السبت، 13 يوليو 2024

حــــــرب الســــــودان: دور إنســــــاني أممــــــي

حــــــرب الســــــودان: دور إنســــــاني أممــــــي
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● انطلقت في جنيف مباحثات أممية بشأن السودان إلى الآن يقول المراقبون والمصادر بتعذرها وتعثرها بسبب أيادي عابثة في وزارة الخارجية؛ هذه الوزارة منذ انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، تمت استعادة كافة عناصر التنظيم الخاص في الحركة الإخوانية للسيطرة على قراراتها، والآن هم من يرسمون السياسة الخارجية لحكومة الأمر الواقع ويتحكمون في تحركات وفودها المغادرة والمستضافة، ويحاول البرهان تجاوز الأمر بتسمية مبعوث خاص له ولكن الشخص الذي تمت تسميته اللواء الصادق ظروفه الصحية تحول دون مباشرة مهامه بفعالية وهمة، كما أن الأمر ليس بتلك السهولة فهؤلاء عززوا تواجدهم في كل السفارات والبعثات والمكاتب الخارجية بعناصر ولاؤها للتنظيم والحركة ولا صلة لهم بحياة المواطن أو موته أو بقاء الوطن وفنائه؛ واتوقع نجاحهم في مهمتهم التخريبية وإعاقة اتفاق إنساني بإشراف الأمم المتحدة، الغريب في الأمر هو أن الأمم المتحدة تعلم أن من يقفف وراء هذه العراقيل عناصر مطلوبون للعدالة الدولية وتلاحقهم العقوبات.

- نعم، قد يحدث أحيانًا أن يلجأ طرف في المفاوضات إلى التعنت أو عدم التعاون وهذا حدث في تجارب سابقة مارسه التنظيم المحلول في أبوجا ومشاكوس ونيفاشا وحتى الدوحة، وهو ما يدفع الطرف الآخر إلى التوقيع منفردًا مع الأمم المتحدة لتوصيل المساعدات الإنسانية، وهذا الإجراء يمكن أن يؤثر سلباً على الاستقرار السياسي وقد يزيد من التوتر بين الأطراف المتنازعة وسيجعل من الاغاثات الانسانية مجالا للمزايدة والتكسب.


وكما قلت هو تكتيك تمارسه أيادي التنظيم الإخواني في وزارة الخارجية والمتحكم في قرار الجيش والذي لا يريد أي تقارب يفضي للسلام والاستقرار أو حتى لتحقيق هدنة إنسانية لاعتماد بعضهم أن الحسم العسكري وانتصار الجيش وحده هو الذي يضمن لهن المستقبل السياسي في السودان وأن أي حلول ستقود لفسحة من الأمل لاستعادة الحياة والاستقرار وسينكشف تآمرهم على السودان ودورهم في تاجيج الحرب.

- وإلى الآن لم تتقدم المفاوضات بما يحقق اختراقا بل بدأت متعثرة ولم تنجح الأمم المتحدة في تجسير الهوة بين الأطراف المختلفة واكتفت فقط ببيان مقتضب ومبهم، في الوقت الذي ينتظر السودانيين بصيص أمل يحقق وقف إطلاق النار ويسهل الغوث الإنساني، وهذه الجهود مقروءة مع تصريحات قائد الجيش الأخيرة لا أتوقع أن يحدث أي اختراق فالرجل عاجز عن فك ارتباطه مع التنظيم الإخواني الذي يرفض أي تحرك نحو مربع إنهاء الحرب.


- الدعم السريع أمامه تحد كبير وهو بسط السيطرة الأمنية في المناطق التي استحوذ عليها؛ حتى إن وقع مع الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أي اتفاقيات عليه أن يقدم ضمانات على الأرض تسهل الوصول الإنساني لمواد الإغاثة واتوقع أن يرفض النظام في بورتســــــودان تلك الاتفاقية ويعترض تنفيذها تذرعا بأن أعمال الإغاثة ستكون مدخلا لإمدادات الدعم السريع بالسلاح واللوجستيات؛ ولكن الأوفق هو توقيع اتفاق ولجنة مشتركة بإشراف دولي لأن هنالك ملايين المواطنين ينتظرون مصيرهم وموتهم جوعا أو مرضا أو نتاج الآفات والأوبئة في فصل الخريف؛ إذا تحقق هذا الاتفاق يمكن تدارك فصل الخريف والحفاظ على حيوات ملايين الأطفال والنساء الحوامل والعجزة؛ وعودة ملايين النازحين والعالقين إلى ديارهم.


- ويظل الدور الدبلوماسي للأمم المتحدة في إنهاء الحرب دون المستوى المطلوب، كما أن الاهتمام بماف السودان في درجات متدنية جدا ولم تستطع الامم المتحدة إلى الآن تقديم شخصية قوية وفاعلة ومؤثرة، فرمطان لعمامرة لم يستطع اجتراح طريق صحيح للحل وظل مقيد بتوجس من خصومة الحكومة السودانية للمبعوثين الدوليين ومثل هذا الأمر أكبر عقبة أمام التعاطي الفعال والمؤثر تجاه الأزمة السودانية، ومع أن هيئات ومكاتب منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية لديها أدوار متعددة تلعبها في السودان تتسع وتضيق من منطقة لأخرى، بما في ذلك رصد ومناقشة وتوضيح الوضع الإنساني واستنكار الانتهاكات لحقوق الإنسان وإدانتها وهذا الأمر يتأثر بوجود عناصر وموظفي تبك الوكالات والهيئات على الأرض، فعادة ما تستجيب هذه المنظمات بالرصد والتحرك عندما تحدث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو وقوع أزمات إنسانية كبيرة خاصة في المدن الكبرى، وغالبا تكون المنظمات المعنية حذرة ومتعددة الأوجه في تقديم التدخلات والبيانات لضمان المساواة والعدالة في التعامل مع كافة القضايا الإنسانية المختلفة، لذلك تجد التأثر دوما ما يكون بالخرطوم وأماكن تواجد البعثات.

● ختاما: يقل الاهتمام لدرجة الإهمال للمناطق الأخرى، حتى داخل العاصمة هناك مناطق مظلمة منذ بداية الحرب لا يوجد بها اتصال أو ادنى مقومات الحياة، لذا من المهم معالجة كافة الأوضاع والمشاكل التي تواجه السودان بشكل شامل دون انتقائية واستثناء، ويمكن أن يكون الدور الدولي والإقليمي المطلوب هو زيادة الوعي بالقضايا المهمة في كافة تلك المناطق والعمل على إيجاد حلول دولية وإقليمية لتلك الأزمات وإشراك المجتمع المحلي (local Staff) في الحلول واختيار متطوعين للعمل ضمن مكاتب هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها التي عجز موظفوها الأممين عن العمل في المناطق الملتهبة، كما على الأمم المتحدة الإيفاء بالتزاماتها المالية واللوجستية وتشجيع التعاون بين الدول والمنظمات الدولية لتحسين الأوضاع وتحقيق الاستقرار في المناطق المتأثرة وليس احتكار وحصر الحلول والدعم للخرطوم وحدها.


• 𑁍السبت: ٧ . محرم. ١٤٤٦هـ𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٣ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔

الأربعاء، 10 يوليو 2024

*السينــــــاريوهات المحتملــــــة*

*السينــــــاريوهات المحتملــــــة*
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق


● بامتداد تاريخي متطابق الأحداث، ومحشود بالمواقف وثري ومعقد، يعاني وطننا منذ سنوات طويلة من صراعات داخلية تؤثر بشكل كبير على استقراره وتطوره السياسي والاقتصادي، تدرج وتتدحرج وتتقلب بين أنماط حكم متشابهة، وأنظمة سلطة ومعارضة تكاد تكون متطابقة بذات الشخوص لمدة ثلاثة عقود؛ لذا فإن الأمر يتطلب التحول نحو السلام والاستقرار في السودان ابتكار سيناريوهات فعالة تعمل على إنهاء الحرب الداخلية ولجم تمددها لئلا تصير حرب إقليمية، وأن نمضي سويا في إحلال السلام والتعايش السلمي بين الأطراف المتصارعة، سيوضح مقالي هذا أهمية وضرورة التفكير في سيناريوهات التغيير في السودان، وكيف يمكن لها أن تساهم في تحقيق الاستقرار والسلام في هذا البلد العريق.


١. سيناريو انتشار الحرب: وينبني على استمرار التوترات الأمنية والعسكرية وانعكاس ذلك على الممارسة السياسية بين الجيش والدعم السريع وبينهما والفصائل المختلفة الأخرى، وتصاعد حدة الخطابات الإعلامية الامر الذي سيفاقم الصراعات العنيفة في بعض المناطق التي ربما تشمل حتى تلك المناطق التي لم تدخل دائرة الصراع.

٢. سيناريو حكومة الحرب أو المنفى: وهو أن تمضي سلطة الأمر الواقع في بورتسودان وقيادة الجيش نحو تصور الحسم العسكري وتطوير أنشطة عسكرية مسلحة ونوعية بالاستعانة ببعض الدول التي ترفض إنهيار الجيش الذي يمثل حارس لمصالحهم وحليف تاريخي واستراتيجي؛ وربما كون البرهان حكومة مؤقتة لإدارة البلاد كيفما اتفق؛ الأمر الذي سيقابله تصعيد مماثل بتكوين حكومة موازية؛ واستنصار بالخارج من الدعم السريع وعدم استقرار للحكومة المعلنة التي ستعجز عن مباشرة مهامها في كثير من مدن السودان؛ الأمر الذي ربما دفع جهات أخرى لإعلان حكومة منفى ينسط كثير من الخبراء والأكاديميين التروبج لها وسط التحالفات السياسية.

٣. سيناريو الأمان: أن يفلح الوسطاء الإقليميين والمحليين والدوليين في إقناع الفرقاء باستئناف التفاوض والذهاب نحو منبر جدة الذي اطلع بمناقشة الملفين الأمني والإنساني وأن يتم البناء على المناقشات التي تمت في القاهرة والتي سيديرها الاتحاد الأفريقي لتصميم عملية سياسية تحقق الاستقرار؛ وهذا السيناريو تعيق الوصول إليه أيادي الحزب المحلول والحركة الإخوانية والتي من الممكن أن تنسف أي جهود يثمرها تواصل الأسرة الدولية والإقليمية مع الفرقاء.

٤. السيناريو المنكور: السيناريو الماثل للعيان والذي يتحاشى الجميع الحديث عنه أو التكهن بمآلاته وهو انهيار الجيش السوداني وانتشار وانتصار قوات الدعم السريع؛ وكل من يفترضه فهو خائن أو عميل لمجرد افتراضه، ولكن إذا تعنتت قيادة الجيش وتمنعت عن المضي نحو السيناريو الثالث وأسمية سيناريو (الأمان الوطني) حتما سيجد الدعم السريع أنه يهيمن على رقعة أكبر من مقدراته الإدارية والسياسية والفكرية ولن يشاركه في إدارتها إلا بعض المتسلقين من أمراء حرب وعناصر وقيادات جهوية زينت له اجتياح المدن ودفعته نحو تطلعات سلطوية كسواقط الحزب المحلول ومرافيت القوى السياسية وبعض المغمورين ذوي الطموح نحو السلطة، هذا الأمر سيجعل من البلاد مسرح فوضوي يحفز جماعات ظلامية لممارسة أساليب القاعدة وداعش في السودان؛ فضلا عن احتمال أن يفتح هذا السيناريو البلاد لتدخل دولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ لحماية المدنيين أو بتدخل بموجب مسؤولية الحماية (Responsibility to Protect) من قبل الولايات المتحدة وحلفائها؛ وذلك لأن مع كل عملية اجتياح تتضاعف حالات الانتهاكات وأعداد النازحين واللاجئين.

٥. السيناريو القاتم: وهو أن تنزلق البلاد نحو حرب قبلية أهلية طاحنة بين مكونات السودان وتتدحرج لتصبح حربا إقليمية خاصة بعد انخراط مجموعات مرتزقة من دول الجوار وبالتحديد تلك التي بها تمرد مسلح أو صراعات بين الدول، حتما ستكون بلادنا ميدان المعركة الفوضوية لدول الإقليم والتي سينخرط فيها سودانيون بوعي أو بدونه تدفعهم آلة إعلامية خبيثة ووسائط إعلامية يتم إغراقها بخطابات كراهية وعنصرية.

٦. سيناريو غسل الدم بالدم: وهو توجه قيادة التنظيم الإخواني لتجاوز هزيمتهم وفشلهم في استعادة السلطة بمحاولات التدجين الكامل للقوات المسلحة واختطاف قرارها بصورة أقوى مما هو كائن باغتيال وتصفية البرهان أو عزله وقد بدأوا التمهيد لذلك عبر غرفة إعلام الحرب واجتماعات بقيادات إخوانية في القاهرة ناقشت من ضمن ما تاقشته هذا السيناريو الدامي الذي لن يزيد إلا الطين بلة ويقود لفوضى لا تحمد عقباها داخل القوات المسلحة وداخل المشروع النهروي وتصدع كبير في سبيكة المجتمع السوداني الذي سيتأثر بمجزرة على أسس عنصرية وجهوية داخل القوات المسلحة السودانية.

● ختاما: الواجب هو أن يعمل المجتمع الدولي والأطراف السودانية المعنية سويًا على العمل نحو حل سلمي واستقرار دائم في البلاد؛ وذلك بدفع الجميع نحو منبر جدة والالتزام باتفاقاته وتعهداته والمضي نحو عملية سياسية تؤسس لدولة سودانية تحقق المواطنة دون تميز وتنصف الضحايا وتلتزم بشعارات الثورة السودانية في الحرية والسلام والعدالة وتكفل الكرامة الانسانية وعدم الإفلات من العقاب؛ وما لم يتحقق ذلك ومضى الجميع نحو السيناريو الرابع فالواجب هو انتزاع ضمانات محلية وإقليمية ودولية من قيادة الدعم السريع بعدم تفتيت وحدة البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعية وألا يستبدل واجهات الحزب المحلول التي يدعي قتالها بذات الواجهات الحزبية التي تمالؤه قبليا أو جهويا من عناصر الحركة والتنظيم؛ فضلا عن كبح جماح قواته المنتهكة والمتجاوزة لأعراف وتقاليد الحرب والإنسانية.




• 𑁍الأربعا: ٤ . محرم. ١٤٤٥ه𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٠ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞