الخميس، 13 يونيو 2024

أردول: هل (جاع) حتى (باع)؟؟!!

*أردول: هل (جاع) حتى (باع)؟؟*
● لم يدهشني إطلاقاً التسجيل المسرب لمحادثة هاتفية بين اثنين من (غلمان) الفساد والإفساد في الدولة السودانية، يتسابقان نزقاً وشبقاً للمال والسلطة تحت حماية السلاح، بأي وسيلة تكون، وشكلما كان السبيل، وأينما وجد المال والكفيل، وكيفما اتفق على سبل التضليل، ولعبا في ذلك بتزلف شديد دور "المخادمين"، المداهنين، والمخادعين حتى لمستخدميهما وصدق فيهما تحذير الحكيم:

- تجنب بيوتا شبعت بعد جوعها
                فإن بقاء الجوع فيها مخمر
- وآوي بيوتا جوعت بعد شبعها
                   فإن كريم الأصل لا يتغير

وقال آخر:

- إياك إياك أن ترجو امرءًا حسنت
                      أحواله بعد ضر كان قاساه
- فنفسه تبك ما زادت وما نقصت
                       وذلك الفقر فقر ما تناساه

- هذه الحالة الأردولية توضح بجلاء أن هناك علاقة متشابكة بين ثالوث السلطة، والمال، والسلاح، يصنعها (وسطاء) عادة في الأنظمة التي تفتقر إلى توازن وفصل بين هذه العناصر، ويخلطون بدورهم عملا صالحا بآخر سيئا ويخلصون فقط لجيوبهم وبطونهم، وهو نتبجة حتمية عندما يتمتع (جوعى) كهؤلاء بسلطة كبيرة دون رقابة أو توازن، وهو ما نفذه (التنابل) المحتمين بالسلطة والقنابل.

- فقد قال القائل في تسجيله (الأردولي) المسرب: "العسكري لو جاع يبيع سلاحه"، والمعلوم أنه -أي المتحدث- كان عسكريا جنديا في كيان تحرسه مباديء ودماء وقيم اتفقنا أو اختلفنا معهم فيها، ولكنه تجرد من أعراف تلك الجندية المقاومة للاستبداد وباع بندقيته وقيمه وأخلاقه، ومضى هو وكثر غيره، ليستخدموا هذه السلطة لتحقيق مكاسب مالية شخصية ومنافع ذاتية على حساب المصلحة العامة، وفرطوا في ثروات ومقدرات البلاد وعملوا (سماسرة) لبيعها وحدودها وخيراتها وسيادتها، بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا في السودان من الزاهدين.

- هذا التسجيل (الأردولي) وضح بجلاء النتيجة الحتمية لخطر تحالف ثالوث السلطة، والمال، والسلاح معًا بشكل تآمري، هوياتي، جهوي، مخاتل، خبيث، فاسد، ضحل، وغير مشروع، وقد قادنا ذلك إلى حالة الفساد والتدهور الممنهج للبلاد، وشراء الولاءات، وبيع الذمم، واستشراء الأمراض الاجتماعية التي تنجم عن استخدام ذلكم الثالوث في تمزيق المجتمع، وتمكنت هذه العناصر المشتركة أن تتسبب في الآتي:
١. تعريف الحياة السياسية وتدمير بنية الكثير من الكيانات الثورية المقاومةة باستدراج منتسبيها بإغراء المال والدعة الزائلة.
٢. توريط مجموعة كبيرة من منتسبي الكيانات والمؤسسات الاجتماعية والسياسية والدينية والادارات الأهلية في مؤامرة انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م بالتمويل والاغداق عليهم حتى الاغراق.
٣. تهريب عدد مهول من الثروات والموارد - خاصة الذهب- بصورة متجاوزة لكل أشكال الرقابة على المالة العام وتسهيل إجراءات العمل في السودان في المجالات ذات الصلة بصورة ضيعت مكتسبات ومقدرات البلاد.
٤. التصميم القبيح لحملات معلبة ومعبأة بخطابات الكراهية لواجهات إعلامية تم تأسيسها بسلطة الدولة وتمويلها بمال الشعب، وحمايتها بقوة السلاح، حتى أججت هذه الحرب المقيتة.
٥. تم تحت مرأى ومسمع هؤلاء (السماسرة) الفاسدين تزوير العديد من الصفقات، والتفريط في العديد من الاتفاقات الدولية التي أشرنا إليها في أماكن أخرى وسألنا عنها (أردول) الذي أنكر معرفته وعلمه بها.

- وقد أسهمت هذه المجموعة بالتلاعب في النظام القانوني وتجاوز الأسس المعمول بيها في دولاب الدولة ووزاراتها ومؤسساتها، واختلط حابل المالية والمخابرات، بنابل الداخلية الجمارك، بتنابل الاستخبارات والمعادن، محميا بقنابل وأسلحة المجلس السيادي، كل ذلك غايته دنيئة ورخيصة لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب الشعب والاقتصاد القومي.

- وحينما كانت حكومة الفترة الانتقالية ووزرائها ووزاراتها تكرس للمؤسسية والحوكمة الرشيدة وتوسعة الظل الرقابي بتكوين مفوضية لمكافحة الفساد لمساءلة وزراء،ومسؤولي الثورة، كان أردول يتآمر ضدها ويبذل قصارى جهده موظفا أرخص جنده في حملات تعيق هذا المسار وتمهد للانقضاض على حكونة الثورة التي أتت به، وكان رده على إحدى زميلاته عشية إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وهي تحذره من المضي في هذه الخطوات: "I don't care" لا أبالي.

- وبذلك انهار المعبد على رأسه ليكون أول الضحايا ويبعد نتيجة لهذا التآكل والفساد، وتبعا لذلكوحدث ما نحن فيه من تدمير مؤسسات الدولة وإهدار للثروات القومية والموارد الوطنية، وقد أدى انهيار هذه المؤسسات إلى فقدان الثقة في الحكومة وحجب عنها الاعتراف الإقليمي والدولي، وتدهور الاقتصاد ليصل الحضيض، وتفاقم الفقر والظلم الاجتماعي لأن حصص التنمية والمسؤولية المجتمعية عصفت بها الشهوانية الأردولية.

● ختاما: نحن أمام تحدٍ جديد ومن نوع آخر وهو أن نعترف بأن منا ساسيون فسدة منحطون ملطخة صحائفهم وملأى جيوبهم وبطونهم من أموال هذا الشعب، اختلطوا بمؤسسة راسخة بقدم التاريخ كالجيش السوداني ليزينوا لها الباطل ويمنحوها سلطة بوسائل غير شرعية، أسهمت تلك التصرفات فيما نحن فيه من فظائع، وحرب، وعوز، وفقر، ومرض، وانتهتكات، وحريق للبلاد والعباد، وتمزيق لأوصال المجتمع، وتهجير لسكانه، وتضييع لمقدراته وتضييق على مواطنيه، لذا من الضروري إعمال مبدأ الشفافية ونقد الذات بحدة وشدة، وبالتحديد في مسؤولية الفترة الانتقالية عن تقديم مثل هؤلاء (التنابل)، وإلا لن نتمكن من النهوض وبناء مؤسسات قومية قوية، تفصل بين السلطات وتضع حواجز وقيودًا محكمة على سلطة القادة، وتحول دون الزيجات غير الشرعية التي تتم بين (الأرادلة) الانتهازيين، باستخدام السلطة والمال والسلاح بطرق غير شرعية وغير مسؤولة، ولنستعد جميعا في ذلك للمثول أمام محاكمات تاريخية وسياسية وجنائية من جماهيرنا التي تريد تحقيق مبدا المساءلة وتحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب.

● كسرة: يبقى السؤال عن أردول، هل (جاع) حتى (باع)؟؟ أم باع ثم باع ثم باع، ونقل له: "بِع يا عواد، أنت ومن معك من الأوغاد"، واعلم أنه" ما يبقى في الوادي غير الحجارة".

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔 Ⓞ.Ⓢ
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 Ⓞ.Ⓢ

الثلاثاء، 11 يونيو 2024

الانتخابات الأوروبية درس للمحتربين

الانتخابات الأوروبية درس للمحتربين
● تجري هذه الأيام انتخابات ماراثونية حامية الوطيس في دول الاتحاد الأروبي حقق فيها اليمين الراديكالي المتطرف نتائج وصفت بالقياسية في ظل بروز أعداد متضائلة من أعضاء البرلمان الأوروبي من الخُضر وهذا الأمر يعد من الفجائع والهزائم الموجعة ويعد من الأخبار السيئة غاية السوء لكل من يرفض توجهات اليمين الأوروبي الذي تبنى قادته ثلاث توجهات رئيسية أسهمت في إلهام طيف واسع من الشباب الناخبين الفرنسيين والهولنديين تحت سن الخامسة والعشرين، و22 في المئة من الناخبين الألمان الشباب، وهي:
١. بأنهم ممثلون "للناس العاديين" ضد "النخب المنعزلة عن الواقع" في الاتحاد الأوروبي.
٢. يتخذ سياسيو اليمين القومي المختلفون في بلدان مختلفة مواقف مختلفة،
٣. خفف البعض من حدة خطاب اليمين المتطرف السابق في محاولة لتوسيع نطاق جاذبيتهم لدى الناخبين.

- بالرغم عن نجاح اليمين المتطرف وهذه الهزائم المتتالية والصعود الفيروسي للراديكاليين، إلا هناك أغلبية نسوية شبابية عمالية ساحقة مؤيدة للديمقراطية في البرلمان الأوروبي، تنظم نفسها في حملات عمت القارة والعالم وأظهرت معادن الجيل الجديد التي ترفض دعاوي التمييز وأبرزت دور مهم جدا وفعال وهو أن الأشخاص القادرين على تنظيم أنفسهم يمكنهم الوقوف ضد الكراهية للآخر ورافضة للانقسام الأوروبي.

- إن ما درسناه من تاريخ دام للصراعات الأوروبية حجبنا كليا عن الحاضر والمستقبل وما شهدته الدول الأوروبية من حملات مختلفة غير تلك الحملات العسكرية الحربية الانتقامية والاستعمارية، فقد أرسى هذا المران درسا بليغا لكل من يريد أن يعيش في معارك القرون الوسطى والحربين العالميتين، وأعطى نمذجة انتخابية جديدة وصورة غير تقليدية للناخب والمنتخب وهيئات الانتخاب، فقد أدار المرشحون وخاصة من الشباب حملات جريئة وجذابة ومبتكرة ساعدت بشكل كبير في التفوق على النتائج في دول مثل: إيطاليا؛ وهولندا؛ والسويد؛ والدنمارك، شارك فيها طيف واسع من السودانيات والسودانيين ومن معهم من الجاليات العربية والأفريقية كمرشحين، وناخبين، ومتطوعين، ومنظمين، ومراقبين، وداعمين، للدرجة التي تجد فيها فرقاء حزبيين في وطنهم ينضوون تحت لواء حزب أوروبي واحد يتعارض ربما في بعض الأحايين حتى مع أيدولوجياتهم وأفكارهم الحزبية في أوطانهم الأصيلة.

- ولقد تابعت كيف أكمل مئات الآلالف من المتطوعين الذين تقاتل آبائهم لمئات السنين في حروب العصور الوسطى والحربيين العالميتين (WW1&WW2) ومضوا متوحدبن لينجزوا الآلاف من مهام الحملات المختلفة في بلدان كثيرة طوال الأشهر الـ 12 الماضية، وقاموا بتنظيم إجراءات لا مركزية في 12 دولة لم يكن يجمع بينها شيء إلا التدابر والتنافس والتدابر والتآمر على السلطة.

- وقد رأيت كيف تساقطت دعاوي هوياتية زائفة ينتهجها بعضنا في بلدانهم الأصيلة واستعلاءات عرقية تم تجسيرها باحترام جميع الثقافات والأنساق الاجتماعية بالاعتراف المتبادل والترجمة إلى جميع اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، وإرسال الآلاف من رسائل الدعائية وخاطبوا الجمهور في لقاءات مباشرة وفعاليات متلفزة وحملات واقعية.

- وتمنيت أن يستطيع شباب بلادي ومنطقتنا العربية والأفريقية ودول العالم (المتخلف) السير في بعض كيلمترات بلادهم وولاياتهم دون حواجز ونقاط أمنية داخلية تحول دون وصل أطراف البلاد المترامية، وفي بالي أولئك الشباب الأوروبيين الذين تكبدوا مشاق السفر لمئات الكيلومترات التي لا نهاية لها عبر جميع الحدود التي انهارت جدرانها في تسعينيات القرن الماضي، سيرا على الأقدام والدراجات وعلى جميع وسائل النقل برا وبحرا وجوا، وبثوا ووزعوا رؤاهم التنافسية والخطب والخطابات والمنشورات متحدين متفاهمين بما يزيد عن الخمسمائة لغة ولهجة محلية من مختلف دول العالم، مهتمين ببعضهم البعض على الرغم من انفصالهم الجغرافي والاثني والديني، وتباعدهم التنافسي وتباين الآراء الذي لم يخل أبدا بسلامة وسلاسة ونزاهة الإجراءات والعمليات والحملات الانتخابية، التي لم تشهد حتى الآن حالة واحدة جنائية إلا بعض الاعتقالات التي ننتظر معرفة أسبابها.

 
- كما لم يمض الأوروبيون ومن معهم من بني جلدتنا وأمتنا أبدا أبدا نحو التقسيم والتحيزات الهوياتية، بل مضوا بانشراح شديد ورحابة صدر ولأول مرة في البرلمان الأوروبي مرحبين بأعضاء البرلمان الأوروبي الخضر من سلوفينيا؛ ولاتفيا؛ وليتوانيا؛ وكرواتيا، ولم يجد بعض الحانقين على الاتحاد الأوروبي إلا سبيل العودة لأحضانه كعودة أعضاء البرلمان الأوروبي الإيطاليين بعد 15 عامًا من الغياب والمقاطعة.

- حتى وإن لم تسر الأمور كما ينبغي أو كما هو مخطط له للتيار الديمقراطي المعتدل من قبل هؤلاء الشباب، فإنهم أثبتوا أن بنوا مجتمعات افتراضية؛ وواقعية؛ وموازية؛ وحقيقية؛ جميعها جاهزة للتعايش والحب والتسامح والتنافس السلمي لرعاية مصالحهم، والتحول إلى شيء أكثر قوة بأكبر مما تتصوره عقول الجميع، وهو الانتقال المستمر والمتطور والمذهل إلى القوة الناعمة "قوة الشعوب"، مثل نموذج مجتمع منظمة الشباب الأوروبي الخُضر الذي أنشيء بجد الشباب وهمة وعزيمة الديمقراطيات من بناتهم وممن شاطرهم الهم من وافدي الدول الأخرى خارج الاتحاد.

ختاما: نجد في الدرس المستفاد أن هذا المجتمع المختلف المتجانس المترابط قد تجاوز العهد المتخلف المتحارب المتدابر ليحدد أبناؤه وبناته وبعض أبناء أمتنا (المتخلفة) الذين انتقلوا لذلك العالم وحققوا سويا وعودهم في السلام والاستقرار ويستعدون في الشهرين القادمين لتحديد اتجاه السياسات الأوروبية للسنوات الخمس المقبلة دون اقتتال أو نزال.

- ترانا هل سنتحد ونتوقف عن مسلسل الموت والاقتتال والموت والعبث بشبابنا ومواردنا ومقدراتنا أم لم نع الدرس؟؟!

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔