الأربعاء، 17 يوليو 2024

حرب السودان: إنهيار الجنيه سيقود لانهيار شامل

حرب السودان: إنهيار الجنيه سيقود لانهيار شامل

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● يركز الجنرالات على التشوين والإعداد القتالي والإمداد العسكري والامتداد الجغرافي لتحقوق الظفر في هذه الحرب متناسين تأثير ذلك على الوضع الاقتصادي في السودان والذي يشهد تحديات كبيرة، ففي الوقت الذي يضخون فيه أموالا طائلة للجنود المتحاربين بالعنلات المحلية متغافلين عدم جدواها المالية بسبب التبعية الاقتصادية للعملات الأجنبية التي تعتبر من أكبر القضايا التي تؤثر على حياة الجنود والمواطنين.

- إن عامل الاستتباع السياسي والتبعية الاقتصادية والتحديات تمثل أكبر عقبات الوصول لحل سلمي شامل ينهي الحرب في السودان. ففي الوقت الذي ينحاز فيه المتقاتلون إلى معسكرات خارجية ويحاولون الاستقواء بها سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا وما يستتبع ذلك من تحكم في القرار الداخلي؛ نجد أنه بذات القدر يعاني السودان من اعتماده على العملات الأجنبية والتذيل الاقتصادي لقوائم أسعار التداول اليومية، مما يجعله عرضة لتقلبات سعر الصرف وتأثيراتها على الأسعار المحلية.

- كما تتحكم البورصة السياسية في مزادات النخاسة السياسية نشهد بارتفاع العملات الأجنبية ارتفاعا في الأسعار، وهو ما نراه في الزيادة الجنونية لأسعار السلع الأساسية تؤثر بشكل كبير على المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالأدوية والمواد الغذائية، والمستهلكات اليومية والمحروقات التي شهدت ارتفاعا جنونيا أسعار الوقود يؤثر على تكاليف المواصلات والحياة اليومية ويهدد بانهيار الموسم الزراعي حتى في المناطق الآمنة نسبيا.

- ما يؤسف له أن وزارة المالية بشكلها الحالي حرقت كل أوراق الحلول الممكنة التي ابتدرها بروفسور إبراهيم البدوي وزير المالية الأسبق، والذي عمل في فترته على إعادة الهيكلة الاقتصادية وقام وطاقمه الوزاري بترتيب محكم للسياسات الاقتصادية وحاول جاهدا التخلص من التبعية الأجنبية وتعزيز الاقتصاد المحلي، ساعدته في ذلك الإدارة العليا للحكومة بالتخلص من المديونية إذ عملوا ضمن فريق منسجم على تقليل الديون الخارجية وتحسين إدارتها لتقليل التبعية الاقتصادية.


- وكذلك أعفوا بدورهم وجهدهم قدرا كبيرا من تلك الديون المثقلة وجدولوا الباقي لينخفض مستوى الدين الخارجي لأدنى مستوياته، كما عملوا مع وزراء القطاع الاقتصادي على برامج عملية أدت إلى تحفيز الإنتاج المحلي وزيادة الانتاج والانتاجية بدعم الزراعة والصناعات المحلية وتشجيع الاستثمارات المحلية مما ساهم في تقوية الاقتصاد، وكاد السودان يستعيد صدارة الدول المنتجة لمحاصيل نقدية كالقطن ولكن وزارة المالية منذ إنقلاب أكتوبر ٢٠٢١م ظل وزيرها وطاقمها الوزاري يمزق هذه الروشتة الاقتصادية وممارسة سياسة رزق اليوم باليوم ليصل الاقتصاد السوداني لهذا الدرك السحيق من التردي.

- في حال استمر هذا النهج الاقتصادي والتدهور السريع للجنيه مقابل العملات الصعبة، سيتسرب عناصر الخدمة العسكرية والمدنية من البلاد إلى دول تمنحهم مرتبات وأجور تسد رمقهم، وستنتشر الجريمة المالية والمنظمة، وستتضاعف عمليات الابتزاز وشراء الذمم للمجتمعات مقابل الخدمات، وبيع المواقف للقادة الدينيين والإدارات الأهلية والساسة مقابل حفنة من الاموال، وهو مة سيقود لانهيار شامل للمجتمعات والمؤسسات وفساد للأفراد واستشراء للجريمة المنظمة وتجارة الممنوعات والمخدرات والبشر وعمليات التهريب للموارد القومية والثروات الوطنية والارتماء في أحضان من يدفع مقابل المعلومة أو تراب الوطن. 

● ختاما: سيظل الوضع متدحر للدرجة التي سيحمل فيها المواطن جوال من الأموال ليشتري جوال دقيق أو ذرة لسد رمق أبنائه وعائلته، وهو أمر سيعيد للسودان شبح الانهيارات المماثلة لألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية وتجارب أخرى من انهيار اقتصاديات جمهوريات الموز والفشل الاقتصادي، ولكن هناك أمل أن ننتشل بلادنا من وهدة هذه الحرب كما فعلت سنغافورة المعدمة في الستينيات لتحلق كأقوى اقتصاد عالمي اليوم نعم، وأمامنا أيضا تجارب ناجحة في مواجهة الأزمات الاقتصادية، كماليزيا التي عانت من تدهور اقتصادي وتبعية متخلفة، لكنها الآن تحتل المرتبة 17 عالميًا من حيث القوة الاقتصادية وتركيا التي مرت بأزمة خانقة وتحولت من دولة ريعية إلى إنتاجية، واستطاعت تجاوز الأزمة من خلال برنامج اقتصادي طموح والتجربة الأوروبية والأمريكية، التي شملت تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية على الطبقات الفقيرة، الاهتمام بالعاطلين، والإصلاح الصناعي والزراعي، ودوننا إفريقيا تجارب رواندا وإثيوبيا وجنوب إفريقيا التي نهضت من ركام الحرب الأهلية والتردي الاقتصادي إلى مصاف التنمية والرخاء ورفاه المواطنين، وهذه التجارب تظهر أهمية السلم والاستقرار السياسي في تحقيق التغيير والابتكار في السياسات الاقتصادية للتخلص من التبعية وتحقيق الازدهار والنمو، وإذا أراد السودانيين الوصول لمصاف تلك الدول عليهم تجاوز التحديات الكبيرة الماثلة في مقدمتها الضغط السياسي والشعبي لوقف الحرب، والتي ستكون بدورها الخطوات الأولى نحو تحقيق استقرار اقتصادي يعود بالفائدة على المواطنين، فنحن بحاجة إلى جهود مشتركة من النخب والمجتمع المدني لتحقيق التغيير المطلوب في التفكير الجماعي والتنادي نحو السلام والإحترام لا الخصام والاحتراب.



• 𑁍الأربعاء: ١١ . محرم. ١٤٤٦هـ𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٧ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔


السبت، 13 يوليو 2024

حــــــرب الســــــودان: دور إنســــــاني أممــــــي

حــــــرب الســــــودان: دور إنســــــاني أممــــــي
𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق

● انطلقت في جنيف مباحثات أممية بشأن السودان إلى الآن يقول المراقبون والمصادر بتعذرها وتعثرها بسبب أيادي عابثة في وزارة الخارجية؛ هذه الوزارة منذ انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م، تمت استعادة كافة عناصر التنظيم الخاص في الحركة الإخوانية للسيطرة على قراراتها، والآن هم من يرسمون السياسة الخارجية لحكومة الأمر الواقع ويتحكمون في تحركات وفودها المغادرة والمستضافة، ويحاول البرهان تجاوز الأمر بتسمية مبعوث خاص له ولكن الشخص الذي تمت تسميته اللواء الصادق ظروفه الصحية تحول دون مباشرة مهامه بفعالية وهمة، كما أن الأمر ليس بتلك السهولة فهؤلاء عززوا تواجدهم في كل السفارات والبعثات والمكاتب الخارجية بعناصر ولاؤها للتنظيم والحركة ولا صلة لهم بحياة المواطن أو موته أو بقاء الوطن وفنائه؛ واتوقع نجاحهم في مهمتهم التخريبية وإعاقة اتفاق إنساني بإشراف الأمم المتحدة، الغريب في الأمر هو أن الأمم المتحدة تعلم أن من يقفف وراء هذه العراقيل عناصر مطلوبون للعدالة الدولية وتلاحقهم العقوبات.

- نعم، قد يحدث أحيانًا أن يلجأ طرف في المفاوضات إلى التعنت أو عدم التعاون وهذا حدث في تجارب سابقة مارسه التنظيم المحلول في أبوجا ومشاكوس ونيفاشا وحتى الدوحة، وهو ما يدفع الطرف الآخر إلى التوقيع منفردًا مع الأمم المتحدة لتوصيل المساعدات الإنسانية، وهذا الإجراء يمكن أن يؤثر سلباً على الاستقرار السياسي وقد يزيد من التوتر بين الأطراف المتنازعة وسيجعل من الاغاثات الانسانية مجالا للمزايدة والتكسب.


وكما قلت هو تكتيك تمارسه أيادي التنظيم الإخواني في وزارة الخارجية والمتحكم في قرار الجيش والذي لا يريد أي تقارب يفضي للسلام والاستقرار أو حتى لتحقيق هدنة إنسانية لاعتماد بعضهم أن الحسم العسكري وانتصار الجيش وحده هو الذي يضمن لهن المستقبل السياسي في السودان وأن أي حلول ستقود لفسحة من الأمل لاستعادة الحياة والاستقرار وسينكشف تآمرهم على السودان ودورهم في تاجيج الحرب.

- وإلى الآن لم تتقدم المفاوضات بما يحقق اختراقا بل بدأت متعثرة ولم تنجح الأمم المتحدة في تجسير الهوة بين الأطراف المختلفة واكتفت فقط ببيان مقتضب ومبهم، في الوقت الذي ينتظر السودانيين بصيص أمل يحقق وقف إطلاق النار ويسهل الغوث الإنساني، وهذه الجهود مقروءة مع تصريحات قائد الجيش الأخيرة لا أتوقع أن يحدث أي اختراق فالرجل عاجز عن فك ارتباطه مع التنظيم الإخواني الذي يرفض أي تحرك نحو مربع إنهاء الحرب.


- الدعم السريع أمامه تحد كبير وهو بسط السيطرة الأمنية في المناطق التي استحوذ عليها؛ حتى إن وقع مع الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أي اتفاقيات عليه أن يقدم ضمانات على الأرض تسهل الوصول الإنساني لمواد الإغاثة واتوقع أن يرفض النظام في بورتســــــودان تلك الاتفاقية ويعترض تنفيذها تذرعا بأن أعمال الإغاثة ستكون مدخلا لإمدادات الدعم السريع بالسلاح واللوجستيات؛ ولكن الأوفق هو توقيع اتفاق ولجنة مشتركة بإشراف دولي لأن هنالك ملايين المواطنين ينتظرون مصيرهم وموتهم جوعا أو مرضا أو نتاج الآفات والأوبئة في فصل الخريف؛ إذا تحقق هذا الاتفاق يمكن تدارك فصل الخريف والحفاظ على حيوات ملايين الأطفال والنساء الحوامل والعجزة؛ وعودة ملايين النازحين والعالقين إلى ديارهم.


- ويظل الدور الدبلوماسي للأمم المتحدة في إنهاء الحرب دون المستوى المطلوب، كما أن الاهتمام بماف السودان في درجات متدنية جدا ولم تستطع الامم المتحدة إلى الآن تقديم شخصية قوية وفاعلة ومؤثرة، فرمطان لعمامرة لم يستطع اجتراح طريق صحيح للحل وظل مقيد بتوجس من خصومة الحكومة السودانية للمبعوثين الدوليين ومثل هذا الأمر أكبر عقبة أمام التعاطي الفعال والمؤثر تجاه الأزمة السودانية، ومع أن هيئات ومكاتب منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية لديها أدوار متعددة تلعبها في السودان تتسع وتضيق من منطقة لأخرى، بما في ذلك رصد ومناقشة وتوضيح الوضع الإنساني واستنكار الانتهاكات لحقوق الإنسان وإدانتها وهذا الأمر يتأثر بوجود عناصر وموظفي تبك الوكالات والهيئات على الأرض، فعادة ما تستجيب هذه المنظمات بالرصد والتحرك عندما تحدث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو وقوع أزمات إنسانية كبيرة خاصة في المدن الكبرى، وغالبا تكون المنظمات المعنية حذرة ومتعددة الأوجه في تقديم التدخلات والبيانات لضمان المساواة والعدالة في التعامل مع كافة القضايا الإنسانية المختلفة، لذلك تجد التأثر دوما ما يكون بالخرطوم وأماكن تواجد البعثات.

● ختاما: يقل الاهتمام لدرجة الإهمال للمناطق الأخرى، حتى داخل العاصمة هناك مناطق مظلمة منذ بداية الحرب لا يوجد بها اتصال أو ادنى مقومات الحياة، لذا من المهم معالجة كافة الأوضاع والمشاكل التي تواجه السودان بشكل شامل دون انتقائية واستثناء، ويمكن أن يكون الدور الدولي والإقليمي المطلوب هو زيادة الوعي بالقضايا المهمة في كافة تلك المناطق والعمل على إيجاد حلول دولية وإقليمية لتلك الأزمات وإشراك المجتمع المحلي (local Staff) في الحلول واختيار متطوعين للعمل ضمن مكاتب هيئات الأمم المتحدة ووكالاتها التي عجز موظفوها الأممين عن العمل في المناطق الملتهبة، كما على الأمم المتحدة الإيفاء بالتزاماتها المالية واللوجستية وتشجيع التعاون بين الدول والمنظمات الدولية لتحسين الأوضاع وتحقيق الاستقرار في المناطق المتأثرة وليس احتكار وحصر الحلول والدعم للخرطوم وحدها.


• 𑁍السبت: ٧ . محرم. ١٤٤٦هـ𑁍.
• 𑁍الموافق: ١٣ . يوليو . ٢٠٢٤م𑁍
𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔