرة عليها، كما حدث في ولايات دارفور الأربع، شمالا في الفاشر وكتم وطويلة، وغربا مسابح الجنية. ووسطا حصار والسيطرة على زالنجي، وجنوبا باعتداءات نيالا، وولايات بعيدة نسبيا من بؤرة الصراع كشمال كردفان وحصار مدينة الأبيض، وجنوب كردفان بتحركات الحركة الشعبية في مناطق (كادقلي والدلنج والكرقل)، وفي جنوب النيل الأزرق منطقة الكرمك، والتحشيد العسكري الصامت في الولايات المتاخمة للخرطوم في الجزيرة ونهر النيل والنيل الأبيض، التي ستجر تلك المدن لدائرة الفوضى.

2. وتعد الاصطفافات والنزاعات القومية والعرقية والجهوية والإثنية، أسوأء موجات الفوضى القادمة، والتي يمكن أن تكون مدخلا حقيقيا لصراعات ونزاعات بين أعراق مختلفة أو بين مجموعات إثنية ضمن ولاية واحدة تؤجج الحرب الأهلية بين مكوناتها وتنسحب لجر الحرب بين دولتين أو أكثر، كما حدث في الجنينة، وتزايد موجات الاستغفار والتحشيد في ولايات أخرى.

3. تبعا لذلك ستنشأ توترات سياسية واجتماعية داخلية، في عدد من الأقاليم ومناطق الانتاج الكبرى التي تضم عدد من القوميات، وتنشب بينهم موجة من الصراعات يصعب حلها بصورة سلمية أو مسيطر عليها بسلطة الدولة، وهس التي ستؤدي إلى نشوب صراعات مسلحة بين تلك المجموعات التي تسربت كميات من السلاح لها لأغراض الحماية، ويمكن أن تتصادم فيما بينها وربما مع أجهزة ومكونات وسلطات الدولة، وبالأخص مناطق التعدين الأهلي التي تضم ملايين الأشخاص من مختلف الأعراق في ولايات كالشمالية، ونهر النيل، والبحر الأحمر، وجنوب كردفان، وشمال دارفور، وبعض مناطق شرق السودان.


● رابعا: راح ضحية هذه الفوضى الآلاف من القتلى وأضعافهم من المصابين، وملايين النازحين واللاجئين والفارين من ويلات الحرب، جميعهم خرجوا من بؤرة الصراع الحقيقية، لبؤر فوضى افتراضية سابقة أو محتملة داخل البلاد، في تلك الأثناء لم يتحرك العالم إلا عبر بيانات الشعب والتنديد، متناسين قادته ما تم اتخاذه من إجراءات في حالات مماثلة، والقرارات الدولية التي تم إصدارها في محاولة للتعامل مع موجات الفوضى هي كقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، رقم 1970 و 1973 في عام 2011م، والتي تهدف إلى فرض حظر على السلاح وتنفيذ منطقة حظر جوي في ليبيا خلال النزاع الذي اندلع في تلك الفترة، وقرارات 1590 و1591 و 1593 وهذا الأخير أحال ملف دارفور ومتهميه للمحكمة الجنائية الدولية، هذا التأخير والتقاعس الأممي الذي لم يراوح مكانة البحث والتقارير والبيانات، هو أحد عوامل تمدد الفوضى واتساع دائرتها، ما سيضاعف الخسائر المادية ويزيد الرقعة التدميرية، ويزيد أعداد الضحايا.


● خامسا: نحو 90 يوم ونحن نمضي بسرعة ونتدحرج إلى حضيض الفوضى، ونشهد تراجع السلوك الإنساني الجماعي والفردي، وانحسار منظومة القيم والأخلاق السودانية، واستشراء أخلاق وروح قطاع الطريق نهبا وسلبا وقتلا واغتصابا وانتهاكا، وتهريبا للمقدرات والثروات، وانتشارا للجريمة المحلية والعابرة للحدود، وتجارة الأسلحة والمركبات والمخدرات والبشر، وهو ما يوجب أن يتحرك الجميع نحو الخلاص من هذه الحرب، وإنهاء حالة الفوضى بإيقاف أصوات المدافع واسكات فوهات البنادق، والخروج من الخنادق لأروقة التفاوض والحوار، والآن لا زال لدينا وقت وعدة أدوات وإجراءات يمكن اتباعها لإيقاف حالة الفوضى ووقف الانفجارات الاجتماعية والسياسية والحد من تأثيراتها السالبة على بقية ولايات السودان المختلفة، منها:

1. التوافق الوطني حول رفض الحرب والاجماع حول التفاوض والحوار، كوسيلة فضلى ومثلى لإنهاء الصراع، وذلك باتباع منهج الحوار البناء والتفاهم بين الأطراف المتنازعة، وتشجيع التوافق الوطني والسلام العادل وصولا للمصالحة السياسية الشاملة.

2. اتباع مناهج إدارة الصراع والحوكمة الرشيدة والديمقراطية، فالحوكمة الفعالة والشفافة، وإعمال المؤسسية والإصرار على مدنية المؤسسات وممارسة الديمقراطية، واحدة من وسائل إنهاء الصراع واستعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للبلاد واستدامته.

3. الشروع في استعادة فورية لمكتسبات الانتقال وبالأخص مشاريع التنمية الاقتصادية، وبرامج الدعم المباشر، وبرامج الغوث الانساني، والتركيز على خطوات التعافي والنمو الاقتصادي السريع وصولا للاستقرار المادي المستدام وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة للسكان، وجبر الضرر وتعويض الضحايا.

4. العمل ضمن أطر قانونية ومؤسسية تستنهض كافة المؤسسات والمنظمات والهيئات العاملة في مجال حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وترسيخ مبدأ عدم الافلات من العقاب، والالتزام بحقوق الإنسان الأساسية وتقديم العدالة الاجتماعية والتساوي في فرص الكافة أمام القانون.

5. حشد جهود إقليمية ودولية ودبلوماسية لتحقيق وبناء وحفظ السلام عبر تعزيز جهود التفاوض والوساطة التي يقدمها منبر جده (السعودي الأمريكي)، وتدعمه منصة الايقاد ومفوضية الاتحاد الأفريقي، والجهد الأخير لدول الجوار السوداني بالقاهرة، والتركيز على جهود بناء السلام من الأمم المتحدة، والتوسط الذي تقوده بعثتها بين الأطراف المتنازعة ودعم جهود ألترويكا والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة للتوصل إلى حل سلمي للنزاعات.


● سادسا: أكرر دوما أن هناك العديد من النماذج الأفريقية واللاتينية والعربية والعالمية التي قامت بتبني الإجراءات عاليه، لوقف الانفجارات الاجتماعية والسياسية، ونزعل فتيل الأزمات والحروب ووأد الفوضى، على سبيل المثال، نماذج رواندا وجنوب أفريقيا والمغرب وتشيلي والأوروغواي، والتي كانت ناجحة في بناء السلام وتحقيق المصالحة الوطنية، وتقديم أفضل أشكال الحل للصراع الدامي، وأقصر طرق إنهاء الفوضى التي أطلت برأسها على بلدانهم، والواجب ليس استنساخ تلظ التجارب، إذ أن لكل دولة خصوصيتها، ولكن الأدنى هو استخلاص الدروس والعبر منها، والنظر إلى ما كانوا عليه وما آلوا له، وما كانوا سيكونون عليه حال استمرت الفوضى في بلدانهم.


● ختاما: 
• يقع على عاتقنا أفراد ومؤسسات الانتباه لهذه المخاطر، والانخراط الجماعي في عمل دؤوب يناهض هذه الفوضى ويوقف هذه الحرب، بجهود فردية وجماعية، واجب كل منا العمل في مضماره الذي يجيد اللعب فيه، وواجب القوى المدنية الحية والكيانات الثورية، النهوض من حالة الثبات واللافعالية إلى لعب دور كبير شعبي وتعبوي ضد الحرب، يؤسس للتعايش والتصافي ويقود حملات التوعية والإعمار والتعافي المجتمعي. 

• وعلى الاقليم ولأسرة الدولية بما في ذلك المنظمات الإقليمية والدولية والمنظمات غير الحكومية، أن تلعب دورًا مهمًا في مساعدة الدول والمجتمعات المتأثرة بالانفجارات الاجتماعية والسياسية، وأن تقدم هذه الأسرة الدعم والمساعدة للمناطق المتضررة في العديد من المجالات بما في ذلك الأمن والتنمية والاقتصاد وكفالة ورعاية وصون حقوق الإنسان، وليس اللكتفاء بإصدار تقارير الأمم المتحدة حول السلام والأمن الدولي وتقارير حول تنمية المجتمعات المتضررة، وحول حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، أو حتى الاكتفاء بالادانات الدولية.

• إن حرب التسعين يوم وتأثيرات موجات الفوضى التي ترتبت عليها ستكون مدمرة للسودان، وستشمل أوجه التدمير سقوط حكومات ولائية وأنظمة اتحادية، وربما تهدد حكومة السودان المركزية، والحكومات الجارة والشقيقة والصديقة، وتتسبب في المزيد من تفكك الأنظمة الإجتماعية والاقتصادية، وتهجير السكان، وتدهور الأمن، وتزايد الفقر والجوع، فالقائمون على هذه الموجات لن يكونوا فقط جماعات مسلحة أو قوى سياسية ذات تأثير قوي، بل ستتسرب إلى السودان جماعات متطرفة تنشط في مثل هذه الحالات.


عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com 

الجمعة، 14 يوليو 2023

حرب السودان: تخريب الدولة وتهريب ثرواتها

حرب السودان: تخريب الدولة وتهريب ثرواتها


● مقدمة: شهدت عدة دول تجريفا وتدميرا كبيرا للمرافق الحيوية ونهبا للموارد، وتهريبا للثروات، وتفكيكا للبنى التحتية الانتاجية، وسرقتها من قبل أفراد ومجموعات وأنظمة ودول، يحدث ذلك غالبا في حدوث انفراط عقد الامن وانهيار منظومة الدولة كما حدث في ليبيا وسوريا واليمن وغيرها، وغالبا ما تتورط في تلك الجرائم الدول المستقرة، إما عبر استغلال حالة السيولة الأمنية بمباشرة عمليات نهب علنية أو سرية عبر مافيا إجرامية، أو بصورة ذكية تحت غطاء الحماية للمدنيين وإجراءات التدخلات العسكرية كما حدث في العراق وأفغانستان.


● أولا: إن استمرار للحرب في السودان بصورتها الحالية لن يقف عند القتل والتهجير والانتهاكات وتدمير البنى التحتية القومية بل سيتعداه لقتل الأمم وسرقة مستقبل الشعوب ونهب قوت أطفالهم، وإضاعة مواردهم، واستغلال ضعف كيان الدولة لكي تكون تابعة متحكم في قرارها، ومسيطر على قيادتها، لذلك يعد نهب الثروات والموارد وتفكيك بنية الدولة أمرًا خطيرًا يؤثر على النمو الاقتصادي لأي دولة ويسهم في سرعة انهيارها وتدحرجها الاقاصادي ومن ثم التداعي السياسي والتمزق للسبيكة الوطنية، فدولة كالسودان غنية بمواردها الطبيعية والبشرية الهائلة، عرضة لتهريب الموارد والتخريب خلال الحروب، وسرقة التاريخ ومحو البعد الحضاري المنافس وهو مشكلة تتطلب حلولًا آنية فعالة وشاملة، تحصن البلاد وثرواتها وشعبها من التداعي في معركة اغتيال الأمم.


● ثانيا: منذ النظام البائد (1989م - 2019م)، لقد تمت استباحة موارد البلاد النفطية، بالصورة التي لم يتم الافصاح عنها عن صادرات النفط وما انتجته الشركات الأجنبية لا سيما الصينية، وتعدى الأمر عقد شراكات ربع قرنية في مربعات التعدين التي لم يفصح عن انتاجها حتى انتهاء العقد مع الشركات الفرنسية في منطقة أرياب، ولا زالت عمليات استكشاف والتنقيب عن ثروات البحر الأحمر في طي الكتمان والنسيان، ولا يعلم عنها أحد شيئا، واستمر الأمر لتدخل مجموعات روسية للعمل في مربعات تعدين مختلفة متجاوزة التراخيص الممنوحة لها للعمل في مجالات أخرى، وانتشرت بصورة أو أخرى عمليات التهريب الرسمي عبر المطارات أو غير الرسمي عبر الحدود والمهابط السرية أو الرحلات الأمنية تحت غطاء إجلاء عملاء شركة فاغنر الروسية من مطار بورتسودان إلى قاعدة اللاذقية السورية، والآن في حالة الفراغ واللادولة الاي يشهدها السودان نرى كيف تزايدت عمليات التهريب للموارظ والمواد الخام في ظل انهيار مؤسسات الانتاج والتصنيع في السودان على قلتها، وهو الأمر الذي تستثمره دول مأزومة لاستغلال الخام السوداني وتصنيعه وتصديره من بلدانهم كبلد منشأ.


● ثالثا: لمنع عمليات التهريب والتخريب التي طالت السودان ومؤسساته الحيوية والخدمية والانتاجية ومشاريعه الزراعية، يجب أن نعمل سويا على إنهاء الحرب اللعينة واستعادة منظومة الدولة وأجهزة إنفاذ القانون الحكومية لتتخذ الدولة حينئذ التدابير الصارمة في محاربة الفساد وتعزيز الشفافية وتطوير نظام قضائي قوي يمكنه ملاحقة المتهمين وتقديمهم للعدالة، بالإضافة إلى ذلك، سنتمكن من تكوين قوة عمل خاصة لمكافحة التهريب وتوطين التكنولوجيا اللازمة للكشف عن التصرفات غير المشروعة والتجارة غير الشرعية التي تمارسها مجموعات وأفراد وأجهزة أمنية وحكومات دول.


● رابعا: ينبغي أن تلعب الأسرة الدولية وجيران السودان دورًا هامًا في حماية الثروات ومنع التهريب والتخريب لمؤسساته، وقد ورد ذلك نصا في كلمات المتحدثين وتوصيات قمة جوار السودان الاي انعقدت بالقاهرة في يوليو ٢٠٢٣م، وهو الأمر الذي يجب أن يتم إتباع القول فيه بالعمل، إذ أن هناك عدد من الدول وجماعاتها الإجرامية متهمة بعمليات النهب والتخريب وإدخال الأسلحة وتهريب الثروات والموارد وممتلكات ومقدرات المواطنين، سواء كان ذلك بصورة رسمية أو عبر جماعات الجريمة المنظمة، وعمليات الإجلاء ورحلات الإغاثة البرية والجوية، لذلك ينبغي على الجميع تكميل وتكامل جهودهم وأن يتعاونوا في مشاركة المعلومات وتقديم الدعم اللازم للسودان في بناء قدراتها الأمنية والتقنية والدفاعية والقضائية، ولبلوغ ذلك ينبغي فتح أبواب التعاون الإقليمي والدولي لمنع تهريب الموارد وملاحقة المتورطين عصابات كانوا أو أفرادا أو حكومات.


● خامسا: قبل الاستفاقة من هول صدمة الحرب وفجيعة متلازماتها العرضية من نهب وسلب وسرقات وتخريب للممتلكات وقتل واغتصاب، وغيره، علينا التفكير في الحفاظ على ما تبقى من الموارد، ودراسة أفضل ما تم اتباعه من خطوات ونماذج وممارسات فضلى في حماية ثروات الشعوب وملاحقة الأصول والأموال والآثار المنهوبة، والتخطيط لتشكيل جبهات شعبية وجهات فاعلة ومؤسسات مستقلة لمكافحة الفساد، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في استعادة الأصول المنهوبة، وذلك لرفع درجة الوعي الشعبي بخطورة الأمر، وحشد التفكير الجماعي لرصد وضبط تلك المنهوبات والمسروقات الشخصية كانت أو المملوكة لمؤسسات خاصة أو للدولة، والعمل على توفير تدريب فعال لرجال الشرطة في الولايات التي تمر عبرها تلك المنهوبات أو تستقر فيها وتمكين القضاة وتأهيلهم وتدريبهم في مجالات الرصد والتحقيق في جرائم التهريب ونهب الثروات والجرائم الملازمة للحروب.

● سادسا: على المتحاربين التحلي بالقدر العالي من المسؤولية تجاه ثروات ومقدارت البلاد، فالبلاد انهارت بفعل حربهم، ودمرت مرافقها جراء تعنتهم، ولا زال الوقت متاحا لحماية ما تبقى من الأنفس والثمرات وثروات الشعوب ووقف نزف العقول وتهريب الموارد المادية والطبيعية والبشرية التي تحتاجها الدولة لتجاوز حقبة الحرب وضوائقها المعيشية وتمكنها منتعزيز النمو الاقتصادي، لذلك عليهم أن يتحلوا جميعا في المركز والحكومات الولائية والوسطاء في الإقليم والمجتمع الدولي بالإرادة السياسية لدعم جهود وقف الحرب ومنع تداعيات انهيار السودان ومكافحة الجريمة المنظمة في حق شعبه ومنع عمليات الفساد ورصد تلك الانتهاكات لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا أفرادا كانوا أو جماعات مهنية وتجارية أو مجتمعات قبلية، وما لم يحدث ذلك ابتداء من اليوم بالتزامن مع عمليات ومبادرات الحوار لوقف الحرب لن تتمكن أي حكومة قادمة في السودان والدول الأخرى من وضع سياسات وآليات فعالة وشاملة لحماية مواردها وضمان استفادة الشعب منها بشكل منصف، لأن الوقت سيكون قد تسرب من الجميع.


● سابعا: مثلما يقع على الدولة الغائية دور حماية وحراسة المدنين ومقدراتعم والبلاد وثرواتها، تقع المسؤولية على القوى المدنية والمراصد الحقوقية وجماعات الضغط الشعبية وعناصر المجتمع الفاعلين مسؤولية مماثلة، وهنا يجدر بالجميع العمل استباقيا على رفع وعيهم بتلك القضايا وتطوير عناصر ومؤسسات إنفاذ القانون وأجهزة مكافحة الجريمة، وهو أمر يوجب انخراط الفاعلين وبخاصة المحامين والمراجعين القانونيين والمحاسبين والصيارفة ورجال الدولة حتى أولئك الذين في المعاش لتصميم عدة برامج ومخططات ومناهج لضمان التحسين والتحديث المستمر لمؤسسات تتبع الأصول واسترداد الحقوق، ومن البرامج التي نحتاج للعمل عليها، الآتي:

1. برامج متكاملة للتدريب والتأهيل الحقوقي والقانوني، تكون عالية الجودة للأفراد العاملين في مجال إنفاذ القانون وتأهيلهم بالمهارات المطلوبة لمكافحة الجريمة بفعالية وتعقب الأصول ورصد حركتها، يتضمن ذلك التدريب على التحقيقات الجنائية، وتقنيات جمع الأدلة، وحقوق الإنسان، والقضاء، وهنا يمكن الاستفادة من سودان الشتات الذي يعج بخبراء ومختصين فاعلين وعاملين في هذه المجالات، واجبهم التطوع لتصميم تلك البرامج والانخراط في تدريب الراغبين والالتزام بتقديم يد العون عمليا عقب انتهاء الصراع.

2. برامج صياغة وصناعة التشريعات والنظم القانونية المحصنة للموارد والثروات والحقوق السودانية بما في ذلك الإرث المعرفي والبحوث العلمية والبذور والثروات والمستودعات الجينية، والشروع فورا في دراسة كافة القوانين السارية في السودان والمشرعة من وزارة العدل بغية تحديث وتعزيز تلك التشريعات والنظم القانونية لتتناسب وتتواءهم مع التحديات الجديدة لحماية سودان ما بعد الحرب في مجال مكافحة الجريمة المحلية والعابرة للحدود ومواءمة تلك التصورات مع التشريعات الدولية والمعاهدات والبروتوكولات ذات الصلة، على أن يشمل ذلك تشديد عقوبات الجرائم المنظمة وتهريب الثروات والاغتيال للعقول وغسل الأموال وتمويل الحرب ودعم الأنشطة الإجرامية والإرهابية، ووضع صيغ قانونية تخلص السودان من تركة العقود المجحفة مع الدول والأنظمة التي استغلت أوضاع الحرب وضعف النظام الإنقلابي قبلها.

3. برامج رقمية وسبرانية ومناهج استخدام التكنولوجيا وأدوات الرصد الحديثة، والبدء من حيث انتهى العالم في هذا المجال، ومد العقل السوداني المختص بكافة المعارف المطلوبة والمتاحة في هذا المجال وطرق استخدامها الأمثل، وذلك لما لتقنيات المراقبة، وأجهزة الاستشعار، والتحليل الذكي، من قدرة يمكن أن تكون أدوات قوية لمراقبة الجريمة وتحليلها ورصد مراحلها وتحديد مرتكبيها وملاحقتهم، حينها ستسهم تلك التقنيات في رفع قدرات العاملين على رصد الجريمة وتسهيل عمليات التحقيق للكشف عن كافة الأنشطة غير المشروعة التي ارتكبت في فترة الحرب وما قبلها، وحتما ستؤسس تلك البرامج لنواة مستقبل حمائي لمنظومة الحكم ودرع واقي لصون ثروات وموارد البلاد وحماية حدوده والعناية بالمواطن وحقوقه.

4. برامج التعاون الإقليمي والدولي، التي تمكن من تصميم شراكات ذكية مع حكومات ومنظمات غير حكومية ومعاهد ومراكز وشركات دولية عاملة في هذا المجال وتملك أدواته الفنية والخبرات المهنية، تسهل عملية التشبيك المستقبلي والتبادل المعلوماتي بين الدول لمكافحة الجريمة عبر الحدود، ودراسة ماةيمكن إبرامه من عقود واتفاقيات تعاون مشتركة لتسهيل تبادل المعلومات والمساعدة المتبادلة في التحقيق لاسترداد الحقوق وتقديم المجرمين للعدالة، وهنا يقع العب على كل رجال ونساء الدولة من قادة القوى المدنية ومنظمات المجتمع المدني ووزراء الحكومات السابقة والقضاة والمهنيين للعب هذا الدور الاستكشافي لأفضل الأدوات التي تمكن من صناعة أمثل الشراكات.

5. برامج الوعي المؤسسي والمجتمعي لإرساء الدعائم التوعوية والمبادئ الأخلاقية والتبصير بالحقوق المادية وحقوق الإنسان، وهو برنامج ينبغي أن تؤسس له الجماعات الحقوقية والمنظمات والمراكز الوطنية، لتعتمده مؤسسات إنفاذ القانون بحيث يستند على مبادئ أخلاقية وقيمة قوية واحترام والتزام بصون الكرامة الإنسانية وحفظ وحماية حقوق الإنسان، ووضع ذلك نصب عين تلك المؤسسات عند أداء واجباتها، وهذا الأمر وحده هو الذي سيساعد في بناء الثقة بين الشرطة وأجهزة وسلطات إنفاذ القانون والمجتمع وضمان التعاون في مكافحة الجريمة، خاصة بعد حالة الغياب المريبة لتلك الأجهزة منذ 15 إبريل حتى اليوم.


●أخيرا: حال فراغنا من تلك البرامج المشار إليها أعلاه يقع على عواتقنا كأفراد وكيانات ومؤسسات وجهات مختصة، رصد وتقييم الجرائم والخسائر التي حدثت خلال الحرب، وذلك لأن الأمر يعتبر تحديًا كبيرًا ويتطلب العديد من الوسائل والتقنيات والجهات والممارسات الفضلى التي يمكن استخدامها لرصد وتقييم تلك الخسائر:

1. التحليل الجغرافي ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، الذي يساعد في تحديد وتوثيق ومسح الأضرار والخسائر بشكل متناهي الدقة خاصة بعد الطفرات التكنولوجية التي شهدها هذا المجال، ويمكن استخدام الصور الجوية والبيانات المكانية والمعلومات الأرضية لتحليل تأثير الحروب على المؤسسات والمرافق المختلفة، والكشف عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، الأمر الذي سيسهل التخطيط لبرامج جبر الضرر والإنصاف والحقيقة، ومشاريع إعادة الإعمار والتنمية واستعادة المنهوبات واسترداد الموارد والثروات المهربة أو قيمتها.

2. التحليل المالي والاقتصادي الذي يمتلك السودان فيه أميز العقول العالمة والعاملة في دراسة تأثير الحروب على الاقتصاد والنظام المالي، وخبراء التخطيط والإدارة، وهو ما سيسهل خطواتنا جسابيا لبلوغ المستقبل بأقصر الطرق وأقل التكاليف، وذلك بتحديد الخسائر المادية والتكاليف الاقتصادية لتلك الجرائم، لما للخبراء الاقتصاديين والمراجعين دور هام في تقدير الأضرار وتحليل التكاليف، وما يملكون من صلات واتصالات ببيوت خبرة إقليمية ودولية أخرجت بلدان كثيرة من ركام الحروب إلى رفاه الحياة.

3. المراجعات القانونية والتحقيقات الجنائية والمالية والمعلوماتية، فتعقب الأموال والثروات والأصول، وحتى عمليات التصفية، يتطلب الأمر رصد وتحديد أنواع تلك الجرائم خلال الحرب، وذلك من خلال المراجعة القانونية والتحقيقات المكثفة، عبر وحدات متخصصة ونيابات مختصة وعناصر خاصة، والسبيل إلى ذلك إنشاء لجان فعالة وفرق خاصة للتحقيق ووحدات سرية للتحري في الجرائم وتوثيقها، على ألا تكون شبيهة أو مماثلة للوحدات والنيابات الخاصة التي تم تكوينها للابتزاز والتضليل، فالمطلوب هو نموذج فاعل للمراجعة والحقيق والتدقيق يكشف الحقيقة ويصل للجناة ويفيد القضاء لاستخدام الأدلة المستخلصة لتقدير الأضرار، وانصاف الضحايا وحفظ الحقوق.

4. الرصد من خلال الجهات المختصة والمؤسسات الإقليمية والدولية، فهناك العديد من الجهات والمؤسسات الدولية التي تعمل على الانصاف ورصد الانتهاكات وتعقب الأصول، وتنشط في إعادة تأسيس البنية التحتية المدمرة واسترداد الممتلكات المنهوبة وتقدير الخسائر خلال الحروب، وهؤلاء يتمثل دورهم في تقديم المساعدة والموارد اللازمة للدول المتضررة وتوفير الخبرة والدعم في تقييم الخسائر واستعادة الممتلكات.

5. الرصد من خلال الشركات والمنظمات غير الحكومية، والتي يمكن أن تساهم في رصد وتقييم الخسائر والأضرار، من خلال انظمة المراقبة وقوائمهم المالية وبواليص الشحن، والأرصدة والمعاملات البنكية، والعقود المبرمة والصفقات المحلية والإقليمية والعالمية، ويمكنهم أيضا تقديم المساعدة في إعادة التأهيل وإعادة الإعمار، وقد تمتلك بعض الشركات اختصاصات وخبرات في تقييم المخاطر والأضرار وتحديد التكاليف المالية.


● ختاما: 
• إن هناك العديد من الدول التي فجعتها الحرب وقطعت شرايينها الاقتصادية واستحالت حياة الشعوب فيها إلى جحيم ولكن تلك الأنظمة وحكومات تلك الدول والمؤسسات عملت على استرداد ممتلكات شعوبهم وتقييم الخسائر والأضرار والاسراع بالنهوض كما حدث في دولة مثل رواندا وجنوب إفريقيا وتشيلي، عاونتهم في ذلك عدة مؤسسات إقليمية ودولية منها صندوق الأمم المتحدة للتحقيق في جرائم الحرب، والبنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وتلعب هذه الجهات دورًا هامًا في توفير التمويل والموارد والدعم والاسناد الفني والتقني للدول المتضررة لتحقيق العدالة والاستقرار، واجبنا فتح كافة أبواب التواصل السياسي والدبلوماسي معها تمهيدا لاستعادة تموضع السودان كدولة في المنظومة العالمية.

• ومن واقع يوميات الحرب وتداعياتها شهدنا تنادٍ عالمي لإخراج السودان من حفرة جحيم الحرب، تعاونه في ذلك أكبر وأفضل الدول العربية والافريقية التي تشهد نهوضا اقتصاديا كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج ودول الإيقاد، وبعض التي نجحت في الحد من الحروب وخفض معدلات الانتهاكات، ونظمت علاقاتها من خلال اتفاقيات تعاون ناجحة في مجال مكافحة الجريمة، كالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليابان، وقد اعتمد نجاح هذه الدول على توصلها إلى اتفاقيات دولية وإقليمية قوية، وتبادل المعلومات، والتكنولوجيا المتقدمة في مجال مكافحة الجريمة واستخدام أدوات الرصد الحديثة.

• وهي فرصة للسودان أن يستفيد من كل دولة بما يحقق مصلحته، لأنه من المهم أن يستفيد هذا البلد الأمين من البلدان الأخرى ومن التجارب الناجحة الخاصة بهذه الدول وتطبيق النماذج والممارسات الفضلى في مكافحة الجريمة ورصد الانتهاكات والحد من الأنشطة غير المشروعة ومنع تسريب وتهريب الثروات وتخريب الاقتصاد وإيقاف مخطط اغتيال الأمة السودانية حضاريا واقتصاديا وسياسيا وامنيا.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com