الأربعاء، 26 يونيو 2024

حرب السودان: تدخل الاتحاد الأفريقي

حرب السودان : تدخل الاتحاد الأفريقي 

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عروة الصادق
● ما بين القبول والصد تتقدم أو تتقهقهر مبادرات الأشقاء الأفارقة تدخلا في الشأن السوداني، تعيقها مخاوف داخلية للسدنة ومشعلي الحرب، وتعطلها أدوار موازية لبعض الدول في القارة، فعندما تقدمت الإيقاد بمبادرتها المدعومة من الاتحاد الأفريقي في جيبوتي برزت منصة جديدة في القاهرة لدول جوار السودان، وجميعها حاولت اجتراح طريق جدبد للتفاوض تتموضع فيه بعض الدول، وبعد عام ونيف هاهم جميعا يؤكدون بضرورة استئناف منبر جدة والإكمال عليه لتوحيد الجهود، وفي ذلك تتقدم إفريقيا مجددا لدعوة القوى السياسية والمجتمعية المدنية لتوحيد الرؤى حول وقف الحرب في السودان، وتكوين منصة جديدة للقاء الجنرالين قادة الحرب في السودان وهو أمر يسترعي أن نلقي له بالا؛ ونقول فيه الآتي:

● أولا: إن تدخل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية هذه المرة بدعوته لاجتماع في مقبل الأيام يحمل دلالات سياسية وأمنية مهمة وجيوسياسية مهمة، لن تدخل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية سيعكس جهوده في تحقيق الأمن والسلام في القارة الأفريقية وتعزيز القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. 

- يسعى الاتحاد الأفريقي لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في القارة، وبالتالي فإن تدخله في حل الأزمة السودانية يعتبر جزءاً من جهوده للحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

- و تدخل الاتحاد الأفريقي يمكن أن يساهم في استعادة الديمقراطية وحقوق الإنسان في السودان، من خلال دعم عملية انتقال سياسي سلمي واستئناف الحوار بين الأطراف المتصارعة. 

- ومن خلال تدخله في حل الأزمة السودانية، ويمكن للاتحاد الأفريقي أن يبرهن على قدرته على التدخل الفعال في القضايا الداخلية للدول الأعضاء، وبالتالي يمكن أن يزيد من هيبته كهيئة إقليمية، ويعكس تدخل الاتحاد الأفريقي في حل الأزمة السودانية التزامه بمبدأ تحقيق الوحدة الإفريقية وتحقيق التعاون والتضامن بين دول القارة الإفريقية.


● ثانيا: لتحقيق النجاح في مساعي الاتحاد الأفريقي لحل الصراع في السودان، يتطلب الأمر عدة عوامل وخطوات أساسية منها دعم التوافق والحوار بين الأطراف المتحاربة في السودان.

- يمكن للاتحاد الأفريقي أن يلعب دورًا حاسمًا في تسهيل هذه المحادثات وتمتين الثقة بين الأطراف المختلفة، وسيكون للاتحاد الأفريقي دور فعّال في الوساطة بين الأطراف المتحاربة، وتسهيل التسويات السياسية التي تلبي مطالب الأطراف المختلفة وتدعم السلم الدائم.
- وتوفير الدعم العملي للعمليات السلمية والأمنية في السودان، بما في ذلك إرسال قوات حفظ سلام أفريقية إذا كان ذلك ضروريًا ومطلوبًا.

- وكذلك تجسير التعاون مع المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والدول الأخرى المعنية، لتنسيق الجهود الدولية لحل الصراع في السودان، ودعم عمليات الإنماء الوطني في السودان، وبدء نمذجة عمليات المصالحة الوطنية بين جميع الأطراف المعنية.

● ثالثا: أما الصعوبات التي قد تعيق جهود الاتحاد الأفريقي تعقيدات الصراع الداخلي المعقد تشمل صراعات قبلية وإثنية، وصراعات على الموارد، وصراعات سياسية، مما يجعل الوصول إلى توافق بين الأطراف المختلفة أمرًا صعبًا.

- كما أن الثقة المتبادلة بين الأطراف المتحاربة في السودان منعدمة، مما يجعل عملية التفاوض والتسوية السياسية أكثر تعقيدًا، وتنامي ظاهرة الفساد وضعف الحوكمة الرشيدة يعوقان الجهود الدولية والإقليمية في السودان.

- وهذان الأمران يزيدان من التعقيدات المرتبطة بإدارة الصراعات وتنفيذ اتفاقيات السلام، كما أن وجود تدخلات خارجية من دول أخرى أو جهات معينة يمكن أن تزيد من التوترات الداخلية وتعقيد عمليات السلام الداخلية.

- وقد برز أخيرا تأثير الهوية القومية والانقسامات الإقليمية يعقد المشهد ويجعل من الصعب على الاتحاد الأفريقي تحقيق توافق بين الأطراف المتحاربة، بالإضافة لتزايد الضغوط المالية والإنسانية المترتبة على الصراع قد تضع عبئًا كبيرًا على الجهود الدولية وتحد من قدرتها على الاستجابة بفعالية.

- وكذلك هناك اختلافات في السياسات الخارجية بين دول الاتحاد الأفريقي، مما يؤثر على قدرته على التوحيد وتنسيق الجهود، ولتجاوز هذه الصعوبات، يحتاج الاتحاد الأفريقي إلى توحيد جهوده، وتكثيف التواصل والتعاون بين الأطراف المختلفة.

- بالإضافة إلى الاستفادة من التجارب السابقة والدروس المستفادة من عمليات السلام الأخرى في القارة الإفريقية وخارجها وتوثيق علاقته مع المنبر الحالي في جدة تحت إشراف المملكة العربية والولايات المتحدة الأمريكية.


● رابعا: دخول الحزب المحلول في أنشطة الحوار التي يعتزم الاتحاد الأفريقي يمكن أن يواجه بعض المخاطر والتحديات، سيتسبب هو وواجهاته والجماعات المسلحة السابقة ودخولهم في الحوارات السياسية في فقدان الشرعية السياسية أمام الجمهور والأطراف الأخرى.

- وسيعيق الحوار ويجعل من الصعب على الأطراف الأخرى قبولهم كشركاء متساوين في العملية السياسية. وسيؤدي دمج فلول النظام السابق في الحوار دون أخذ في الاعتبار جوانب العدالة والمساءلة إلى تعكير الأجواء المصالحة الوطنية.

- وهذا يمكن أن يؤثر على استقرار البلد وعلى القدرة على بناء مستقبل مشترك، وسيجعل ذلك من الصعب دمج الأطراف السابقة في النظام السياسي الجديد بطريقة تكفل التمثيل الديمقراطي الشامل، وهذا قد يؤدي إلى تأخير عملية الانتقال الديمقراطي أو إلى انقسامات جديدة في المجتمع.

- وسيؤدي دخول عناصر الحزب المحلول في الحوارات الحالية إلى تأثير سلبي على الأمن القومي والاستقرار، خاصة تلك الأطراف المتورطة سابقًا في أنشطة فساد وأخرى إرهابية أو جرائم إنسانية.وسيعطل هؤلاء دور الاتحاد الأفريقي في معالجة قضايا العدالة والمساءلة للأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم حرب، الأمر الذ سيؤثر على مصداقية وشرعية العمليات السياسية.

● ختاما: لتجنب هذه المخاطر، يجب أن يكون الاتحاد الأفريقي حذرًا في تقديم المساعدة والدعم للأطراف السابقة، مع التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان والعدالة، وتحقيق مبادئ الشفافية والمساءلة في عملية السلام والمصالحة الوطنية وعدم الإفلات من العقاب.

- وأستطيع القول أن الرئيس موسفيني مهما امتلك من مؤهلات وعلاقات مع الغرب وإسرائيل ليس بمقدوره حمل الطرفين على شيء ولكنه يتحرك من منطق التفويض الأفريقي الذي بينت مراميه آنفا؟ لذلك التعويل على التفويض الأفريقي وليس على شخص الرئيس، وكذلك هل سيدعم العالم الجهود الأفريقية أم ستعيقه أنشطة ضرار من دول جارة وشقيقة؟ كل هذه عوامل إنجاح وإفشال للوساطة التي نأمل صادقين أن تؤتي ثمارها.


- وتعتبر يوغندا دولة براغماتية وتاريخها السياسي يوضح أنها تعاملت في كثير من الحقب مع الحكومة والمعارضة، فهي التي استضافت لفترات الراحل جون قرنق وهي التي قدمت الرئيس المخلوع للتطبيع مع إسرائيل لذلك لا أعتقد أن قرب العلاقة أو بعدها من قائد الدعم السريع لها علاقة بما سيحدث لأن التفويض أتى من الاتحاد الأفريقي الذي كان قد فوض الرئيس الكيني الذي رفض الجيش وساطته وأساءه وقتئذ مساعد قائد الجيش، الآن هي ذات تلك المبادرة برئيس جديد وهو الرئيس موسيفيني لأن عمر قيلي رئيس جيبوتي رفض الدخول في الأمر لما وجده من احراج سابق

- أعتقد أن الجميع إذا اتجهوا نحوها بصدق حتما ستحقق مقاصدها أما إذا اتخذت للمناورة فسوف نخسر وقتا وجهدا وأرواحا ودمار كبيرا للبلاد وتخريبا وتهريبا لمواردها وربما انقساما وتدخلا دوليا.

عروة الصادق
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

السبت، 22 يونيو 2024

ملف الحرب والتعليم في شرق السودان

ملف الحرب والتعليم في شرق السودان


● الدراسة والتربية والتعليم، تلك قضايا مهمة تتعلق بتأثير الصراعات والحروب على التعليم ومؤسساته، الحرب الحالية والتي تدور رحاها بعيدا عن ولايات شرق السودان ألحقت الضرر البالغ بالعملية الدراسية وبالمرافق التعليمية في تلك الولايات، من خلال تدمير المباني والمرافق التعليمية في عدد من الولايات المتضررة لتصبح مباني ومدارس الشرق مأوى لشتات النزوح من الولايات الأخرى وبالتالي تعذر عمليات إخلائها لاستئناف الدراسة ونتيجة ذلك تشريد الطلاب، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وزيادة التحديات التي تواجهها المؤسسات التعليمية في السودان ووصول عدد التلاميذ خارج المدارس والمؤسسات التعليمية إلى ١٥ مليون بحسب اليونسكو كأكبر رقم عالمي مسجل بهذا الخصوص.

- ومن الواضح أن تأثير الحرب امتد أيضًا إلى ملف التعليم وأجور المعلمين والمعلمات ليصبح ملفا للابتزاز، حيث يتعرض هذا القطاع لضغوط سياسية نتيجة للأوضاع غير المستقرة في البلاد ، وقد تم استخدام ملف التعليم كوسيلة للمساومة السياسية ولتحقيق مكاسب سياسية على حساب جودة التعليم ورفاهية المعلمين والمعلمات.

- إذ ارتبطت دفع استحقاقات وأجور المعلمين وزيادة رواتبهم برضا السلطة أو سخطها عنهم وخضعت احتياجات المعلمين ونداءاتهم لهيمنة القرار وآحادية التوجه دون مشاورة أصحاب المصلحة في القرارات التي يتم إعلانها.

- فمثلا في بورتسودان تم فتح المدارس ليتم إغلاقها بسبب موجات الحر ووفاة الأطفال نتيجة ضربات الشمس وإصابات السحائي، وفي كسلا تكرر سلطات الولاية ذات الخطأ دون التشاور مع المعلمين والمعلمات ومجالس الآباء والأمهات ولجنة المعلمين وأصحاب المصلحة بالإضافة لمعالجة استباقية أوضاع النازحين في تلك المدارس والمرافق التعليمية.

● يتطلب التغلب على هذه التحديات عمل جماعي وتعاون محلي وإقليمي ودولي من أجل حماية قطاع التعليم وضمان استمراريته حتى في ظل هذه الظروف الصعبة، ويجب على الجميع عدم إخضاع ملف التعليم للمساومة السياسية، لذلك الواجب:

١. على القوى المدنية والاجتماعية والسياسية السودانية وعلى رأسها (تقدم) أن تبحث مسبل معالجة ملف التعليم في مناطق سيطرة الطرفين دون توان عبر مهنييها ولجنة المعلمين وأن توجد منح دراسية ومعالجات مدرسية للأطفال في دول اللجوء.
٢. على الدعم السريع والجيش النأي كليا عن المرافق التعليمية وتولي حمايتها من التدمير والاعتداء والحفاظ على ما تبقى منها في ولايات الأمان النسبي وعلى حكومات الأمر الواقع الاستثمار في التعليم والتربية، وحماية المدارس والجامعات من أية أضرار قد تحدث جراء النزاعات السياسية والعسكرية والأمنية الماثلة أو المحتملة.
٣. على الأقليم والأسرة الدولية فتح أبواب التعليم عن بعد للسودانيات والسودانيين في مختلف المجالات والتخصصات بالإضافة لتمويل منح إقليمية ودولية في مستويات جامعية وفوق جامعية بالإضافة للمنح المهنية والتقنية والفنية والتجارية والزراعية وكورسات تكنولوجيا الطاقة ونحوه.
٤. على الهيئات المختصة والجامعات والخيرين في السودان وخارجه تبني النوابغ والموهوبين ورعايتهم وكفالة تعليمهم في أفضل المؤسسات التعليمية.
٥. شرق السودان آمن نسبيا لذلك وأكثر المناطق حوجة للتعليم بالإمكان جعل مدنه حواضن وحواضر تعليمية، ففيه جامعات البحر الأحمر والقضارف وكسلا وعدد كبير من الكليات الأهلية وبالإمكان تشييد عدد جديد منها وكليات مهنية وتقنية وزراعية تؤسس لمفهوم تعليمي جديد يؤهل أجيال تخصصية لا استخدام تلك المرافق للتجييش والتحشيد والتجنيد وبإمكان بنوك التنمية الأفريقية والإسلامية والصناديق الإقليمي والدولية تمويل مشروع كذلك لأن محاولة استعادة تأهيل مرافق التعليم في الخرطوم والجزيرة وغيرها ستأخذ زمنا كبيرا، ونفس النموذج يمكن أن يؤسس ولايات دارفور المستقرة والنيلين الأبيض والأزرق وسنار ونهر النيل والشمالية.
٦. على المجتمع المحلي والإدارات الأهلية ورجال الدين تمويل منارات التعليم التقليدي على رأسها خلاوي همشكوريب لتستوعب جميع الراغبين في مواصلة حفظهم للقرآن وتأهيل مرافق حديثة ومتطورة وخلاوى تستوعب الآلاف من الطلاب والشيوخ الذين خرجت خلاويهم ومدارسهم وكتاتيبهم من الخدمة، وفي ذلك يد سابقة لخيرين ورجال مال وأعمال ودول جارة وصديقة تدعم هذا النوع من التعليم بالمال والكتاب الكريم.

● ختاما: واجبنا الذي لا غنى عنه لكل مسؤول في هذه الدولة أو خارجها رفع الوعي بأهمية حماية قطاع التعليم خلال هذه الحرب الخراب، عل ذلك يسهم في إيجاد حلول فعالة للحد من تداعيات تلك الأوضاع على مستوى التعليم وتخلف مجتمعاتنا، ونصيحتي لا تجعلوا شرق السودان مقبرة للتلاميذ ومعلميهم والمعلمات بل اجعلوه مفخرة للجيل الآت، فكل محنة تعقبها فرصة.

اشتدي أزمتي تتفرجي
فالأزمة مفتاح الفرج


عروة الصادق

𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔