السبت، 22 يونيو 2024

ملف الحرب والتعليم في شرق السودان

ملف الحرب والتعليم في شرق السودان


● الدراسة والتربية والتعليم، تلك قضايا مهمة تتعلق بتأثير الصراعات والحروب على التعليم ومؤسساته، الحرب الحالية والتي تدور رحاها بعيدا عن ولايات شرق السودان ألحقت الضرر البالغ بالعملية الدراسية وبالمرافق التعليمية في تلك الولايات، من خلال تدمير المباني والمرافق التعليمية في عدد من الولايات المتضررة لتصبح مباني ومدارس الشرق مأوى لشتات النزوح من الولايات الأخرى وبالتالي تعذر عمليات إخلائها لاستئناف الدراسة ونتيجة ذلك تشريد الطلاب، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وزيادة التحديات التي تواجهها المؤسسات التعليمية في السودان ووصول عدد التلاميذ خارج المدارس والمؤسسات التعليمية إلى ١٥ مليون بحسب اليونسكو كأكبر رقم عالمي مسجل بهذا الخصوص.

- ومن الواضح أن تأثير الحرب امتد أيضًا إلى ملف التعليم وأجور المعلمين والمعلمات ليصبح ملفا للابتزاز، حيث يتعرض هذا القطاع لضغوط سياسية نتيجة للأوضاع غير المستقرة في البلاد ، وقد تم استخدام ملف التعليم كوسيلة للمساومة السياسية ولتحقيق مكاسب سياسية على حساب جودة التعليم ورفاهية المعلمين والمعلمات.

- إذ ارتبطت دفع استحقاقات وأجور المعلمين وزيادة رواتبهم برضا السلطة أو سخطها عنهم وخضعت احتياجات المعلمين ونداءاتهم لهيمنة القرار وآحادية التوجه دون مشاورة أصحاب المصلحة في القرارات التي يتم إعلانها.

- فمثلا في بورتسودان تم فتح المدارس ليتم إغلاقها بسبب موجات الحر ووفاة الأطفال نتيجة ضربات الشمس وإصابات السحائي، وفي كسلا تكرر سلطات الولاية ذات الخطأ دون التشاور مع المعلمين والمعلمات ومجالس الآباء والأمهات ولجنة المعلمين وأصحاب المصلحة بالإضافة لمعالجة استباقية أوضاع النازحين في تلك المدارس والمرافق التعليمية.

● يتطلب التغلب على هذه التحديات عمل جماعي وتعاون محلي وإقليمي ودولي من أجل حماية قطاع التعليم وضمان استمراريته حتى في ظل هذه الظروف الصعبة، ويجب على الجميع عدم إخضاع ملف التعليم للمساومة السياسية، لذلك الواجب:

١. على القوى المدنية والاجتماعية والسياسية السودانية وعلى رأسها (تقدم) أن تبحث مسبل معالجة ملف التعليم في مناطق سيطرة الطرفين دون توان عبر مهنييها ولجنة المعلمين وأن توجد منح دراسية ومعالجات مدرسية للأطفال في دول اللجوء.
٢. على الدعم السريع والجيش النأي كليا عن المرافق التعليمية وتولي حمايتها من التدمير والاعتداء والحفاظ على ما تبقى منها في ولايات الأمان النسبي وعلى حكومات الأمر الواقع الاستثمار في التعليم والتربية، وحماية المدارس والجامعات من أية أضرار قد تحدث جراء النزاعات السياسية والعسكرية والأمنية الماثلة أو المحتملة.
٣. على الأقليم والأسرة الدولية فتح أبواب التعليم عن بعد للسودانيات والسودانيين في مختلف المجالات والتخصصات بالإضافة لتمويل منح إقليمية ودولية في مستويات جامعية وفوق جامعية بالإضافة للمنح المهنية والتقنية والفنية والتجارية والزراعية وكورسات تكنولوجيا الطاقة ونحوه.
٤. على الهيئات المختصة والجامعات والخيرين في السودان وخارجه تبني النوابغ والموهوبين ورعايتهم وكفالة تعليمهم في أفضل المؤسسات التعليمية.
٥. شرق السودان آمن نسبيا لذلك وأكثر المناطق حوجة للتعليم بالإمكان جعل مدنه حواضن وحواضر تعليمية، ففيه جامعات البحر الأحمر والقضارف وكسلا وعدد كبير من الكليات الأهلية وبالإمكان تشييد عدد جديد منها وكليات مهنية وتقنية وزراعية تؤسس لمفهوم تعليمي جديد يؤهل أجيال تخصصية لا استخدام تلك المرافق للتجييش والتحشيد والتجنيد وبإمكان بنوك التنمية الأفريقية والإسلامية والصناديق الإقليمي والدولية تمويل مشروع كذلك لأن محاولة استعادة تأهيل مرافق التعليم في الخرطوم والجزيرة وغيرها ستأخذ زمنا كبيرا، ونفس النموذج يمكن أن يؤسس ولايات دارفور المستقرة والنيلين الأبيض والأزرق وسنار ونهر النيل والشمالية.
٦. على المجتمع المحلي والإدارات الأهلية ورجال الدين تمويل منارات التعليم التقليدي على رأسها خلاوي همشكوريب لتستوعب جميع الراغبين في مواصلة حفظهم للقرآن وتأهيل مرافق حديثة ومتطورة وخلاوى تستوعب الآلاف من الطلاب والشيوخ الذين خرجت خلاويهم ومدارسهم وكتاتيبهم من الخدمة، وفي ذلك يد سابقة لخيرين ورجال مال وأعمال ودول جارة وصديقة تدعم هذا النوع من التعليم بالمال والكتاب الكريم.

● ختاما: واجبنا الذي لا غنى عنه لكل مسؤول في هذه الدولة أو خارجها رفع الوعي بأهمية حماية قطاع التعليم خلال هذه الحرب الخراب، عل ذلك يسهم في إيجاد حلول فعالة للحد من تداعيات تلك الأوضاع على مستوى التعليم وتخلف مجتمعاتنا، ونصيحتي لا تجعلوا شرق السودان مقبرة للتلاميذ ومعلميهم والمعلمات بل اجعلوه مفخرة للجيل الآت، فكل محنة تعقبها فرصة.

اشتدي أزمتي تتفرجي
فالأزمة مفتاح الفرج


عروة الصادق

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأربعاء، 19 يونيو 2024

الدبلوماسي والخطاب الحماسي

الدبلوماسي والخطاب الحماسي


● الدبلوماسية هي عنوان الدول بين الأمم، وهي ترياق الانفعال والحل(بالسنون)، لأنها اليد التي تمثل الحل باليد (القوة الناعمة)، ولكن في بلادي، بعض الدبلوماسيين قد ينحرفون عن أدبيات الدبلوماسية ويتحدثون بلغة كالتي تحدث بها مندوب السودان في ١٨ يونيو ٢٠٢٤م أمام مجلس الأمن الدولي، فانحدر للحديث بلغة حماسية معلوم دوافعها وهي في تقديري غير ملائمة نظرًا لانطلاقها من عوامل متعددة تشمل الآني:

١. الضغوط السياسية وأطواق العزلة المضروبة على سلطة الأمر الواقع تجعل من الحاكمين وزبانيتهم (كلابا مسعورة) تنهش كل من يقترب منها بالحق أو الباطل، لأن الموقف من الإمارات ليس مبدئيا لعلم الحارث ومن معه أن سفيرها الجبير كان ضمن الداعمين لانقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وقد رحبوا يومئذ بدوره أيما ترحيب، ولكن اليوم أتت الرياح بما لا تشتهيه سفن بورتسودان.
٢. الرغبة في التفوق على الآخر الإقليمي أو الولي وهي ذات الأفكار الراغائبية التي ظلت تسيطر على الحزب المحلول وحركته الإخوانية وادعاءاتهم وعنجهيتهم ورغبتهم بالصلاة في البيت الأبيض والفاتكان.
٣. أو السياقات الثقافية والاجتماعية التي ينشط فيها أمثال سفير السودان في الأمم المتحدة، الحارث إدريس الحارث، والذي تبين أنه انفصل أخلاقيا عن مدرسته الحقانية إلى سياق زمكاني مغاير لتلك الأسس التي تنشأ عليه ليزين باطل حكام بورتسودان في المحافل الدولية.

● ما فعله الحارث ليس سابقة ديلوماسية وإنما هو أمر متوافق عليه من قبل دبلوماسيي الأنظمة المتسلطة وسدنة الحكومات المستبدة طوال فترات الحكم العسكرتاري في السودان، ولا يفوقهم (بجاحة) إلا مندوب الكيان الصهيوني في مجلس الأمن الدولي، وسفيرها في الجمعية العامة للأمم المتحدة، غايتهم في ذلك التزلف والتماهي والمهادنة لإثبات ولائهم منقطع النظير للسلطة التي تفوضهم للدفاع عنها، ومنحتهم نياشين ورتب عسكرية فضلا عن أنماط ترقيهم الدبلوماسي.

● ختاما: واجبنا استنفاذ ما يمكن انقاذه من دبلوماسيتنا السودانية لاستعادة وهجها وبريقها واتباع المنهج الدبلوماسي المتوازن الصحيح للتعامل به في المحافل الدولية، وأرى أن ينصرف دبلوماسيينا المخضرمين ووجهاء السلك الدبلوماسي بتسدية النصح لزميلهم الذي غرق في وحل دكتاتورية بورتسودان المتسلطة وأن يوجهوه للحفاظ على الخماسية الدبلوماسية الذهبية، وهي:
١. التركيز على الحوار والتعاون بدلاً من الاستعداء قالصراع والتصعيد، لأن أعداء اليوم هم أصدقاء الغد والعكس صحيح، وأن العلاقة مع الإمارات ومصر تحكمها الحرب الحالية متى ما زالت أسباب الحرب ستزول أسباب التوتر.
٢. احترام الأعراف الدبلوماسية والقيم الأخلاقية والسمو بالخطاب السوداني ليراصف خطابات دبلوماسيي الأمم من حولنا، والنأي بالنفس عن هواها ورغائبها وامنياتها والركون إلى الواقعية والموضوعية لا الهتافية.
٣. وصال وبناء جسور الثقة مع الآخرين والعمل على تعزيز التفاهم المشترك لا خلق حالات الفصال التي نشهدها وانفصام الشخصيات الذي نعيشه في سلكنا الدبلوماسي وحكومة الأمر الواقع في بورتسودان.
٤. الاستماع بانفتاح واحترام وروية إلى وجهات نظر الآخرين لا الإسماع الغوغائي كالذي ضجت به قاعة مجلس الأمن بتلك الطريقة العنترية التي جعلت من (الحارث) وسفراء من قبله أضحوكة في أضابير المؤسسات الدولية.
٥. تحفيز الحلول البناءة والمستدامة للقضايا الدولية لا انتهاج الطريقة الحدية التي يتحدث بها جنرالات بورتسودان عن الحسم والحزم ونحوه من عنتريات يعلم (الحارث) أنها ولمدة عام ما قتلت يوما ذبابة، وهو يعلم يقينا أن الحل الأمثل لن بكون إلا بالحوار والتفاوض الذي يعهد به للدبلوماسيين وبا اعتقد أن الحارث يمكن أن يصلح لأمر مماثل بعدما نضح به من هرج ومرج.


● همسة أخيرة: ❞ أخي السفير الحارث أعلم أنك محاط بعناصر التنظيم وكوادره الأمنية وهم من يجلسون خلفك ويزودوك بتلك الضلالات والاكاذيب، ويصفقون لك ويشيدون بأدائك، ولكن اعلم أن هؤلاء قد انقلبوا علي شيخهم، وفصلوا وصفوا اخوتهم بالاغتيال أو القتل، وأخيرا تخلصوا من العناصر التي نفذت معهم انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م من جنرالات ومدنيين، ولك في زملاء تعلمهم عظة وعبرة، لذا سيكون مصيرك أن تكون كما (الخرقة) البالية التي يمسح بها العسكر درن أحذيتهم ويرموا بها إلى أسحق درك عرفوه، فاربأ بنفسك أن تكون (كُهنة) لهم، أو (كاهنا) في معبدهم ❝.



عروة الصادق