الثلاثاء، 13 أغسطس 2024

خطاب البرهان في عيد الجيش

خطاب البرهان في عيد الجيش 


𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● في خطابه بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة السودانية، ألقى الجنرال البرهان قائد الجيش السوداني، كلمة تناولت "ظاهريا" العديد من القضايا الحيوية التي تواجه السودان في الوقت الراهن، فالخطاب جاء في وقت حساس تمر فيه البلاد بتحديات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، مما يجعل من الضروري تحليل محتوى الخطاب لفهم الرسائل التي أراد البرهان إيصالها وتأثيرها المحتمل على مستقبل السودان، وتلك التي تعمد إغفالها والسكوت عنها.

● أولا: لا يمكننا سوى البدء بالنقاط الإيجابية في خطاب البرهان والتي تضمنت نقاط بديهية لا يمكن الخلاف عليها وهي:
1. التأكيد على الوحدة الوطنية، والتي أكدها البرهان بالإشارة إلى أهمية التلاحم بين الشعب والقوات المسلحة لمواجهة التحديات.
2. التزام بالسلام بصيغة مشروطه فقد تمسك ضرورة تطبيق اتفاق جدة كطريق لتحقيق السلام ووقف الحرب.

● ثانيا: نأتي إلى النقاط التي تظهر تضاد الرجل وارتباكه في الخطاب، وأنه يمضي إلى خلط الأوراق وجر السودان إلى حافة الهاوية:
1. الدعوة التصعيدية ضد الدعم السريع إذ يرى البرهان عدم وجود سلام بدون انسحاب "المليشيات"، وهو يعلم أن هذا الأمر لن بكون بدون ضوابط وآليات رقابية سبيلها طاولة التفاوض، وهو ما سيزيد من حدة الصراع.
2. اتهامات مجانية للمجموعات السياسية المدنية بالوقوف ضد الشعب السوداني، وممالأة الدعم السريع وهي دعاية اليوم الأول للحرب والتي كذبتها وقائع الأيام، وهذا الأمر متعمد لزيادة الانقسامات الداخلية وتبرير استمرار سلطة انقلاب أكتوبر ٢٠٢١م وجماعة بورتسودان التي تقود حكومة الحرب ضد قوى الثورة السودانية.

● ثالثا: أما القضايا الرئيسية التي أغفلها خطاب البرهان على عكس خطاباته المماثلة السابقة وتلك الملفات التي تشغل عقول السودانيين، ولم يأت عليها في الوقت الذي يريد سوادهم الأعظم الإجابة علنها، وهي: 

1. الأزمة الاقتصادية التي تسببت في ضوائق طالت حتى العناصر المقاتلة، فلم يتطرق الخطاب بشكل كافٍ إلى الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السودان، بما في ذلك التضخم وارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية.
2. تعمد تجاهل الثورة السودانية التي كان دوما يقحمها في حديثة والكلام عن الانتقال الديمقراطي، فلم يتناول الخطاب بشكل واضح خطة محددة للانتقال المدني الديمقراطي أو كيفية إعادة السلطة إلى المدنيين، وهو موضوع حيوي في ظل الأوضاع السياسية الراهنة.
3. كعادته غيب حقوق الإنسان ولم يتطرق للانتهاكات التي حدثت خلال الصراع، وهو موضوع يهم المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وما الدور الذي لعبه كقائد للجيش أو للحكومة في صون كرامة وحقوق الناس.
4. ملف الخدمات الذي يؤرق السودانيين في التعليم والصحة لم يأت عليه من قريب ولا بعيد فى ظل الأوضاع المتدهورة في مجالي التعليم والصحة، والتي تؤثر بشكل مباشر على حياة أبناء العسكريين قبل المواطنين السودانيين.
5. تناسى البرهان ملايين اللاجئين والنازحين ولم يتناول بشكل كافٍ أوضاعهم وكيفية تقديم الدعم لهم وإعادتهم إلى ديارهم، في الوقت الذي يتجمعون فيه حول الشاشات عله يبعث فيهم أملا ظلوا ينتظرونه لعام ونصف.

● رابعا: البرهان أثبت أنه أكبر قائد "سياسي" سوداني، يرتدي بزة عسكرية ويناور بها، فهو من منصة القوات المسلحة مضى ليقول بهذا الخطاب الذي له تأثيراته السياسية وانعكاساته الآنية على مباحثات السلام:
- تعقيد المفاوضات بهذه التصريحات الحادة ضد الدعم السريع وكل المجموعات السياسية التي تدعو لوقف الحرب، وهو أمر متعمد لتأخير جهود السلام وتعقيد سير المفاوضات.
- التأكيد على شروط محددة وضعها البرهان على منضدته لا منضدة التفاوض، وجعل منها عقبة واضحة لوقف العمليات العسكرية، الأمر الذي سيجعل التوصل إلى اتفاق سلام أكثر صعوبة.

● خامسا: من خلال متابعتي لبعض التعليقات في وسائط التواصل الاجتماعي على حديث الرجل بعد نشره في أحد المنصات، التمست تأثير الخطاب على أوضاع السودانيين:
- زاد الخطاب درجة التوتر في أوساط كبيرة وقوبل بموجات سباب واتهام بعدم الاكتراث لمعاناة السودانيين.
- جدد الخطاب حملات الاستقطاب السياسي في المنصات الاجتماعية وأعاد الاصطفافات البغيضة واستثار خطابات الكراهية.
- نشطت حملات معسكر (الحربجيــــــة) المنقسمين بين مؤيد للرجل وطبالون له، وآخرين يناهضونه ويطالبون عزله.

● سادسا: الوعي الجماعي يوجب علينا أن نتعاطى مع الرجل بجدية وأن ما يقوله يتخيره زمانا ومكانا ويعمد إلى إيصال رسائل داخلية وخارجية، واجبنا التعامل معه بالصورة التي يستحقها:
- تزامن الخطاب مع حراك دبلوماسي تم اليوم من زملائه في مجلس السيادة (جابر وكباشي)، وهو ما يعني أن بعض الدول قد تدعم موقف البرهان في مواجهة الدعم السريع (مصر، روسيا، إيران وربما إسرائيل)، خاصة تلك التي تعتبره مهدداً للاستقرار الإقليمي.
- كما تزامن الخطاب مع الضغط من أجل السلام الذي مارسته الولايات المتحدة عبر وزير خارجيتها اليوم ومبعوثها أمس، وكذلك المجتمع الدولي قد يزيد من ضغوطه على جميع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات وتحقيق السلام غدا في مباحثات جنيف الذي ستنطلق في غيابه وغياب ممثليه.

● سابعا: بهذا الخطاب تلوح بعض السيناريوهات المحتملة، منها المصمم داخليا، من عناصر الحزب المحلول والحركة الإخوانية وكوادرهم في الجيش، ومنها الذي نشاهده جميعا من جهود محلية وإقليمية ودولية داعمة وداعية للسلام، لذلك المتوقع:
1. خيار إخواني معلن في صفحات عناصر التنظيم بالتصعيد العنيف في الصراع يخول دون التوصل إلى اتفاق سلام، وسيستمر الصراع ويتفاقم الوضع الإنساني سوءًا.
2. المضي بشجاعة لتحقيق تقدم في السلام، إذا تم تطبيق اتفاق جدة وانسحبت قوات الدعم السريع من الأعيان المدنية، قد يتحقق تقدم في عملية السلام، هذا سيقابله فرض (منطقة حظر جوي)، تراقبها العين الدولية.
3. أن تسود حالة استمرار الجمود والركود في فصل الخريف حتى نهاية موسم الأمطار، وقد يستمر الوضع على ما هو عليه بدون تحقيق تقدم كبير في أي من الاتجاهين (عملياتيا، سلاميا).
4. دوليا بعض الدول قد تدعم موقف البرهان في مواجهة الدعم السريع، بينما قد تزيد دول أخرى من ضغوطها لتحقيق السلام، فيما ستتجه دول كبرى للضغط من أجل حقوق وسيزداد الضغط الدولي على السودان لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الدولية ونحن على مشارف انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.
5. أن تواصل قوات الدعم السريع عملياتها وتتسع عسكريا فتصل إلى ما تبقى من مناطق لم تصلها الحرب، وتجد في ذلك دعما عيكريا، ولكن الأمر سينسحب عليه مضاعفة حوادث الانتهاكات، وأعداد الضحايا، وتنامي الكوارث والضوائق المعيشية.

● في الختام: يمكن القول إن خطاب البرهان حمل في طياته رسائل ظاهرية تعكس التحديات الكبيرة التي تواجه السودان وفي ذات الوقت تحمل ما ينسفها باطنيا، فبينما أكد على الوحدة الوطنية والتضحيات الكبيرة التي قدمتها القوات المسلحة والشعب السوداني، نرى على الأرض ووسائل إعلامه الرسمية تبث خطابات كراهية وتمزيقية للوجدان السوداني ومحاكمات بموجب ما يعرف قوانين الوجوه الغريبة التي تؤكد أن الوحدة الوطنية مجرد حديث للاستهلاك، ولم يخلُ الخطاب من التصعيد ضد الدعم السريع والقوى السياسية التي ترفض الحرب في محاولة بائسة لترسيخ سردية الحرب ومن يقف خلفها ويدعمها، هذا التضاد بين الدعوة للوحدة والتصنيف العنصري والسياسي، والتصعيد سيؤثر بشكل كبير على مستقبل التعاطي مع الجنرال وسيؤثر بصورة أكبر على مباحثات السلام وأوضاع السودانيين، ويضع المجتمع الدولي أمام تحديات جديدة في التعامل مع الأزمة السودانية (توجب التدخل الفوري والفعال)، ويبقى المستقبل مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تصعيد الصراع وتحقيق تقدم في عملية السلام، أو فتح الباب للجحيم المجهول، مما يجعل من الضروري متابعة التطورات عن كثب ومراقبة خطوات الرجل الذي يعجز عن التقدم في حقل الألغام التي زرعها وحرق خرائطها أو لطخها بالدماء ومزقها بدموع الأبرياء.

 ╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞



الاثنين، 12 أغسطس 2024

دقلو: خطاب الاعتراف المستبطن للتحديات

دقلو: خطاب الاعتراف المستبطن للتحديات

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`

● غاب قائد الدعم السريع عن الظهور لمدة ليست بالقصيرة واكتفى الدعم فقط بظهور المستشارين وبيانات الناطق الرسمي، بنشر يوميات الحرب، ولا شك أن دقلو كل ما يقرأ خطابا يكون قمة في الرصانة والدقة والتحديد ولكن دوما ما تجافي سطور الكلمات وقائع الأزمات، والتي أقر ضمنا باستفحالها للدرجة التي اضطرته لتأسيس قوة لحماية المدنيين من انتهاكات قواته.

● أبدا تحليلي بالجوانب الإيجابية في ثنايا الخطاب الذي سيكون عاملا لتحفيز البرهان بإصدار خطاب موازٍ للرد أو إثبات الجدية في المضي نحو السلام، وأهم ما ورد في خطاب دقلو إيجابا الآتي:
1. الدعوة لتشكيل لجنة تحقيق دولية وهو الأمر الذي ظللنا ننادي به منذ اندلاع اليوم الأول للحرب وهو شيء يعكس رغبة دقلو في الشفافية والمساءلة، وهو خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة ومعرفة الحقائق المتعلقة بحرب 15 أبريل ومنع الافلات من العقاب، ونحن سنتمسك بهذا الطلب ليصبح أمرا واقعا يقيننا أنه السبيل الوحيد لانتصاف الضحايا.
2. تجديد التزام بالسلام والتأكيد على تقديم خيار السلام على الاستمرار في الحرب والموافقة على المبادرات المختلفة، بما في ذلك المبادرة السعودية الأمريكية وإعلان جدة، وبذلم يظهر دقلوا التزامًا حقيقيًا بإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار، هذا قول يجب أن يتبعه عمل، فالسلام ينبغي أن يعاش في مناطق سيطرة الدعم طالما أن أيادي الحرب بعيدة عنها.
3. الاستجابة لدعوات المنظمات الدولية يظهر التعاون مع منظمة الإيقاد والأمم المتحدة ويعكس رغبة في التعاون الدولي والعمل مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام وحماية المدنيين، ولكن هناك عقبات تحول دون تحرك وتأمين هذه المنظمات والوكالات وحدثت اعتداءات متكررة على مقارها ومنتسبيها ومواردها.
4. تشكيل قوة خاصة لحماية المدنيين وإنشاء هذه القوة الخاصة لضمان الأمان وعودة الناس إلى منازلهم يعكس التزامًا بحماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة لهم، لكن أحيل سيادته إلى إعلان تشكيل القوة وتدشينها في سنجة ولا زال مواطنو سنجة يعانون الأمرين جراء انتهاكات عناصر من قواته.
5. تكرار التأكيد بالالتزام بالحكم المدني والتحول الديمقراطي والتأكيد على الخروج النهائي للعسكريين من السلطة والسياسة والأنشطة الاقتصادية يعكس رؤية المعلنة لبناء سودان جديد يقوم على الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع المواطنين، وهو أمر يوجب الاتجاه بجدية لفتح مناطق سيطرته للأنشطة التي تهيء للانتقال المدني، وعدم التضييق على المدنيين وإطلاق سراح كل المعتقلين في تلك المناطق وعدم تجريم شخص لرأيه.
6. أعلن العمل على تأمين حياة الناس ومعاشههم والتخفيف من معاناة الناس الناتجة عن الحرب، ظاهريا يعكس الأمر التزامًا بتحسين ظروف المعيشة وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، ولكن عمليا ينبغي فتح كافة الطرق المغلقة وفك الحصار عن مناطق النيل الأبيض والنيل الأزرق وكردفان الكبرى وتسهيل انسياب السلع وحماية قوافل التجار.


● رغم أنه أكد على جوانب إيجابية إلا أن التحديات الأمنية وخطورة انتشار التفلتات ظلت ماثلة في خطابه تلميحا أو تصريحا، وأن هناك تحديات أمنية خطيرة يجب التنبه لها، خاصة فيما يتعلق بانتشار التفلتات التي عجزت قوات الدعم السريع عن السيطرة عليها، وأن هذه التفلتات تشكل تهديدًا كبيرًا للأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالصراعر ومضارها نجم عنها: 
1. تهديد حياة المدنيين وزيادة العنف والجريمة، مما يعرض حياة المدنيين للخطر ويزيد من معاناتهم.
2. تقويض جهود السلام ومنح تبرير للطرف الآخر للتعنت، وتزيد هذه التفلتات من التوترات بين الأطراف المتصارعة، مما يجعل من الصعب تحقيق الاستقرار والأمان.
3. فاقم الأمر سوء الأوضاع الإنسانية وزاد انتشار التفلتات تدهور الأوضاع في مناطق سيطرة قواته، حيث يصبح من الصعب إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في المناطق المتضررة.
4. زعزعت الثقة في قواته وأكدت عدم القدرة على السيطرة على التفلتات وأثارت قضايا الفديات والابتزاز الشكوك حول قدرته على توفير الأمان والاستقرار.


● ختاما: عكس خطاب قائد قوات الدعم السريع العديد من الجوانب الإيجابية التي تمهد الفرص لتحقيق السلام والاستقرار في السودان، إلا أن التحديات الأمنية المتعلقة بانتشار التفلتات تشكل تهديدًا كبيرًا يجب معالجته بجدية، فليس من المنطق أن تقول بهزيمة جيش بكامل عتاده والانتصار عليه، وتعجز عن ضبط متفلت لا يحمل سوى بندقية آلية، لذا من الضروري مضاعفة الجهود للسيطرة على هذه التفلتات وضمان حماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للجميع، وتحقيق السلام المستدام يتطلب تعاونًا حقيقيًا وإرادة صادقة من جميع الأطراف المعنية، ونحن ندعم كل جهد يحقق ذلك، ونرجو أن نجد استجابة وخطاب يسير في ذات الاتجاه مم الجنرال برهان، وهو الأمر الذي يطلبه سواد أهل السودان.

╭┈ *𝙊𝙧𝙬𝙖 𝘼𝙡.𝙎𝙖𝙙𝙞𝙜* ─ ೄྀ࿐ ˊˎ-
╰┈➤ ❝[ *𝒪𝓇𝓌𝒶 𝒜𝓁𝓈𝒶𝒹𝒾𝑔*] ❞