الأحد، 3 سبتمبر 2023

آلآن: "آن الآوان لخلق جيش احترافي في السودان؟"

آلآن: "آن الآوان لخلق جيش احترافي في السودان؟"
● المقدمة: أضاع السودانيون بفعل حماقة الدكتاتوريين وانتهازية سدنتهم، ومحدودية تفكير نزغي السلطة فرصا وهبها لا يعلمها إلا واهبها الخلاق العليم، الذي جعل لهم من سماء السودان آية ومن أرضه آيات للعالمين، كان بمقدورهم بناء أعتى مؤسسة عسكرية منضبطة واحترافية، ولكن شاءت قدرته أن يطمس على أبصارهم وأفكارهم، فيمضون في رحلة أشبه بالتيه منذ العام 1956م حتى يومنا هذا، ليضيعوا انضباط القوات المسلحة، ويعصفوا بأنزه خدمة مدنية على مسوى القارة، لذلك ينبغي أن تحسن القوى المدنية والعسكرية والنخبة الأكاديمة والمختصين من الجماعات والأفراد في المجتمع السوداني والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي تقدير قدراتهم واستغلال مقدرات السودان وتسخيرها لمجالات النهوض وتنمية وتمويل الحلم التنموي القادم والقائم على المشروعات المتطورة والانتاجية والصناعية، على شاكلة تلك المماثلة في الدول النامية والمتطورة، وذلك عن طريق تبني مجموعة من الرؤى والأفكار والمشروعات التنموية والتقنية والحلول المستدامة، وهنا بعض الأمثلة والنماذج التاريخية والمعاصرة التي يمكن أن يستوحى السودان منها سبيله للنهوض، أبين منها:

أ. تشجيع الابتكار التقني قد يكون من المفيد لكل الخارجين من ركام الحرب وبالأخص القوى العسكرية والجماعات الكيانات المدنية والمختصين تطوير برامج دعم للشركات الناشئة والمبتكرة في مجال الصناعة، والتنمية، على سبيل المثال يمكن تطوير برامج التسريع ودعم الشركات الناشئة التي تسعى لتطوير تقنيات جديدة ومستدامة في كافة مجالات الصناعة المدنية والعسكرية.

ب. تبادل المعرفة والخبرات بين الدول النامية والمجتمع الدولي من خلال تبادل المعرفة والخبرات في مجال التنمية الصناعية، فهناك العديد من المنظمات الدولية والإقليمية التي تقدم برامج متكاملة وأنظمة محاكاة وورش عمل ومساعدة فنية لتبادل المعرفة وتعزيز التعاون في هذا المجال.

ج. علينا تجنب الاعتماد الوحيد على الموارد الطبيعية، إذ يمكن تشجيع السودان على التنوع diversification في مصادر الإيرادات وتنمية قطاعات أخرى غير الموارد الطبيعية، مما يعحق استدامة الاقتصاد واستقرار معدلات نموه، ويقلل من تأثير أي تعثر في صناعة معينة على الاقتصاد القومي، وهذا يتطلب تشجيع الاستثمار في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والخدمات وغيرها لخفض معدلات البطالة والتضخم.

د. بالضرورة الاهتمام بالشراكات العامة والخاصة التي يمكن للقوى المدنية والمختصين والمجتمع الدولي العامل في مجال تنمية وتمويل المشاريع الصناعية دعم التعاون بين القطاعين العام والخاص، كما حدث في نموذج الفترة الانتقالية، وهذا يمكن أن يشمل شراكات استثمارية بين الشركات الخاصة والحكومة، واستعادة الاهتمام بمجالات التدريب المهني والصناعي والفني والتقني والاستفادة من الخبرات والمعرفة المشتركة.

ه. ما من مجال لتحقيق ذلك إلا بتوفير التمويل الملائم، ومن المهم أيضًا أن تكون هناك آليات تمويل فعالة وملائمة لتمويل المشروعات الصناعية في السودان بعد كبوته التي أفقدته الكثير من موارده ومدخراته كما أشار لذلك خبراء كثر على رأسهم الدكتور إبراهيم البدوي، ويمكن للمؤسسات المالية الدولية والإقليمية أن تلعب دورًا هامًا في ضمان تمويل المشروعات الصناعية، وذلك من خلال توفير القروض والضمانات والاستثمارات وبرامج الدعم.



● وأقول قولي هذا لله والوطن والتاريخ: ❞إن تبني هذه الرؤى التقنية والمستدامة يمكن أن يساهم في تنمية وتمويل المشروعات الصناعية في الدول النامية مثل السودان وبذلك تحصينها من الإنقلابات والحروب الأهلية والصراعات المسلحة، وبالتالي دعم الاقتصاديات الوطنية وتحقيق نمذجة سودانية للنهوض والتنمية المستدامة، وهذا يتطلب الجهود والتعاون المشترك بين القوى المدنية والمختصين والأفراد والمجتمع الدولي واتباع مسارات عملية حثيثة تبدأ تدرجا بالآتي: ❝

 


• أولا: أن تكون الخرطوم العاصمة المثلثة وكافة المدن السودانية بعد الحرب مناطق منزوعة السلاح تماما، وتجرد جميعها من مظاهر العسكرة عبر إجازة تشريعات ونظم وقوانين لذلك، وبرمجة الحماية الأمنية والتحصين الكافي الذي يرجى أن نرسم له تصورًا مبنيا على الإجراءات الآتية:

‌أ. إصدار التشريعات الصارمة ووضع النظم والقوانين الرادعة لمنع حيازة أو استخدام الأسلحة داخل الخرطوم والمدن السودانية، وينبغي أن تنص هذه التشريعات على القوانين الجزائية والعقابية التي تنص على عقوبات رادعة لأي شخص يخالف هذه القوانين أو أي مؤسسة أو جهة أو شركة أمنية خاصة بتسلح دون المصرح به أو المأذون بحيازته.

‌ب. تطوير المنظومة الشرطية وتفعيل جهاز أمني حديث ومتطور لضمان تنفيذ القوانين والتشريعات المتعلقة بمنع الأسلحة داخل المدن، وينبغي أن يتم تدريب وتجهيز القوات الأمنية بشكل جيد للتعامل مع أي حالة تجاوز لتلك القوانين والتعامل معها بالجدية المطلوبة سواء كان ذلك في المدن أو مرافقها ومطاراتها وموانيها بأجهزة أمنية وشرطية متخصصة تحد من أنشطة الإجرام والإرهاب وتهريب الموارد والتسلح العشوائي وتمنع نشوء العصابات.

‌ج. برمجة الحماية الأمنية والتحصين الكافيي ووضع خطط أمنية دقيقة تهدف إلى حماية كافة المدن في السودان، بما في ذلك إعادة أنظمة المراقبة والجوسسة، والنوافذ الاستخباراتية، وبناء الترسانات وتأمين مخازن الأسلحة والمهمات وضبط تداولها بشكل صارم وفق ضابط تقنية تسيطير عليها القيادة العامة المركزية الموحدة، وكذلك تطوير نظام مراقبة فعال لمنع تهريب الأسلحة من وإلى المدن السودانية وبخاصة تلك الحدودية وتطوير منظومة الاتصالات والأقمار الصناعية والبدء من حيث وصل العالم في هذا المجال.

‌د. لا بد من التبصير والتنوير وتنظيم عمليات ووضع مناهج للتعليم والتوعية والتثقيف، وفق حملات توعوية وتثقيفية للمجتمع حول ضرورة وأهمية عدم حيازة الأسلحة في المدن والمشاركة في السلام والتنمية، ورفع الوعي بالتبعات السلبية لحيازة واستخدام الأسلحة وبث قيم السلم والأمن والاستقرار، وتمليك الجميع ما يليهم من حقوق وواجبات وخطوط لا ينبغي تجاوزها أو التجني عليها.

‌ه. ضرورة التعاون الدولي والإقليمي بصورة تتكامل ولا تتعارض مع سياسات البلاد الخارجية ومبدأ سيادة القرار والحدود، وخلق ما يلزم من شراكات استراتجية مع الدول والمنظمات الدولية المعنية لمكافحة انتشار الأسلحة غير القانونية وضمان أمن المدن، ومن الممكن أن توفير تلك الشراكات الدعم التقني والمالي لتنفيذ الاستراتيجيات الأمنية المطلوبة.



• ثانيا: إعادة إنتشار مؤسسة الجيش السودانى، و الحركات المسلحة، والدعم السريع ، بعد الهيكلة والإدماج وإعادة الدمج والتسريح وخلق الجيش الموحد للانتشار بعيدا على حدود السودان الأربعة وفي ثكنات استراتيجية، تتسق والموقع الجيوسياسي للبلاد، والمخاطر المحتملة والمطامع المعلومة من دول تتطلع لوضع أقدامها في أرض ومياه وتحلق في سماء السودان، ولأن هذا الموضوع مهم وحساس يتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين جميع الأطراف المعنية. وفقاً لاتفاقات راسخة بضامن وطني وإقليمي ودولي لأن تحديث أو تطوير أو حتى إعادة هيكلة الجيش السوداني يرجى أن تهدف إلى تحقيق الآتي:

‌أ. الوصول لصيغة توافقية لتأسيس جيش حديث متطور مهني قومي موحد ومتنوع ومحترف يمثل كل شرائح الشعب السوداني، وفق آراء عسكرية فنية لا تخضع للابتزاز السياسي.

‌ب. إدماج كافة حملة السلاح خارج الجيش السوداني في الجيش القومي المنشود بما يضمن حفظ حقوقها ومصالحها ومساهمتها في بناء السلام والديمقراطية وتحقيق الاستقرار.

‌ج. إعادة نشر الجيش خارج المدن وعلى حدود السودان الأربعة وفي ثكنات استراتيجية تتسق مع الموقع الجيوسياسي للبلاد ولمنع استحواذ أي كيان أو جهة امتلاك ميزة تفضيلية جوية أو برية أو بحرية تفوق الجيش السوداني.

‌د. تحسين قدرات الجيش في مجالات التدريب والتسليح والمهمات والإمداد والإدارة والإشراف والمحاسبة والأسلحة الطبية والضمان الإجتماعي واستحقاقات مصابي الحروب وتعويضات أسر الشهداء.

‌ه. رفع التقدير والتعظيم لدور الجيش في حماية السيادة الوطنية والأمن القومي والدفاع عن الوطن من أي تهديدات خارجية أو داخلية ضرورة التزامه بقرار السلطة المدنية والدستور.

▪︎ ولتحقيق كافة هذه الأهداف، لا مفر من تتبع الخطوات الضرورية التالية:

‌أ. تشكيل لجنة مشتركة غير تلك العسكرية الفنية (المحض) وهذه من ممثلي الجيش وبقية حملة السلاح وعناصر من الحكومة المدنية (الانتقالية أو المؤقتة) لوضع خطة شاملة لإعادة هيكلة الجيش بالتشاور مع خبراء عسكريين وأكاديميين ومؤسسات مجتمع مدني، ومنع الزج بالمزايدات السياسية في هذا الملف.

‌ب. تحديد الاحيتاج العددي للسودان برا وبحرا وجوا، وقوات الاحتياط، وتوزيعا ومهاما للقوات المسلحة المنشودة بما يتناسب مع حجم وجغرافية واحتياجات البلاد، مع مراعاة التوازن بين المكونات المختلفة من حيث التمثيل والفرص والإمكانات والتأهيل.

‌ج. تطبيق مبدأ التطوع في اختيار من يرغب في الانضمام إلى الجيش أو الانسحاب منه، مع توفير بدائل مناسبة للذين يختارون المغادرة، أو أولئك الذين تشملهم إجراءات التسريح، مثل التأهيل المهني أو التعويض المالي أو التقاعد المبكر أو إعادة الخدمة.

‌د. تنظيم الأنشطة التدريبية مشتركة للضباط والجنود من كافة التشكيلات ونمذجة المحاكاة الميدانية والنظرية والتقنية لتوحيد المفاهيم والقوانين والأخلاق والولاء، وضمان روح الانتماء إلى الجيش كمؤسسة قومية لا تتنازعها أهواء القبلية أو الجهوية أو الأيدلوجية أو الانتماء السياسي.

‌ه. تطبيق نظام رقابة داخلية وخارجية على أداء الجيش، بما يضمن احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي، والامتثال للإرادة المدنية، والمساءلة عن أي انتهاكات أو تجاوزات، وخلق الوحدات المطلوبة داخل هياكل الجيش القيادة وأكاديمياته الحربية.

‌و. تخصيص موارد مالية ومادية كافية لتحسين ظروف العمل والمعيشة للضباط والجنود وتحقيق رفاه أسرهم وضمان حقوقهم، وتوفير السلاح والعتاد والمعدات اللازمة للقيام بمهامهم بكفاءة وفعالية.

‌ز. ضرورة التفاهم والتوافق بين جميع الأطراف المعنية بهذه العملية، والالتزام بتنفيذها بحسن نية وصدق، وإبعاد كافة العناصر التي يمكن أن تعرقل الوصول للنموذج الأمثل للجيش السوداني. 



• ثالثا: البرنامج التنمو والتمويلى الكامل لبناء القواعد العسكرية و المدن العسكرية والمدن الجديدة وأخرى البديلة، و خطط الإعمار العسكرى على أطراف المدن والحدود السودانية، وتوفير الحياة الاجتماعية الامنة، تجعل من أفراد المؤسسات العسكرية، لا يفكرون فى مميزات الوجود داخل العواصم، وذلك بانتهاج كافة السبل العلمية التي لا تحتمل الأخطاء أو المحاباة أو المحسوبية ليضطلع القائمين عليها بما يلي:

‌أ. انتقاء فرق متخصصة لتحديد الأهداف والاحتياجات الاستراتيجية للقوات المسلحة السودانية، والمناطق والأولويات لإنشاء القواعد والمدن العسكرية، بما يتناسب مع الموقع الجغرافي والسياسي والأمني للبلاد.

‌ب. تحييد التدخل والتطفل الإقليمي والدولي لأقصى درجة عند تحديد المصادر المالية والمادية المتاحة لتمويل المشروعات، وإيجاد آليات لزيادة الإيرادات وتحسين الإنفاق، مثل تشجيع الاستثمارات الخارجية والشراكات مع دول صديقة وشقيقة ومؤسسات دولية على أساس المصالح المتبادلة.

‌ج. تشكيل فرق عمل متخصصة من ممثلي القطاعات الرسمية والشعبية الحكومة والخاصة والمختلفة، تلك العاملة في مجالات الدفاع والتخطيط والهندسة والبناء والبيئة والصحة والتعليم والاتصالات والتكنولوجيا، لإعداد دراسات الجدوى الفنية ووضع التصورات الاقتصادية والبيئية للمشروعات.

‌د. الخروج من استنساخ ومحاكاة نماذج دول الجوار وتطبيق معايير عالية في التصميم والبناء والتجهيز، بما يضمن جودة وأمان واستدامة المنشآت، واستخدام التقنيات الحديثة والذكية في نظم التشغيل والإدارة والاتصالات.

‌ه. توفير برامج تدريبية وتأهيلية وبرامج حماية خاصة لعظام الضباط وقادة الجيش السوداني وللضباط والجنود، لتأمينهم وحمايتهم وزيادة كفاءتهم وولائهم، وتحسين ظروف عملهم ومعيشتهم، بما يشمل توفير خدمات اجتماعية وثقافية ورياضية وترفيهية.

‌و. تشجيع التفاعل الإيجابي بين المؤسسات العسكرية والمجتمع المحلي، بزرع روح التعاون والاندماج، وتقديم المساهمات في تطوير المناطق المحيطة بالقواعد.



• رابعا: تمكين أسر منسوبي الوحدات العسكرية، فى المناطق الطرفية والمواقع الحودية، وخلق المشروعات الاقتصادية و الصناعية، الزراعية، ولتنمية الحيوان، ومشاريع الطاقة البديلة، و توظيف ما تجود به مناطق عملهم من موارد قابلة للانتاج و إعادة الانتاج الصناعى، وتسخير أفضل أنوا الخدمات لتضاهي تلك التي في المدن، وذلك بأن يكون هناك خطيطاً وتنفيذاً جيدين من وحي التجارب المحيطة والحديثة، كما يلي:

‌أ. إجراء دراسة شاملة للوضع الحالي للمناطق الحدودية (خاصة تلك التي تم استرداد السيادة عليها)، وتصنيفها من حيث الموارد الطبيعية والبشرية والبيئية والأمنية، وتحديد الفرص والتحديات والمخاطر الموجودة داخليا وتلك المرتبطة بالحدود.

‌ب. تحديد الأهداف والأولويات للتنمية المستدامة في كافة المناطق الحدودية بالتوازي مع عمليات العمران التي تشهدها المدن، وذلك بمشاركة جميع الأطراف المعنية، مثل السلطات المحلية والمجتمعات المحلية والإدارات الأهلية والقطاع الخاص والمؤسسات العسكرية.

‌ج. تصميم مشروعات ملائمة للظروف المحلية، تستغل الموارد المتاحة بكفاءة وفعالية، وتسهم في تحسين مستوى المعيشة والإنتاجية والأمن للأسر التابعة للوحدات العسكرية.

‌د. تأمين التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات، سواء من مصادر داخلية أو خارجية، مع مراعاة مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة.

‌ه. تنفيذ المشروعات بإشراف ومتابعة من قبل الجهات المختصة، مع تقييم الأثر والنتائج بشكل دوري، وإجراء التعديلات اللازمة عند الحاجة، وبالنسبة لأفضل المشروعات التي يمكن أن تصمم في السودان، اعتمادا على طبيعة كل منطقة طرفية أو حدودية أو استراتيجية يمكن ذكر بعض الأمثلة:

1/ه. مشروعات إعاشية وزراعية طبيعية في كل حدود السافانا ونماذج زراعية متطورة كتلك التي تستخدم التقانات الحديثة، مثل الزراعة المائية في مناطق البحر الأحمر أو الزراعة بدون تربة، لزيادة إنتاجية المحاصيل وتوفير الماء، وزيادة أحزمة الصمغ العربي.

2/ه. مشروعات صناعية تستغل المواد الخام المحلية، مثل النفط ومشتقاته والتعدين ومصافيه ومشاغله، وصناعة الجلود أو التبريد أو التغليف، لإضافة قيمة للمنتجات وخلق المزيد من فرص العمل.

3/ه. مشروعات حيوانية تستهدف تربية أنواع محسَّنة من (القطعان) المواشي أو الدواجن أو الحياة البرية أو المناحل، لزيادة الإنتاج الحيواني والنباتي والسمكي والعسلي.

4/ه. مشروعات طاقة بديلة تستخدم مصادر متجددة، مثل الطاقة الشمسية أو الرياح أو الحيوية، لتوليد الكهرباء والحد من التلوث.

5/ه. مشروعات خدمية تهدف إلى تحسين البنية التحتية والمرافق العامة، مثل الطرق والمدارس والمستشفيات والاتصالات وتوطين التكنولوجيا.



• خامسا: ستظل عقبة تطوير وتحديث الجيش السوداني هي قضية التمويل، ويرجى أن يتم ذلك بضمانات توفير التمويل المطلوب، لتنفيذ تلك المشروعات بتمهيد الطريق نحو تحقيق الاستقرار السياسي وبالضمانات التي يمكن قبولها في كثير من الدول من الموارد السودانية، وهنالك بعض النماذج التنموية الناجحة حول العالم والمؤسسات التي مولتها ونفذتها الدول التي استفادت من عمليات التمويل والتنمية لتطوير الجيوش وهي:

‌أ. نموذج الصين الشعبية التي تعتبر أكبر مستفيد من المساعدات الخارجية في التاريخ، حيث تلقت أكثر من 100 مليار دولار منذ عام 1949م، معظمها من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي واليابان، وقد استخدمت الصين هذه المساعدات لبناء بنية تحتية اقتصادية وعسكرية، ولإصلاح نظامها المالي والإداري، ولزيادة قدراتها التكنولوجية والصناعية، كما استفادت الصين من التعاون مع المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والأمم المتحدة، وقد نجحت الصين في تحقيق نمو اقتصادي هائل، وهيمنت على قدرات العالم التكنولوجية، ورفع مئات الملايين من سكانها من الفقر، وتحسين قوة جيشها ونفوذها في المنطقة والعالم.

‌ب. نموذج كوريا الجنوبية التي تلقت مساعدات خارجية بقيمة 60 مليار دولار بين عام 1945م و1995م، أغلبها من الولايات المتحدة، وقد استخدمت تلك المساعدات لإعادة بناء بلدها بعد الحرب الكورية، وذلك لإطلاق خطة تنمية اقتصادية شاملة، تركز على التصدير والصناعة والتعليم، كما استفادت كوريا الجنوبية من التعاون مع المؤسسات الدولية مثل برنامج الأغذية العالمي وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، وحققت نجاحات باهرة في تحويل اقتصادها من أحد أفقر اقتصادات آسيا إلى رابع أكبر اقتصاد في آسيا، وفي تطوير جيشها ليصبح أحد أقوى جيوش العالم.

‌ج. لدينا في إفريقيا نموذج رواندا التي تلقت مساعدات خارجية بقيمة 15 مليار دولار بين عام 1994م و2018م، معظمها من دول أوروبية وأمريكية، وقد استخدمت رواندا هذه المساعدات لإعادة الإعمار بعد إبادة جماعية دامت 100 يوم، ولإطلاق خطة تنمية رؤية 2020م، التي هدفت إلى تحويل رواندا إلى دولة متوسطة الدخل، مستفيدة من فرص التعاون مع المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي والاتحاد الأفريقي، وشيدت منظومة اقتصادية قومية محصنة من الفساد، أسهمت في تطوير الجيش الرواندي.


● ختاما: 
• هذه الحرب المقيتة ستجعل من الصراعات المسلحة في السودان قنبلة موقوتة، وستكون محتملة الانفجار حال لم يتم الوصول إلى جيش مهني قومي موحد، وفي منطقتنا الأفريقية التي تتداعى فيها الأنظمة بفعل الانقلابات العسكرية، لذلك لا بد من محو هاجس الانقلابات العسكرية المتنوعة من ذاكرة الشعب السوداني ومن عقول المغامرين الأيدلوجيين والعسكريين الحالمين، والجماعات المطلبية والجهات ذات الصلة، للالتفات للتنمية و التعايش السلمى وفق مشروع تنموي ناهض.

• ومن حقنا أن نحلم بذلك اليوم الذي تهاب فيه الدول اسطولنا البحري والجوي، وفيالق وألوية المشاة، وتخشى أقمارنا الصناعية وأمننا السبراني، وطائراتنا وزوارقنا المسيرة، وجيوش الاسناد الذكية، وريبوتات ذاتية التنفيذ للمهام، وأجهزة الاستشعار والمراقبة التي تمنع التسلل لحدودنا وتردع كل من يحاول المساس ببلادنا وإنسانها وثرواتها ومقدراتها.

• وفي تقدير ي المتواضع أن تبني هذه الخطوات وتنفيذها بشكل منتظم وجدي وصادق وصارم، يمكن أن يساهم في جعل الخرطوم والمدن السودانية مناطق نامية ومتطورة وآمنة منزوعة السلاح تمامًا بعد الحرب، وهذا سيساهم في إعادة الاستقرار وضمان الأمن وتشجيع التنمية الاقتصادية والاستثمار في البلاد بشكل شامل.

• نفس الأمر الذي نريده لجيشنا ينبغي التخطيط له على الأصعدة المدنية وخلق مدن حديثة وجديدة، فقد ظللت أكرر أن السودان لم يخلق مدنا جديدة منذ الاستقلال غير كنانة وحلفا الجديدة وعسلايا وهي بمقاييس المدن (مدن ريفية) وفي المقابل دمرت مشاريع كانت تنبض المدن بها كمدني والحصاحيحا والمناقل (مشروع الجزيرة)، وكوستي (النقل النهري)، وبابنوسة (الألبان)، وسنجة وأبو نعامة وأبو حجار (الكناف والمحاجر والأبحاث)، وعطبرة (السكك الحديد)، وزالنجي (مشروع جبل مرة)، والسوكي (المحالج) وغيرها، لذا واجبنا خلق نماذج لمدن وأسواق ومشاريع تنموية جديدة تجب آلام الحرب وتشكل بدورها الوشيجة القومية التي تجمع السودانيين على أساس المصلحة والمنفعة والمهنة والاحتراف لتحقق الاحترام وتمنع الاحتراب.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الاثنين: ١٩. صفر. ١٤٤٥ه.
الموافق: ٤. سبتمبر. ٢٠٢٣م.

السبت، 2 سبتمبر 2023

قطر وخطة إنهاء الحرب في السودان: مساران للوصول إلى السلام والاستقرار

قطر وخطة إنهاء الحرب في السودان: مساران للوصول إلى السلام والاستقرار


• نلعق جرحنا منذ مدة طويلة في السودان ونربط على الجروح بالعمائم ونمضي بألم في طريقنا يحدونا العمل والأمل، وقد شهدنا نزاعًا دمويًا وحروباً عديدة لسنوات مديدة، تسببت حرق الزرع وتجفيف الضرع، وتقسيم البلاد وإشقاء العباد، وقادت إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وانعدام الاستقرار في البلاد، ومع كل محنة حرب تلوح بالظهور فرصة جديدة لحل النزاع:
     اشتدي أزمتي تنفرجي *** فالأزمة مفتاح الفرج
• ولتحويل المحنة إلا منحة تتطلب الحاجة إلى خطة مستدامة هذه المرة لإخراس البنادق ولإنهاء الصراع وتحقيق الإستقرار المستدام، وقد رسمت قيادة الحرية والتغيير ملامح خطة تتضمن مسارين رئيسيين لإنهاء الحرب يبينهما هذا المقال، ولما تشكله دولة قطر من حاضر فاعل في كل عمليات إحلال السلام في السودان ومستضيف لأنشطته ومباحثاته السابقة وشريك منظم لمؤتمر الاستجابة الإنسانية، وكونها شريكًا حاسمًا في كافة هذه الجهود، قامت قوى الحرية والتغيير بزيارة قطر وعرضت رؤيتها على الحكومة القطرية وللرأي العام ولسوداني مهجر دوحة العرب، وبينت جهدها المبذول لإيقاف الحرب ومساعدة الشعب السوداني، لأنه كما على القوى السياسية دور داخلي ينبغي أن تستمر الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في دعم جهود السودان والسودانيين لإحلال السلام والاستقرار، وضمان تنفيذ الخطة الشاملة للسلام..

• المسار الأول: التوصل لوقف دائم لإطلاق النار والتوقف عن العدائيات:
• الخطوة الأولى تتطلب التركيز على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء العدائيات، وينبغي على الأطراف المتنازعة أن تعلن عن التزامها بوقف إطلاق النار وضمان الامتثال لهذا الالتزام، وفق مقررات جدة التي اتفق عليها طرفي الصراع، ويجب وقف كل أشكال القتال والعمل على تهدئة التوترات الموجودة في الخرطوم وكافة مدن السودان.

• بالإضافة إلى ذلك، يتعين توفير الإمكانيات والموارد اللازمة للتعامل مع الأزمة الإنسانية في السودان، وعلى الأطراف المتنازعة أن تعمل على تذليل كافة العقبات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتيسير إنسياب قوافل الإغاثات المتكدسة في ميناء بورتسودان ومخازن سيئة اتلفت الكثير من المعونات الإغاثية لارتفاع درجات حرارتها، وبالضرورة تسهيل عودة النازحين إلى ديارهم وفتح مرافق الخدمات المدنية واستعادة أشكال الحياة في كافة المدن المتأثرة بالحرب.

• المسار الثاني: تشكيل جبهة مدنية عريضة:
• لعلم مدى أهمية خلق طيف تحالفي أشمل وأوسع يضم كل رافض للحرب، يجب أن يكون هناك تركيز على توحيد القوى السياسية والمجتمعية في السودان والفاعلين في المهجر من أجل السلام والاستقرار ورسم ملامح ما بعد الحرب، وينبغي أن تلعب الأحزاب السياسية والهيئات المدنية والمجتمعية دوراً فاعلاً في إنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق شامل، وبناء تصورات التحول الديمقراطي الكامل، وهو المسار الذي ينبغي ألا يستثنى منه أحد إلا من عزلتهم مواقفهم من فلول النظام السابق وسدنة الإنقلاب ومضرمي الحرب اللعينة.

• والواجب الذي تعمل عليه الحرية والتغيير هو تشكيل جبهة مدنية عريضة تستوعب جميع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية التي تؤمن بضرورة وقف الحرب وتحقيق السلام، واجب هذه الجبهة العمل سويًا من خلال الحوار والتفاوض لتحقيق هدفها المشترك، وذلك من خلال بناء جسور من التفاهم وحل الخلافات بطريقة سلمية، وإعمال أدوات الحوار في التعاطي السياسي في البلاد والإسهام في رفع الوعي المنادي بالسلمية والحقوق والحريات والإنصاف، واسناد الحكومة المستقلة القادمة لتحقق تطلعات الشعب السوداني.
• وقد تبين أنه لإنهاء الحرب في السودان، تتطلب الأوضاع ترابطًا وتنسيقًا فعالين بين المسارين المذكورين، وفق خطة للعمل متكاملة ومستدامة بعيدة عن المناورات والتكتيكات التي ظلت تمارس لفترات سابقة، مع التركيز على وقف العنف وتوصيل المساعدات الإنسانية وتعزيز الحوار والتفاوض بين الأطراف المتنازعة.


• وفي النهاية، يجب على جميع الأطراف المتنازعة أن تكون مستعدة لتقديم تنازلات وأن تظهر الحوار الصادق والحضور الفاعل في مفاوضات السلام. إن تحقيق السلام في السودان يمثل تحديًا كبيرًا، ولكنه يستحق العمل المشترك لجميع الأطراف من أجل تحقيق المصالح المشتركة وبناء مستقبل أفضل للبلاد وشعبها

• موقف قطر من كل هذا:

• منذ أن بدأ الحرب في السودان بين الجيش السوداني والدعم السريع لم تتوقف الأيادي الحريصة على إنهاء الحرب وتلك الخبيثة العاملة على إزكائها، وهذا الأمر خلق توترًا وعدم استقرار في كافة ربوع البلاد، ومع ذلك ظهرت بعض الجهود التي تهدف إلى إيقاف الحرب وإعادة الحوار بين الأطراف المتنازعة، كالدور القطري الذي باشر جهودة بالقول والفعل.

• وقد استعرضت قوى الحرية والتغيير تصوراتها أمام الحكومة القطرية ورئيس وزرائها وأشركت قطر في الأمر، وهي المعروفة بدورها الكبير في دعم الدول المضطربة وإسناد الشعوب المصابة، وقدمت الحرية والتغيير رؤيتها لإيقاف الحرب واستعادة الحوار في السودان، وقد أكدت قطر موقفها الثابت بدعم السودان والعمل على توصيل المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني، وفي إطار جولتها الخارجية هذه قوبلت بالحفاوة الرسمية القطرية، والمراسم الأميرية التي عبر عنها رئيس الوزراء الذي أعرب عن حرصه والحكومة القطرية على إنهاء الحرب في السودان.

• في هذه الأثناء التي تعمل فيها الحرية والتغيير جاهدة لإنهاء الحرب، تعالت أصوات إعلاميين وأكاديميين سودانيين في قطر، يحاولون الحط من قدر هذه الزيارة ووصفها بأقذع الأوصاف وتمنوا لو أن وفد الحرية والتغيير تم طرده، وزورا لذلك المنشورات التي تفيد بأن الوفد لم يحظ بمقابلة كريمة وما ينبغي له، وكان من المهم أن تلاحظ تطابق تلك التوجهات الشاذة مع الممارسات الشائهة في ندوة مركز دراسات النزاع التي أكدت أن هناك طرفًا ثالثًا ينتمي للنظام البائد في الصراع يريد قطع الطريق أمام أي جهد داخلي أو خارجي يريد إنهاء الحرب، ويريد قطع الطريق على الأطراف المتنازعة أن تستجيب لتصورات المنطق والعقل للمضي نحو الحل وإنهاء الصراع والعمل على بناء جيش واحد يمكن أن يؤمن الاستقرار في البلاد، ومع ذلك كل ذلك العبث الذي مورس في قطر، بث قادة الحرية والتغيير روح الأمل بأن هناك تفاؤل بالوصول قريبًا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السودان.

• إننا نستطيع أن نرى أن جهود قطر بأنها نقطة إيجابية في هذه الأزمة تدعم وتحترم جهود السودانيين لإنهاء الحرب، وأن قطر التي لعبت دورًا كبيرًا في دعم الشعب السوداني وتوفير المساعدات الإنسانية تسعى لإكمال جهدها بإيصال المزيد من المساعدات للسودان ودعم كافة جهود إنهاء الحرب، وهي مقدرة لحرص السودانيين والقوى المدنية السودانية على تأمين الدعم والموارد اللازمة للشعب السوداني وأن هذا الأمر يمثل خطوة حاسمة في تحقيق الاستقرار والسلام في البلاد.

• وأكدت الحكومة القطرية أنها ستمضى حتى النهاية إلى إقامة حوار بناء بين الأطراف المعنية يمكن أن يساهم في تحقيق تسوية سلمية للنزاع، على أن يكون هذا الحوار شفافًا وشاملاً، ويجب أن يستمع إلى جميع الأطراف المعنية والفاعلين ويؤخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف ومخاوفهم.

• وفي اعتقادي أنه من جانبها، يمكن أن تواصل قطر دورها الحاسم في هذه الأزمة من خلال حث الطرفين لما لها بهم من علاقات نحو التوجه الحوار والتفاوض ودعم جهود تحقيق السلام والاستقرار وحث الأطراف المانحة في مؤتمر الاستجابة الإنسانية على الوفاء بالتزاماتهم، بالتوازي مع أن يركز الجميع على البحث عن حلول جذرية ومستدامة للنزاع الحالي في السودان.

• ختاما: إن خطوات الحرية والتغيير محسوبة ومدروسة، وتثبت صحة التوجه يوما بعد يوم، فالمضى نحو الحوار والتفاوض ما كان ليكون لولا جهود الحرية والتغيير وقيادتها، فالحاجة لمضاعفة الجهود مطلوبة لإنهاء الحرب، وكذلك لا بد من التحضير الكامل والمدعوم لجبر الضرر وتوفير المساعدة الإنسانية اللازمة ، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ويمكن أن يشكل هذا الحراك السياسي والدبلوماسي إطارًا عمليًا لإحلال السلام في السودان، تحاسب عليه الحرية والتغيير إن أخطأت وتشكر عليه إن أصابت، لذلك ينبغي على الأطراف المتحاربة، والفاعلين السياسيين والقوى المدنية أن تتبنى مواقف مرنة وتفتح كافة نوافذ تواصل التفاوض بثقة وصبر، حتى يتم الوصول إلى حل سلمي يستعيد الاستقرار والتعايش في البلاد وإلا فسيستمر دعاة الحرب والباطل للترويج إلى معركتهم الخاسرة وحشد المال والرجال لها، حتى تقسم البلاد، أو تشعل الحرب الأهلية الشاملة، أو تستجلب لها جماعات التطرف والغلو والإرهاب الذين سيكونون مخالب قط للتدخلات الأجنبية والغزو الخارجي.

عروة الصادق
orwaalsadig@gmail.com
orwaalsadig @ fb, X, thr, Skype,

الأحد: ١٨. صفر. ١٤٤٥ه.
الموافق: ٣. سبتمبر. ٢٠٢٣م.