الجمعة، 15 نوفمبر 2024

تصحيح لما قاله الشفيع خضر حول عملية شريان الحياة الثانية

*`تصحيح لما قاله الشفيع خضر حول عملية شريان الحياة الثانية`*

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
● في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السودان اليوم، تبرز الحاجة الملحة لإنشاء عملية شريان حياة جديدة لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من النزاع. ومع ذلك، من المهم تصحيح بعض المعلومات الخاطئة التي وردت عن غير قصد أو تعمد في ما صاغه الكاتب الشفيع خضر حول هذه العملية.

- عملية شريان الحياة الأولى التي انطلقت في مطلع عام 1989 كانت تجربة فريدة وناجحة في تاريخ السودان، تمت هذه العملية في ظل حكومة ديمقراطية بقيادة الإمام الصادق المهدي، بعد مشاورات عديدة بين الحكومة والأمم المتحدة والحركة الشعبية لتحرير السودان، وقتها كان الفريق عبد الماجد حامد خليل، وقام بتيسير وتنسيق العنلية اللواء وقتئذ فضل الله برمة ناصر، هذه التجربة أثبتت أن التعاون بين الأطراف المتحاربة يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية لحماية المدنيين وتوفير المساعدات الضرورية لهم.

- فكان المهدي صاحب فكرة شريان الحياة التي سجلت في الأمم المتحدة باسم (الصيغة السودانية) وذلك لمصلحة احتياجات النازحين والمتضررين من الحرب، ولتوصيل الإغاثة لهم داخل خطوط النار، وقد اقترح تلك الفكرة علي الأمين العام للأمم المتحدة فوافق عليها وبموجبه نظمت أكبر عملية إغاثة من نوعها داخل خطوط النار بين جهات متحاربة. وهي بالفعل الصيغة التي تشبه السودان لا ما حدث في 2009م من طرد منظمات الإغاثة التي تعيل النازحين في دارفور بسبب الغضب من النظام الدولي لأن المحكمة الجنائية الدولية وجهت اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لرئيس النظام، وكان من آثار ذلك حرمان المتضررين من الحرب من الإغاثة التي كانت تقدمها تلك المنظمات منذ 2009م وحتى الآن. ومن ثم حرمان المدنيين المتضررين من الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق في 2011م من الإغاثة الدولية. وكذلك طرد المنظمات في الشرق عام 2012م.

- من المهم البداية الصحيحة للوصول لنهايات صحيحة، وهذا لا يعني سوى التأكيد على أن المبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني يجب أن تكون فوق أي اعتبارات سياسية، فالحكومة الديمقراطية في ذلك الوقت أظهرت احتراماً كبيراً لهذه المبادئ من خلال السماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية، مما يعكس التزامها بحماية المدنيين وتقديم المساعدات الضرورية لهم. هذا يختلف تماماً عن النظام الذي جاء بعد انقلاب 1989م، والذي كان مبنياً على صناعة الموت وليس إنقاذ الحياة.

- بالنظر إلى الوضع الكارثي الحالي في السودان، من الضروري إنشاء عملية شريان حياة جديدة لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من النزاع. وينبغي أن تكون هذه العملية مبنية على نفس المبادئ التي قامت عليها عملية شريان الحياة الأولى، مع التأكيد على ضرورة التعاون بين الأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين دون عوائق، وحجب هذه العملية من أي عمليات تكسب سياسي أو تجارة واستنفاع من المستغلين.

- والنموذج السوداني المودع والمجرب لدى الأمم المتحدة يمكن أن يطبق مع الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية الناجحة في تقديم المساعدات الإنسانية في مناطق النزاع، مثل عملية شريان الحياة الأولى، لتطوير آليات فعالة تضمن وصول المساعدات إلى المدنيين في السودان. على أن تكون هناك آليات رقابية صارمة لضمان عدم نهب المساعدات وحماية العاملين في المجال الإنساني من الهجمات.

- يمكن الاستفادة من شهادات الشهود الأحياء الذين شاركوا في عملية شريان الحياة الأولى لتسليط الضوء على أهمية هذه العملية ونجاحها في توفير المساعدات الإنسانية للمحتاجين. هذه الشهادات يمكن أن تكون دليلاً قوياً على ضرورة إنشاء عملية شريان حياة جديدة في السودان.

● ختاما: إن عملية شريان الحياة الأولى كانت نموذجاً حياً لتعاون الأطراف المتحاربة واستجابتها للاحتياجات الإنسانية بتقديم تنازلات سياسية لحماية المدنيين. من خلال التركيز على المبادئ الإنسانية والتجارب التاريخية الناجحة، يمكننا تقديم مقاربة موضوعية تدعم ضرورة إنشاء عملية شريان حياة جديدة في السودان، مستندة إلى التجارب التاريخية الناجحة والمبادئ الإنسانية الأساسية.
______
*ملحوظة: تم إرسال المقال قبل مدة لصحيفة القدس العربي عبر أحد صحفييها ولم تنشره .. ورأيت أن أنشره للعامة*

اللجوء إلى مصر والطرد منها إلى جحيم الحرب

اللجوء إلى مصر والطرد منها إلى جحيم الحرب

𝙀-𝙈𝘼𝙄𝙇: 𝙊𝙍𝙒𝘼𝘼𝙇𝙎𝘼𝘿𝙄𝙂@𝙂𝙈𝘼𝙄𝙇.𝘾𝙊𝙈 
`Ⓞ.Ⓢ عُــــــروة الصّــــــادق`
الجارة الشقيقة مصر تنتهك يوميا لأجزاء أساسية من اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين، خاصة فيما يتعلق بإجراءات طلبات اللجوء والمرضى، وإجراءات الرفض والترحيل، فقد حددت الاتفاقية طريقة التعامل مع طلبات اللجوء والمرضى بالتسريع في النظر في الطلبات خاصة في حالات المرض أو الحالات الإنسانية الحرجة، وتوفير الرعاية الصحية لطالبي اللجوء على الرعاية الصحية الأساسية، بغض النظر عن وضع طلبهم، وكذلك الحماية من الإعادة القسرية إذ لا يجوز إرجاع أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للاضطهاد أو التعذيب.
 
- وقد وضعت الاتفاقية سياجا محكما وضوابط لإجراءات الرفض تضمنت حق الاستئناف من طالبي اللجوء الحق في استئناف قرار الرفض، وما يعرف بالحماية المؤقتة والتي يمنح فيها طالبي اللجوء حماية مؤقتة حتى يتم النظر في طلبهم بشكل كامل.
  
- للأسف رغم حتمية دور منظمة الهجرة الدولية (IOM) وواجبها في أن تلعب دورًا حيويًا في مساعدة اللاجئين والنازحين، بما في ذلك توفير المشورة والمساعدة في إعادة التوطين، إلا أنها إلى الآن تغض الطرف عن انتهاك مصر للمعاهدة الدولية كدولة موقعة ومصادقة عليها، وهي تقوم يوميا بترحيل آلاف الفارين من الحرب وإعادتهم إلى الجحيم دون الرضا طوعيًا وبممارسة الضغوط والاخفاء القسري والاعتقال.

- المعلوم أن الاتفاقية تشجع على العودة الطوعية بدلاً من الترحيل القسري، وهنا نصت المعاهدة على أن تتأكد الدول من أن الأشخاص الذين يعودون إلى بلدانهم لن يتعرضوا للاضطهاد أو التعذيب، وللأسف رأينا كيف تم ترحيل المواطن السوداني عبر شاحنات نقل الماشية وجرارات الأنعام التي ترسلها شركات الجيش السوداني معبأة بالابقار والإبل والأغنام لتعود مملوءة بالسودانيين والسودانيات مكدسين فوق بعضهم البعض.

- ورغم أن الاتفاقية ملزمة قانونًا للدول التي صادقت على الاتفاقية وملزمة قانونًا بتطبيق أحكامها، وفي ذلك قدم المجتمع الدولي دعما كبيرا لمصر لاستضافة هؤلاء الفارين من الحرب وتم اقتطاع جزء كبير من مساهمات مؤتمر الاستجابة الإنسانية وتحويله لمصر بما يفوق ضعف ما منح للجيران كجوبا واثيوبيا وارتريا وليبيا بل حتى تشاد التي استضافت أعدادا تفوق من فروا لمصر.

- لذلك فإن ترحيل اللاجئين السودانيين من مصر بشكل قسري، ليس مخالفة أخلاقية بل منافية ومجافية للدين الحنيف: ﴿وَإِنۡ أَحَدࣱ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ یَسۡمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمࣱ لَّا یَعۡلَمُونَ﴾ [التوبة ٦]، وهي انتهاك واضح للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين ويوجب هذا الأمر مطالبة الأمم المتحدة بالتواصل مع كبار المسؤولين المصريين للتعبير عن القلق إزاء هذه الانتهاكات، وضرورة توجه اللاجئين إلى رفع شكاوى رسمية ضد الحكومة المصرية لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وأن يتحلى الصحفيون والكتاب والمنظمات الحقوقية بالشجاعة والإقدام على تسليط الضوء على هذه القضية واتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة المصرية.
 
- وواجب الساعة التأكيد على ضرورة حماية حقوق اللاجئين السودانيين وتقديم الدعم اللازم لهم، ورصد توثيق الانتهاكات بجمع أدلة موثوقة عن حالات الترحيل القسري وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى التي يتعرض لها اللاجئون السودانيون في مصر، والتواصل مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان واللاجئين، مثل منظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للحصول على الدعم، و تنظيم حملات إعلامية واسعة النطاق لتسليط الضوء على هذه القضية وجذب انتباه الرأي العام الدولي، كما يجب الضغط على الحكومات الداعمة لمصر لتقديم مطالب رسمية للحكومة المصرية لوقف هذه الممارسات خاصة وأن عدد كبير من الحكومات ساهمت في مؤتمر الاستجابة الانسانية الداعم للسودان والذي حصلت مصر على حصة كبيرة من أمواله.

● ختاما: أضع مسودة لرسالة مفتوحة في بريد كل المهتمين بحقوق اللاجئين وعلى رأسهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدول الداعمة والمساهمة ولوكالات الامم المتحدة ومكاتبها المختصة علينا أن ننسخها في صفحاتنا وحستباتنا والاشارة لهم في صفحاتهم الرسمية:

"نحن، مجموعة من الأفراد والمنظمات الحقوقية، نكتب إليكم للتعبير عن قلقنا البالغ إزاء التقارير التي تفيد بترحيل اللاجئين السودانيين قسراً من مصر. هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين، وندعوكم إلى التدخل العاجل لحماية هؤلاء اللاجئين وضمان عدم إعادتهم إلى مكان يواجهون فيه خطر التعرض للاضطهاد."