الخميس، 20 يوليو 2023

حرب السودان: الفراغ الاجتماعي والثقافي والسياسي

حرب السودان: الفراغ الاجتماعي والثقافي والسياسي
● حالة اللادولة التي يعيشها السودان ليست مهدد لحياة الإنسان وموارد البلاد ومرافقها الخدمية والاستراتيجية والتنموية فحسب، بل يعد تفشي الحروب والنزاعات من مسببات إحداث فراغات في القيادة الأكاديمية والمهنية والاجتماعية والسياسية، وهو ما يعرض السودان ونظامه التقني والفني والإداري والصحي والرياضي والمجتمعات للخطر، ويتسبب ذلك في تدهور كافة الكيانات والمؤسسات المدنية، ونجم عن ذلك الفراغ القيادي وتدهور وضياع وتهاوي المؤسسات المدنية وتسلل القيادات الانتهازية إلى سطح جهاز الدولة ومؤسساتها وكياناتها وإداراتها وبروز قيادة طفيلية وأمراء حرب، وذلك مرده للآتي:

1. فرار الكثير من النخب والكفاءات من ويلات الحرب وغياب القيادة المجتمعية قاد ذلك لفراغ هيكلي ومؤسسي في بنية العديد من المؤسسات الشعبية والأهلية والدينية والمدنية، ولتدارك الأمر على تلك القوى والمؤسسات العمل الفوري على تأسيس منصات ومنظمات طواريء محلية تعمل على تشجيع وتدريب القادة المحليين في الولايات والمدن والقرى والفرقان والمراحيل والدمر، لتعزيز قدراتهم في قيادة المجتمع والمؤسسات المحلية، وملء المقاعد التي خلفها شغور القيادات.

2. تكلس شرايين المؤسسات وعدم تجديدها وغياب التنظيم المحكم لاغلب منظمات المجتمع المدني وأحزابه السياسية وجماعاته الإبداعية واداراته الاهلية وقياداته الدينية، وهو ما يتطلب بذل جهود مضاعفة وأدوار كبيرة من تلك المؤسسات ورصيفتها غير الحكومية والمنظمات غير الربحية في تقديم الخدمات الأساسية وإدارة الشؤون المحلية الأهلية والفنية والدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية والانتاجية والسياسية، وكذلك في دعم وتمكين المجتمع المحلي لترتيب صفوفه وفق تنظيمات تستوعب حالة الحرب.

3. دخول الكثير من القيادات حالة السبات والاختفاء، وعدم انعقاد الاجتماعات التقييمية والتخطيطية والدورية قاد لانعدام الشفافية والمساءلة ومحاسبة المتطفلين على تلك الكيانات، وهو ما يقتضي ضمان وجود آليات فعالة للشفافية والمساءلة في إدارة كافة المرافق والمؤسسات المدنية والكيانات الحية، لأن غياب المساءلة يساهم بصورة ملحوظة صعود أصحاب الأجندة لقيادة تلك المؤسسات وعودة عناصر الحزب المباد لقيادة زمام الأمور في المركز والولايات، لذلك نهج المساءلة (المؤسسية أو الشعبية) سيمنع تسلل القيادات الانتهازية، ويفضح ممارساتهم ويذكر بتاريخهم وعلاقاتهم المشبوهة ويمكن من حماية المجتمع ويؤسس لتفادي الفساد المالي والإداري ويحصن المؤسسات من الاختراق التنظيمي.

4. تعذر تعاون المؤسسات فيما بينها جراء الحرب، وانقطاع التعاون والتنسيق الإقليمي والدولي الذي كان يعكف على دعم الانتقال في السودان وقواه المدنية والسياسية، لذلك ينبغي ابتكار صيغة جديدة لاستئناف التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية على المستوى الدولي والإقليمي لتقديم الدعم والمساعدة والاسناد في كافة المجالات المدنية والإنسانية ورفع القدرات القيادية المحلية وتنظيم المؤسسات المدنية، وتمكين أولئك القادة المحليين من ملء الشغور المدني.

5. إدخال البلاد في حالة استقطاب إثني وعنصري وجهوي الأمر الذي انعكس على تماسك الكيانات والمؤسسات القومية، وساهم في خلق حالة من الاصطفاف، وتهجير وإبادة للمجتمعات، قد خلفت ضغائن وغبائن ، لن يزيلها إلا استحضار الموروث الثقافي والقيمي والتاريخ المشترك بين كافة المكونات السودانية، في المصالحات والديات والبروش، وجلسات الصلح، والاستفادة من التراث الثقافي والتراث الشعبي لرفع الحس القومي بالهوية والوحدة الوطنية، وإبراز دور القيادات المحلية والإدارات الأهلية والمؤسسات المدنية في إعادة بناء وتماسك المجتمع على أسس قومية.


6. محاولات الاختراق الأمنية التي تحاول تنفيذها أجهزة الدولة الخفية وعناصر الحزب المحلول وكتائبه الخاصة داخل التنظيمات المدنية والبيوتات الدينية والعشائر والقبائل، في محاولة مستميتة لجر الكيانات القومية والمؤسسات السودانية والقوى المدنية، والأسر التاريخية للاصطفاف في الحرب، والانخراط في حملات التحشيد والتجييش.

7. ضعف موارد وإمكانيات الكيانات والمجتمعات والقوى المدنية وانعدام الموارد على قلتها بعد الحرب، وفقدها بسبب عنليات السلب والنهب والحرق والسرقات، أضعفت كل ذلك الأداء اليومي لتلك الكيانات وبالأخص على الصعيد الإعلامي والإنساني والسياسي للقوى المدنية، في مواجهة حملات إعلامية موازية مضللة ومدروسة بكثافة وبتمويل كبير ومنصات إعلامية خارجية وداخلية تعمل على اغتيال معنوي لكافة القيادات المناهضة للحرب من قادة القوى المدنية ورموز المجتمع، ومحاولة خلق عناصر جديدة بديلة يتم ترميزها لتقود تلك المؤسسات والمجتمعات المدنية.


● الخلاصة: إذا الفراغ السياسية لن تنحصر تاثيراته في المدى القريب المنظور ولكن من المؤكد أن يكون له تأثير كبير على المجتمع، حيث سيؤدي إلى ضعف بنية التماسك الوطني وتفكك النسيج الاجتماع، ويقةد التشكيك في القيادات السياسية الوطنية في القوى السياسية والمجتمعات الأهلية وسلك الصحافة والإعلام والعمل المدني التطوعي، مما سيزيد الفراغ السياسي النابع من عجز الدولة في حالة الحرب هذه، حينها سيغيب التواصل والحوار ، ويبعد أو يقتلى أو ينفى نساء ورجال التواصل والحوار ، وإسكات أهل الحكمة والرأي من نساء ورجال التواصل والحديث المتزن لتملأ الفراغ مجموعات الغوغاء.

● أخيرا: على القوى المدنية والكاينات السياسية عدم الاستسلام للخيارات المفروضة، وعدم إفراغ للحياة من تواجدهم المادي والمعنوي، وعليهم المضي في اجتراح أنشطة وبرامج تحافظ على وجودهم وسك مجتمعاتهم المحلية، وتدعم جماهيرهم وتعزز التواصل بينهم، وليس بالضرورة أن تكون تلك الأنشطة والبرامج ذات طابع رسمي لئلا تتصادم مع عسف السلطة وحالة الطواريء المضروبة على بعض الولايات، كالآتي:


1. تفعيل برامج وانشطة التواصل والتفاعل الاجتماعي على الأرض وعلى الوسائط المتاحة، كالقيام بالنشاطات الاجتماعية مع الأصدقاء والعائلة والمجتمع المحلي، مثل الفعاليات الاجتماعية والانشطة الأكاديمية، والحلقات العلمية، والقيام ببرامج الرياضة الجماعية والانشطة التنافسية لدعم المتضررين من الحرب، ومشاركة قادة المجتمع ونخبة تلك القوى بالحضور في تلك الفعاليات المحلية.

2. تنظيم حملات الدعم والاسناد المادي والمشاركة في العمل التطوعي، والمساهمة في الأعمال التطوعية والخيرية مثل تمويل ودعم وتوزيع الغذاء والدواء والكساء على المحتاجين والمشاركة في حملات إصلاح المرافق وتأهيل البنى التحتية وأنشطة إصحاح البيىة وتنظيف المناطق العامة وعمليات التخضير والزراعة، فكل هذه الأنشطة تساعد في بناء روابط قوية بين الناس وتهيء الجميع وتدربهم على العمل الجماعي، وتزيل حواجز الفجوات النفسية التي خلفتها الحرب.

3. التخطيط والدعم والتمويل والتنظيم وجدولة الفعاليات الاجتماعية والثقافية مثل المهرجانات والمعارض والحفلات الموسيقية، والبازارات. والندوات التوعوية بصورة ريعية أو خيرية تعود مساهماتها لدعم المجتمعات المتأثرة بالصراعات. وهذه الفعاليات ستوفر أجواء صحية للناس للتواصل والتفاعل والاحتفال بالتنوع الثقافي الذي يذخر به السودان، وتجمع الشتات الذي فرقته حرب الخرطوم.


5. الاستفادة من الشراكات الذكية المحلية والاقليمية والدولية لدعم القضايا الاجتماعية، والمساهمة بصورة عملية في حل القضايا الاجتماعية المهمة، مثل إعالة الأسر وبرامج لم الشمل، وانشطة الإجلاء للعالقين، وبرامج مكافحة الفقر والعنف والتمييز، عن طريق المشاركة في حملات التوعية والدعم المادي للمنظمات غير الحكومية التي تعمل على هذه القضايا.


6. هذا يوجب نمذجة النظام الأساسي لحالات الطواريء والحرب لتنظيم المجتمع المدني وتفعيل أنشطته عبر الآتي:

       أ. مؤسسات وشراكات وتعاونيات مشتركة، تضم القوى المدنية والمنظمات المجتمعية والكيانات السياسية ولجان المقاومة والمجموعات النسوية وكافة الجمعيات غير ربحية.

       ب. بالإضافة لاشراك المؤسسات الثقافية والفنية التي لها مشاريع ثقافية، تضم المؤسسات والمراكز والجمعيات الفنية والمتاحف والمعارض الثقافية والمكتبات والاندية ونقاط تمركز المهتمين بالثقافة والفن، وذلك لتنظيم فعاليات وأنشطة تعزز الثقة بالتواصل والتفاعل بين الناس وترفع الوعي الثقافي.

       ج. المراكز الاجتماعية والرياضية نقاط التلاقي الحضاري لكل الذين يتشاركون نفس أنماط الإبداع والاهتمامات والهوايات، ما سيمكن تلك المراكز من تنظيم فعاليات رياضية واجتماعية وتحفيز العمل الجماعي وبناء العلاقات وخلق مبدعين جدد رغم أنف الحرب.

       د. المساجد والخلاوى والمؤسسات الدينية والمنابر التي تخاطب المجتمع، عليها الحفاظ بخطاب الإخاء الديني والإنساني ومعاني الاتزان والإصلاح والتعايش والمحبة ونبذ خطابات الكراهية، ورفدها بأئمة ودعاة على درجة من التدين والوسطية والإلمام بكافة الجوانب الفقهية، وتمتعهم بالقبول والوعي والادراك للمزالق والفتن، ونشر تلك الأنشطة على المنصات الإعلامية لإسكات أبواق الحرب وطبالي الأنظمة الدكتاتورية من علماء السوء وفقها السلطان.


● ختاما: ستنتهي الحرب بصورة أو أخرى، ولكن نهايتها ستخلف آثارا مدمرة على الإنسان والزرع والضرع، والبنيان، ولكن الضرر الأبلغ هو تداعي منظومة القيم والأخلاق والكيانات المدنية والاجتماعية والثقافية التي تحافظ على تلك القيم، لذلك نن الضروري أن يكون هناك تعاون وتنسيق فعّال بين الأفراد والمؤسسات والمجتمعات المعنية لمواجهة التحديات الناجمة عن الحروب والنزاعات والمحافظة على الكيانات المدنية والمؤسسات الحيوية والمرافق الخدمية والجماعات الديمقراطية المحبة للسلام، وإلا فستعود البلاد للحرب فور توقيع اتفاق السلام في حالة غياب تلك المؤسسات المدنية والقيادات ولن تصل البلاد لصيغة ديمقراطية تكفل تنافس تلك الكيانات ولا نهج شفاف يؤسس لحياة مدنية تجعل من أنشطتها كوابح للتمدد الدكتاتوري في البلاد.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig - fb, tw, thr, Skype,
٢. محرم. ١٤٤٥ه
٢٠. يوليو. ٢٠٢٢م

الأربعاء، 19 يوليو 2023

التدخل العسكري في السودان

التدخل العسكري في السودان
● ظلت دعاوي التدخل الأممي العسكري في السودان، تتردد من حين لآخر وذهبت بعض الهيئات الحقوقية لطلب ذلك، كهيئة محامي دارفور، بالإضافة لطلب الرئيس الكيني بتدخل قوة إيساف الأفريقية، وجميع تلك الدعاوي ينظر إليها وجهات نظر متباينة، فهناك تردد أممي كبير من التدخل في السودان بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فالمملكة المتحدة لا تريد الدخول في تجربة شبيهة بدخول العراق، وروسيا غارقة في الوحل الأوكراني، وجميع الدول المحيطة تتحسب لأي قرار من شأنه إقحامها بصورة مباشرة في الصراع السوداني، لأن الأمر سيجر لها اصطفافات إقليمية ودولية يمكن أن تتعارض مع مصالحها، لذلك يظل الأمر محاطا بالمحاذير والحرص وشدة الحذر في التقديرات واتخاذ القرارات.


● ولأن القوات الدولية والتكوينات العسكرية الخاصة الإقليمية تتعامل مع فض النزاعات ومهامها وفقًا للقرارات الدولية والمنظمات الإقليمية المشاركة، وهو ما يعني أن تحفظات المملكة المتحدة وهي دولة صاحبة حق نقض (فيتو) دولي يمكن أن تعارض الأمر، وكذلك روسيا وعددومن الدول الأوروبية المشغولة بتوفير الدعم لأوكرانيا، ولأن دخول هذه القوات يهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام وحماية المدنيين، وتنفيذ مهام محددة مثل فصل الأطراف المتحاربة وإغلاق الجبهات وحفظ النظام والأمن في المناطق المتأثرة، يظل دخوله مقيد بموافقة السودان، وحكومته الغائبة أو المغيبة.

● وأي حديث عن تدخل في السودان لن يكون بخطب منبرية، أو مطالبة صورية، بل تقرر تلك الترتيبات لدخول القوات الدولية عادةً في أطر المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة وأروقة مجلس الأمن، أو الاتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، ودوما ما تتم المشاورات والمفاوضات بين الدول المتعارضة والجهات المشاركة لتحديد شروط ومتطلبات الدخول، لتتحمل كافة الدول تبعات تلك التحركات، التي قد تشمل اشتراطاتها وقف إطلاق النار، والانسحاب من المناطق المتنازع عليها، والالتزام بتعهدات التعاون مع القوات الدولية.


● ولأن الأمر غاية في الخطورة والحساسية، ينطوي دخول القوات الدولية على تبعات سياسية، وعسكرية، واقتصادية، واجتماعية على الدول الأطراف، بما في ذلك التزامات الدعم المالي واللوجستي واستخدام الموارد والمرافق المحلية، وقد تواجه بعض الدول مقاومة داخلية للتدخل الخارجي، لذلك ينبغي بناء توافقات داخلية قوية لتحقيق التوازن المطلوب في العملية السياسية، وضرورة التركيز على حفظ الموارد.

● ومن خلال النظر للتجربة الإفريقية في فض النزاع وإرسال القوات الدولية، يمكن ذكر ما شهدته الصومال من تفوبج لقوات سلام الاتحاد الإفريقي (AMISOM) منذ عام 2007م، واستمرار تواجدها لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب في البلاد، وكذلك يعمل تحالف قوات دعم ااشرعية في اليمن، وقوات حفظ السلام العازلة والعاملة على فض النزاع المستمر في جنوب السودان.


● أما قوة إيساف العسكرية ليست جسم غريب على السودان كدولة ولا على القوات المسلحة السودانية، إذ أن إيساف نظمت أكبر تدريباتها ومناوراتها العسكرية المشتركة في السودان مع القوات الخاصة السودانية، وهناك ضباط رفيعوا المستوى من القوات المسلحة السودانية جزء من هذا التكوين الإقليمي، ولكن لأن الوضع محتقن داخل البلاد، نجد الرفض الحكومي الشديد، الذي يمنع إيقاف من الدخول لحماية المدنيين، ويمنحها في ذات الوقت الدخول للأراضي السودانية لتنظيم تدريبات مشتركة في منطقة (جبيت) العسكرية ونحوه وتمكينهم من استخدام مياه واجواه السودان للتدريب والمناورات.

● ويمكن أن تنجم كوارث عن تدخل إيساف أو أي قوة عسكرية أخرى دولية كانت أو تحالف من دول كالتحالف العربي في اليمن، فهو أمر يمكن أن يجلب للسودان عدة مخاطر وعواقب مختلفة، أخطرها تصعيد العنف، فقد تؤدي التدخلات العسكرية إلى تصعيد العنف وزيادة تفاقم الصراع ورفض تلك القوات واستهدافها من قبل جماعات مناوئة أو حركات متطرفة.

● وفضلا عن حماية المدنيين سنشهد تزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ويمكن أن تؤدي التدخلات المسلحة إلى وقوع إصابات غير مقصودة في صفوف المدنيين وأضرار جانبية، مما يتسبب في إلحاق الأذى بالأبرياء بصورة أضعاف مما هو عليه الوضع حاليا.

● وعوضا عن الحد من تمدد الصراع لتتم أقلمته أو تدويله سنجد أن هناك خطر ماثل من أن الأهداف الأولية للتدخل قد تتوسع لتشمل دولا وأقاليم أخرى ويجد السودان نفسه في صراع قوى إقليمية ودولية، مما يؤدي إلى اشتباك عسكري طويل الأمد ومكلف.

● الأمر الذي سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها وحينها سيكون التدخل سببا في تعطل الاستقرار الإقليمي وربما خلق فراغات في السلطة، مما قد يزيد من تأجيج الصراعات. وهناك أيادي عابثة تستعد لاتخاذ السودان منصة جديدة لتحقيق مصالحها وتنظم صفوفهت للقيام بأنشطة المعارضة والمقاومة، وهؤلاء سينشطون في تجنيد وتحشيد السكان المحليين أو الجماعات المسلحة ضد التدخلات الأجنبية بحجج السيادة والحفاظ عليها وربما تحت مشروع جهادوي جديد، مما سيؤدي إلى صدام مستمر بصورة طويلة وعنيفة، وسترتفع التكاليف المالية على الدولة التي هي بالأساس مرهقة من الناحية المالية وتعاني جراء الصراع.

● ختاما: من المهم النظر بعناية إلى هذه المخاطر وموازنتها مع الفوائد المحتملة عند اتخاذ قرار بشأن دعم أو معارضة التدخلات العسكرية في النزاعات المسلحة في السودان، وهذا يتطلب أن يكون قرار تدخل إيساف بموافقة سودانية، واجماع أفريقي، ودعم دولي، تحسبا لكل المخاطر التي عددتها آنفا، وإلا ستبرر جماعات العنف الكامنة تصديها لتدخل إيساف وستجر حينئذ إيساف للصدام معها و سيتحول الصراع إلى شر سينعكس على المنطقة برمتها.