الثلاثاء، 10 أكتوبر 2023

حرب السودان والعودة إلى( قُم)

حرب السودان والعودة إلى (قُم)

● أعلن طاقم العابثين بخارجية السودان مساء الاثنين ٩ أمتوبر استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران بعد قطيعة استمرت عدة سنوات تسبب فيها ذات التنظيم الذي فرخ هذا الطاقم، يأتي هذا الإعلان متسق زمكانيا مع أشواق وتطلعات التنظيم المحلول وسلطته البائدة، إذ قالت عصابة وزارة الخارجية السودانية في بيان إن البلدين "قررا استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما خدمة لمصالح الطرفين إثر عدد من الاتصالات الرفيعة المستوى التي جرت خلال الأشهر الأخيرة"، وهو ما يعني أننا أمام فصل جديد من فصول الدعاية الإسلاموية الكذوب والمضللة.


● أولا: عودة العلاقات الثنائية السودانية الإيرانية تعد خطوة هامة إذا كانت تحركها المصالح ضمن الإطار العام الذي تتوجهه إيران انفتاحا نحو المنطقة والمحيط العربي والافريقي، ولكن التوقيت يقول بأن الحكومة السودانية تريد استغلال الأمر كسابق عهدها بمراجع (قُم) وعمائم (طهران) واستخدام سلاح الدبلوماسية في استعادة التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، وتظهر هذه العودة رغبة كلا الجانبين في تعزيز التعاون وتوطيد العلاقات الأمنية والعسكرية بينهما، إذ أن الجانب الإيراني لا زال يذكر الآتي:

١. المرافق الاستراتيجية الأمنية والعسكرية التي أسسها في الخرطوم.
٢. المخزون الاستراتيجي من الأسلحة والذخائر التي صنعها وخزنها في السودان.
٣. مرافق وحسينيات وملحقيات ثقافية تم إغلاقها دون سابق إنذار.
٤. عوائد جليلة من تجارة الغاز والنفط الإيراني للسودان وأفريقيا وسطا وغربا.

● ثانيا: من الممكن أن تتيح هذه العلاقات فرصاً جديدة لتبادل المعرفة والخبرات الأمنية والعسكرية بين السودان وإيران، لما لإيران معرفة سابقة بمنظومة السودان الدفاعية وتعتبر إيران دولة ذات تجربة واسعة في هذا المجال، وقد تسهم في تعزيز قدرات السودان الأمنية والدفاعية، ولكن في الوقت الحالي سيثير هذا الأمر حفيظة الكثير من الدول خاصة مع اندلاع طوفان الأقصى.

● ثالثا: يمكن أن تكون عودة العلاقات السودانية الإيرانية خطوة للاتفاف على الحظر والعقوبات المفروضة على إيران، فالسودان يعتبر بوابة إفريقية لإيران، وهذا يعني أنها قد تمثل لها طريقًا للتواصل والتعامل مع دول أخرى في القارة الأفريقية، وهذا قد يفتح بابًا جديدًا للتجارة والتعاون السياسي بين إيران والدول الأفريقية، وهو ما يمكن أن يسهم في تخطي العوائق التي فرضتها العقوبات.

● رابعا: إيران يمكن أن تكون للسودان مخرجًا للحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية والمحروقات، إذ يعاني السودان من صعوبات اقتصادية وضعف في البنية التحتية العسكرية، وبالتالي فإن إيران قد توفر له الدعم الضروري في هذا الصدد، وهو في رأيي تطلع جنرالات الحرب وعناصر التنظيم الإخواني في الخارجية.

● خامسا: ينبغي أن نذكر أن هذه العلاقات الجديدة إذا حققت مصالح البلدبن فأهلا وسهلا بها، وإذا اتخذت لغير ذلك فستثير مخاوف بعض الدول والأطراف الإقليمية والدولية، فإيران تعتبر دولة ذات سجل طويل في مجال دعم وتمويل الجماعات المسلحة، وهذا قد يعطي استدراجًا للتوترات في المنطقة، خصوصاً مع وجود بعض الصراعات القائمة في مناطق أفريقية وعربية.

● سادسا: يمكن القول أن عودة العلاقات الثنائية السودانية الإيرانية تمثل خطوة مهمة إذا استخدمت في مجالات تخدم المواطن السوداني وستكون وبالا اذا استغلت في تعزيز التعاون الأمني والعسكري، لذلك الأجدى جعلها خطوة لتوفير فرص جديدة للتعاون والتبادل بين البلدين، فإنه من المهم أيضًا ضمان أن هذا التعاون يتم وفقًا للقوانين والمعايير الدولية ولا يساهم في زيادة التوترات في المنطقة.


● أخيرا: على إيران الرسمية والشعبية تذكر أن هذه المنظومة التي تحكم البلاد إلى زوال، وأن أي محاولات لإحياء رميمها ستبوء بالفشل، وأنها ستستنزف موارد طهران، وعليها أن تسخر جهدها لما بدأته طهران من مرافق ومؤسسات مدنية كمحطات المياه التي توقف العمل فيها منذ إنقطاع العلاقات، ومشاريع استدامة الطاقة والتكنولوجيا، وبعض التجارب الزراعية، ولكن التوجه العسكرتاري والأمني يجب ألا يرتبط بالحرب في الخرطوم أو المعارك التي تدور في محيطنا الأفريقي والعربي.

الأحد، 24 سبتمبر 2023

هذه رسالتي لكَِ .. نعم لكَِ أنتَِ

هذه رسالتي لكَِ .. نعم لكَِ أنتَِ
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد ﷺ وآله مع التسليم؛

السيد/ة -------------------------------------‐---------------‐-
أ- المواطن، العامل، الموظف، المهني، الفئوي، التنفيذي في أمانة أو دائرة أو ولاية أو قطاع أو مؤسسة.
ب- الشيخ، الناظر، العمدة، السلطان، المك، الشرتاي، الدملج، المقدم، الفكي، العضو الرسمي الشعبي التشريعي في المكتب السياسي أو الهيئات المركزية أو الولائية أو المهجرية والأجسام النسوية والمقاومة.


الموضوع: تحذير بخصوص تجاوز الالتزامات الإنسانية والأعراف السودانية والقيود التنظيمية وتأييد الحرب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

● أولا: تهانيّ لكم بميلاد سيد الخلق ﷺ، وأتمنى أن تكونوا وأهلكم أينما كنتم بخير وصحة جيدة سائلا الله أن يجمع شمل المتفرقين منكم، وتعازيّ في فقدكم ومصابكم، ومواساتي لكم في كسركم جبره الله وجمع شملكم.

 ● أكتب إليكم بصفتي الحبيب الذي تعرفون، لاعتبارات القربى والرحم والدم والزمالة ولجهودكم الحثيثة في خدمة بيوتكم وعوائلكم وقبائلكم وأسركم ومواطنيكم وأهلكم ومجتمعاتكم في العمل الخدمي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديني والفئوي والمهني والخدمي والمقاوم في السودان.

● أصبح من الأهمية بالغة التعبير عن مخاوف شعبنا العميقة بشأن الوضع الحالي في البلاد والتوتر المتصاعد الذي يسببه الصراع المسلح، ولما آلت إليه اصطفافاتنا (الأسرية والقبلية والحزبية والمناطقية والجهوبة)، إذ نشهد انقسامًا وتباينًا في آراء الجميع حتى انعكس ذلك على الكيانات والأجسام والتنظيمات والأحزاب السياسية ولجان المقاومة وفئات المجتمع السوداني ككتل وأسر وأفراد وجماعات بشأن مواقفهم من هذه الحرب اللعينة.

● في هذا السياق أدرك تمامًا أن هناك طيفًا كبيرًا من المشاهدات والمستندات والمساندات والدعاية المغرضة المتعلقة بالحرب ودور المتقاتلين من أبناء الشعب السوداني، إلا أنني أشعر بأنه على الرغم من هذا التباين، فإن هناك حاجة ملحة لوقف الصراع وتحقيق السلام والاستقرار في السودان وتجاوز حالة التدابر البغيضة التي تلبست بعضنا.

● أعتبر هذه الرسالة تحذيرًا عله يلفت أنظارنا، من شخصي المتواضع { ۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لعلها تصل إلى جميع القلدة والمجاميع والمؤسسات والأفراد المتورطين في دعم الحرب واصطفافاتها وتجاوز الأطر والقيود والالتزامات التنظيمية والشعارات الثورية السلمية المتفق عليها، وسليم فطرة الشعب السوداني، وسوي جادة الضمير الإنساني، وقطعيي نصوص الوحي، ﴿ ۞ مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾.

● نحن ظللنا أفرادا وجماعات نشجب بشدة أي تحرك يهدف إلى الترويج للعنف والتفتيت الاجتماعي وسرنا طوال سنوات خلت ننادي بالسلمية، وندعو للتفكير العميق والانتباه إلى العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب عن العنف وهذه الأفعال، وما يمكن أن ينعكس جراءها على أسرنا ومجتمعاتنا وقبائلنا وأحزابنا ومؤسساتنا وكيان دولتنا السودانية.

● يجب ألا ننسى أن الحرب لها عواقب كارثية على الشعب السوداني، ومضاعفات وأزمات تتسبب وتؤثر بصورة يومية على سلامتهم واستقرارهم وتنميتهم، وظللنا نعتقد جازمين أن الحوار البناء، والتفاوض الشفاف، والتواصل المباشر، والحلول السلمية هي السبيل الوحيد للخروج من هذه المأزق المعقد، وما ادخرنا جهدا ونحن ندعو جميع الأطراف المتنازعة للالتزام بوقف إطلاق النار والتوجه نحو إيجاد حلول دائمة وعادلة عبر منبر جدة الذي ييسره الأمريكان والسعوديون.

● إني أرجوكم وأناشدكم الله وأحثكم جميعًا على عدم تأييد أي طرف في الحرب وعلى عدم تقديم الإسناد أو الدعم المالي أو المعنوي لأي فصيل من الفصائل القتالية، لأن ذلك سيزيد استمرار اشتعال نيران الحرب التي ستحرق بيوتنا وتقتل إخوتنا، ويجب علينا أن نعمل سويًا لبناء جسور التواصل وتعزيز الحوار والتفاهم المشترك بين جميع الأطراف السودانية، وأن نسدي النصح للجميع (الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ، الدِّينُ النَّصِيحَةُ)،( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) "، وأن نواجههم بأخطائهم وندين انتهاكاتهم وجرائمهم وندفعهم دفعا لمساءلة المنتهكين، وتقديم كافة الجناة للمحاسبة بشفافية، ورد الحقوق لأهلها وعدم تمكين من أجرم منهم الإفلات من العقاب.

● في الختام: أملي أن يتم استلام هذا خطابي هذا دون محاميل سياسية أو أبعاد جهوية أو النظر في خلفياتي الاجتماعية، والتفكير في الرسالة بتجرد وجدية وقوة، وقدرنا هو أن نعيش في سوداننا الموحد أرض أجدادنا ومنبت رزقنا، وعلينا أن نتكاتف ونعمل معًا لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، لينعم أطفالنا بغد أفضل، وأن نعطي الأولوية لمصلحة شعبنا ومستقبل الوطن.

● شكرًا لكم على وقتكم الذي أمضيتموه في قراءة هذه الرسالة، واسمحوا لي أن أعبر عن تفاؤلي بأننا سنجتمع جميعًا من جديد في البيت الكبير والضرا وتحت التبلدية، وفي دورنا تحت راية السلام والإخاء والتسامح والتعاون.

تقبلوا خالص المحبة وصادق الدعوات بأن يجمع الله شملنا،

عروة
٢٤. سبتمبر. ٢٠٢٣م
٠٩. ربيع الأول. ١٤٤٥ه

هوامش:
١. سورة يوسف - الآية: ٥٣
٢. سورة المائدة - الآية: ٣٢
٣. رواه الإمام مسلم


● انتظر ردك على: orwaalsadig@gmail.com